25 September,2018

علامـــات الـبلــــوغ بســن مبـكــــر عـنــــد الفتـــــاة تـظـهـــــر مــن خــلال نمــو الثــدي والشعــر وبــروز حب الشبــاب!

 

بقلم وردية بطرس

ان البلوغ المبكر <Puberty> هو عملية يأخذ فيها الجسم بالتغير شكلياً من جسم ولد لجسم انسان بالغ، وتشمل هذه العملية نمواً سريعاً للعظام والعضلات، وتغيراً بشكل الجسم وحجمه، اضافة الى اكتساب القدرة على التكاثر. ويتراوح سن البلوغ لدى الفتيات ما بين سن 9 الى 14 سنة، وهناك بعض الفتيات اللواتي يبدأ عندهن الثدي في النمو اضافة الى ظهور الشعر قبل بلوغ سن الثامنة من العمر وهذا ما يُسمى بالبلوغ المبكر، وفي معظم الأوقات لا يوجد ما هو خطر على الفتاة في حال البلوغ المبكر عدا عن كونها ستعاني من الاحراج الاجتماعي لبعض الوقت لأنها قد بلغت مرحلة تختلف عن نظيراتها من الفتيات.

 

علامات البلوغ عند الفتيات

 

أولى علامات البلوغ عند الفتيات هو نمو الثدي عما هو سابق، ويتبع ذلك نمو الشعر مع ظهور رائحة للجسم حيث تصبح الغدد الدرقية أكثر نشاطاً، بالاضافة الى ظهور حب الشباب وزيادة في الطول وتوسع للوركين، وترافق هذه العلامات تغيرات في المزاج اذ تصبح الفتاة أكثر عصبية من قبل، بالاضافة الى حدوث الالتهابات البيضاء والصفراء، وعلى الرغم من ذلك على الأم ان تستشير الطبيب لأن ظهور هذه العلامات لا يعني بالضرورة أن الفتاة بدأت بالبلوغ المبكر.

وتجدر الاشارة الى ان البلوغ يتم في الوضع الطبيعي على الشكل التالي: ان عملية البلوغ مركبة ومنظمة على يد المحور الوطائي ــ الغدة التناسلية النخامية <Hypothalamic – pituitary – gonadal axis> وتتم العملية على مرحل عدة: أولاً: الوطاء وهو جزء من الدماغ يقوم بافراز هرمون من نوع (Gn- rh) .

ثانياً: كردة فعل تقوم الغدة النخامية التي تقع في أسفل الدماغ وحجمها مثل حجم حبة الفاصوليا، بافراز هرمونين <Fsh & Ih> اضافيين.

ثالثاً: تؤدي هذه الهرمونات الى افراز الهرمونــــات الجنسيــــة مــن الغـــدد الجنسية عنـــــد الفتيـــــان، اذ تنتــــــــج الخصيتــــــــان <التيستوستيرون>، وعند النساء فالمبيض هو الذي يفرز <الاستروجين>، كذلك تقوم الغدة الكظرية بانتاج الهرمونات الجنسية كردة فعل.

رابعاً: تظهر التغييرات النموذجية للبلوغ بما يتلاءم مع الجنس.

ويمكن ان يكون منشأ البلوغ المبكر بسبب مشكلة رئيسية، اي انه من الممكن ان يكون المحفز لافراز الهرمونات الجنسية، كما في البلوغ الصحيح من مصدر آخر، او ان يكون البلوغ هامشياً اي ان الزيادة هي في الهرمونات الجنسية فقط. بالرغم من عدم وجود مسبب عضوي لحدوث البلوغ المبكر، الا انه من الواضح وجود العوامل الآتية: ورم او تلوث في الجهاز العصبي المركزي. عيب خلقي في تركيبة الدماغ مثل الاستسقاء الدماغي او وجود ورم عابي (عقدة من نسيج شبيه بالورم يختلف عن النسيج المحيط به). التعرض للاشعاع او اصابة مباشرة في جهاز الاعصاب المركزي. فرط نشاط الغدة الكظرية خلقي المنشأ. نقص

نشاط الغدة الدرقية.

ويكون البلوغ المبكر نادر الحدوث وينتج بسبب افراز الهرمونات الجنسية من مصادر مختلفة، وقد تكون من بين العوامل: اورام في الغدة الكظرية او الغدة النخامية التي تفرز الهرمونات الجنسية. التعرض لهرمونات جنسية صناعية. متلازمة على اسم <ماكون اولبرايت>. وأورام او أكياس في المبيضين عند الفتيات. وعند الفتيان أورام في الخصيتين وخلل جيني نادر يؤدي الى افراز الهرمونات الجنسية من الخصيتين، حتى مع عدم وجود حافز مركزي لافرازها.

وتنتشر ظاهرة البلوغ المبكر أكثر لدى البنات، ولدى أصحاب البشرة السمراء، ولدى الأولاد الذين يعانون من مشكلة الوزن الزائد، اضافة الى التعرض الى الهرمونات الجنسية <الاستروجين> و <البروجسترون> الموجودة في المستحضرات مثل الكريمات والعقاقير المختلفة التي بامكانها ان تؤدي الى البلوغ المبكر.

أما أسباب البلوغ المبكر فان الغالبية من حالات البلوغ لدى الفتيات ليس لها سبب طبي أساسي حيث يبدأ سن البلوغ لدى الفتيات نتيجة لعمل هرمونات عدة يبدأ الجسم في زيادة افرازها، وقد اقترح الباحثون احتمالات عدة للبلوغ المبكر تتمثل في السمنة، وتعرض الطفل قبل الولادة الى المواد الكيميائية، واختلال في الهرمون، ولغاية الآن لا توجد أدلة مؤكدة تدعم هذه النظرية الا ان الدراسات ما زالت مستمرة. وفي حالات نادرة جداً يحدث البلوغ المبكر نتيجة حدوث مشكلة معينة في الدماغ مثل الورم الذي يقوم بافراز هرمون يحفز الغدة الدرقية او حدوث الالتهابات مثل التهاب السحايا والغدة الدرقية….

مضاعفات البلوغ بسن مبكر

 

أما مضاعفات البلوغ المبكر فهي على الشكل الآتي: يبدأ الأولاد في حالة البلوغ المبكر بالنمو المبكر لذلك يصبحون في المراحل الأولى أطول نسبياً من أقرانهم، ولكن مجموع النمو يستمر لسنوات قليلة فقط، وعندما يتقدمون في الجيل يكون طولهم أقل من المعدل. ويمكن لعلاج مبكر للبلوغ المبكر، وخصوصاً عند الأولاد الصغار، ان يمنع حالة عدم اكتساب طولهم الطبيعي المفترض. بالاضافة الى ذلك فان البنات اللواتي يبلغن الطمث قبل سن الثامنة يزداد لديهن احتمال تطور متلازمة المبيض المتعدد الكيسات بجيل متقدم أكثر.

ويمكن للسمنة أيضاً ان تسهم في البلوغ المبكر، فقد وُجد ارتباط بين ارتفاع مستويات السمنة بين الأطفال وبيانات تفيد بأن العمر المتوسط لبدء مرحلة البلوغ في الولايات المتحدة وأوروبا أصبح أقل تدريجياً بدرجة طفيفة، لأنه كلما زادت الخلايا الدهنية في الجسم ارتفع مخزون <الاستروجين> المتوافر، ولقد لُوحظ هذا الأمر بشكل خاص لدى الفتيات.

 

العوامل المؤثرة

وتؤثر في البلوغ عوامل متعددة، منها ما أثبتت الدراسات ان لها دوراً مؤكداً ومنها ما لم يثبت ان لها دوراً، وبالنسبة للمناخ فلم يثبت بأن له دوراً في حدوث البلوغ المبكر بشكل مؤكد، إذ هناك اعتقاد سائد بأن المناخ سواء الحار او البارد ليس له تأثير حيث تمت الملاحظة بأن بعض الشعوب تعيش في المناخ نفسه سواء كان مناخاً حاراً او بارداً، ومع ذلك يختلف سن البلوغ فيها، وحالياً يعتقد ان أهم العوامل التي تؤثر على البلوغ هي: الوراثة والعوامل الجينية، فهناك عائلات يحدث عندها البلوغ في سن مبكر، وهناك عائلات يحدث عندها البلوغ في سن متأخر، كما أثبتت الدراسات بأن البلوغ عند الفتاة عادة ما يتبع نمط البلوغ نفسه عند والدتها. العرق: فمثلاً تبين ان البلوغ يحدث متأخراً قليلاً عند اليابانيين والصينيين نسبة الى بقية الشعوب الأخرى المجاورة. التغذية والعناية الصحية: مثلاً سوء التغذية وقلة العناية الصحية تضعف الجسم فيتأخر البلوغ والنمو، كما أنه وبشكل عام أصبح سن البلوغ اليوم أقل منه عن السابق في كل البلدان التي تحسنت فيها ظروف المعيشة والتغذية.

ويصاب العلماء في عدد من الدول المتقدمة، وخصوصاً الولايات المتحدة، بالحيرة بسبب تفاقم ظاهرة مقلقة تتمثل في ظهور علامات البلوغ عند الفتيات في سن مبكر، اذ يبدو ان الأجيال الجديدة تبلغ مرحلة النضج الجنسي بشكل أسرع ممن سبقها، ما يعرضهن لمجموعة من الأمراض الخطيرة. وتشير الدراسات في الولايات المتحدة مثلاً الى ان عشرة بالمئة من الفتيات البيضاوات سجلن حالات ظهور للثدي اعتباراً من سن السابعة مقارنة بخمسة بالمئة عام 1990، أما لدى الأعراق الأخرى فالنسبة أكبر اذ تبلغ 25 بالمئة لدى الفتيات في سن السابعة من أصول أفريقية، و15 بالمئة لدى ذوات الأصول اللاتينية. وكانت احصائيات عام 1990 قد أظهرت ان نسبة الفتيات الأفريقيات الأصل اللواتي يبلغن في سن السابعة لم تتجاوز 15 بالمئة، ما يدل على تزايد الظاهرة لدى جميع الأعراق. وقال علماء ان الظاهرة ربما تكون نتاج مجموعة من العوامل، بينها تزايد المواد الكيميائية في الطبيعة الى جانب السمنة المفرطة. وتشير احدى النظريات الى امكانية وجود رابط بين زيادة الوزن والبلوغ المبكر، اذ يمكن لمستويات الدهون المرتفعة في الجسم ان تؤدي الى خلل في عمل الهرمونات.

 

الدكتور فيصل القاق وأسباب حدوث البلوغ المبكر عند الفتيات

فهل هناك عوامل معينة تؤدي لحدوث البلوغ المبكر عند الفتيات؟ وهل يُنصح بأخذ الحقنة لضبط الهرمونات؟ وغيرها من الأسئلة طرحتها <الأفكار> على الاختصاصي في الأمراض النسائية والتوليد الدكتور فيصل القاق وسألناه أولاً:

ــ ما هي الأسباب التي تؤدي للبلوغ عند الفتيات بسن مبكر مثل سن الثامنة؟

– ان موضوع البلوغ المبكر للفتيات أمر مقلق للأهل وعادة ما يتعلق بأسباب مرضية مثل أورام في المبيضين او التضخم الخلقي للغدة الكظرية ( الغدة الكظرية او الغدة فوق الكلوية غدة صماء توجد بأجسام الثدييات تكون مزدوجة وتوجد في جسم الانسان وهما غدتان كل واحدة موضوعة فوق احدى الكليتين)، كما ويرتبط بتشوهات جينية مثل متلازمة <ماكون اولبرايت> والتي تتسبب بافراز هرموني مبكر. (تجدر الاشارة الى انه سُميت متلازمة <ماكون اولبرايت> بعد اثنين من الأطباء المتميزين الذين وصفوها قبل أكثر من نصف قرن، وقالوا للمجتمع عن الأطفال ومعظمهم من الفتيات، وكان العديد منهم لديهم نمو منخفض، وجه مستدير، والرقبة قصيرة، تشنجات العضلات، والتغيرات الهيكلية. ولُوحظت ايضاً أمراض الغدد الصماء التي أعرب عنها البلوغ المبكر من نزيف الطمث، ونمو الثدي، ونمو شعر العانة والثدي، وزيادة معدلات نمو الأطفال وتغيرات الجلد. كما انه في الطب الحديث يُستخدم مصطلح <متلازمة أولبرايت> للمرضى الذين لديهم بعض حالات الغدد الصماء والجلد الشذوذ.

ــ وهل هناك علامات او مؤشرات لحدوث ذلك؟

– هناك مؤشرات متعددة للبلوغ المبكر منها نمو الثدي، ظهور شعر العانة وتحت الابط، طول القامة السريع وظهور حب الشباب.

ــ هل يؤثر ذلك على الفتاة عندما تبلغ بسن مبكر؟

– عادة ما تكون مرحلة ما بعد البلوغ طبيعية دون اية عواقب خطيرة طبياً او نفسياً او اجتماعياً.

علاج لضبط الهرمونات

ــ هل يُنصح بضرورة أخذ حقنة لتأخير البلوغ عند الفتيات؟ وهل له تأثير على الفتاة؟

– العلاج فعال وعادة ما ننصح الأهل بزيارة الطبيب عند وجود اية عوارض منذرة. يُعطى العلاج عن طريق حقنة والتي تتميز بفاعلية لضبط الهرمونات وحالة البلوغ المبكر عند الفتاة.

ــ في الآونة الأخيرة نسمع عن البلوغ عند الفتيات بسن مبكر، فهل هناك عوامل تساعد بتسريع البلوغ على سبيل المثال يحدث البلوغ عند الفتيات بسن مبكر في القارة الأفريقية فهل الطقس الحار يؤثر في هذا الخصوص؟

– طبعاً الطقس والعوامل الجغرافية والبيئة تؤثر في توقيت البلوغ الذي عادة ما يكون على ايقاع بيولوجي يتفاعل مع عوامل وراثية وجسدية وبيئية محيطة بالفتيات.

ــ هل من نصيحة للأهل للتعاطي مع هذه المسألة بطريقة يساعدون فيها الفتاة؟

– لا داعي لأن يخاف الأهل او يقلقوا على أولادهم طالما تم التنبه للعوارض والاشارات وتمت استشارة الطبيب اذ لا أثر لذلك على الصحة الانجابية والخصوبة لاحقاً.