14 November,2019

علامات استفهام تحيط بتوقيت وأسباب نشر الإحصاء عن عدد اللبنانيين وتوزعهم الطائفي والمذهبي!

 

الضجة التي أحدثها توزيع <الدولية للمعلومات> تقريراً احصائياً حول عدد اللبنانيين وتوزعهم الطائفي والمذهبي ونسب ازدياد أعدادهم من أول إحصاء رسمي في العام 1932 الى الأرقام المتوافرة حتى العام 2018، لها ما يبررها لأكثر من سبب، ما جعل الأوساط السياسية تتساءل عن الأهداف الكامنة وراء نشر مثل هذه الأرقام في وقت احتدمت فيه المواجهة السياسية حول المادة 95 من الدستور وضرورة تفسيرها في مجلس النواب بناء على طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الرسالة التي وجهها الى رئيس مجس النواب نبيه بري ومن خلاله الى أعضاء المجلس، بعد الجدل الذي نشأ عن <دس> فقرة في المادة 80 من قانون موازنة 2019 تدعو الى <حفظ حق الناجحين في المباريات والامتحانات التي أجراها مجلس الخدمة المدنية بناء على قرار مجلس الوزراء وأعلنت نتائجها حسب الأصول بتعيينهم في الادارات المعنية>.

وفي هذا الإطار تساءلت الأوساط السياسية عن <توقيت> نشر مثل هذه المعلومات التي أثارت جدلاً واسعاً، في وقت ان الأرقام التي أوردتها ليست جديدة بل هي نتيجة جمع أعداد اللبنانيين الناخبين التي وردت في لوائح القيد (أو لوائح الشطب حسب التعبير المتعارف عليه انتخابياً) قبيل اجراء الانتخابات النيابية في شهر أيار (مايو) 2018، لاسيما وان تلك اللوائح أوردت بالتفصيل أعداد اللبنانيين المسجلين وتوزعهم حسب الطوائف والمذاهب في كل أقلام الاقتراع عن كل دائرة من الدوائر الانتخابية التي تمثل الأقضية اللبنانية كافة، علماً ان هذه الأرقام لا تشمل العسكريين الذين ينتمون الى مختلف الأسلاك العسكرية والذين لا يحق لهم الاقتراع، وبالتالي فإن هذه الأرقام معروفة ومعممة و<الجهد> الذي بُذل من قبل <الدولية للمعلومات> كان في جمعها وتبويبها وتحليلها ما أضاء على فوارق حادة بين المسيحيين والمسلمين، وعلى نسب كبيرة في الزيادة التي طرأت على أعداد المنتمين الى الطوائف الاسلامية مقارنة بالزيادة في أعداد المنتمين الى الطوائف المسيحية.

 

احصاءات تناقض المناصفة!

 

وتساءلت هذه الأوساط عن الغاية من نشر هذه الأرقام في وقت لا يزال الجدل قائماً حول مفاعيل <اتفاق الطائف> الذي أوقف العد واحتسب اللبنانيين على أساس المناصفة في التوزيع العام بين المسلمين والمسيحيين، واقتسام المواقع الدستورية النيابية والوزارية على هذا الأساس، فكان عدد أعضاء مجلس النواب 128 نائباً (64 مسيحياً و64 مسلماً) وعدد أعضاء الحكومات مناصفة حسب تركيبة الحكومة سواء كانت من 30 وزيراً (15 مسلماً و15 مسيحياً) أو 24 وزيراً (12 مسلماً و12 مسيحياً). علماً ان الخلاف الذي ينشب دائماً هو حول اعتماد المناصفة في توزيع العاملين في القطاع العام من مختلف الرتب خصوصاً ان الخلل في هذا الإطار هو لمصلحة المسلمين زيادة عن المسيحيين، ما جعل المناصفة المحمية دستورياً في وظائف الفئة الأولى في حين سقطت في وظائف بقية الفئات.

وتضيف الأوساط نفسها عن الفائدة من عودة الحديث وبقوة عن التفاوت في أعداد اللبنانيين ورجحان الكفة لمصلحة المسلمين، واستطراداً لمصلحة أبناء الطائفة الشيعية الذين زاد عددهم عن أبناء الطائفة السنية حتى باتت الطائفة الشيعية أكبر طائفة في لبنان استناداً الى هذه الأرقام، مع ما شكل ذلك من <رسالة> واضحة أثارت حذراً عند أبناء الطائفة السنية وسجلت ردود فعل كان يمكن أن تتطور لولا الجهد الكبير الذي بُذل لاطفاء ما سببه نشر التقرير في مثل هذا التوقيت الذي تمر فيه البلاد بمرحلة حساسة، خصوصاً بعد ارتفاع أصوات تدعو الى اسقاط المناصفة في وظائف الفئات الثانية والثالثة والرابعة والخامسة وحصرها بالفئة الأولى، علماً ان ثمة أصوات ذهبت الى حد المطالبة بإلغاء المناصفة في وظائف الفئة الأولى، واعتماد الديموقراطية العددية بديلاً عن الديموقراطية التوافقية التي طُبقت منذ الاستقلال وتم تكريسها بعد <اتفاق الطائف>.

واعتبرت الأوساط السياسية ان ثمة أهدافاً غير معلنة من جراء نشر هذه الأرقام في هذا التوقيت بالذات، ما دفع فئات سياسية الى معاودة المطالبة بضم اللبنانيين المنتشرين في الخارج الى اللوائح التي أعدت، ومنهم من طالب باحتساب المتحدرين من أصل لبناني أيضاً والذين يتجاوز عددهم في البرازيل فقط الـ8 ملايين متحدر من أصل لبناني! وتساءلت هذه الأوساط ما الفائدة التي جناها اللبنانيون من نشر التقرير الذي لم يحمل أرقاماً تختلف كثيراً عن تلك المثبتة في لوائح الشطب التي ضمت أسماء من هم داخل البلاد وخارجها، خصوصاً ان منهم من مارس حقه الانتخابي لأول مرة في دول الانتشار حيث قارب عدد الذين اقترعوا نحو 90 ألفاً حذفوا من لوائح الشطب في الداخل اللبناني واحتسبوا في لوائح الخارج منعاً لاقتراعهم مرتين، خصوصاً ان مواعيد انتخاب بلاد الانتشار سبقت موعد الانتخاب في الداخل والذي تم في يوم واحد على كل الأراضي اللبنانية.

وفيما أكدت مصادر <الدولية للمعلومات> ان لا نيات مبيتة وراء نشر هذه الاحصاءات بل هي نتيجة عمل مهني فحسب، داعية الى عدم استغلال الموضوع أو استثماره في الصراعات السياسية، توقفت الأوساط السياسية عند المقارنات التي وردت في التقرير الذي أعدته <الدولية للمعلومات> والتي اعتبرت <إضاءة ملتبسة> على العمل المهني والرقمي والحرفي الذي تميز به هذا العمل الاحصائي الذي يفترض أن تقوم به الأجهزة المعنية في الدولة، ولاسيما المديرية العامة للأحوال الشخصية في وزارة الداخلية، علماً ان وزيرة الداخلية والبلديات ريا حفار الحسن آثرت عدم التعليق على الجدال السياسي الذي نشأ عن إذاعة التقرير، خصوصاً ان ثمة من شكك بدقة الأرقام معتبراً ان ثمة أعداداً ــ لم تحتسب خصوصاً بالنسبة الى الطوائف المسيحية ــ إلا ان الرئيس التنفيذي لـ<الدولية للمعلومات> المرشح السابق لدخول الحكومة الثانية للرئيس الحريري السيد جواد عدرا أوضح في معرض شرحه لطريقة اجراء الاحصاء، انه تمت الاستعانة بالبيانات المتوافرة من دون سواها والاستناد الى الأرقام التي أحصتها وزارة الداخلية بين العامين 1932 و2006 الى جانب أرقام انتخابات 2018، شارحاً انه يمكن حساب الأرقام بالاستناد الى عدد الولادات والناخبين في الانتخابات السابقة وذلك حسب الطوائف. وبالنظر الى الأرقام التي أحصتها الوزارة ــ يضيف عدرا ــ حتى العام 2006 وبيانات انتخابات 2018، يمكن اعتبار نسبة الزيادة السكانية بين العامين 2006 و2018 مشابهة للعقود السابقة.

وإذا كانت الدول التي تحترم نفسها تجري احصاءات دورية لعدد سكانها كل 3 سنوات أو خمسة أعوام، فإن لبنان لم يجر أي احصاء رسمي حتى الساعة، ما جعل الأرقام التي أوردتها <الدولية للمعلومات> مصدراً يستعان به بصرف النظر عن مدى دقته!

أرقام واحصاءات!          

يذكر ان احصاء <الدولية للمعلومات> أظهر ان عدد اللبنانيين ارتفع بنحو 4,4 ملايين نسمة أي بنسبة 426 بالمئة من العام 1932 حتى العام 2018 فبات عددهم يقدر بـ5,5 ملايين نسمة في نهاية 2018.

وقياساً الى هذا التقرير، توزع اللبنانيون على النحو الآتي:

ــ نسبة ارتفاع عدد اللبنانيين لم تكن واحدة لدى الطوائف، إذ بلغت لدى المسيحيين 174,5 بالمئة، مقابل 785,1 بالمئة لدى المسلمين.

ــ شكل المسيحيون في العام 1932 نسبة 58,7 بالمئة من اللبنانيين مقابل 40 بالمئة من المسلمين، أما في العام 2018 فتبدلت النسبة وانخفضت عند المسيحيين الى 30,6 بالمئة فيما ارتفعت عند المسلمين الى نسبة 69,4 بالمئة.

ــ سُجلت نسبة الارتفاع الأعلى لدى العلويين وبلغت 1052 بالمئة، ثم لدى الشيعة 946 بالمئة، أما النسبة الأدنى فكانت لدى الروم الارثوذكس وبلغت 147 بالمئة.

ــ حلت الطائفة الشيعية في المرتبة الأولى من حيث العدد وشكلت نسبة 31,6 بالمئة من اللبنانيين، وجاء السنة في مرتبة متقاربة وشكلوا نسبة 31,3 بالمئة.

ــ تظهر الاحصاءات ان عدد الموارنة بات في العام 2018 نحو 934,704، وعدد الارثوذكس 329,865، وعدد الروم الكاثوليك 213,193، وعدد الأرمن الارثوذكس 94,780، وعدد الأرمن الكاثوليك 22,344، وعدد السريان الارثوذكس 21,447، وعدد السريان الكاثوليك 13,105، وعدد الانجيليين 20,668، وعدد الكلدان الارثوذكس والكاثوليك 3,594، وعدد الأقليات المسيحية 33,275، أي ان مجموع المسيحيين 1,686,975.

ــ عند الطوائف الاسلامية توزعت الأعداد كالآتي: السنة 1,721,853، الشيعة 1,743,718، الدروز 295,664، العلويون 55,677، أي ان مجموع المسلمين 3,821,717.

ــ بلغ عدد الاسرائيليين (اليهود) المسجلين 4,805.

ــ بلغ مجموع عدد اللبنانيين 5,508,692 بزيادة 4,462,528 عما كان عليه العدد في إحصاء 1932.