18 September,2018

علاوي أطلق من بيروت مسيرة عودته السياسية مستعيناً بعون من موقع زعامته المشرقية!

 

علاوي عونلم يعطَ لزيارة نائب الرئيس العراقي اياد علاوي لبيروت الأسبوع الماضي أي بعد سياسي، وغاب أركان السفارة العراقية عن مرافقة المسؤول العراقي في لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين، ومن حضر معه الاجتماعات كان من الوزراء والنواب السابقين الذين ينتسبون الى التكتل السياسي الذي يرأسه. ومع ذلك، فإن الذين التقاهم الرئيس علاوي أكدوا ان كل الأحاديث التي دارت كانت سياسية واستراتيجية تشي بأن علاوي يتحضر لمعاودة لعب الدور السياسي الذي أبعد عنه في ظروف لا تزال غامضة رسمياً، وإن كانت المعطيات تشير الى اعتراض أبدته مكونات البيت الشيعي العراقي مشفوعاً بمعارضة طهران الخفية.

لكن الأكيد ان هذا السياسي العراقي المخضرم سليل العائلة العسيرانية من جهة والدته حريص على أن يستعيد دوره وحضوره، وما اللقاءات التي عقدت في بيروت إلا المؤشر الواضح لذلك، خصوصاً انه اعتاد على لقاء صفوة من الأصدقاء السياسيين الذين لهم <امتدادات> في أكثر من مرجعية اقليمية ودولية وهم يندرجون تحت مصنف الخط الليبرالي ــ الغربي في العالم العربي. من هنا اكتسبت زيارة علاوي أهمية خاصة لاسيما اللقاء الذي عقده مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والذي انتهى بخلوة بين الرجلين غاب عنها أعضاء الوفدين اللبناني والعراقي، وفي المعلومات المتوافرة لـ<الأفكار> من مصادر ديبلوماسية ان الرئيس علاوي عرض وجهة نظره من الأحداث الاقليمية وما يجري في كل من سوريا والعراق وليبيا ليخلص ان الوضع الاقليمي لن يستقر في المدى المنظور وإن شهد هدنات مرحلية وانفراجات محدودة لن تدوم طويلاً. وفي المناسبة فإن الرئيس علاوي بدا غير مطمئن الى ما يحكى عن مبادرة من هنا وسعي من هناك للإسراع في الحل السياسي للأزمة السورية خلافاً ربما لما حصل في العراق، وإن كانت الأحداث في العراق تظهر ان الحل الذي يتم العمل في ظله لا يزال هشاً وعرضة للتغيرات.

 

قاعدة اقتصادية ومؤتمر للتعايش

وتضيف المعلومات ان الهم الاقتصادي كانت له الأولوية في البحث لأن الاهتمامات السياسية قابلة للتبديل والتغيير في أي لحظة، خصوصاً ان عودة الاستقرار تدريجياً الى العراق، سيعيد ورش التعمير من جديد مع ما يرافق ذلك من نهضة اقتصادية. وقاد الحديث عن الحركة الاقتصادية الى السؤال عن مصير أموال اللبنانيين التي لم تصرف لهم بدلاً عن مشاريع انمائية في العراق منذ سقوط الرئيس السابق صدام حسين والتي تجاوزت 3 مليارات دولار أميركي حيث أبدى استعداداً للبحث في حلول عملية لهذه الديون التي تترتب لرجال الأعمال اللبنانيين منذ ما يزيد عن 15 سنة واعداً الرئيس عون بإيلاء هذه المسألة أهمية خاصة، كما الاهتمام بالتعاون الاقتصادي لاسيما بعد فتح المعابر بين سوريا والعراق ومنها معبر الدنف الذي كان بحث مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في تأمين الحماية اللازمة له.

وعلى رغم ان الرئيس علاوي بدا متشائماً بعض الشيء لجهة استمرار <الهزات> في المنطقة انطلاقاً من الارتدادات الاقتصادية المتتالية، إلا انه اقترح على الرئيس عون وغيره من المسؤولين الذين التقاهم، أن يستضيف لبنان مؤتمراً دولياً عن التعايش بين الطوائف لأنه بات الدولة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط التي تتعايش فيها المكونات الطائفية المتعددة بأمان وسلام واستقرار قلّ نظيرها خصوصاً بعد الأحداث الدامية التي شهدتها كل من سوريا والعراق ومصر، وما رافقها من اعتداءات طائفية ومذهبية، مشيراً الى ان مثل هذا المؤتمر من شأنه أن يلقي الضوء على أهمية دور مسيحيي الشرق من جهة ويعطي للبنان حقه الطبيعي في أن يكون بلد المبادرات المميزة من جهة أخرى. وقد أبدى علاوي ارتياحه عندما سمع من الرئيس عون ان مطلب جعل لبنان مركزاً لحوار الحضارات والأديان كان في صلب محادثاته مع الأمين العام للأمم المتحدة <أنطونيو غوتيريس>، وانه سيعاود التأكيد عليه خلال ترؤس وفد لبنان الى الجمعية العمومية للأمم المتحدة في منتصف شهر أيلول (سبتمبر) الجاري.

في أي حال بدا من خلال زيارة الرئيس علاوي ان ثمة رغبة في أن يعود الى صدارة المشهد العراقي بدءاً من لبنان، وهو يحاول تجميع أوراقه من جديد، ومن بينها ورقة الانفتاح على الرئيس المسيحي المشرقي الوحيد، أي الرئيس عون، الذي تربطه علاقات اقليمية يحتاج إليها علاوي للانطلاق من جديد في مسيرة لا يريدها أن تكون مسيرة الألف ميل!