25 September,2018

عيد الأضحى والمفتي دريان!

 

بقلم وليد عوض

دريان 

أشرف الألقاب التي أحملها خارج محراب الصحافة هو لقب الحاج. وبه أحب من الأصدقاء الخلص أن ينادوني. لقب حصلت عليه فوق جبل عرفات عام 1997، وكان أشهر الرفاق في وقفة عرفات على ذلك الجبل الرئيس سليم الحص، والعلامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله وكانا متجاورين في المسكن وفي أبهى حلة بيضاء، وفي يد كل منهما سبحة يقلّب حباتها بين أصابعه، متوجهاً الى الله بأطيب الأمنيات. وبعيداً عنهما بمسافة قصيرة كان هناك مفتي طرابلس الراحل الشيخ الدكتور صبحي الصالح، وكان يقف ثم يركع سائلاً المولى القدير أن ينعم على طرابلس بأسعد الأيام، وعلى لبنان بالغد الرطيب الذي يعزز حضور العائلة الوطنية الواحدة.

ومفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان يصحو وينام على هم نابع من واجبه كمرجع اسلامي. فقد أقر مجلس الوزراء عطلة السبت والأحد للتخفيف من أعباء الحياة اليومية في القطاع العام دون القطاع الخاص.

وهذا ما جعل البنوك تنشر التوضيح المطلوب لهذا القرار المحصور في القطاع العام، أي في دوائر الدولة ومتفرعاتها. وهو تدبير اقترحه رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة لضبط النفقات وتحرير الخزينة من المصاريف التي يمكن الاستغناء عنها.

لكن فكرة التعطيل في القطاع العام يوم السبت بدلاً من يوم الجمعة لم تمر في خواطر رجال الدين المسلمين مرور النسمة العابرة، بل كانت عبارة عن موقف له أنصاره ومؤيدوه وله أخصامه ورافضوه. المؤيدون وجدوا فيه فرصة لتوفير الوقت والمال. فمن قبيل الراحة الجسدية لموظف القطاع العام أعطي عطلة يوم السبت، فيأخذ أولاده في نزهة، أو يصحبهم الى مكتبة، أو يشدهم الى محاضرة تستحق منهم الانتباه والاعتبار. وأما الرافضون وهم أهل صلاة الجمعة، يرون في عطلة السبت افتراء على يوم الجمعة، وعدم توازن في الحركة الطائفية، ويجلون بالمفتي دريان أن يكون قد انزلق الى هذا القرار، ولم يخضعه لدراسة لجنة مختصة تدرس بالأرقام ما إذا كانت عطلة يوم السبت مفيدة للبنان.

سيارات التاكسي والأجرة ستعمل يوم السبت بصورة جزئية، لأن موظفي الدولة، وأكثرهم يستخدمون سيارات الأجرة سيحمون جيوبهم من الصرف.. وجلوسهم في البيت يوفر الشيء الفلاني من موازنتهم، فيكون يوم السبت يوم تقشف.

كذلك فطلاب المدرسة الرسمية لن يذهبوا يوم السبت الى المدارس، ويكونون في حل من أي ارتباط، ويكون في مقدورهم أن يقرأوا مؤلفات توفيق الحكيم، وطه حسين، وجبران خليل جبران، وايليا أبو ماضي، واحسان عبد القدوس،ويوسف السباعي مع نصيحته الدائمة <اذكريني>.

أما سماحة المفتي ففي وسعه أن يلقي في سبت كل أسبوع محاضرة بلغة سلسلة.

وفي رحاب موسم الحج وعيد الأضحى أدعو الله أن يلطف بهذا البلد، وأن يحفظ أهله من كل سوء، وأن يجنبه عين الشرير، ولعاب الطامعين، وحقد الحاقدين.

وكل عام وأنتم بألف خير.. وراحة بال!