18 November,2018

”غرابيب سود“ مسلسل يستحق التقدير!!

غرابيب سود“ مسلسل يستحق التقدير!!

مشهد-من-المسلسل

أطل علينا مسلسل اسمه <غرابيب سود> على قناتي <المستقبل> و<ام بي سي مصر> وهو يحكي قصة الذراع العسكري لـ<جماعة الاخوان> الإرهابية وهو تنظيم <داعش>.

إنه مسلسل اجتماعي – سياسي تشارك في بطولته مجموعة من فناني 7 دول عربية، من مصر سيد رجب، دينا، سمر علام، ورامز أمير، ومن سوريا محمد الأحمد، ومن السعودية راشد الشمراني، يعقوب الفرحان، مروة محمد، أسيل عمران، علي السعد، وروزينة اللادقاني، ومن العراق عزيز خيون، ومن الكويت مرام البلوشي، سارة محمد، منى شداد، محمود بو شهري، وعيسى ذياب، ومن سوريا شادي الصفدي، ديما الجندي، وربى الحلبي، ومن تونس فاطمة ناصر، وأيمن مبروك، ومن لبنان جو طراد، وليزا دبس، وهو من إخراج كل من حسام الرنتيسي، وحسين شوكت، وعادل أديب.

استمدّ المسلسل حبكته الدرامية المركّبة والمتصاعدة من <الحالة الداعشية> وتفاصيلها المستمدة من أرض الواقع، والتي روتها شخصيات حقيقية عايشت حيثيات الواقع الأليم، ويتطرّق إلى الوسائل التي يستخدمها التنظيم الإرهابي <داعش> للتواصل مع الشبان والشابات في المجتمعات العربية والغربية، والأساليب التي ينتهجها للولوج إلى عقولهم.

ويسلّط المسلسل الضوء بشكل مكثّف على النساء الملتحقات بالتنظيم، وذلك عبر عدّة نماذج يعرض لها، فمنهن الباحثات عن المال، ومنهن الفارّات من حياةٍ يائسة نتيجة ظروفهن المالية والاجتماعية القاهرة، ومنهن اللواتي تدفعهن حالاتهن النفسية والاجتماعية إلى الرغبة في خوض تجارب ومغامرات سرعان ما يُصدمن بحقيقتها المرّة، وغيرهنّ ممن خضعن لعمليات غسيل أدمغة مُمنهَجة عبر وسائل متعدّدة ومتنوّعة، منها شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك عن طريق استغلال الوتر الديني بطرق عاطفية، وتفعيل فكرة <الجهاد> في زمن <نكبة المسلمين> وتدهور أوضاع الأمة على حدّ زعمهم.. إلى غيرها من الذرائع… إضافة إلى نساء أتين من مجتمعات غربية بعد أن غُرِّر بهنّ، وسرعان ما تجد تلك النسوة تناقضاً جوهرياً بين ما كنّ يتوقعنه أو ما صُوِّر لهن، وما بين حقيقة التنظيم الإرهابي على أرض الواقع، كما يتطرّق العمل في بعض جوانبه دينا-في-دور-مديحةإلى <الجناح العسكري> النسائي المُرتكز في السياق الدرامي للعمل على كتيبتيْ <أم الريحان> و<الخنساء>.

كذلك، يحاكي الخط الذكوري في العمل الهيكلة القيادية الحقيقية لـ<داعش>، ويكشف التسلسل الهرمي المأخوذ عن واقع هذا التنظيم، ويتطرّق ايضا في بعض جوانبه إلى كيفية تجنيد الأطفال والتلاعب بأفكارهم والتعامل مع أطفالٍ آخرين أصغر سناً أنجبتهم أمهاتهم من خلال ما يُسمّى بـ<جهاد النكاح>، وآخرين ممن انتسبوا إلى التنظيم قادمين قسرياًمع ذويهم الذين تركوا بلدانهم لغرض ما، يسمّونه بمفهومهم <الجهاد>.

وقد تزامن عرض المسلسل مع حالة من الرعب والهلع، وانتشر الفزع في أوساط المنتقبات تحديدا بعد أن تم الترويج إلى أن <الغرابيب السود> يقصد بها صناع المسلسل <المنتقبات>، ومن هنا قادت <غروبات> المنتقبات المصريات على موقع <فيسبوك>، ومنها <غروب ملتزمات ومنتقبات أنيقات>، حملة واسعة ضد المسلسل يطالبن فيها بمنعه وبتشفير قناة <إم بي سي> في مصر للدفاع عن الاسلام والنقاب. ويسلط المسلسل الضوء بشكل خاص على الجانب النسائي في التنظيم الإرهابي، بما في ذلك حالات الصمت والخوف التي ترسم علاقة الفتيات المُجنّدات ببعضهن البعض، في ظل أزمة ثقة حقيقية، كما يتابع المشاهد كل حالة من تلك الحالات منذ بدايتها، والارتدادات النفسية لكل حالة لاحقاً، إلى جانب محاولات النساء القسرية للتكيف دون جدوى.

وفي إحدى حلقات المسلسل، تظهر سيدة إيزيدية يتم تكليفها بتنظيف غرفة أحد مقاتلي <داعش>، حيث تتعرف على زوجته التي تشعر بالملل، وإذا بالزوجة تعرض الطعام على الفتاة الإيزيدية كما تعرض عليها مشاركتها في مشاهدة أحد الأفلام أو المسرحيات، لكن الفتاة الإيزيدية تطلب منها أن تخرج لترى كيف يقتل زوجها أهلها وعشيرتها، وأنه في الخارج يمكنها أن ترى <أفلام رعب> عديدة.

إنه فعلاً مسلسل يستحق التقدير.

الممثل-العراقي-عزيز-خيون-في-دور-أبوالدرداءمحمد-الاحمد--في-دور-ابوطلحة الممثلة-السعودية-أسيل-عمرانالفنان-راشد-الشمراني-في-دور-أبو-عمر أحد--مشاهد-الحرب-بالمسلسل