19 November,2018

عون والحريري عطلا ”لغم“ قمة الرياض في مجلس الوزراء: ما صدر غير ملزم... و”السقف“ خطاب القسم والبيان الوزاري!

 

مجلس-وزراءنجح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري معاً في تعطيل <الألغام> التي وضعت تحت طاولة مجلس الوزراء الأسبوع الماضي تحت عنوان <تداعيات إعلان الرياض> وما قيل في القمة الإسلامية – الأميركية بحق حزب الله وإيران على حد سواء… كانت كل الانظار شاخصة صوب قصر بعبدا، وقاعة مجلس الوزراء تحديداً، في انتظار اكتمال وصول الوزراء وبدء الجلسة وانفجار الألغام الواحد تلو الآخر، وبلغ منسوب الخوف عالياً بعد تركيز وسائل الإعلام على <المواجهة> التي ستقع وتطيح الحكومة وتفرّق رئيسها عن وزراء الثامن من آذار (سابقاً) بعدما قيل إن هؤلاء الوزراء  أعدوا العدة لـ<الهجوم> على رئيس الحكومة الذي مثل لبنان في القمة على رأس وفد ضم في عداده وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل. وحده الرئيس عون بدا مرتاحاً قبل الجلسة وينتظر وصول الرئيس الحريري حيث اختلى به عشر دقائق كانت كافية لتعطيل كل <الألغام> المتوقعة، وكلمة السر كانت: <إعلان الرياض لا يلزم لبنان>، وقد ترددت هذه العبارة أكثر من مرة، بدءاً من الرئيس عون الذي بادر الوزراء <المتحمسين> لقلب الطاولة قائلاً <بيان الرياض صدر بعد مغادرة الرؤساء والوزراء وما قاله الوزير باسيل عن ملابسات صدور الإعلان صحيح مئة بالمئة، وما يعنينا في لبنان هو ما جاء في خطاب القسم وفي البيان الوزاري، هذا هو موقف لبنان ولا داعي لأي اجتهاد>.

وأكمل الرئيس الحريري تعطيل بقية <الألغام> حين قال <إن انتماء لبنان الى جامعة الدول العربية ودعمه للقضايا العربية المشتركة ووحدة الموقف العربي ليس موضع نقاش، وما صدر عن قمة الرياض ليس ملزماً، وكل دولة تتعاطى معه كما ترى مصلحتها، ونحن في لبنان مصلحتنا أن نبقى موحدين ومتضامنين حول ما جاء في خطاب القسم وفي البيان الوزاري، لأن فيهما الثوابت اللبنانية التي اتفقنا عليها والتي تحمي وحدتنا الوطنية>. وعندما لاحظ الرئيس الحريري أن ما قاله لم يشفِ غليل الوزراء <المتحمسين> قال: <في المنطقة يا جماعة متغيرات كثيرة وعلينا ان نحافظ على وحدتنا الداخلية وألا نسمح لأي شيء باستهدافها. نحن اخترنا سياسة <النأي بالنفس> في الخلافات العربية – العربية، وقد يكون لكل منا رأيه وموقفه، لكن ارتضينا داخل الحكومة أن نعمل معاً من أجل استقرار لبنان، ولتكن مواقفنا الفردية كما يريد كل واحد منا، أما موقف الحكومة والدولة اللبنانية، فهو كما عبّر عنه فخامة الرئيس في خطاب القسم وما اتفقنا عليه وأوردناه في البيان الوزاري>.

 

لا نوم على الحرير!

 

بعد ذلك، تنفس الوزراء الصعداء، وأدلى بعضهم ما كان قد أعده لكن بوتيرة مخففة وأصوات غير مرتفعة، وعندما حاول بعضهم المطالبة بإصدار بيان عن مجلس الوزراء، كان الرأي الأبرز هو الاكتفاء بما قاله الرئيس عون والرئيس الحريري، و<كفى المؤمنين شر القتال>! وهكذا مرّ <القطوع> بهدوء من دون أي مضاعفات وانتهت الجلسة على خير وخاب ظن الذين راهنوا على <الغام> ستنفجر. والذين التقوا الرئيس عون بعد الجلسة لمسوا ارتياحه مسجلاً بكثير من التقدير موقف الرئيس الحريري الذي عرف كيف ينفّس الاحتقان وينطلق من كلام رئيس الجمهورية ليهدئ روع الوزراء <المتحمسين> ويريحهم في الوقت نفسه.

وتعتقد مصادر متابعة أن <نجاح> رئيسي الجمهورية والحكومة في إنقاذ مجلس الوزراء لا يعني النوم على حرير، فإن ثمة معطيات تؤكد – حسب المصادر نفسها – أن هناك من يسعى الى استدراج لبنان الى مواقف حيال مداولات الرياض من شأنها أن تزرع الشقاق بين الكتل والأحزاب المشاركة في الحكومة من خلال التركيز على سبب مشاركة لبنان في القمة، لاسيما بعد الإشكال الديبلوماسي الذي نشأ عن عدم توجيه الدعوة الملكية الى الرئيس عون وإرسالها الى رئيس الحكومة مباشرة، إلا أن اللاردة الفعل التي قابلت بها بعبدا الخطأ الديبلوماسي السعودي، جعلت معظم السياسيين يكتفون بتسجيل موقف راوح بين <العتب> و<اللامبالاة> و<التجاهل>، في وقت أظهر فيه الرئيس الحريري حرصاً على اعتبار ما صدر عن قمة الرياض من باب <تحصيل الحاصل> لجهة الموقف الخليجي التقليدي من ايران الذي لا يلغي ضرورة مشاركة لبنان في القمة لأنها مشاركة واجبة وضرورية في ظل تحولات لا بد من قراءتها بدقة وبحس من المسؤولية الوطنية المعنية بحماية لبنان وعدم الخروج عن قواعد التضامن العربي، إضافة الى أن المخرج الدائم وهو التزام سياسة النأي بالنفس يبقى القاعدة التي تحمي لبنان، والدرع الذي يواجه به <ضربات> الأشقاء حيناً والأصدقاء أحياناً، علماً أن ثمة من يعتقد بأن ما صدر عن قمة الرياض يعتبر مجموعة مواقف متشابهة تزداد خطورة إذ ما ترجمت المواقف المعلنة في ختام القمة من خلال اجراءات أو تدابير تزيد الأمور تعقيداً. مع الإشارة الى أن ثمة من يرى أن مفاعيل قمة الرياض انتهت مع انتهائها لأن ما من أحد يرغب في التجاوب مع محاولات استثمار ما حصل في الرياض تلبية لأجندات خارجية يضيرها أن ترى المواقف العربية موحدة حيال مسألة ما. لذلك كان القرار اللبناني – وفقاً للمصادر نفسها – مزدوجاً، المشاركة في القمة من جهة لإثبات الحضور اللبناني ولو لم يكن على مستوى رئيس الدولة، ورفض أي محاولة لزج لبنان في أتون التجاذبات الخارجية، لاسيما وأن لبنان الذي أبعد نفسه عن سياسة المحاور، ماضٍ في هذا الخيار الذي يحمي وحدته الداخلية من جهة، ويبقيه مستقراً من جهة أخرى، ولا يشرّع لا أرضه ولا مؤسساته للصراع الاقليمي الذي لا توجد مؤشرات لنهاية قريبة له. ولعل سفر الرئيس الحريري والوزير باسيل معاً خير دليل على تفاهم الرئيسين عون والحريري على أن مشاركة لبنان في المؤتمرات الاقليمية والدولية لا تعني التزاماً كاملاً بما يصدر عنها، بل بما يحمي الوحدة والتضامن لأن صدور القرارات والتوصيات لا يلزم الدولة اللبنانية خصوصاً إذا ما كانت تتناقض مع ثوابت لبنان وخياراته.

سياسة لبنان مستقلة

أما في شأن العلاقة مع ايران، فإن لبنان أراد من عدم تبني ما صدر عن القمة من اتهامات مباشرة لإيران وانتقادات قاسية لسياستها خصوصاً تجاه الدول العربية، التأكيد على أن السياسة الخارجية اللبنانية مستقلة وسيدة نفسها، وهي تراعي أولاً وأخيراً مصلحة لبنان وشعبه، وهذا ما بات جميع المشاركين في القمم العربية والإقليمية والدولية، يدركونه ويتفهمونه ولا يرغبون في إحراج لبنان أكثر.

وفي ما خص السياسة الأميركية الجديدة التي باشرت إدارة الرئيس <ترامب> اعتمادها حيال الوضع في الشرق الأوسط عموماً، وتجاه الدول العربية خصوصاً، فإن لبنان يدرك أن هذه السياسة كانت دائماً <مطاطة> فهي حيناً تشد الخناق، وأحياناً ترخيه ما يعطي الانطباع أن لا شيء نهائياً لدى السيد الجديد للبيت الأبيــــــــــــــــــــــــــــض مع إدارته، وإن كان رفع السقف عالياً خلال حملته الانتخابية الرئاسية. ولعل ما يعزز هذا الانطباع، إشارة أوساط ديبلوماسية الى أن واشنطن دخلت في مرحلة ترتيب دورها في ما يجري في سوريا كي لا تبقى روسيا وحدها في الميدان، وهذا يعني اهتماماً أكثر بالشأن السوري، في مقابل اهتمام أقل في التفاصيل التي تتفرع عنها، والدليل على ذلك الدخول الأميركي العسكري في الأحداث السورية وسد السبل أمام ايران للتحرك براً من طهران الى دمشــــــــــــــــــــــــــق في ما يشبه بدء حصار عسكري أميركي في سوريا… بالتفاهم مع روسيا، ولو كان هذا التفاهم غير مباشر.

في أي حال، تبقى مرحلة ما بعد قمة الرياض حبلى بالمفاجآت، لكن أي تصعيد ممكن لا بد أن يأخذ في الاعتبار ما يمكن أن يرتبه من تداعيات لن تقتصر على بعض الدول العربية، ومنها لبنان، بل ان مفاعيله وردات الفعل عليه قد تتجاوز الإطار الموضوع وتخرج عن الحدود المرسومة، ما يفرض متابعة دقيقة وهادئة وموضوعية في آن، ولبنان عادة يقرأ جيداً التغيرات وانعكاساتها….