18 November,2017

عون لن يقبل ”الاستقالة التلفزيونية“ من الرياض وعدم عـــودة الحريــري تبقـي الحكومــة ”لا معلقــة ولا مطلقــة“!

 

سعد-الحريريلن يكون من السهل على المراقبين والسياسيين معرفة الأسباب الحقيقية التي دفعت رئيس الحكومة سعد الحريري الى إعلان استقالته عبر شاشة <العربية> خلال وجوده في الرياض بعد ظهر يوم السبت 4 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، نظراً لما رافق هذه الاستقالة من ملابسات سواء لجهة اللغة التي صيغ بها بيان <الاستقالة>، أو المكان الذي أعلنت منه، أم تزامنها مع اطلاق القيادة السعودية أوسع عملية أعطتها اسم <الحرب على الفساد> أدت الى اعتقال أمراء من العائلة المالكة وشخصيات رسمية ومسؤولين حاليين وسابقين ورجال أعمال… بتهم راوحت بين تقاضي الرشاوى أو استغلال النفوذ أو اختلاس المال العام والاشتراك في صفقات مشبوهة!

إلا أن الأكيد، في المقابل، أن الرئيس الحريري الذي تلا بيان الاستقالة من دون أن يشرف على إعداده أي فرد من مستشاريه أو مساعديه، كما درجت العادة، <غاب عن السمع> بعيد الرسالة المتلفزة والمسجلة، بعد اتصال أجراه برئيس الجمهورية العماد ميشال عون أعلمه فيه بالاستقالة، لـ<يظهر> يوم الاثنين الماضي بشريط تلفزيوني وبصورة فوتوغرافية وهو يستقبله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترافقاً بصوت مذيع الاخبار في التلفزيون السعودي يصف فيه الرئيس الحريري بـ<رئيس وزراء لبنان السابق>، وذلك قبل أن يعلن في بعبدا ان الاستقالة قُبلت وان حكومة الرئيس الحريري كلفت تصريف الأعمال، كما درجت عليه التقاليد والاعراف والنصوص الدستورية. والأكيد أيضاً أن <غياب> الرئيس الحريري أثار الكثير من علامات الاستفهام حول مكان وجوده في الرياض وسط كم هائل من التوقعات والتسريبات والمعلومات التي غلب عليها الطابع السلبي نظراً لتزامنها مع <اغراق> وسائل الاعلام السعودية والعربية والدولية بأخبار الأمراء ورجال الاعمال المعتقلين بقرار من الهيئة التي شُكّلت في السعودية لمكافحة <الفساد> و<اجتثاث> الفاسدين بهدف استعادة أموال مسروقة أو رشاوى تجاوز مجموعها 1100 مليار دولار أي ما يعادل ميزانية الدولة السعودية على مدى 6 سنوات!

وعلى رغم أن أحداً لن يتمكن في المدى المنظور من جزم ارتباط <استقالة> الرئيس الحريري بالإجراءات السعودية ضد <الفاسدين> من أمراء ورجال أعمال وكبار الموظفين، على رغم أن معظم هؤلاء على علاقة صداقة قديمة مع الرئيس الحريري وقبله مع والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري، إلا أن أي قراءة موضوعية لما حصل منذ 4 تشرين الثاني/ نوفمبر لا يمكن أن تغفل ما يعكسه تزامن كل ما حصل مع رئيس وزراء لبنان مع <الحرب> المعلنة ضد الفساد والفاسدين بقرار من العاهل السعودي.

 

ما مصير <التسوية> السياسية؟

 

وبقدر ما أدت <الاستقالة المتلفزة> للرئيس الحريري من الرياض الى إحداث إرباكات واضطرابات على الساحة السياسية اللبنانية، فإنها فتحت ايضاً الباب واسعاً أمام استثمارها في الخلافات اللبنانية الداخلية حول ابرز المواضيع المحرجة، وهي العلاقة مع حزب الله وسلاحه ودوره في لبنان ودول الجوار، واستطراداً التواصل مع الجمهورية الاسلامية الايرانية في ما يوصف بـ<خط الممانعة> الذي تمثله طهران وسوريا وربما العراق… وهذا الشق بالذات هو الذي يقلق المراقبين لأنه يعني أن التجاذبات السياسية التي <عطلتها> لفترة <التسوية> السياسية التي أبرمت في 31 تشرين الأول/ اكتوبر 2016 بانتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، ستعود لتبرز من جديد وبحدة أكبر، خصوصاً أن مسؤولين سعوديين دخلوا مباشرة على خط تعاطي السياسيين مع حزب الله، قيادة وأفراداً، داعين الى <عزل> الحزب و<معاقبته> لأنه ينفذ الاجندة الايرانية على الساحة اللبنانية. ومن ابرز هؤلاء المسؤولين السعوديين وزير الشؤون الخارجية لدول الخليج ثامر السبهان الذي سبق له أن زار بيروت مراراً وأشرف على تحضير الاجواء الملائمة للمواجهة السياسية  – وربما غير السياسية  – المتوقعة بين حزب الله وحلفائه من جهة، وقوى 14 آذار وحلفائها من جهة ثانية. وهذا يعني استطراداً أن إمكانية الوصول الى تشكيل حكومة جديدة  – إذا ما أصرّ الرئيس الحريري على موقفه بعدم العودة الى السرايا الكبير  – ليست واردة في المدى المنظور، ما يؤدي الى تكليف حكومة الحريري تصريف الأعمال حتى الاتفاق على الحكومة البديلة التي بدأ الترويج على أن تكون حكومة تكنوقراط تضم وزراء غير مرشحين للانتخابات النيابية!

وفي أي حال، ظلت المعطيات حول سفر الرئيس الحريري الى الرياض فجأة واعلانه الاستقالة، متضاربة، وإن كانت مصادر المعلومات قد أجمعت على القول بأن الرئيس الحريري لم يكن في وارد الاستقالة بدليل أنه تحدث خلال الأيام السبعة التي سبقت إعلانه الاستقالة من الرياض، عن مشاريع طموحة وعن خطط للمستقبل تتناول قطاعات عدة، فضلاً عن <برمجته> لأسبوع من اللقاءات كان يفترض أن يعقدها في بيروت، وزيارات تفقدية لعدد من المشاريع والمؤسسات، ومنها معاينة طائرتي <سوبر توكانو> اللتين تسلمهما الجيش اللبناني من القيادة العسكرية الاميركية.

 

وقائع ومواقف

 

فما الذي حصل؟

المعلومات الأكيدة أن الرئيس الحريري كان ينتظر اتصالاً هاتفياً من القيادة السعودية للسفر الى الرياض لإنهاء بعض الملفات المالية المفتوحة منذ بداية أزمة شركة <سعودي أوجيه> التي واجهت صعوبات مالية خلال الاشهر الماضية، وهو أبلغ وزراء ورسميين عن <تطورات إيجابية> حيال هذا الملف الشائك ستكون لها <نهايات سعيدة> على حد قوله. وبعد ظهر الجمعة، وعلى اثر استقباله مستشار مرشد الثورة الايرانية للشؤون الخارجية علي أكبر ولايتي والوفد المرافق، وخلال لقائه مع وزيرة الثقافة الفرنسية <فرنسواز نيسين> التي حضرت الى بيروت لافتتاح <معرض الكتاب الفرنسي> الذي أقيم في مجمّع <البيال>، ورد الاتصال المنتظر من الرياض، فسارع الرئيس الحريري الى قطع الاجتماع مع الوزيرة الفرنسية معتذراً، واتجه صوب مطار رفيق الحريري الدولي ومعه المسؤول عن الجهاز الأمني الخاص به عبد العرب ومعاونه محمد دياب فقط، لتقلع بهم الطائرة الى الرياض في <زيارة عمل>، كما جاء في الخبر الرسمي الذي وزع عن سفر رئيس الوزراء.

وفيما كان فريق عمله في بيروت يتوقع انتقاله الى القاهرة لحضور أوبريت <عايدة> التي أعيد تقديمها من جديد في العاصمة المصرية،على أن يشارك في اليوم التالي بـ<مؤتمر الشباب الدولي> المنعقد في شرم الشيخ بمبادرة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ليسافر بعد ذلك الى اليونان للمشاركة في قمة تجمع اليونان وقبرص ولبنان، فإذا بالأخبار تتوالى عن بقائه في الرياض وعدوله عن السفر الى القاهرة واستدعاء بري-عونالمفرزة السباقة في العاصمة المصرية للعودة الى بيروت وإلغاء كل الترتيبات المتخذة في القاهرة.

وما ان انتصف النهار يوم السبت حتى بدأت مؤشرات مقلقة تلوح في الأفق حين ظهر أول ملحق اخباري عن محطة <العربية> وفيه أن الرئيس الحريري <يتجه> الى إعلان استقالة حكومته. وقد تكرر ذلك أكثر من مرة مع إشارات سريعة الى مواقف ضد ايران وحزب الله. وما هي إلا دقائق حتى ظهر الرئيس الحريري على شاشة <العربية> في بيان مسجل يعلن فيه استقالته، متهماً حزب الله بأنه <الذراع الايراني> في البلدان العربية، وأنه فرض أمراً واقعاً في لبنان بقوة سلاحه <الذي يزعم أنه سلاح مقاومة>، وذهب الرئيس الحريري في بيانه الى الحديث عن <أجواء شبيهة بالأجواء التي سادت قبيل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري>، مشيراً الى أنه لمس <ما يحاك في الخفاء لاستهداف حياته>.

<البيان  – الصدمة> أرفق بسلسلة <فلاشات> على محطة <العربية> دائماً، عن اكتشاف جهاز الرئيس الحريري الأمني لمحاولة اغتيال كانت تستهدفه من خلال التشويش على الأجهزة الالكترونية الموجودة في موكبه لتعطيل العبوات الناسفة والسيارات الملغومة (وهو ما نفته الأجهزة الامنية اللبنانية كلها من جيش وقوى أمن وأمن عام). وعلى الفور انتشر خبر الاستقالة كما تنتشر النار في الهشيم وفرض نفسه على كل وسائل الاعلام المحلية والاقليمية والدولية، فيما أصيب الوسط السياسي اللبناني بالذهول الى درجة أن أقرب المقربين الى الرئيس الحريري نفى علمه بقرار مسبق للرئيس الحريري بالاستقالة…

عون يستوعب… ويبادر

ولعل أبرز <المتفاجئين> كان من يُفترض أن تُقدّم اليه الاستقالة وفق ما تقتضيه الاعراف والاصول والقواعد الدستورية، أي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي تواصل مع الرئيس الحريري على خطه الهاتفي المباشر وسأله <شو صار> فرد الحريري باقتضاب: <ما عدت قادر احمل> من دون أن يزيد شيئاً، وشعر الرئيس عون أن في الأمر ما يثير الاستغراب، فسأل الرئيس الحريري: <متى تعود الى بيروت لنتحدث بالموضوع>، رد رئيس الحكومة: <شي 3  – 4 أيام>. وانتهت المكالمة لتبدأ بعد ذلك تداعيات <الاستقالة المتلفزة> ومعها ارتسمت علامات الاستفهام حول الظروف والابعاد والملابسات. والواقع أن الرئيس عون لم يكن وحده من فوجئ بموقف الرئيس الحريري، إذ برز إجماع ان عنصر المفاجأة أربك الجميع حتى أن أقرب المقربين الى رئيس الحكومة نفى علمه بالاستقالة مسبقاً!

وفيما توالت ردود الفعل والتحليلات على محطة <العربية> التي استعدت سلفاً لـ<مواكبة> الحدث، سارعت وسائل الاعلام اللبنانية الى <استلحاق> الأمر واشتركت في <الإضاءة> على خلفيات الحدث واستضافت محللين وسياسيين وإعلاميين ركزوا على الاسباب السياسية للاستقالة وتحديداً دور ايران وحزب الله، وكانت كلمة السر التي ظهرت جلية، التشديد على ان ممارسات حزب الله والمد الايراني هما السبب المباشر لخطوة الرئيس الحريري.

وفيما بادر الرئيس عون الى إجراء اتصالات مع القيادات السياسية والروحية لاستيعاب الامر والتشديد على الوحدة الوطنية وعدم الانجرار وراء ردود فعل مقلقة، بادر الى استدعاء القيادات الامنية أو الاتصال بمن تعذر وصوله الى بعبدا بسرعة لإبلاغ الجميع ضرورة التنبه الى ضبط الوضع الأمني وعدم السماح لأي استغلال لما حصل وتوظيفه في خدمة مشاريع الفتنة وإحداث اضطرابات. أما في الموقف السياسي فكان قرار الرئيس عون عدم قبول <الاستقالة المتلفزة> والتريث الى حين عودة الرئيس الحريري الى بيروت للبحث معه في أسبابها ليبنى على الشيء مقتضاه. وتقاسم الرئيس عون <المفاجأة> مع الرئيس نبيه بري الذي ما ان وصل الى شرم الشيخ وحطت طائرته في مطارها حتى كان الوزير علي حسن خليل على الخط يبلغه الاستقالة التي فوجئ بها وقيّمها في اتصال مع الرئيس عون بهدف الوصول الى قراءة موحدة.

الوحدة الوطنية الأساس

ومع ان وقع بيان الاستقالة <الصدمة> كان كبيراً، إلا أن بدء ورود معلومات عن بدء عملية واسعة لمكافحة الفساد في السعودية واعتقال امراء ووزراء وشخصيات ورجال أعمال، طغى على اخبار الاستقالة الحريرية، لاسيما وان بين المستهدفين من هم على صلة وثيقة بقيادات وشخصيات لبنانية بينها الرئيس الحريري نفسه، وابرز هؤلاء الأمير الوليد بن طلال وغيره من أفراد العائلة المالكة والمسؤولين السعوديين السابقين. ومع توارد الانباء عن الاعتقالات ومصادرة الاموال والممتلكات لـ<مجموعة الفاسدين> – كما سماهم الاعلام السعودي الرسمي  – بدا أن ما يجري في المملكة يحمل متغيرات كبيرة في أكثر من اتجاه، وقد ساهم غياب رئيس الحريري عن السمع بعد إذاعة البيان في إحداث قلق في الاوساط الشعبية والرسمية على حد سواء، لاسيما وأن روايات عدة قيلت حول وضعه تزامنت مع تسريبات متعددة حول ارتباط الاستقالة بشكل أو بآخر بما يحصل داخل السعودية من مستجدات.

وفي اليوم التالي للاستقالة كان قصر بعبدا أشبه بخلية نحل لاسيما بعد تأجيل الرئيس عون زيارته الى الكويت بعد اتصال أجراه مع أميرها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، فتوالت الاتصالات في الداخل والخارج وسط همّين أساسيين: الأول هو استمرار الاستقرار الامني وعدم استغلال ما حصل سياسياً بتصرفات مقلقة على الأرض، والثاني ضرورة ضبط الاسواق المالية وعدم حصول أي تطورات دراماتيكية في حركة السحب وسعر صرف الليرة، فكانت اجتماعات امنية وقضائية ومالية برئاسة الرئيس عون ساهمت في ضبط الأمن والحركة المصرفية والمالية، فيما استمر التشاور بين رئيسي الجمهورية ومجلس النواب وعدد من القيادات السياسية والروحية. وبدأ القلق يتزايد على وضع الرئيس الحريري نتيجة استمرار انقطاع الاتصال الهاتفي المباشر معه، وسط تزايد الروايات والتسريبات والتحليلات، ما دفع بالرئيس عون الى الاتصال بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وغيرهما من المرجعيات الدولية، في محاولة لجلاء الصورة التي ازدادت ضبابية بالنسبة الى الرئيس الحريري، بعدما تم تعميم أسماء الأمراء والشخصيات السعوديين الموقوفين أو الذين وضعوا في الإقامة الجبرية. إلا أن الرئيس عون نجح في استيعاب الموقف بالتعاون مع القيادات التي تجاوبت مع مساعيه، لاسيما الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي ساهم موقفه <الهادئ> ليل الأحد الماضي في امتصاص الكثير من ردود الفعل السياسية التي كادت أن تنقل البلاد الى مكان آخر يجافي الاستقرار ومناخ التهدئة.

 

لا قبول للاستقالة راهناً

حسن-نصرالله 

ومع عودة الرئيس بري الى بيروت بعد ظهر الاثنين الماضي وزيارته قصر بعبدا وإعلانه أنه من المبكر الحديث عن <استقالة> الحكومة وقبولها أو رفضها، وفيما وسّع الرئيس عون مساحة التشاور مع القيادات السياسية والرؤساء السابقين ورؤساء الكتل والأحزاب لتقييم ما جرى في الرياض مع الرئيس الحريري، بدا أن الموقف السياسي دخل في نفق مأزوم يحتاج الى وقت لإخراج البلاد منه، لاسيما وان الوقائع أفضت الى المعطيات الآتية:

أولاً: إصرار الرئيس عون على عدم البت باستقالة الرئيس الحريري الى حين التواصل معه ومعرفة الأسباب الحقيقية للاستقالة التي اعتبرها رئيس الجمهورية غير دستورية لأنها تمت خارج الأراضي اللبنانية في ظروف غامضة أحاطت بوضع الرئيس الحريري خلال وجوده في الرياض، لاسيما وأن ثمة من رأى فيها خطوة غير طوعية، في حين أن استقالة الحكومة كعمل سيادي لا بد أن تتم على الأراضي اللبنانية وفقاً للأصول والاعراف المعتمدة.

ثانياً: عدم رغبة الرئيس عون في إصدار بيان بقبول الاستقالة والطلب الى الحكومة تصريف الأعمال، واستطراداً عدم إجراء استشارات نيابية ملزمة لتكليف شخصية سياسية بتشكيل الحكومة الجديدة، في انتظار المزيد من المعلومات حول أبعاد ما جرى.

ثالثاً: بروز مواقف سياسية داخل لبنان وخارجه لا تشجع على <المقامرة> بالواقع الحكومي الراهن قبل معرفة حقيقة المواقف، ولاسيما إمكانية تشكيل حكومة جديدة وعدم وضع العراقيل في درب ولادتها، خصوصاً وان ثمة مواقف تحدثت عن ضرورة إبعاد حزب الله عن أي تركيبة حكومية جديدة، وهو ما لا يمكن تحقيقه نظراً لما يرتب ذلك من تداعيات على صعيد الوحدة الداخلية.

رابعاً: تزايد المواقف التي صدرت عن مسوؤلين سعوديين لاسيما الوزير ثامر السبهان الذي أكثر من <التغريدات> والمقابلات الصحافية والتلفزيونية التي عكست مواقف متشددة من الجانب السعودي، سرعان ما اشترك في إعلانها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ناهيك عن وسائل الإعلام السعودية الرسمية والخاصة على حد سواء والتي كان لها صدى في الإعلام اللبناني المكتوب والمسموع والمرئي.

خامساً: انعقاد سلسلة اجتماعات ولقاءات في دار الفتوى ركزت على <وحدة الصف السني> وعدم تهميش دور الطائفة ورموزها في الحياة السياسية اللبنانية، مع دفعات من الانتقادات التي طاولت حزب الله ومواقفه، ما ذكّر الاوساط السياسية باجتماع عرمون في دارة المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد خلال فترة الحرب الأهلية.

سادساً: بروز احتمال الدخول في أزمة حكومية تجعل من الحكومة الحريرية مشلولة عملياً إذا ما استمر غياب رئيسها عن لبنان، وتعثر ممارستها تصريف الأعمال على نحو يؤمن استمرار العمل ولو في حده الأدنى، وانعكاس ذلك على الواقع الاقتصادي في البلاد مع اقتراب موسم الاعياد الذي يعول عليه اللبنانيون كثيراً خصوصاً بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب وتطبيق قانون الضرائب مع مطلع السنة الجديدة.

سابعاً: <برودة> ردود الفعل الدولية وغياب <المظلة> التي كانت توفر مناخات مطمئنة في الماضي مع ما يعني ذلك من ترك اللبنانيين <يقلعون شوكهم بأيديهم>، وهو أمر قد يبدو متعذراً بسبب وجود <أجندات> خارجية بالنسبة الى بعض الأطراف السياسيين في البلاد، خصوصاً بعد بروز أصوات أطلقت مواقف لا تتناغم مع المساعي لتوحيد الصف في مواجهة التحديات التي أفرزتها استقالة الرئيس الحريري.

ثامناً: تسجيل دخول اسرائيلي على خط إحداث توتر على الحدود لإرباك الساحة الداخلية، مع صدور تعليقات اسرائيلية تبرز <أهمية> التوقيت لتوجيه ضربات لحزب الله…

من هنا تتوقع أوساط سياسية متابعة أن تطول الأزمة الحكومية قبل  التوصل الى حل، خصوصاً إذا ما استمرت إقامة الرئيس الحريري في الخارج وقتاً إضافياً من دون التمكن من إحداث أي تطور إيجابي على صعيد انتظام العمل الحكومي مجدداً، ومعه انتظام المؤسسات كلها. وحذرت هذه الأوساط من عودة الفراغ بوجوه أخرى تختلف عن تلك التي سادت خلال الشغور الرئاسي، لكنها تحمل في النهاية النتائج السلبية نفسها.