13 November,2018

على العرب إعادة صياغة العلاقة مع الغرب على أساس إنساني

بقلم خالد عوض

draghi  

إذا كان ما حصل في مدينة <نيس> الفرنسية وفي القطار الألماني في <فورزبورغ> ثم في مدينة <أنسباخ> الألمانية الجنوبية وأخيراً في كنيسة <سان إتيان دي روفراي> شمال غرب فرنسا لا يستدعي قمة عربية وإسلامية خاصة للتضامن مع أوروبا وإعادة تأكيد العلاقة مع الغرب على أساس إنساني فإننا نكون ضيعنا البوصلة تماما.

أوروبا قارة مفجوعة بأربع حوادث مأساوية خلال أقل من إسبوعين مع تفشي ظاهرة العنف الإرهابي فيها.

الرأي العام الأوروبي غاضب جدا. ويله القيم الديمقراطية التي دفع الكثير من التضحيات من أجلها وويله الخطر الإرهابي الآتي إليه من الداخل قبل الخارج. أسهم الأحزاب اليمينية في صعود لأنها المتنفس الوحيد للغضب. صوت الحكماء في أوروبا أصبح نشازاً إذ قليلون يجدون فيه ردة الفعل الصحيحة تجاه ما يجري. الأكثرية تريد معاقبة العرب والمسلمين كلهم على ما يحصل. <لا نريد صفقات أسلحة مع دول الخليج ولا عقودا لإنشاء محطات كهرباء. نريد إجتثاث الفكر الذي يقتلنا من جذوره>. هذا هو لسان حال مقالات الجرائد الفرنسية والألمانية والإيطالية.

 العرب والمسلمون في العالم مطالبون بوقفة خاصة ومبادرات واضحة. يجب أن يتكلموا إلى الرأي العام الغربي وليس فقط إلى الحكومات الأوروبية. التنديد لم يعد كافيا. الأموال والإستثمارات والعقود الإقتصادية لن تنجح في المحافظة على العلاقة مع الغرب على الأسس الصحيحة، فموجة الغضب الشعبي تتعاظم ولا توفر بلدا عربيا أو إسلامياً.

بالنسبة للأوروبيين، الكلفة الإنسانية للصفقات الإقتصادية أصبحت باهظة، حتى الكلفة الإقتصادية والإجتماعية للحوادث الإرهابية أصبحت كبيرة. السياحة الأوروبية كلها مهددة. الناس خائفون. والخوف عدو النمو الإقتصادي الذي لم تعرف أوروبا العودة إليه كما يجب رغم الفوائد السلبية على اليورو ورغم المليارات التي تضخ شهريا للتحفيز. الإرهاب قصم ظهر البنك المركزي الأوروبي لإنه بطريقة أو بأخرى خطف جزءا من النمو الذي حاول <ماريو دراغي> رئيس البنك الأوروبي أن يحققه من خلال رزمة التحفيز الكمي وسياسة خفض الفوائد.

ما هو المطلوب من العرب؟ ولماذا تحميلهم مسؤولية جديدة تضاف إلى مشاكلهم؟

الرد يجب أن يأتي على عدة خطوط.

الخط الأول هم أساسا جديون فيه، وهو محاربة دولة الإرهاب في عقر دارها. المطلوب تسريع ذلك وحشد القوى العسكرية لإستئصال دولة الإرهاب في العراق والشام من الرقة والموصل. من هناك تبث السموم الإلكترونية التي تجد الصدى الرحب تمام-سلامlلدى مجانين عرب ومسلمين في الغرب.

الخط الثاني هو التغييرات الداخلية التي تكفل تحجيم هذا الفكر العصي. نعم العرب مطالبون بالتغيير من الداخل وتشديد القبضة على الذين لا يزالون يبثون فتاوى غير واضحة بإسم الدين. كما أن التغيير المرجو يجب أن يشمل الإستماع جيدا إلى صوت الشباب قبل محاولة التأثير على فكرهم، ومحاربة الحليف الأول للإرهاب: البطالة.

أما الخط الثالث فهو الذهاب إلى الغرب والتضامن معه بخطوات عملية. من المفروض أن نرى زعماء عرب في ألمانيا وفرنسا، في مسرح الجريمة في <أنسباخ> وفي الكنيسة الفرنسية. الغرب يجب أن يرى وجها آخر للعرب غير الذي يظهر في صورة ذباحين. يجب أن يتم ترجمة التسامح وقبول الآخر اللذين نتباهى بهما في أدياننا بمواقف على الأرض وليس بالتصريحات. العرب ليسوا مسؤولين عن الفظائع التي تحصل ولكنهم يتحملون جزءاً مهماً من مسؤولية محو آثارها.

والخلاصة في كل ذلك هي لبنان. إنه البلد الأقرب حضاريا إلى الغرب والذي من المفترض بالعرب أن يحتضنوه حتى يكون صوتهم الصدوق الى محافل أوروبا.

انتخاب رئيس جمهورية مسيحي في لبنان أصبح حاجة عربية بقدر ما هو حاجة لبنانية داخلية.