19 September,2018

عون وباسيل يتمسكان بارسلان في الحكومة تأكيداً على التنوع الدرزي ومنعاً للتعطيل ميثاقياً!

 

التدهور المتزايد في العلاقات بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط ورئيس <التيار الوطني الحر> الوزير جبران باسيل، الذي امتدت شظاياه الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، مرشح للاستمرار على نطاق واسع مع تزايد الحملات الاعلامية والتراشق عبر وسائل التواصل الاجتماعي حيناً، ومباشرة أحياناً. ولعل <الكلام الكبير> الذي يردده الاشتراكيون من وقت الى آخر، ويجد <صداه> لدى <التيار> فتشتعل المواقع على نطاق غير مسبوق لاسيما مع استعمال <الأسلحة الاعلامية المحرمة> لياقة وأخلاقياً!

وبدا ان الزيارة التي قام بها جنبلاط لقصر بعبدا لم تدم مفاعيلها طويلاً، ذلك ان <العقدة الدرزية> استمرت مع تمسك جنبلاط بثلاثية التمثيل الدرزي <الصافية> وعدم الافساح في المجال أمام توزير الأمير طلال ارسلان أو من يمثله في الحكومة العتيدة، في مقابل إصرار من الوزير باسيل على أحقية هذا التمثيل ودعم الرئيس عون لهذا التوجه انطلاقاً من قاعدتين: الأولى ضرورة تمثيل المكونات الدرزية كافة وعدم حصر هذا التمثيل بمكون واحد وإن كان نال غالبية النواب الدروز، علماً ان قانون الانتخاب على أساس النسبية حقق تمثيلاً واسعاً لشرائح شعبية لم يكن قانون الأكثرية يتيح لها فرصة الوصول الى المجلس. أما القاعدة الثانية فهي عدم حصر الميثاقية التمثيلية بفريق واحد من كل مكون لبناني خشية أن يتحكم هذا الفريق بمجلس الوزراء ويعطل جلساته إذا ما غاب عنها لأسباب مختلفة. من هنا فإن تمسك جنبلاط بهذه الحصرية يعطيه القدرة على تعطيل الجلسات، في حين ان توزير ارسلان أو من يمثله يبقي المكون الدرزي موجوداً في مجلس الوزراء إذا ما قرر جنبلاط سحب وزرائه لسبب أو لآخر. وقد حاول الرئيس عون خلال استقباله جنبلاط في قصر بعبدا ان يقنعه بضرورة تمثيل الوزير ارسلان في الحكومة العتيدة حفاظاً على وحدة الطائفة الدرزية كون التقاليد تعتبر الجناحين الدرزيين اليزبكي والجنبلاطي يشكلان ركني الطائفة الدرزية. إلا ان جنبلاط سارع الى الاعتذار من عدم تمكنه من تلبية طلب الرئيس عون وآثر عدم اطلاع الإعلاميين على هذا الأمر لدى مغادرته قصر بعبدا مكتفياً بالحديث عن أهمية المصالحة في الجبل وضرورة صيانتها لاسيما وان الانتخابات النيابية الأخيرة تركت ندوباً في جسم العلاقة بين الطرفين نتيجة التحالفات الانتخابية التي باعدت ما بين الاشتراكيين والعونيين، في وقت كانت المساعي مستمرة لرأب الصدع، والتي كان يأمل الرئيس عون أن يترجم في زيارة جنبلاط الى بعبدا.

 

أسباب الممانعة الجنبلاطية

حيال هذا الواقع الذي نتج عن لقاء عون ــ جنبلاط، آثرت مصادر بعبدا عدم الدخول في أي تفاصيل عما دار خلال الاجتماع الذي استمر 23 دقيقة، في وقت تحدثت مصادر متابعة عما سمته <ممانعة قوية> من جنبلاط حيال مطلب القبول بإعطاء الوزير ارسلان حقيبة وزارية من الحصة الدرزية في الحكومة العتيدة، معتبرة ان هذا الموقف يمكن ادراجه في خانة <حرب إلغاء معتمدة> يمارسها زعيم المختارة في وجه زعيم خلدة على نحو يؤسس بشكل أو بآخر لإسقاط <الثنائية الدرزية> التاريخية الجنبلاطية والارسلانية، علماً ان جنبلاط يرفض هذا <الادعاء> قائلاً انه ترك في عاليه مقعداً درزياً شاغراً كي يتمكن الوزير ارسلان من العودة الى مجلس النواب نائباً عن قضاء عاليه. إلا ان المصادر المتابعة، تتساءل في المقابل عن الأسباب التي تدفع الزعيم الجنبلاطي الى خوض غمار المواجهة ضد الزعامة الارسلانية ويمنعها من أن تتمثل في الحكومة المقبلة من خلال احتفاظه بكامل الحصة الوزارية الدرزية، لكن المصادر تورد سلسلة أسباب قد يكون أبرزها رغبة جنبلاط في تأمين أجواء آمنة وسلسة ومضمونة للمرحلة الانتقالية التي بدأتها مؤخراً زعامة المختارة والتي كان مدخلها العملي الأول تخلي جنبلاط الأب عن مقعده النيابي في الشوف لنجله النائب تيمور جنبلاط. ومن أجل ذلك لا بد لجنبلاط الأب أن يعبّد الطريق أمام جنبلاط الابن الذي لم تساعده الظروف بعد كي يكون ملماً بالمشهد السياسي الواسع في البلاد، إضافة الى عدم قدرته راهناً على ان يوازي الشخصيات السياسية <المخضرمة> التي عرف والده كيف <يطوعها> لصالح علاقة معه لم تكن دائماً ندية. إضافة الى ذلك، تقول المصادر نفسها، ان ثمة عاملاً آخر وهو اختيار جنبلاط عدم السير بما يعرف بـ<الثنائيات> القائمة شيعياً ومارونياً وربما سنياً، لأنه يرغب في الوقت الحاضر على الأقل ألا يتكرر هذا النموذج داخل طائفته خصوصاً ان الزعامة الثنائية قد تتوسع وتصبح شريكة كاملة في التمثيل النيابي مدعومة بأحلاف مع تيارات أخرى لاسيما <التيار الوطني الحر> الذي تقول المصادر إن جنبلاط لم يكن سعيداً بتحالف ارسلان معه، وبالثنائية التي قامت بين ارسلان والوزير جبران باسيل. ولا تستبعد المصادر المتابعة ان يكون للموقف الجنبلاطي علاقة بالتطورات المتسارعة في سوريا التي أعادت النظام السوري الى الواجهة من جديد، في وقت كان جنبلاط قد التزم شن حملات قوية ضده وهو أراد، من خلال حصر الزعامة الدرزية في لبنان بشخصه أن يقطع الطريق على أي تواصل درزي ــ سوري في المستقبل قبل أن تنجلي صورة الموقف السوري السياسي والعسكري على حد سواء.

وتتحدث المصادر نفسها عن وجود أسباب أخرى قد يكون من بينها تراجع علاقته نسبياً بالرئيس سعد الحريري، وهشاشة العلاقة التي نسجها مع حزب الله، إضافة الى ان علاقته بالرئيس ميشال عون تحتاج دائماً الى <صيانة>، فيما التواصل مع <التيار الوطني الحر> ومع رئيسه الوزير جبران باسيل مقطوع أو هو متوتر دائماً. ولا يغيب عن بال المصادر نفسها التذكير بموقف جنبلاط من قانون الانتخابات على أساس النسبية الذي لم ولن <يهضمه>، خصوصاً ان هذا القانون أدى الى تراجع كتلة <اللقاء الديموقراطي> من 11 نائباً الى 9 نواب بينهم 6 دروز وماروني وكاثوليكي وسني!