17 November,2018

عون عن الحملات المبرمجة ضد عهده: مطبخ واحد يوزع الأدوار... والمواجهة بالاصلاح!

ثمة انطباع يخرج به زوار قصر بعبدا هذه الأيام، خلاصته ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بات على قناعة بأن عهده مستهدف على رغم مرور سنة وتسعة أشهر على بدايته، وما مسألة التأخير في تشكيل الحكومة الجديدة إلا أحد المؤشرات البارزة حتى الساعة لعملية التطويق التي يتعرض لها العهد. أما المسألة الثانية فهي تعاظم الحديث عن بدء معركة رئاسة الجمهورية التي يفترض ألا تحصل قبل سنة على الأكثر من انتهاء الولاية الرئاسية الحالية في نهاية تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2022، أي بعد الانتخابات النيابية الثانية التي يفترض أن تحصل في شهر أيار (مايو) من العام نفسه.

وفيما يشعر زوار بعبدا بأن الرئيس عون <متضايق> من الحديث عن <الخلافة> الرئاسية، يرون في المقابل انه مصمم على التعاطي مع هذا الملف بهدوء وسكينة لأن الانفعال فيه يؤدي الى ردود فعل تلحق ضرراً بالموقع الرئاسي من جهة وبه شخصياً من جهة ثانية. لذلك فهو يرد على مروجي موضوع الخلافة الرئاسية بأن هذه <النغمة> ليست جديدة إذ سبق أن أثير الاستحقاق الرئاسي قبل الانتخابات النيابية في كل مرة دار الحديث عن المعركة الانتخابية في الدائرة الثالثة من محافظة الشمال التي تضم أقضية البترون والكورة وزغرتا وبشري، حيث كان يقال إن ثلاثة من القياديين الموارنة يتواجهون انتخابياً: الوزير جبران باسيل شخصياً، الدكتور سمير جعجع من خلال مرشحي <القوات اللبنانية>، النائب والوزير السابق سليمان فرنجية من خلال مرشحي <المردة> في هذه الدائرة. يؤمئذ قيل إن الفائز في هذه الانتخابات سيكون الأبرز لخلافة الرئيس عون في قصر بعبدا، فأتت نتائج الانتخابات لتضع <التيار الوطني الحر> في مقدمة الفائزين برئيسه أولاً وبالكتلة النيابية الكبيرة التي دخلت معه الى الندوة البرلمانية، يليه في الموقع الثاني للفوز حزب <القوات اللبنانية> من خلال مجموعة من المرشحين الذين صاروا نواباً والعدد الأكبر فيهم من محافظتي الشمال وعكار. فيما حل تيار <المردة> ثالثاً من خلال فوز ثلاثة فقط من مرشحيه في الانتخابات، ثم تحالف التيار الزغرتاوي مع النواب فيصل كرامي (طرابلس) وجهاد الصمد (الضنية المنية) وفريد هيكل الخازن (كسروان) ومصطفى الحسيني (جبيل) بهدف تكوين كتلة نيابية لها حضورها في ساحة النجمة.

 

<توصيف لواقع وليس للتسويق>

من هنا، يضيف زوار بعبدا، فإن الرئيس عون يرى ان الحديث عن <المعركة الرئاسية> لا يمكن ربطه بالأزمة الحكومية لجهة الايحاء بأنها أحد أسباب التأخير في تشكيل الحكومة، لأن هذا الموضوع سيبقى على موائد السياسيين وداخل الأندية والصالونات الى ان يحين موعده الحقيقي مع قرب انهاء ولاية الرئيس عون في العام 2022. غير ان رئيس الجمهورية يُسجل أمام زواره بأن اشارته الى ان الوزير جبران باسيل في <رأس السبق> الرئاسي لم تكن تعني افتتاحاً لمعركة الرئاسة بقدر ما كانت تعني توصيفاً يرتكز على نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة لأن باسيل نال أعلى نسبة أصوات في الدائرة الشمالية الثالثة وتقدم بالتالي على سائر المرشحين المسيحيين عموماً، والموارنة خصوصاً، فضلاً عن انه أدار معركة انتخابية من أقصى الجنوب الى أقصى الشمال مروراً ببيروت والجبل وحقق فيها <التيار الوطني الحر> مع حلفائه أكبر كتلة نيابية في مجلس النواب (29 نائباً). وبالتالي فإن الحديث عن ترشيحه باسيل لرئاسة الجمهورية منذ اليوم هدفه الحقيقي التصويب على الرئيس وعلى باسيل في آن معاً، لاضعاف العهد أولاً و<حرق> باسيل ثانياً الذي يتعرض لحملات من كل اتجاه جعلته عملياً في مواجهة مع الجميع. لذلك، يضيف زوار بعبدا، سارعت مصادر الرئاسة الى وضع النقاط على الحروف والإضاءة على الأسباب الحقيقية للحملات على الرئيس والوزير باسيل الذي قال هو ــ أي باسيل ــ مباشرة <ان لا شيء اسمه معركة رئاسة الجمهورية وهذا وهم، ونحن لا نزال في بداية عهد رئاسي نريده أن ينجح>.

مطبخ واحد يوزع الأدوار!

ويرى مطلعون على موقف رئيس الجمهورية ان الذين وصفوا العهد الرئاسي بـ<الفاشل> من دون أن يعرضوا لمواقع فشله، والذين يروجون لـ<خلافة محتملة> له، يشكلون فريقاً واحداً يتوزع الأدوار في ما بين أعضائه، فيتحدثون حيناً عن <صفقات> لمقربين من الرئيس، وأحياناً عن <ممارسات سلطوية وقمعية> ضد الرأي العام، وصولاً الى حد الترويج بأن رئيس الجمهورية لا ينوي اكمال ولايته وانه سوف يستقيل بعدما يضمن <الخلافة> للوزير باسيل… وفي رأي المطلعين على موقف بعبدا، فإن كل هذه التسريبات يرعاها <مطبخ> واحد هو نفسه من يضع العراقيل في مسألة تشكيل الحكومة الجديدة بهدف إبقاء العهد من دون سلطة تنفيذية فعلية قادرة على استكمال مسيرة النهوض التي بدأت لاسيما لجهة مكافحة الفساد وضبط الادارات والمؤسسات العامة وتفعيل أجهزة الرقابة ووقف التلزيمات بالتراضي وتمرير الصفقات وغيرها…

وينقل زوار بعبدا عن الرئيس عون قوله ان مواجهة هذه الحملات التي يتعرض لها العهد ستكون من خلال التمسك أكثر فأكثر بالتوجهات الاصلاحية التي حددها في أكثر من كلمة ألقاها في مناسبات مختلفة، لاسيما وانه يتطلع من الحاضر الى المستقبل، في حين ان غيره ينظر من الحاضر الى الماضي محاولاً استحضار ممارسات قديمة لم تعد تصلح للزمن الحالي، زمن رئاسة ميشال عون!