7 June,2020

عفو خاص وشيك عن 300 محكوم وموقوف... لسان حالهم بعد اطلاقهم: شكراً "كورونا"!

[whatsapp]

مساجين رومية… شكراً كورونا!

إذا كان وباء “كورونا” الذي ضرب لبنان مثل غيره من دول العالم، كانت له تداعيات سلبية صحياً واجتماعياً واقتصادياً، فانما كان بالنسبة الى عائلات نحو 300 موقوف ومحكوم موجودين في السجون اللبنانية، فأل خير! ذلك ان الخوف من “اجتياح” الوباء السجون مع ما يرتبه ذلك من مضاعفات صحية بالغة الخطورة نتيجة الاكتظاظ داخل هذه السجون، عجّل في منح هؤلاء الـ300 موقوف ومحكوم، عفواً خاصاً سوف يصدره رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، صاحب الحق الدستوري الحصري في منح العفو الخاص، وذلك خلال الأيام القليلة المقبلة بعدما أنهت النيابة العامة التمييزية مراجعتها لملفات هؤلاء الأشخاص وأبدت رأيها فيها وأحالتها على لجنة العفو التي يرأسها القاضي كلود كرم الذي يفترض أن يحيل الملف الى وزيرة العدل ماري كلود نجم

الرئيس ميشال عون… صاحب الحق الدستوري الحصري في منح العفو الخاص

التي سترفع بدورها لائحة بأسماء المحكومين والموقوفين الى الرئيس عون ليدرس الملف اسماً باسم فيوافق على اللائحة كما سترفع عليه أو يستثني أحداً، ويعيدها الى وزيرة العدل لاعداد المرسوم النهائي وتوقيعه واحالته مجدداً الى قصر بعبدا ليقترن بتوقيع رئيس الجمهورية.

المراسيم المتوقع صدورها بعد “غربلة” الأسماء ودراسة ملفات أصحابها هي الأولى من نوعها من حيث عدد المستفيدين منها إذ لم يسبق أن صدرت مراسيم بالعفو بالجملة، بل كانت تتم افرادياً وفي حالات خاصة جداً ووفق معايير مدروسة بدقة ويستفيد منها أشخاص لهم حالات استثنائية مثل المرض أو قرب انتهاء محكوميتهم… وأحياناً نتيجة تدخلات وشفاعات سياسية من الداخل أو من الخارج… إلا ان المراسيم المرتقبة لن تكون ذات خلفية سياسية أو نفعية خاصة، بل ان ما يبرر صدورها متى تصبح جاهزة هو وباء “كورونا” والخوف من حصول حالات لمسجونين ما يعني تفشي الوباء وانتشاره بسرعة بين نزلاء السجون الذين يعيشون في ظروف اجتماعية وصحية لا يحسدون عليها، لاسيما وان قدرة السجن المركزي في رومية مثلاً لا تتجاوز الـ2500 نزيل في حين ان العدد الفعلي للنزلاء يتجاوز الأربعة آلاف سجين، سيحظى نحو 300 منهم بالعفو الخاص ولن يكون بينهم مَن ارتبط بجرائم الارهاب أو الاتجار بالمخدرات أو صدر في حقه حكم بالاعدام.

تصنيف 3 فئات!

رئيس لجنة العفو القاضي كلود كرم

مصارد مواكبة كشفت لـ”الأفكار” انهم تم تصنيف الذين يفترض أن يستفيدوا من العفو الخاص “الكوروني” الى ثلاث فئات. الفئة الأولى تشمل الذين أنهوا عقوبتهم ويفترض خروجهم إلا انهم لا يزالون موقوفين لعدم تمكنهم من تسديد غرامات اطلاقهم، أما الفئة الثانية فتتضمن المحكومين الذين تبقى من تنفيذ أحكامهم ما يقل عن أربعة أشهر، في حين تشمل الفئة الثالثة المصابين بأمراض مزمنة كالسرطان وفقدان المناعة وسواهما إضافة الى المتقدمين في السن الذي ستعطى لهم الأولوية في الخروج من السجن لأنهم أول المرشحين للموت إذا ما انتشر وباء “كورونا” في السجن. وتضيف المصادر ان المستفيدين من العفو الخاص لن يتجاوز عددهم الـ300 شخص من أصل 8256 مسجوناً كانوا قبل أشهر 9500 سجين، لكن العدد تراجع الى 8256 نتيجة اخلاء عدد منهم بعد إجراء استجوابات عن بعد فرضتها الظروف التي استجدت نتيجة “كورونا”، إضافة الى مَن انتهت مدة تنفيذهم أحكامهم فخرجوا.

وتحرص المصادر نفسها على التمييز بين العفو الخاص الذي يمنحه رئيس الجمهورية بموجب صلاحياته المحددة في الدستور، وبين العفو العام الذي لا يزال قابعاً في مجلس النواب يتنقل من لجنة نيابية الى أخرى بسبب التباين في وجهات نظر النواب حيناً، ونتيجة تدخلات السياسيين لإضافة حالات لا يوافق كثيرون على افادتها من العفو العام. وقد بلغ عدد الصيغ التي وضعت لقانون العفو، خمس صيغ نتيجة تعدد الاقتراحات وبروز انقسام سياسي حاد يشوب الكتل النيابية بين مؤيد ومعارض. وتبعاً لذلك لا يتوقع عدد من النواب “ولادة” قانون العفو في وقت قريب على رغم اصرار الرئيس نبيه بري على انجازه بسرعة وقبل انتهاء الدورة العادية للمجلس مع نهاية شهر أيار (مايو) الجاري. وتشير المعلومات الى ان الوزيرة نجم التي تدقق شخصياً في كل ملف على حدة منعاً لأي محاباة أو شفاعات، تميل الى اطلاق المستفيدين من العفو في ثلاثة مراسيم منفصلة بحيث يتم ادراج أسماء المستفيدين وفقاً لكل فئة من الفئات الثلاث منعاً لوقوع أي خلل في توزيع هؤلاء الموقوفين أو المحكومين الذين لم تعتمد لاطلاقهم أي معايير طائفية بل طبقت المعايير المحددة في كل فئة، كما تؤكد الوزيرة نجم لكل مَن راجعها في “حالات خاصة” أو في شأن موقوفين ومحكومين من خارج الفئات الثلاث.

العفو الخاص بالأسماء!

وزيرة العدل ماري كلود نجم… والدقة في دراسة قانون العفو الخاص

ولا بد من الإشارة الى انه وخلافاً لقانون العفو العام الذي يصدره مجلس النواب والذي يكتفي باعلان عفو عام عن مرتكبين لجرائم ترتبط بنزاعات أهلية كما حدث في العام 1991 أو بتسوية سياسية كما حصل في العام 2005، فإن العفو الخاص يقتضي بتحديد أسماء الذين يشملهم وصدرت في حقهم أحكام مبرمة بحيث يقتصر عليهم حصراً، في حين ان قانون العفو العام يمكن أن يشمل ــ إضافة الى المحكومين الموقوفين ــ متوارين عن الأنظار وفارين من العدالة، وهو ما لا يشملهم العفو الخاص الذي يكون اسمياً في المرسوم، في حين يكون عاماً ومن دون أسماء في العفو العام. ومعلوم ان العفو الخاص لا يزيل الصفة الجرمية عن الشخص بل يقلص العقوبة أو قسماً منها ويجب أن يبرر سبب صدوره بدوافع انسانية أو صحية، أما قانون العفو العام فيؤدي صدوره الى زوال الصفة الجرمية عن المحكومين ويبقى مدوناً في سجل المحكوم العدلي نوع الجريمة المرتكبة والعقوبة المحددة مع عبارة “استفاد من العفو العام الذي أقره مجلس النواب في تاريخ كذا…”.

في أي حال لن يمر صدور مراسيم العفو الخاص، عندما تصبح جاهزة، من دون ردود فعل متوقعة، لكن التوجيهات التي أعطاها الرئيس عون الى الوزيرة نجم ولجنة العفو دقيقة ومحددة بحيث يستفيد من العفو الخاص مَن ينطبق عليه التوصيف المحدد والموزع على ثلاثة أنواع. إلا ان طبيعة اللبنانيين ستغلب على الواقع وسيقال حتماً بأن ثمة من استفاد من العفو الخاص ممَن لم تنطبق عليهم الشروط. لذلك يتوقع أن تحدد في المراسيم الاسمية كل المعطيات والأسباب التي أدت الى استفادة المحكوم أو الموقوف من العفو الخاص منعاً لأي تأويل أو التباس… وسيكون لسان حال المُفرج عنهم بالعفو الخاص: شكراً “كورونا”!