25 September,2018

عودة عصام فارس الى ... عرينه!

31-3-201700009بقلم وليد عوض

علاقة نائب رئيس الوزراء الأسبق عصام فارس بلبنان أقوى من فترة استجمامه واستراحته في مبناه النيويوركي، أو موقعه الجميل في <مونت كارلو>. بين الجانبين روابط روحية وتاريخية تجعل من مسقط رأسه بلدة بينو في عكار الأساس والمرجع. والرجوع الى بينو يشبه عودة الروح.
الظروف السياسية والاقتصادية السيئة التي مر بها لبنان، لا تسمح لعصام فارس الآتي من حضن الشعب أن يكرر أياماً تمتنع عليه فيها خدمة بلده لبنان من مسافة قريبة، فكان قراره بالخدمة الوطنية من بعيد، وكأنه وزير خارجية غير مسمى للبنان. كان يتصل بالدوائر الخارجية ذات التأثير في سياسة الشرق الأوسط، ويضع لبنان في مقدمة الاعتبار. وحين زار قصر بعبدا منذ شهرين لتهنئة صديقه الرئيس ميشال عون بانتخابه رئيساً للجمهورية، إنما كان يواصل عقد الأواصر مع الرجل الذي كان خارج الحكم.
أخبار الرئيس عصام فارس الآتية من أوروبا تقول إنه ينتظر إقرار قانون جديد للانتخابات حتى يختار العودة الى لبنان واسترجاع الجسور من مسقط رأسه بينو الى كل لبنان والمنطقة، وعصام فارس في هذا الباب يشبه الرئيس نبيه بري في المتمنطق بحزام النجاة، والزعيم وليد جنبلاط في دور بيضة القبان أو رمانة الميزان كما هي التسمية عند الأخوة المصريين.
لا يمكن لأية حركة سياسية أو انتخابية أن تأخذ مجراها في عكار دون الرجوع الى كلمة عصام فارس (80 سنة)، ولا يمكن لأية حكومة أن تتمتع بالاستقرار والانسياب الجماهيري بدون أن يكون لعصام فارس دور أو مداخلة. وإذا كان قد اختار أعياد الفصح المجيد ليعود الى لبنان ويفتح بيته من جديد أمام اللبنانيين، فذلك لأن الأعياد فرصة للتلاقي والتشاور والاستئناس بالرأي، والنأي بالنفس عن كل ما يجر اللبنانيين الى الفتنة أو الفرقة، أو التشرذم… ولو استشير عصام فارس في البيان الذي أصدره الرؤساء أمين الجميل وميشال سليمان وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام، لوجد أنه بيان لا يشكل سحراً، بل يشير من وراء السطور الى أن اللبنانيين منقسمون حول أشياء كثيرة، في حين أن انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، قد نشر في البلاد حالة تفاهم وطني.
وعصام فارس، إذا قرر العودة الى لبنان، لا يريد مجداً ولا يطمح في منصب يجعله في قلب السلطة، لا في قلب الناس أولاً، فابنه جهاد فارس يمكن أن يقوم بالمقام، ويكون صورة والده في محراب السلطة.
وشخصية عصام فارس تستحق الدراسة، فهو لم يأت من فراغ، بل هو آتٍ من معركة كفاح مرير، كما في المملكة السعودية كذلك في أوروبا والولايات المتحدة، وامتداد عصام فارس في أوصال العالم نابع من استقامته في التعاطي مع الناس والأحداث، وإن حكى عصام فارس فصدقوه، فنعم القول ما قال عصام.
والرجل ابن حوار وثقافة، وما المركز الذي أنشأه باسمه في منطقة سن الفيل، وأوكل إدارته الى سفيرنا السابق في واشنطن عبد الله أبو حبيب إلا الدليل على رغبة التواصل السياسي والثقافي مع الآخرين رغم البعد الجغرافي لصاحب المؤسسة. وعندما اختار الرئيس ميشال عون بالأمس الدكتور عبد الله أبو حبيب كواحد من مستشاريه، إنما اختار رجلاً لا يدور فقط في فلك روحية عصام فارس بل اختار الإنسان الضليع في الخبرة السياسية على الأرض الأميركية والتواصل مع المستجدات التي تجعل الولايات المتحدة على مسافة قريبة من شؤون الناس في المنطقة، لا النأي عنهم لمصلحة منافع شخصية كما حال بعض السياسيين.
لقد تعاقب نواب البرلمان اللبناني على مدى ثلاثة أيام في فضح قضايا الفساد والصفقات ذات الشوائب، ولكن لم يبرز واحد منهم ليتحدث عن أخطاء ارتكبها عصام فارس، ولو تكلم أي نائب عن هذا الرجل لشرح كيف اختار على حسابه مكاتب نيابة رئاسة الحكومة في مبنى <صوفيل> ليوفر على الحكومة نفقات إنشاء هذا المركز.
وعندما يعود عصام فارس الى لبنان ليعيش مرحلة الانتخابات المقبلة، فذلك يشبه عودة الطائر الى عشه والحمام الى سربه ، وتبدأ من جديد مرحلة عصام فارس.