19 November,2018

عون لم يخضع لأي ضغوطات وبري المساهم الأكبر والحريري رجل الإنجازات الصعبة!

الحريري-يصل-بالحكومة-الى-بر-الامان-----3
على الرغم من الأخذ والردّ، نجح رئيس الحكومة سعد الحريري في تشكيل حكومة الوفاق اللبنانية، المؤلفة من 30 وزيراً بفترة زمنية قصيرة لم تتجاوز مدتها الشهر ونيّف. وقد راعت التشكيلة، التقسيم المذهبي والسياسي للحقائب، لتنتهي بذلك أزمة تأليف الحكومة اللبنانية الأولى في عهد الرئيس ميشال عون والحريري مع إعلان الحريري بعد اجتماع ثلاثي عقد مساء الأحد الماضي في قصر بعبدا بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري. لكن ما هي أولويات هذه الحكومة؟

الأولويات

مما لا شك فيه أن ما حصل لجهة التأليف يعتبر إلى حد ما انجاز كبير بعد العقبات التي كانت تحول دون الوصول الى اتفاق سياسي يُنتج حكومة وفاق وطني قادرة على مواجهة الاستحقاقات التي تنتظر البلد، وما أكثرها. أولاً على صعيد الوضع الداخلي، فإن تحصين لبنان من اي ارتدادات خارجية لاسيما ما يحصل اليوم في حلب والذي يُمكن ان يتمدد الى مناطق أخرى، يُعتبر من الاولويات وهو عامل اساسي لتثبيت مقولة النأي بالبلد عن الصراعات التي تُحيط به وعدم الانجرار وراء الغرائز المذهبية التي بدأت تتغلغل في الشارع اللبناني، من جراء مشاهد التهجير والقتل التي تصل من حلب.

ومن عوامل الاستقرار أو ما يُعتبر من واجبات الحكومة أن تقوم به، الوصول الى قانون انتخاب عادل يحظى بموافقة جميع الاطراف ويرضى عنه اللبنانيين ككل، وهذا ما وعد به الرئيس الحريري وزاد عليه بأن حكومته ستكون <حكومة انتخابات> وستنصرف مع المجلس النيابي الى وضع قانون جديد للإنتخابات، يراعي النسبية وسلامة التمثيل لتنظيم الانتخابات النيابية في موعدها منتصف العام المقبل. ومن المعروف انه ومنذ العام 2009، لم تجر اي انتخابات برلمانية في لبنان، وعمد المجلس الحالي مرتين الى تمديد ولايته التي تنتهي في شهر ايار/ مايو المقبل، كما لم تتوافق القوى السياسية منذ العام 2009 على قانون جديد للانتخابات على الرغم من صرخات المجتمع المدني والهيئات الحقوقية.

وفي الاستقرار ايضاً، يواجه لبنان العديد من التحديات تتعلق بالحرب الأهلية الدائرة في سوريا ويعاني بدرجة كبيرة من أزمة تدفق اللاجئين السوريين الذي بلغ عددهم أكثر من مليون ونصف المليون لاجئ.

بري-المساهم-الابرز-في-الانجاز----2

الحكومة بالعنوان العريض

مساء الأحد الماضي وبعد وصول كل من بري والحريري الى قصر بعبدا للاجتماع بالرئيس عون وبعد تقديم خلاصة ما تم التوصل اليه في موضوع التأليف بين الرؤساء الثلاثة، أعطي الإذن لأمين عام مجلس الوزراء اللبناني فؤاد فليفل، لتلاوة المرسوم الجمهوري بتشكيل الحكومة الجديدة، والذي تضمن الإبقاء على جبران باسيل وزيراً للخارجية ونهاد المشنوق وزيراً للداخلية والبلديات وعلي حسن خليل وزيراً للمالية. كما تم تعيين يعقوب الصراف المقرب من حزب الله وزيراً للدفاع، وسيزار أبو خليل وزيراً جديداً للطاقة والمياه. لكن اللافت كان استحداث خمس وزارات، هي وزارة شؤون النازحين، وثانية لشؤون مكافحة الفساد وأخرى لشؤون رئاسة الجمهورية ووزارتان لشؤون المرأة وشؤون حقوق الإنسان. واللافت كان غياب حزب الكتائب عن التشكيلة الجديدة بشكل كامل.

وبالإضافة الى الامن والاستقرار والنأي بلبنان عن المشاكل التي يحيط به، شدد الحريري في كلمة ألقاها بعد المرسوم الجمهوري بتشكيل الحكومة، على ان الحكومة سوف تنكب فوراً على معالجة ما يمكن معالجته في عمرها القصير وعلى رأسها مشاكل النفايات والكهرباء، وان الحكومة لم تأت لتكريس أعراف وقد تنازل كل جانب سياسي بمكان ليتوصل الى حكومة وفاق وطني، مشيراً الى انه عرضت على حزب الكتائب اللبنانية وزارة دولة في الحكومة لكنه رفض رغم كل المحاولات وهذا ما كان المستطاع. كما أكد أنه سيسعى لإدراج <كوتا> في المجلس النيابي ضمن قانون الانتخابات الذي يأمل الوصول اليه في اسرع وقت ممكن، ويتطلع مع الوزراء لتشكيل لجنة صياغة الدستور ولوضع بيان وزاري بهدف الاسراع في الموافقة على الحكومة من مجلس النواب.

وقد صدر مساء الاحد ثلاثة مراسيم تتعلّق بقبول استقالة حكومة الرئيس تمّام سلام وتسمية الرئيس الحريري رئيساً لمجلس الوزراء وتشكيلة الحكومة الجديدة. ووقّع المرسومَين الأوّلَين الرئيس عون، فيما وقّع المرسوم الثالث الرئيسان عون والحريري.

 

الحكومة في ميزان الربح والخسارة

لا شك ان الشعب اللبناني يعتبر اول الرابحين من تأليف الحكومة وهو ابرز الذين كانوا يدعون لإنهاء هذا الملف الشائك على طريقة <ابو ملحم> اي <لا يموت الديب ولا يفنى الغنم> بمعنى ان يخرج الجميع راضياً وان لا تكون التشكيلة على حساب اي فريق. لكن هل هذا ما حصل فعلاً؟ وهل الحقائب وُزّعت بالتساوي بين الاحزاب وبين رئيس البلاد؟ وماذا عن خروج مكوّن أساسي من هذه التوليفة وهو حزب الكتائب؟

من المعروف ان الرئيس عون لم يخضع منذ بداية تكليف الرئيس الحريري بتأليف الحكومة، لأي ضغوطات لا قريبة ولا بعيدة، وهو ذهب حتى النهاية في تكريس حق الرئاسة الاولى بأن يكون لها الحق بتسمية وزراء حتى ولو كان آتياً من حزب له موقع مميز في التركيبة السياسية في لبنان وله الحق بتوزير شخصيات من داخله. وعلى الرغم مما قيل عن تحفظات للبعض على اسم وزير الدفاع الجديد يعقوب الصراف كونهم كانوا يُريدون رؤية العميد المتقاعد شامل روكز في هذا المنصب، وفي الوقت عينه كان <المستقبل> والقوات يرفضان هذا التعيين لأسباب منها ان فرنجية-وبي-الكل-1الصراف تربطه علاقة بالنظام السوري في وقت اكثر ما يحتاج فيه لبنان الى علاقات وثيقة وقوية مع دول الخليج وخصوصاً المملكة العربية السعودية التي سوف تربط مع بقية الدول العربية، اي مساعدة عسكرية للبنان، بالاشخاص الذين يحتلون مناصب حساسة وتحديداً وزارة الدفاع المعني الاول بأي عملية تسليح للجيش اللبناني الذي لديه استحقاقات كبيرة قد يخوضها خلال الفترة المقبلة مع ارهاب الجرود.

 والامر سيان بالنسبة الى اختيار سليم جريصاتي وزيراً للعدل على الرغم من اعتراضات البعض على هذا التوزير، نظراً للخصومة التي تجمع بين الرجل والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

وبدوره حصل الرئيس بري على وزارة المالية التي رفض التنازل عنها، في محاولة منه لتحويل التوقيع الشيعي والمرافق لتوقيعي رئيس الجمهورية المسيحي الماروني ورئيس الحكومة السنّي على المراسيم، إلى عرف دائم. اما حزب الله الذي تشغله الحرب السورية والذي تحول الداخل اللبناني عنده الى مجرد تفصيل، فقد خرج رابحاً هو الآخر بعدما فرض تمثيل الحزب السوري القومي الاجتماعي في الحكومة (علي قانصو) وبمنح تيار <المردة> وزارة خدماتية (الأشغال للوزير يوسف فينيانوس). وكذلك الامر بالنسبة الى تيار <المستقبل> الذي نجح بإعادة الحريري الى رئاسة المجلس ونيله وزارات وازنة من بينها وزارة الداخلية ووزارة الاتصالات.

 حزب القوّات اللبنانيّة الذي أسفرت الضغوط التي مارسها الثنائي الشيعي عن حرمانه من وزارة سيادية وتحديداً وزارة الاشغال، نجح في الحصول على موقع نيابة رئاسة الحكومة وعلى ثلاث وزارات هي: الصحّة والإعلام والشؤون الإجتماعية، إضافة إلى نجاحه في عدم استبعاد حليفه النائب ميشال فرعون عن الحكومة ولو كوزير دولة لشؤون التخطيط. اما النائب وليد جنبلاط فقد نال بدوره وزارة التربية والتعليم العالي بدلاً من وزارة العدل، بعد عمليّة تبادل مع <التيار الوطني الحُرّ>، وهو فضّل أخذ وزارة دولة لشؤون حُقوق الإنسان ضمن حصته الثنائية، إرضاء لرئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان الذي نال وزارة المهجرين الأمر الذي فجر غضب رئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهاب الذي يُعتبر أبرز الخاسرين بعد حزب الكتائب الذي لم يحجز لنفسه مكاناً في توليفة الثلاثين وزيراً بعدما فضل ان ينتقل الى المعارضة.

 

تعاطي عون والحريري منذ بداية التأليف

مما لا شك فيه، أن كلاً من الرئيسين عون والحريري تعاملا بمرونة مع مطلب تشكيل الحكومة من اربع وعشرين وزيراً ومع الثلاثينية رغم انهما كانا يتحفظان مسبقاً عن هذه الأخيرة لسبب بسيط أن الانتقال الى الحكومة الثلاثينية سيكون على حساب حصة التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية باعتبار ان الحقائب محددة في حكومة 24 وزيراً، وهنا برزت مشكلة فعلية في ظل إصرار <التيار> و<القوات> على ما سبق ان تفاهما عليه قبل الانتخابات الرئاسية لجهة ان حصتهما في الحكومة العتيدة ستكون متساوية، ولذلك كان من الصعوبة فصل هذا التطور عن مجريات السياسات التي يتبعها الفريق الذي اصر على العودة الى تركيبة ثلاثينية والتي يسعى بوضوح من خلالها، الى تثقيل التوازنات داخل الحكومة بما يخدم مصالحه، بدءاً بتوفير ما كان يوصف سابقاً بالثقل الضامن لقوى 8 آذار وتحديداً الثنائي الشيعي. ومن هنا، كان هناك توجس من مجريات تعقيدات تحملها أبعاد تتخطى البعد المتصل بتوسيع التركيبة الحكومية من الزاوية المحاصصية الصرفة وتصل الى التساؤل عمّا اذا كان ثمة ربط بين هذا التطور وسيطرة النظام السوري على مدينة حلب، الأمر الذي يندفع معه حلفاء النظام اللبنانيون الى فرض توازن جديد اكثر تماسكاً واتساعاً داخل الحكومة العتيدة.

أين كان يقف سيد المجلس؟

الوزير-غطاس-خوري----4

لغاية ما قبل تأليف الحكومة بيومين، كان الرئيس نبيه بري يعتبر أن التشكيلة الموسعة تهدف إلى تسهيل التشكيل وليس إلى عرقلته ولطالما اكد على الدوام سواء في مجالسه الخاصة او أمام زواره، أن ما من سبب لتأخر تشكيل الحكومة التي تحتاج إلى بعض التفاصيل فحسب. لكن هذا الكلام كانت اعتبرته مصادر متابعة خطوة ذكية من بري لرمي الكرة في ملعب خصومه خصوصاً من كانوا يتهمونه ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية بالعرقلة، وبأن الحكومة كانت معلقة بسبب عدم تخليه عن حقيبة الأشغال. بالتالي، هو قال لهم قولاً وفعلاً: لقد تنازلت عن الأشغال، فما الذي يمنعكم من إعلان التشكيلة؟

وُنقل عن بري ايضاً قوله: لسنا أبداً في موقع التهمة، والجميع يعلم أنني والرئيسين عون والحريري كنا قد اتّفقنا في لقائنا في بعبدا على حكومة وحدة وطنية من ثلاثين وزيراً، ولسنا نحن من كان تراجع عن هذه الحكومة، بل هم مَن تراجعوا. واليوم وكما هو معروف، ان في هذه الحكومة يوجد 6 وزراء دولة، يوزعون وزيراً لكل طائفة. ومنذ البداية رفض سيد المجلس أن يكون تعاطي البعض معه على قاعدة طائفة بِنت ست وطائفة بنت جارية، فكل الناس بالنسبة له مثل بعضهم البعض، وهو سبق ان قال امام زواره <دلوني في التشكيلة التي يجري اعدادها على اي فريق غيرنا طرح أو يطرح عليه ان يكون لديه وزير دولة، إذا وجِد هذا الأمر فأنا على استعداد لأن امشي معهم، لكن أن نكون لوحدنا أبداً لن نقبل بذلك، فليَسمحوا لنا>.

وليس بعيداً عن توجه الرئيس بري، فإن رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، الذي كان صامتاً طوال الفترة الماضية ومسهلاً لعملية التشكيل، لم يكن يخفي عتبه على آلية التعاطي بين الأفرقاء ولطالما اكد امام زوار كليمنصو والمختارة انه لن يسكت بعد اليوم على تهميش الدروز عبر الطريقة التي كان يجري فيها تبادل الحقائب وتوزيعها من دون الوقوف على رأيه. ولذلك، كان أوصل قبل التأليف بيومين رسالة مع النائبين مروان حمادة ووائل أبو فاعور إلى الحريري بأنه من غير المقبول التعاطي مع اللقاء الديمقراطي بهذه الطريقة.

 

تنظيم السير على خط بعبدا وبنشعي

 

ثمة تحليلات سياسية كثيرة، خرجت في الفترة الاخيرة لتدل على الاجواء الايجابية في العلاقات الثنائية التي ستبدأ مع بداية التأليف وربما مع مطلع السنة بين الرئيس عون والنائب فرنجية، لكن كل هذه التوقعات او الامنيات التي هي من باب حسن الظن، يبدو انها ذاهبة باتجاه تهدئة او تنظيم العلاقة بين الرجلين وليس اكثر. كما انه من المؤكد ان الخلافات بين التيار الوطني الحري وتيار المردة، لن تحل لا بلقاء بين عون وفرنجية، ولا بالوساطة التي يقوم بها حزب الله أو البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، ولا حتى باللقاءات بين مسؤولي التيّارين لبحث قانون الانتخاب بشكل خاص، حيث أن اكثر المُتفائلين لا يتوقّع سوى تنظيم الخلاف بين الطرفين، والحد من المواجهات الإعلامية لتخفيف الإحتقان بين القواعد الشعبية للجانبين. وهذا ما سوف يسعى اليه الوزير فرنجية عند اول لقاء سيجمعه مع رئيس البلاد.

وفي العودة الى لبّ الخصومة بين عون وفرنجية، يرى العونيون من وجهة نظرهم، ان فرنجية اخطأ كثيراً بحق عون وان هذا الخطأ وصل الى حد الغدر او الطعن كما ردد البعض يوم عقد اتفاقاً سرياً مع الرئيس الحريري الذي أيد ترشيحه لفترة طويلة قبل ان يُتخذ قرار انتخاب عون رئيساً بشبه اجماع سياسي لبناني مع تأييد إقليمي، وذلك بدعم مباشر من الرئيس بري وجنبلاط. لكن مقابل وجهة النظر العونية هذه، يوجد رأي مناقض داخل المردة يؤكد ان عون لم يعامل فرنجيّة بشكل يليق بزعامة الأخير منذ بداية التحالف بينهما، والتصرف معه كان وكأنه عضو إضافي في تكتل التغيير والإصلاح وليس حليفاً له موقعه ورأيه الخاص.

 وأصحاب الرأي هذا داخل المردة، يرون ان الامر هذا أخل بالثقة بين الطرفين، ودفع بالنائب فرنجية إلى الخروج من تحت جناحي التيّار البرتقالي. وما يزيد من عدم رضا المردة هو غياب الانسجام التام بين فرنجية ورئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل، إضافة إلى نظرة كل واحد منهما إلى الآخر وكأنه منافس حتمي وعقبة أساسية أمام الطموحات الرئاسيّة <المستقبلية> لكل منهما. علماً النائب فرنجية يتصرف وكأنه الخيار الحتمي والأكيد والوحيد لحلفائه في الدورة الرئاسية المُقبلة.

الوزير-جمال-الجراح----5 

مواقف من <المستقبل>

 

وزير الثقافة غطاس خوري أكد أن حصر مهمات الحكومة الجديدة بالانتخابات فيه الكثير من التجني على المواطنين، فعلى عاتقها يقع حل الازمات المتراكمة وتسيير أمور الدولة وانجاز بعض التعيينات الادارية الجديدة ومعالجة المشاكل التي لم تستطع الحكومة السابقة اخذ القرارات فيها. كما وان قانون الانتخاب يبقى المهم والاهم، لكن تسيير أمور الناس مهم أيضاً، فهناك نية لدى الجميع للعمل سريعاً وإنجاز الامور الاساسية. وعن موعد مباشرة مهامه في وزارة الثقافة، أشار إلى أنه سيتواصل الوزير ريمون عريجي، وان شاء الله في وقت قريب.

من جهته اوضح وزير الإتصالات جمال الجراح أن رئيس الحكومة سعد الحريري شكل حكومة لإنقاذ الوضع اللبناني على الصعد كافة، سواء كانت اقتصادية أم سياسية أم مالية. وقال: شخصياً آمل أن تعيد الحكومة للبنانيين بارقة الأمل بمستقبلهم وتحسن الوضع الاقتصادي قدر المستطاع وتهيئ للانتخابات النيابية القادمة وتتمكن من القيام بإنجازات في الوقت القصير من عمرها. وبالنسبة للناس الذين لا يرون في لبنان إلا تصفيقاً للمجازر في حلب ويعتبرون ان قتل النساء والاطفال وتدمير حلب انجاز، فمبروك عليهم، نحن لدينا انجاز آخر للبنانيين، مؤكداً ان هناك رهاناً من الرئيس الحريري انه رغم قصر الوقت سنتمكن من تقديم شيء للبنانيين ونخوض عملية انقاذ للبلد بعد كل الخراب الحاصل في المؤسسات او في وضعنا الاقتصادي او في الوضع السياسي، بعد شغور امتد لسنتين ونصف السنة في رئاسة الجمهورية. وأن هناك آمالاً كبيرة معلقة على هذه الحكومة رغم ان الوقت قصير، لكن الرئيس الحريري قادر على أن يقدم للبنانيين ما يأملون.

وعن البيان الوزاري، أوضح الجراح ان خطاب القسم للرئيس ميشال عون يشكل اساساً للبيان الوزاري في الفترة المقبلة، ونأمل أن تنال الحكومة الثقة في اقرب وقت لتبدأ عملها.

ثمة من يعتبر ان آلية تعاطي حلفاء النظام السوري في لبنان بعد تشكيل الحكومة، لن يكون كما كان من قبل بعد التبدلات الميدانية التي حصلت في حلب والتي كانت اولى بوادرها، زيارة لقائد <فيلق القدس> في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني نهاية الاسبوع الماضي، والذي نُقل عنه انه قال لبعض من كانوا يتنقلون معه، إن وجه المنطقة سوف يبدأ بالتغيير مطلع السنة المقبلة.

وفي الختام لا شك أن كل الأحزاب والتيارات التي شاركت في الحكومة الجديدة هي فائزة ولو بنسب متفاوتة الأمر الذي يعكس دقّة التوازنات السياسية والطائفيّة القائمة في لبنان اقله في الوقت الراهن، والملاحظ ان تيار <المستقبل> عاد ليفرض نفسه ممثلاً ثابتاً للطائفة السنية في لبنان، تماماً كما أن الثنائية الشيعيّة المُمثلة في حزب الله وحركة <امل> فرضت نفسها ممثلاً للطائفة الشيعية. فهل يتحول التحالف الثنائي بين العونيّين والقواتيين إلى مُعادلة ثالثة ثابتة؟ والسؤال الابرز، هل سيدوم الحلف بين القوات اللبنانية والوطني الحر ويتوسع حتى موعد الانتخابات المقبلة؟