22 September,2018

”عيــد الـمـوسيـقـــى“ الـسابـع عــشــــر...80 فـرقــــة مـوسـيـقــيـــــة مــن الـعـالــــم الــى لـبــــنـان

 

بقلم عبير انطون

6

<الاحتفال بـ<عيد الموسيقى> في لبنان يعني الحرّية، حرّية الموسيقى، ما يعني رفض الأحادية الثقافية، والدفاع عن حرّية التعبير في الفضاء العام، والاحتفال الجماعي للعيش معاً>،انها الرسالة التي اختصر بها القائم بالاعمال الفرنسي <ارنو بيشو> الهدف من اقامة <مهرجان الموسيقى السابع عشر> في بيروت الذي ينظمه <المعهد الفرنسي> في لبنان بالشراكة مع <الجمعية اللبنانية للمهرجانات الثقافية والسياحية>، بدعمٍ من بنك <BLOM>، وبرعاية وزارتي الثقافة والسياحة اللبنانيّتين، وتشارك فيه الى جانب فرنسا، سفارات إيطاليا، سويسرا، البرازيل، الأوروغواي والهند بحيث تستقدّم كلّ سفارة فرقةً أو فنّاناً من بلدها، فضلاً عن مجموعة من الفرق اللبنانية، وفرق من فلسطين وسوريا…

أكثر من نقطة يشترك القيمون على المهرجان في التأكيد عليها مع اطلاق مهرجان <عيد الموسيقى> في لبنان، وهو العيد العالمي السادس والثلاثون بعد ان اطلقه وزير الثقافة الفرنسي في بلاده <جاك لانغ> العام 1982 وانضم لبنان الى سلسلة البلاد التي تحييه منذ 17عاماً ليدخل في ركب الموسيقى العالمية والتبادل الحضاري.

فما الذي يميز العيد لهذا العام؟

انه اولاً التأكيد من قبل الجميع على وجه لبنان الثقافي والحضاري بعيدا عن التطرف والارهاب ولغة السلاح، ويدخل ايضا في استراتيجية القيمين عليه للوصول الى الاطراف اللبنانية، الى المناطق التي قد تكون بعيدة عن أنماط موسيقية عدة، فتسعى الى جذبها اليها والى جعل الاطراف هذه واحات للفن، معنية به، فتشعر بانها مشمولة بالحضانة والرعاية الفنية في وقت تغيب عنها رعايات اخرى، فتشهد تطبيق اللامركزية الفنية قبل اي تطبيق لها في جوانب اخرى، تحت شعار <الثقافة في متناول الجميع>.

كذلك فإن المهرجان يتخطى ما هو موسيقي بحت الى ممارسات بعيدة نوعاً ما عن عاداتنا واجوائنا فيعرفنا بها كـ<اليوغا> وافلام <بولييود> التي وعد بها الملحق الثقافي الهندي <اجاي سينغ> من السفارة الهندية، وفولكلور الاوروغواي الذي تعرفنا عنه بحماسة سفيرة الأوروغواي <مارتا انيز بيزانيللي> اذ تؤكد لنا <اهمية مشاركة الأوروغواي للسنة الثانية على التوالي في <مهرجان عيد الموسيقى> الذي هو رمز لتوطيد الحرية، حرية الإنسان وحقوق المرأة>، معلنة عن مُشاركة مُميّزة للراقص والكوريغراف <Carlos Bothagaray> الذي سيقدّم <Show Malambo> يجمع فيه الرقص الفولوكلوري واللاتيني، وهو سيحط بحفلاته على درج الجميزة وفي جبيل وذوق مكايل..

عيون ساهرة..

 

 يبقى السؤال عن الوضع الامني، الذي يبقى الهاجس الاول، فإن الجميع يتمناه مستتبا تحت عيون القوى الامنية الساهرة التي لا تتوانى عن تشديد رقابتها مع اي احتفال فني، صغيرا كان ام كبيراً، فلبنان يريد ان يستعيد عافيته السياحية، ومـواقع التواصل الاجتماعي التي ستكون حاضرة لنقل الصور الجميلة كما اعلن وزير السياحة اواديس كيدانيان ستعطي الصورة الافضل، وقد أكد الوزير في هذا الصدد ان <معطياته تشير إلى أننا استعدنا عافيتنا واننا قادرون أن نقول أنّ لبنان لا يمكن أن يضيّع إشراقته وريادته في السياحة والموسيقى والثقافة> محيّيا المبادرات التي تقدِّم الفرص لمجموعات ناشئة، <والتي ستنقل إلى الجمهور الذي سيشارك في الاحتفالات، وإلى الجمهور العام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، صورةً عن الوجه المشرق للبنان وعن الفكر اللبناني النيّر، وستُظهر مقدرة لبنان على تخطي الصعاب>.

 

سبل الدعم..

2 

ممثلة وزير الثقافة الدكتور غطاس خوري السيدة لين طحيني توجهت عبر <الافكار> الى اللبنانيين والشباب بشكل خاص داعية للاحتفال بالحياة بعيداً عن جميع الصور القاتمة التي نراها في البلدان من حولنا، مؤكدة اهمية احياء المهرجان في كل شارع وحي من بيروت تحديداً ومختلف المناطق البنانية عموماً. وردا عن سؤالنا عن مساهمة وزارة الثقافة المادية لتنظيم المهرجان واحيائه، والجميع يدرك دعم وزارة الثقافة المعنوي الكبير له، تجيب طحيني بان الوزارة بشكل عام تدعم عبر طريقتين: اما عن طريق شراء البطاقات واما عن طريق مبلغ مالي محدد، وبما ان مهرجان <عيد الموسيقى> مجاني لكي يتيح لاكبر عدد من الجمهور الاستمتاع به، فإن الطريقة الثانية هي التي تعتمد مع كل جمعية فاق عمرها السنتين واثبتت جديتها، اذا ما تقدمت بطلب للوزارة. وبما ان مهرجان <عيد الموسيقى> اثبت طبعاً جديته وهو يحتفل اليوم بموسمه السابع عشر الا انه، لم يتقدم باي طلب مساعدة من وزارة الثقافة، وتضيف طحيني مبتسمة: <يبدو انهم غير محتاجين لنا ولديهم رعاة لهذا الحدث الفني المهم وليسوا بحاجة سوى لوقفتنا المعنوية معهم، ونحن طبعا من اشد الشاكرين والمشجعين>.

 طحيني التي نقلت لنا تشديد وزير الثقافة غطاس خوري الذي تمثله على احياء كل ما يساهم في الابقاء على وجه لبنان الحضاري خاصة في ظروف مماثلة، اكدت ان الوزير لم يستطع الحضور لإطلاق <مهرجان الموسيقى> لوجوده في الوقت عينه في زيارة ميدانية لتفقد آلية سير العمل للحفريات الجارية في المتحف التاريخي لمدينة بيروت – قرب جريدة <النهار>، كما يزور مبنى <لاند مارك> الذي تم فيه اكتشاف كنيسة تعود الى القرن البيزنطي.

وللتذكير هنا، فإن العقار <لاندمارك> عرف جدلاً واسعاً منذ سنوات اذ كان من المقرّر أن تقيم عليه شركة «لاندمارك» مشروعاً عقارياً ضخماً بتكلفة نحو 270 مليون دولار، لكن مرحلة الحفر فيه أظهرت ان فيه آثاراً مهمة للغاية، فكان الحل ان قام وزير الثقافة بإجراء عملية مقايضة او استملاك على قاعدة أولوية «حماية الملكية الخاصة وحماية الاستثمار في لبنان>. والحلّ كان لمصلحة بلدين، اي لبنان والكويت، ذلك ان المستثمر كويتي والمشروع كان ممولاً بشراكة لبنانية – كويتية. فشركة <لاندمارك> كانت قد اعلنت في العام 2004 نيّتها تشييد واحد من أضخم المشاريع العقارية في بيروت على العقار 1520 الباشورة وتحديداً في الجهة الشرقية لتمثال رياض الصلح وبمساحة إجمالية 120 ألف متر مربع، وقد خطط لهندسته المعمارية المهندس الفرنسي العالمي <جان نوفيل>، وكان سيتألف من برج ومبنيين وتباعاً، الا ان تبلور قرار لبناني رسمي باستملاك العقار نظراً الى أهميته الأثرية اوقف العمل. وفي العام 2013، أرسل وزير الثقافة حينذاك غابي ليون مشروع مرسوم الاستملاك ولكنه لم يسلك طريقه الى التوقيع. ومع خلَفه الوزير ريمون عريجي تكرّس خيار الاستملاك، بعد تقرير من خبير من <الاونيسكو> أكد بعد الكشف على الموقع «ان فيه اكتشافات مهمة جداً وبالتالي على الدولة تملكُّ العقار>.

وبهدف حفظ هذا الموقع الأثري وصون حق الملكية والمستثمر في لبنان، عمد وزير الثقافة الحالي  غطاس خوري الى توقيع مرسوم الاستملاك كي يُبتّ في هذا الملف.

 ايقاع.. الحياة

 وبالعودة الى <مهرجان الموسيقى> وما سيحمله إلينا، فإن فرقاً موسيقية من حول العالم فضلاً عن فنانين من فرنسا وإيطاليا وسويسرا والبرازيل والأوروغواي والهند، إضافةً إلى مواهب لبنانية شابة وفرق من سوريا وفلسطين، ستجوب لبنان في شوارعه واحيائه وصولا الى بعلبك ودير القمر وصيدا وطرابلس وزحلة وزوق مكايل وجبيل وعمشيت والبترون وبيت مري والكحالة ومعاصر الشوف.

وتحت عيون حراس الامن وحماية الشخصيات التي عجت بها القاعة في نادي اليخوت حيث ممثلون عن سفارات فرنسا وإيطاليا وسويسرا والبرازيل والأوروغواي والهند، اعرب وزير السياحة اللبناني اواديس كيدانيان عن <التمسك بكل ما يجعلنا نعلي ثقافة الحياة على ثقافة الموت، فنحن في لبنان شعب يحب الحياة، والذي يحب الحياة ينظر إلى 5الجهة الإيجابية وليس السلبية».

 ماذا عن مشاركة فرق لبنانية؟

<انه الهدف، فمن اهم أهداف هذا المهرجان، تشجيع المواهب اللبنانية الشابة بإعطائها منبراً لتطوير اعمالها الموسيقية وللسير قدماً في مسيرتها الفنية، كما اعطاء المجال لاستضافة فرق اقليمية ودولية> تجيب مديرة <الجمعية اللبنانية للمهرجانات الثقافية والسياحية> رندة ارمنازي التي تناولت أيضاً التنوع الموسيقي للمهرجان الذي يشمل الموسيقى الكلاسيكية، <الأوبرا>، <التانغو>، <الفلامنكو>، <الروك>، <الجاز>، <البلوز>، <البوب> و<الراب>، شارحة خريطة توزيع الحفلات التي تشمل الحمامات الرومانية، اسواق بيروت، الزيتونة باي، الجميزة، مار ميخائيل، بدارو، وثلاث كنائس: كنيسة مار الياس – ساحة النجمة، كنيسة مار الياس – القنطاري والكنيسة الإنجيلية>..

 

<داعش> والموسيقى..

 

 القائمُ بالأعمال الفرنسي <ارنو بيشو> شدّد على التنوّعين الموسيقيين والجغرافيين لاحتفالات «عيد الموسيقى> في لبنان وفي ثلاث عشرة منطقة، مؤكداً ان <الدعوة من اجل ان تكون الموسيقى حاضرة بقوة تجد صدى اليوم في هذه المنطقة من العالم وفي هذه الأوقات الصعبة، فالحرب تدق ابواب لبنان وهناك هجمات ارهابية تحصل فيه وفي العالم وفي اوروبا، و<داعش> يمنع الموسيقى في الرقة، والموسيقى ممنوعة في العراق، وفي ليبيا تحرق <داعش> الآلات الموسيقية كما فعل مَن قبله عندما أحرقوا الكتب، لذلك فإن <مهرجان الموسيقى> الـ17 في لبنان، هو رمز للحرية ورفض الأحادية الثقافية والدفاع عن حرية التفكير، وللاحتفال الجماعي بالعيش سوياً، ولهذا يأخذ <عيد الموسيقى> كل معانيه في لبنان، بلد التعايش والشجاعة والابتكار، ولبنان رسالة مناهضة للإرهاب والارهابيين الذين يحاولون فرض رؤيتهم التوتاليتارية في العالم>.

والسمبا..

ممثلة <المركز الثقافي اللبناني البرازيلي> الذي يتبع للسفارة البرازيلية ويهدف الى نشر اللغة البرتغالية والثقافة البرازيلية في لبنان، نجوى كامل بزي أشارت انه من المعروف ان البرازيل تضم اكبر جالية لبنانية في العالم ونحن فخورون بالمشاركة في <عيد الموسيقى> من خلال <شركة سامبا> وهي مؤلفة من برازيليين ولبنانيين، وستكون فرصة مهمة لمشاهدتهم في 21 حزيران/ يونيو.

أما ضيفة الاحتفالات لهذا العام فستكون فرقة الـ<جاز مانوش> (الجاز الغجري) الفرنسية <La Caravane Passe> التي تدمج في حفلتها الأغنيات الفرنسية مع موسيقى <الراب> و<الإلكترو – روك> وغيرها من الموسيقى العالمية، كما يُشارك ايضا في <عيد الموسيقى> ثلاثيُّ الجاز الإيطالي <Fabho Giachino Trio> ، ومن سويسرا تستقبل بيروت الديو <Silver Blue> <دانييلا> و<ميشال هينيغر> اللذين يقدّمان موسيقى <البوب> و<السول> و<الجاز>…

انـــــه غيض من فيض موسيقى العالم التي ستحتفل بها عاصمتنا همزة الوصل الدائم، والدعـــــوة عامـــــة ومجانية.