17 November,2018

عون عاد من العراق بدعم سياسي وعسكري واقتصادي ومن أرمينيا بزيادة في الاستثمارات والصادرات والسياح!

فؤاد معصوم عونبين الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى العراق تلبية لدعوة من الرئيس فؤاد معصوم، والزيارة الرسمية التي قام بها الى أرمينيا تلبية لدعوة من الرئيس <سيرج سركيسيان>، قواسم مشتركة عدة وإن كانت ظروف كل من بغداد و<ياريفان> مختلفة سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً. إلا ان الرئيس عون وجد في كل من البلدين ما سعى إليه ما جعل نتائج الزيارتين جيدة وأسست لعلاقات أكثر دفئاً مع العراق، وأكثر تعاوناً مع أرمينيا. وإذا كانت الحفاوة في الزيارات الرسمية لرؤساء الدول تشكل أحد عوامل نجاحها، فإن ما لقيه الرئيس عون والوفد الوزاري الذي رافقه من حفاوة وحسن استقبال وتكريم، يعطي للزيارتين أبعاداً ايجابية سوف تظهر نتائجهما في الآتي من الأيام!

 

العراق: دعم متعدد الوجوه

 

في العراق، حيث كانت للرئيس عون لقاءات مع الرئيس معصوم، ورئيس الوزراء حيدر العبادي ورئيس مجلس النواب الدكتور سليم الجبوري ونائب رئيس الجمهورية اياد علاوي، كانت الحصيلة المباشرة للزيارة، إضافة الى الدعم السياسي لمواقف لبنان في مواجهة التهديدات الاسرائيلية، إعادة تفعيل العلاقات الاقتصادية بين البلدين لاسيما وان العراق يعتبر واحداً من البلدان القليلة جداً التي يكون فيها الميزان التجاري لصالح لبنان وهو يمثل 10 في المئة من سوق الصادرات اللبنانية. وتعتبر السوق العراقية رابع أهم سوق للصادرات اللبنانية بعد أسواق السعودية والإمارات وجنوب افريقيا. وكان الاتفاق واضحاً لجهة جعل سوق الصادرات أكثر أهمية بعد عودة الشريان البري للتجارة اللبنانية ــ العراقية عبر سوريا خلال فترة قصيرة، وهو ما قاد الى حديث حول ضرورة الوصول الى حل سياسي للأزمة السورية بعد استكمال القضاء على التنظيمات الارهابية. ومن النقاط التي تم الاتفاق عليها بين الوفد اللبناني والوفد العراقي، العمل على تنظيم عودة النازحين العراقيين في لبنان وتسهيل ذلك من الجانبين، إضافة الى التنسيق بين الأجهزة الأمنية بين البلدين لاسيما لجهة تبادل المعلومات والخبرات. وفي إطار تحفيز الاستثمارات المتبادلة بين البلدين تجاوب الجانب العراقي مع مطلب الرئيس عون تحريك التعويض على المستثمرين اللبنانيين ورجال الأعمال الذين لهم في ذمة العراق كمية من الديون التي لا تزال من دون تسديد منذ العام 2003. وقد بقي في العراق وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني لمتابعة هذا الملف الذي يتوقع أن يشهد حلحة وفقاً للوعود التي تلقاها الرئيس عون من الرئيسين معصوم والعبادي.

أما في الشق السياسي، فقد التقى الجانبان اللبناني والعراقي على أهمية انعقاد مؤتمر القمة العربية المتوقع مع نهاية الشهر الجاري في الرياض والخروج بموقف موحد حيال التهديدات التي تتعرض لها الدول العربية من خلال ما يحاك لها من مؤامرات واضطرابات، وسيكون الموقف اللبناني منسقاً مع الموقف العراقي في هذا الاتجاه. وشكلت زيارة الرئيس عون الى كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوليك التي شهدت تفجيراً أودى بحياة عشرات المصلين ورجال الدين، لفتة من الرئيس عون على أهمية المحافظة على المسيحيين في الشرق.

أرمينيا: تفعيل التبادل التجاري

عون سيرج سركيسيان

أما في أرمينيا، فكانت لقاءات للرئيس عون مع نظيره الأرميني <سيرج سركيسيان> ورئيس الوزراء <كارن كرابشيان> ورئيس مجلس النواب <آرا بابلويان>، امتداداً للعلاقات القديمة بين البلدين على كل المستويات والتي يعززها الوجود الأرمني الكبير في لبنان، إضافة الى وجود تشابه بين البلدين بالعديد من المسائل، منها تقارب عدد السكان، ووجود جاليات في الخارج تفوق عدد السكان الاهليين في الوطن، إضافة الى حس الابداع والتجارة. وقد توافق الجانبان اللبناني والأرميني على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين لاسيما مع مساهمة اللبنانيين المنتشرين في أرمينيا في عملية النهضة والتطوير مع وجود 210 شركات لبنانية عاملة حالياً في أرمينيا، إضافة الى شراء لبنانيين أراض في أرمينيا لاستثمارها ما جعل لبنان يتصدر لائحة المستثمرين الرئيسيين في أرمينيا للسنوات الأخيرة.

والى الدعم السياسي والعسكري الذي تعهد الجانب الأرميني بتقديمه للبنان، ومشاركة الرئيس عون في القمة الفرانكوفونية المقررة في <ياريفان> في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، توافق الجانبان على تفعيل اللجنة الاقتصادية الحكومية المشتركة اللبنانية ــ الأرمينية وسيزور رئيس الوزراء الأرميني بيروت في 12 و13 آذار (مارس) الجاري لتوقيع عدد من الاتفاقيات مع لبنان يرعى بعضها الاستثمارات اللبنانية في أرمينيا التي تفوق قيمتها 400 مليون دولار وهي تشمل قطاعات الاتصالات الخلوية والمصارف والمصانع الغذائية وصناعة البن والشوكولا، إضافة الىالقطاعات السياحية على أنواعها. ولوحظ خلال المحادثات انه سجلت منذ العام 2015 زيادة في التبادل التجاري بين البلدين نتيجة حركة التجار السوريين الأرمن القادمين من حلب والذين لديهم علاقات متينة مع رجال الأعمال في لبنان، ويقدر هذا التبادل بـ3 ملايين و504 آلاف دولار حسب مصادر الخارجية الأرمينية. ويصدر لبنان الى أرمينيا مواد بلاستيكية وأحجار ثمينة وصناعية وأجهزة، ويستورد منها مشروبات كحولية وألومنيوم وأثاث وتبغ…

وفي أرمينيا، كما في العراق، احتل موضوع النازحين السوريين في لبنان حيزاً كبيراً من المحادثات فهم خلاله الوفد اللبناني ان هذه المسألة لا تزال تحتاج الى مزيد من الوقت لمعالجتها ما يعني ان هذا الملف سيبقى مفتوحاً حتى اشعار آخر!

وكما زار الرئيس عون كنيسة سيدة النجاة في بغداد مستذكراً الجريمة الارهابية التي وقعت فيها، زار في <ياريفان> النصب التذكاري لضحايا الإبادة الجماعية للأرمن ووضع وردة على الشعلة الخالدة وزرع أرزة تحمل اسمه، مستذكراً أيضاً إبادة للبنانيين كما للأرمن على يد واحدة، فالأرمن أبيدوا بالسيف، واللبنانيون ماتوا من الجوع… والمعاناة واحدة. أما الرمز الآخر فكان زيارة كنيسة <ايتشميادزين> مقر كاثوليكية الأرمن، الشاهدة على أن أرمينيا أول دولة اعتنقت المسيحية ديناً لها في السنوات الأولى من القرن الرابع (301م).