17 November,2018

عون لفرنجية: تربيتي العسكرية تجعلني لا أعيش في الأوهام وحواري مع الحريري حقق إيجابيات... ولا حسم رئاسياً بعد!

لقاء ”مصارحة بالعمق“ بعد طول غياب…  ودعم زعيم ”المردة“ مستمر ”حتى النهاية“….

1

للمرة الأولى منذ أن بدأ الحوار <الجدي> بين رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، ورئيس تيار <المستقبل> الرئيس سعد الحريري، أحاط <الجنرال> حليفه رئيس تيار <المردة> النائب سليمان فرنجية <مباشرة> علماً بتفاصيل ما يجري على الخط بين الرئيسين عون والحريري، بعدما كان فرنجية يطلع <بالواسطة> على هذا التواصل الذي لم يرَ زعيم <المردة> منذ بدايته، أنه سيصل الى نتيجة حتمية. وقد قصد النائب فرنجية دارة حليفه العماد ميشال عون في الرابية ليس ليطلع <مباشرة> من <الجنرال> على تفاصيل حواره مع الرئيس الحريري فحسب، بل كذلك ليبدّد الشائعات التي تحدثت عن <فتور> بين الزعيمين المارونيين على خلفية عدم وضع الزعيم الزغرتاوي في صورة الاتصالات العونية – الحريرية، والتي بنى خصوم الزعيمين عليها كثيراً للتفريق بين الرجلين وتكريس المقاطعة السياسية بعد تسجيل غياب اللقاءات المباشرة.

على مدى ساعتين، تصارح <الجنرال> و<البك> بعمق في ما خص مسار الاستحقاق الرئاسي بعد حصول الشغور في قصر بعبدا، واستمرار المعطيات التي توحي بأن لا انتخابات رئاسية قريبة كما كان يقول النائب فرنجية نفسه قبل مغادرة الرئيس ميشال سليمان القصر الجمهوري. وتركز الحديث على التطورات الإقليمية لا سيما بعد التبدل الميداني في سوريا ونتائج الانتخابات الرئاسية التي حملت الرئيس السوري بشار الاسد الى ولاية جديدة. كما كان حوار مستفيض حول عمل الحكومة بعد انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء مجتمعاً، حيث التقى الرجلان على أن هذه الصلاحيات ليست لرئيس الحكومة وحده، وإنما للمجلس بكل أعضائه، لاسيما وان أصوات الوزراء تتساوى مع صوت رئيسهم ولا تمييز في التصويت لدى طرح أي موضوع لا يتم التوافق عليه وفق ما ينص عليه الدستور. كما كانت جولة أفق في ما آلت إليه الاتصالات لمعالجة سلسلة الرتب والرواتب بعد تباين الأرقام بين اللجان النيابية وبعدما <تسيّس> الموضوع برمته، على حدّ قول العماد عون وفرنجية معاً.

وتقول مصادر مطلعة ان ملف الحوار بين الرئيسين عون والحريري استقطب الحيز الأكبر من البحث، إضافة الى دور البطريركية المارونية في الاستحقاق الرئاسي وعمل اللجنة المنبثقة عن لقاء الأقطاب الموارنة الأربعة، لاسيما وأن أحد أعضاء اللجنة الوزير السابق يوسف سعادة حضر لقاء الرابية بين عون وفرنجية.

المصادر نفسها تقول إنه مع عرض الموضوع الأول، أي حوار عون – الحريري، كان النائب فرنجية مستمعاً الى تفاصيل ما جرى بين الرئيسين مباشرة خلال لقاء باريس، أو مداورة من خلال الوزير جبران باسيل والرئيس سعد الحريري، وبين باسيل ومدير مكتب الحريري ابن عمته نادر الحريري، وحرص العماد عون على التأكيد بأن هذا الحوار لن يكون على حساب العلاقة مع الحلفاء التي تبقى أساسية ولها الأولوية، إنما محاولة صادقة للوصول الى قواسم مشتركة تعزز التوجه الوفاقي الذي قرر العماد عون الاستناد إليه لخوض الاستحقاق الرئاسي الذي يحتاج الى تأييد الغالبية العظمى من مكونات المجتمع اللبناني، لأن رئيس الجمهورية هو رئيس جميع اللبنانيين.

لم يبالغ العماد عون – وفقاً للمصادر نفسها – في الرهان على <نتائج حاسمة وسريعة> للحوار مع الرئيس الحريري، لكنه في الوقت نفسه لم يكن متشائماً – كما كان حال النائب فرنجية – حيال هذا الحوار. وقال <الجنرال> انه يتعاطى <بواقعية> مع ملف التواصل مع الرئيس الحريري والنتائج الإيجابية المتتالية، لا سيما في موضوع تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام وعملها قبل حصول الفراغ في قصر بعبدا. وقد راكم عون هذه <الإيجابيات> للمضي في الحوار، لاسيما وأن الرئيس الحريري أظهر تجاوباً مشجعاً على أكثر من صعيد، لكنه لم يصل الى مستوى حسم خياره في الانتخابات الرئاسية إذ قال عون إنه يحتاج الى المزيد من الوقت، ومن الطبيعي أن يعطي الرئيس الحريري مساحة واسعة في التعاطي مع الاستحقاق الرئاسي الذي لم يقل فيه زعيم <المستقبل> كلمته النهائية بعد، وإن كان رئيس ونواب كتلته النيابية صوّتوا للدكتور سمير جعجع على أساس أنه مرشح قوى 14 آذار، وهم يدركون بأن لا إمكانية واقعية لوصوله الى قصر بعبدا.

بدا العماد عون، على حد المصادر نفسها، واضحاً وشفافاً في حديثه مع حليفه الماروني الأقرب، لا بل الوحيد، لاسيما عندما قال لزعيم <المردة> انه من خلال حياته العسكرية وتجاربه <على الأرض> ليس من الذين يعيشون <في الأوهام>، بل يتعاطى بواقعية مفرطة أحياناً، حتى عندما يتطلب الأمر هامشاً واسعاً من التفاؤل غير المستند الى معطيات واقعية… لكنه أكد في المقابل ضرورة إعطاء الحوار مع الرئيس الحريري الفرصة الكافية لاستمراره، ولو كانت نتائجه غير مضمونة مئة في المئة، لاسيما وان العماد عون أكد للنائب فرنجية – وفقاً للمصادر نفسها – ان لا وعود من الحريري بدعمه رئاسياً، وإن لم يصدر عنه شخصياً حتى الآن اي موقف حيال الاستحقاق.

وعندما جاء دور النائب فرنجية في الحديث، كانت رسالته مقتضبة وحاسمة الى العماد عون عندما أبلغه انه – أي عون – المرشح الأساس لفريق 8 آذار وان الوقوف الى جانبه <حتى النهاية> في معركة الرئاسة هو الخيار الذي التزمه أركان فريق 8 آذار، على الرغم من أن البعض من أركان هذه القوى، <الهامش المقبول> من التحرك، لكن تحت سقف الخيار المكرس حتى إشعار آخر. وبالصراحة نفسها التي خاطب فيها عون ضيفه الآتي من بنشعي، تحدث فرنجية بإسهاب عن الأسباب التي تجعله <حذِر> الى درجة <عدم التفاؤل> بإمكانية حصول <الجنرال> على دعم <واضح وصريح> من الحريري… أقله في المدى المنظور، لكنه رأى في المقابل ان استمرار الحوار بين الزعيمين له ايجابيات يمكن التأسيس عليها، ومن الخطأ تجاهل وجودها وصرف النظر عن تفعيل التواصل الى حين يظهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود. وعكس فرنجية في <مطالعته> عن الحوار العوني – الحريري، مخاوف من أن تُستغل رغبة العماد عون في الوصول الى نتائج إيجابية، تنعكس على الاستحقاق الرئاسي، لتمرير مسائل ومواضيع واستحقاقات لصالح حلفاء الرئيس الحريري سواء في ما يتعلق بالعمل الحكومي أو في المجال التشريعي.

مصادر الرابية أكدت لـ<الأفكار> ان العماد عون توافق مع النائب فرنجية على أن يكون التواصل بينهما على وتيرة مرتفعة، على ألا تطول <غيبة> فرنجية عن الرابية، والعكس صحيح، لاسيما وان الطقس في بنشعي جميل هذه الأيام، و<الصيفية> في إهدن… أجمل! اما عن المهلة التي يعطيها العماد عون لحواره مع الرئيس الحريري، فإن المصادر نفسها قالت ان لا مهل زمنية محددة، لكن الأمور لن تبقى تجرجر أذيالها الى ما شاء الله، لأن ثمة استحقاقات ملحة لا بد من مواجهتها بخيارات واضحة لا لبس فيها ولا غموض. والملفت ان اللقاءات بين الوزير جبران باسيل وفريق عمل الحريري المؤلف من النائب السابق غطاس خوري ومدير مكتبه نادر الحريري لم تعد بالوتيرة نفسها، إذ سجل آخر لقاء بين الطرفين يوم 2 حزيران/ يونيو الماضي.