22 September,2018

عمـــــــــــــرو مــــــــــوسى يعــــــــــــلن حــــــــــــــق مصــــــــــر فــــــــــــي الدفـــــــــــــاع عــــــــن النفـــــــــــس

 3aالمأساة البشرية المصرية كانت هذه المرة على الحدود الليبية التونسية، والحدود الليبية المصرية عبر معبر السلوم قرب مرسى مطروح، ورسمت قناة <اليوم السابع> المصرية المشهد بالآتي: وجوه شاحبة وأجساد منهكة وحالات نفسية متباينة في درجات السوء. هذا أول ما تلمحه على وجوه العائدين من الجحيم الليبي. كل منهم بمعاناة، وبينها ما يصل الى حد المأساة. بعضهم قادم من شرق ووسط ليبيا، وكثيرون منهم عائدون من العاصمة طرابلس الغرب، وهم الأكثر معاناة، والبعض الآخر قادم من تونس بعدما هرب منها مع آلاف المصريين الذين استجابوا لتوجهات الحكومة فكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار.

   وقد اضطر هؤلاء الى المخاطرة والعودة شرقاً نحو الحدود المصرية قاطعين مسافة 2000 كيلومتر وصولاً الى بلدة السلوم، وأنفقوا في رحلة العودة مبالغ مالية طائلة، وبعضهم اضطر للاقتراض من أجل العودة. وطالب العائدون بإنقاذ المصريين واعادتهم من هناك بشتى الطرق، لأن الكثيرين من المصريين لا يستطيعون التحرك أو المغادرة لأنهم لا يمتلكون المال، كما أن النازحين الى تونس يتعرضون للأهوال على الحدود مع ليبيا.

   وقال المصري القبطي شنودة ابراهيم من محافظة أسيوط، انه يمتلك محلاً لبيع اللحوم في العاصمة طرابلس الغرب، ولكن بعد تزايد أعمال العنف وتعرض حياته للخطر ترك المحل بما فيه من تجهيزات كلفته مبالغ طائلة، وأثناء عودته تم توقيفه عند بوابة بني وليد واخضاعه للتفتيش، وأخذوا منه الهاتف المحمول ومبلغ 150 ديناراً ليبياً (ما يعادل 700 جنيه) واحتجزه أحدهم في غرفة خاصة بالحجز، وهدده بالقتل ثم أطلق سراحه عند الحاجز الليبي.

   وقال أحد العائدين متوجهاً الى الدولة المصرية: <يا مصر لمي ولادك في حضنك من البهدلة وضياع الكرامة في بلاد الناس، ووفري لهم الشغل ولقمة العيش>.   وطالب شنودة حكومة بلاده بحماية كرامة المصريين هناك وانقاذهم واعادتهم.

عمرو موسى يصف المأزق

2a

 

   وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري قد توجه الى تونس للاشراف على تسهيل عودة المصريين الموجودين عند الحدود الليبية ــ التونسية، كما بادر رئيس الوزراء المهندس ابراهيم محلب الموجود في واشنطن للمشاركة في القمة الأميركية ــ الافريقية والتقى رئيس وزراء ليبيا عبد الله الثني المشارك في المؤتمر ومثله رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال، لتسهيل عودة المصريين الذين كانوا يعملون في ليبيا، واضطرتهم الاضطرابات الأمنية في طرابلس الغرب وبنغازي الى حمل عصا الهجرة.

   وقد تفاعلت مسألة النازحين المصريين من ليبيا، بحيث أعلن عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية السابق ورئيس لجنة الدستور، ان الوضع في ليبيا يشكل مصدر قلق كبير لمصر ودول الجوار الليبي والعالم العربي على اتساعه، وان المطامع الخارجية تسببت في اضطراب الوضع وإفشال انتفاضة الشعب الليبي من أجل الحرية والديموقراطية وبناء ليبيا الجديدة، وان اعلان الدويلات الطائفية داخل الدول العربية تطور سلبي وخطير، ويشكل تهديداً للسلم والأمن والاستقرار في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط.

   ولم يــــتردد عمــــرو موســـى في التأكيد ان الطوائف والفصائل المتطرفـــــة في ليبيا تهدد أمن مصر القومي بشكل مباشر ولا بد من نقاش مصري واســــع لتوعيــــة الرأي العام بالمخاطر القائمة والحصول على التأييد اللازم في حالة اللجوء الى استخدام حق الدفاع عن النفس.

   ويمكن بسهولة ملاحظة التعزيزات المصرية بالعين المجردة عند الحدود المصرية ــ الليبية، بعد يومين فقط من سيطرة منظمات الجهاديين على بنغازي ثاني أكبر المدن الليبية والواقعة ناحية الشرق وفي مناطق أخرى قريبة من خط الحدود المصري. وعند منطقة الحدود شد الجندي <جابر> (23 عاماً) خوذته على رأسه، وبدأ نوبة المراقبة بمنظار الرؤية البعيد المدى، من أعلى الهضبة الضخمة التي يبلغ ارتفاعها نحو مئتي متر فوق مستوى سطح البحر.

                                                                          

1a

المواجهة مع المتشددين

   ويتخذ الجندي <جابر> موقعه مع ألوف الجنود المصريين الآخرين على طول الحدود، لكن طبيعة العمل اختلفت الآن، ويقول <جابر>: نحن الآن كأننا في حالة حرب. وأمامه مع امتداد البحر هناك إحــــدى القطـــــع الحربيـــــة المصريــــة وهي تقوم بمهمتها الجديدة في مراقبة الأجــــواء. ثم يشير الى الجنــــوب حيث تنزلق هضبة مدينـــــة السلوم المغـــبرة التي ينتشر عليها الحصى بشكل حاد بما فيها من وديان ومسارب وتـــرى من بعيد ســــيارات الجيش ومن فوقها فوهات الأسلحة بحثاً عن أي متسللين جهاديين.

   ويبــــــلغ طـــــول الحدود البرية المصرية مع جارتها ليبيا الغنية بالسلاح والنفط والجهاديين أيضاً، نحو ألف وخمسين كيلومتراً. ومع بداية الفوضى الأمنية أواخر عام 2011، التي تعاني منها ليبيا حتى الآن، استغل المهربون وعورة الحدود وصعوبة تأمينها، ليتسللوا بالسيارات الكاملة التجهيز ونقل الآلاف من قطع الأسلحة وصناديق الذخيرة والمخدرات الى داخل البلاد. ويقول العقيد محمد من الجيش المصري عند الحدود إن غالبية مهربي السلاح كانوا يعملون في السابق مهربين للمخدرات ويستخدمون المسارات والدروب القديمة نفسها، سواء بالمراكب البحرية عبر خليج السلوم أو من خلال وديان الهضبة أو من ناحية الجغبوب وسيوة والكفرة.

   ويطلق الليبيون على التنظيمات المتشددة في داخل البلاد اسم <دواعش> نسبة الى ما يعرف بتنظيم <داعش> الذي وسع انتشاره من العراق الى سوريا فبلدة عرسال في لبنان.