18 November,2018

عون أمام الديبلوماسيين: الربيع العربي تحول الى جحيم العرب وأنتج الفوضى الخلاقة

 

البعثاتقال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال لقائه مع ممثلي البعثات الديبلوماسية المعتمدة في لبنان، لمناسبة تقديم التهاني لرئيس الجمهورية بالسنة الجديدة يوم الثلاثاء الماضي، ان إرادتي، كرئيس لبنان، أن أكرس هذا الموقع حاضناً للصيغة اللبنانية الفريدة، القائمة على التعددية التي أثبتت عبر التاريخ صلابة في مواجهة المحن الداخلية والخارجية، وقدرة في التغلب عليها. فالمجتمع اللبناني يجب أن يكون مثالاً تعايشياً حياً، لأن مستقبل العالم، على الرغم مما نشهد من عصبيات، هو في المجتمعات التعددية، بعدما سقطت الأحادية، سواء كانت سياسية أو عرقية أو دينية.

إرادتي هي تأمين الاستقرار، الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والمالي، فيطمئن اللبنانيون، أينما كانوا، الى وطنهم، ويعود لبنان ليلعب الدور الإيجابي الذي اعتدتم عليه في الساحة الدولية. وقد بدأنا بوضع الخطط لذلك، وبعضها صار على طريق التنفيذ.

إرادتي هي حماية سيادة الدولة وصيانة الوحدة الوطنية ومنع استجرار الفتن الى ساحتنا الداخلية.

إرادتي هي مؤسسات قادرة وفاعلة وشفافة تعيد ثقة المواطن بدولته، فيتعاون معها، وتكون له المرجع والسند.

واكد عون ان أولى أولوياتنا تنظيم انتخابات نيابية وفق قانون جديد يؤمن التمثيل الصحيح لكافة شرائح المجتمع اللبناني، ما يوفر الاستقرار السياسي. أما تخوف بعض القوى من قانون نسبي فهو في غير محله، لأن وحده النظام الذي يقوم على النسبية يؤمن صحة التمثيل وعدالته للجميع. وعليه، قد يخسر البعض بعض مقاعدهم ولكننا نربح جميعاً استقرار الوطن، مطالباً المجتمع الدولي بأن يعترف بخصوصية لبنان ويرفض أي فكرة لاندماج النازحين فيه، ومرحباً بكل مبادرة من شأنها أن تؤدي إلى حل سلمي سياسي للأزمة في سوريا، معتبراً ان السياسات الدولية هي التي أوصلت الوضع في منطقة الشرق الأوسط إلى ما هو عليه، واطفاء الحرائق صار حاجة عملية ومصلحة في آن، لأن النيران بدأت تحرق أصابع من صنعها.

 وقال عون ان مشروع ما سمي <الفوضى الخلاقة> بدأ في منطقتنا، فاشتعلت الحروب الداخلية في الدول العربية، وسمي ذلك بـ<الربيع العربي>، فماذا شهدنا من ذلك الربيع؟ هل الربيع يكون بإلغاء معالم الحضارات القديمة التي أسست لحضاراتنا اليوم؟ هل يكون بتهديم الكنائس والمساجد ودور العبادة، وبتحطيم الآثار؟! هل يكون بذبح الأبرياء وتدمير المدن؟! هذا يا سادة جحيم العرب وليس ربيعهم. ما الذي أنتجته تلك <الفوضى الخلاقة> غير الحقد والكراهية والآلام والضحايا؟ ومتى كانت الفوضى خلاقة؟؟ أين شرعة حقوق الإنسان مما يحصل؟؟

لنا كل الحق في هذه التساؤلات، ونوجهها للدول التي تتجاهل حقوق الإنسان ولا تتذكرها إلا وفق مصالحها، فكلنا معنيون، وكلنا موقعون على معاهدة حقوق الإنسان.

تلك الدول التي تسمي إرهاباً كل ما يمس بأمنها، وتسمي <ثورة> كل الإرهاب الذي يخدم مصالحها!

الإرهاب إرهاب أينما ضرب. فالسيارات المفخخة، والقتلة المتجولون، والانتحاريون المتفجرون بين الأبرياء، جميعهم من صنع الإرهاب، سواء ضربوا غرباً أو شرقاً، جنوباً أو شمالاً>.

وأرسل عون صرخة إلى العالم، إلى الدول الكبرى، إلى الأمم المتحدة، إلى كل المؤسسات الدولية، وقال إن المسار الصحيح يرسم عبر إرادة دولية راغبة حقاً بإنقاذ العالم من الإرهاب وإرساء السلام. فإذا أردتم السلام عليكم أن تجدوا حلولاً لمشاكل المنطقة، لا تقوم على القوة بل على العدالة التي ترفع الظلم وتعطي الحقوق لأصحابها.

إذا أردتم السلام، فعليكم أن تطفئوا النار في مصادر اشتعالها، فالنار لا تنطفئ بنفسها طالما هناك حطب يوقد لها>.