25 September,2018

عون مرجعية ارثوذكسية بعد الزعامة المارونية: 3 وزراء من أصل 4 سماهم في الحكومة الجديدة!  

 

yaacoub-sarraf
إذا كان العماد ميشال عون يُعتبر قبل انتخابه رئيساً للجمهورية الزعيم الماروني الأبرز قياساً الى عدد النواب الموارنة في مجلس النواب والى حضوره الشعبي لدى الطائفة المارونية، فإنه أصبح، بعد تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري، زعيماً أرثوذكسياً إذا كان معيار الزعامة في لبنان يقاس الى عدد الوزراء الذي يمثله هذا الزعيم أو ذاك في الحكومة!

هذه النتيجة خلص إليها مطلعون على مسار التشكيلة الحكومية بعد نيل العماد عون وحزبه السياسي <التيار الوطني الحر> ثلاثة وزراء ارثوذكس من أصل أربعة في الحكومة الحريرية الثلاثينية، هم وزير الدفاع يعقوب الصراف ووزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري ووزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني، في وقت نال فيه حزب <القوات اللبنانية> الوزير الارثوذكسي الرابع وهو نائب رئيس الحكومة ووزير الصحة غسان حاصباني، علماً ان الوزراء الارثوذكس الأربعة سمتهم مرجعياتهم السياسية (التيار الوطني الحر) و(القوات اللبنانية) خلافاً لما كان يحصل في السابق إذ كانت للمرجعية الدينية الارثوذكسية الأبرز، أي مطران بيروت للارثوذكس، كلمته الأولى والأخيرة في تمثيل الطائفة في الحكومة وهو أمر كان يتكرر في كل مرة تتشكل فيها حكومة جديدة منذ مرحلة ما بعد الطائف…

صحيح ان الرئيس عون والدكتور سمير جعجع حرصا في اختيار وزرائهم الارثوذكس على تخصيص بيروت بوزيرين ارثوذكسيين من الأشرفية، معقل القيادات الارثوذكسية تاريخياً، إلا ان الصحيح أيضاً ان رئيس الجمهورية حرص على تمثيل ارثوذكس عكار بوزير هو يعقوب الصراف، وأرثوذكس الجنوب بوزير هو رائد خوري في محاولة واضحة للتدليل على انتشار الارثوذكس سياسياً أيضاً خارج بيروت، من دون أن يعني ذلك اسقاط التمثيل الارثوذكسي للعاصمة التي أعطيت وزيرين ارثوذكسيين، أحدهما من عائلة تويني العريقة في الطائفة هو نقولا تويني، والثاني من عائلة لم يسبق لها أن خاضت غمار الحياة السياسية بشكل واضح هو غسان حاصباني. إلا ان المفارقة بقيت قائمة لجهة عدم منح متروبوليت بيروت للارثوذكس المطران الياس عودة حق اختيار الوزراء الارثوذكس في الحكومة خلافاً لما كان يحصل في السابق، ولم تنفع في هذا السياق الحملات <الاستباقية> التي قادتها مرجعيات ارثوذكسية قبيل تشكيل الحكومة لإبقاء خيار تسمية الوزراء الارثوذكس ــ أو معظمهم على الأقل ــ في يد المطران عودة الذي يبدو انه تجاوز هذا <القطوع> ومارس سياسة <استيعابية> للوزراء الارثوذكس الجدد ــ أو على الأقل لثلاثة منهم حدد لهم مواعيد متتالية في يوم واحد لاستقبالهم في محاولة واضحة لاظهارهم في كنف الكنيسة الارثوذكسية في بيروت لئلا يشذوا عن <استقامة الرأي> ويصبحون في عهدة مرجعياتهم السياسية فقط. ولعل القاسم المشترك الذي برز في الزيارات الثلاثية هو قول الوزراء انهم أتوا الى مطرانية بيروت للارثوذكس للاستماع الى <ارشادات> راعيها الذي كان شكا، لساعات قليلة قبل اعلان مراسيم تشكيل الحكومة الجديدة، من محاولات <تجريد> المطرانية من أن تقول كلمتها في هويات ممثلي الطائفة وفي مقدمهم نائب رئيس الحكومة وهو المنصب المخصص عُرفاً للارثوذكس في لبنان.

غسان-حاصبانيى

القرار الارثوذكسي في بعبدا ومعراب!

إلا ان هذا الواقع لا يلغي ــ في رأي المطلعين ــ ان القرار الارثوذكسي في الحكومة الحريرية الأولى في عهد عون لن يكون في حي سرسق الراقي حيث مقر مطرانية بيروت للارثوذكس، بل في مكان آخر، أي في قصر بعبدا ومعراب بدليل ان الوزراء الأربعة باتوا يعودون الى مرجعياتهم السياسية قبل اتخاذ مواقف حاسمة في الحكومة، بعدما كان الأمر معكوساً في السابق إذ غالباً ما كان الوزراء الارثوذكس ــ أو معظمهم على الأقل ــ يأتون الى <المطرانية> لتحديد بوصلة اتجهاتهم وخياراتهم. وفيما كانت <بركة سيدنا الياس> أساسية في السابق بالنسبة الى الوزراء الارثوذكس، حلت مكانها <ارشادات> المطران عودة التي لا تعني بالضرورة تقيداً بها بل ربما تندرج في إطار <الاستئناس> برأي متروبوليت العاصمة وإن كان الوزراء الثلاثة تويني وصراف وحاصباني حرصوا بعد زياراتهم المتتالية التي بُرمجت في يوم واحد بفاصل زمني قصير بينها، على استعمال عبارات <توجيهات سيدنا>، لأنهم يعرفون ان من سيقرر في النهاية ليس الزعيم الروحي، بل الزعيم السياسي الذي اختارهم.

وعاد المطلعون على مسار تشكيل الحكومة بالذاكرة الى سنوات خلت حين كان مطران بيروت للارثوذكس يسمي عدداً من المرشحين لاختيار بعضهم وأحياناً كثيرة يتمسك بمرشحيه ويكون له ما أراد. ويتحدث المطلعون ان المطران عودة تجاوز الواقع المستجد، على رغم انزعاجه منه، و<احتضن> الوزراء الجدد من أبناء طائفته لأن <الدم لا ينقلب ماء> على حد تعبير أحد المعنيين في مطرانية بيروت للارثوذكس، خصوصاً ان الوزراء الذين زاروا دار المطرانية حرصوا على التأكيد بأن مرجعيتهم الروحية <بتمون> من دون أن ينسوا ان القرار النهائي يبقى في مكان آخر!