25 September,2018

عـيـونـنــــا صـــوب قـمــــة «كامب دايـفـيــــد » لـنعـــرف أيـــن هـــو مـستـقـبــــــل.. الـمـنـطـقـــــــة!

بقلم وليد عوض 

صباح-الاحمد-و-اوباما

نحفل بأحداث العالم والعالم لا يحفل بنا، بدليل ان صرخة الحكومة اللبنانية حيال مأساة النازحين السوريين لا تلقى الصدى المرتجى، وكأن هناك مخططاً خبيثاً لتوطين النازحين السوريين في لبنان، بعد اللاجئين الفلسطينيين. مليون ونصف مليون نازح سوري موجودون على أرض لبنان، وليس هناك فجوة أمل في عودتهم الى وطنهم سوريا، وكل شيء في هذا الخصوص متروك للزمن، والزمن، كما عودتنا الأيام، غدار وليس منه أمان. ومشروع المبعوث الأممي <ستيفن ديمستورا> بإنشاء منطقة سلام في شمالي سوريا بدءاً من حلب مجرد كلام في كلام..

   والحكومة اللبنانية لا تستطيع أن تفي بالواجبات الصحية والغذائية والمدرسية للنازحين السوريين وبناتهم وأولادهم إذا لم تأتها الأموال المقررة في مؤتمرات الدول المانحة، والانتظار لا ينفع بل يزيد الأمر تعقيدا.

   نهتم بأحداث العالم، والعالم في غفلة عنا، وكأننا لسنا على الخريطة. ومعذرة.. فقد نسينا ان المديرة العامة لمنظمة <اليونيسكو> <ايرينا بوكوتا> تأتي اليوم الجمعة لزيارتنا على رأس حملة عنوانها <متحدون من أجل التراث>، وتلتقي رئيسي مجلس النواب والحكومة ووزيري التربية والثقافة. فمتى يأتي مبعوث أممي ومعه شعار <متحدون من أجل إنهاء مأساة النازحين السوريين؟> ومتى ينبري المجتمع العالمي لمساعدتنا على حل مشكلة مليون ونصف مليون نازح سوري، وإعادة ضخ الدم الاقتصادي في عروق الوطن؟!

   ولكن ماذا تريدون؟! إنه قدرنا، منذ أن تأسس هذا الوطن عام 1920. عيوننا على الخارج، أكثر ما هي عيون الخارج علينا. كنا نهتم بما يجري في فلسطين، وأرسلنا الى العمق الفلسطيني في حرب 1948 جيشاً من المتطوعين برئاسة ابن طرابلس المجاهد فوزي القاوقجي، ومشاركة ابن صيدا المجاهد معروف سعد سمي بجيش الانقاذ، واستطاع هذا الجيش أن يكسب معركتي <مشمار هايدن> و<مشمار هايمك>، ثم انقطعت عنه طريق المؤن على أيدي الميليشيات الصهيونية مثل <أرغون> و<شترن>، فقام الجيش اللبناني بإشعال معركة <المالكية> ليفتح طريق المؤن والعودة أمام جيش الانقاذ الداخل في جبال الجليل.

بارزاني-اوباماانتفاضة شوارع بيروت

   وبعد هزيمة فلسطين عام 1948، واستيعاب لبنان لمئات ألوف الأشقاء الفلسطينيين الذين هجروا من أرضهم، ظلت فلسطين هي القضية ولا تزال. ومن أجلها تحمل لبنان عدوان اسرائيل الجوي على مطار بيروت خريف 1968، ثم عملية الليطاني عام 1978، ثم غائلة الاجتياح الاسرائيلي عام 1982. بل كانت لشوارع بيروت وطرابلس وصيدا هبة واحدة من أجل المجاهدة الجزائرية جميلة بوحيرد، والزعيم الجزائري أحمد بن بلة المخطوف بالمكيدة الفرنسية مع أربعة من رفاقه معارضي الاحتلال الفرنسي للجزائر، وظهور نشيد من مصر يهتف: <باسم الأحرار الخمسة/ ما نسيبش التار يا فرنسا>.

   وبالنا مشغول هذه الأيام بالخلاف الناشب بين حركة <فتح> وحركة <حماس>، وكان لهذا الخلاف اقتراح من رئيس مجلس النواب نبيه بري بعدما استقبل موفدين من الطرفين داخل دارته في عين التينة، وذلك باستضافة الفريقين في بيروت، لدعوتهما الى التفاهم والارتفاع فوق كل خلاف من أجل القضية..

   وعيوننا كانت مصوبة طوال يومي أمس الأربعاء والخميس، على منتجع <كامب دايفيد> حيث انعقدت القمة الأميركية ــ الخليجية، في غياب الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وإنابة ولي العهد الأمير محمد بن نايف لترؤس الوفد السعودي. وكان برنامج هذه المحادثات قد ذهب الى الرياض مع وزير الخارجية الأميركية <جون كيري>، وربما كان بعض ما جاء في هذا البرنامج حافزاً للملك سلمان على أن يتغيب شخصياً، ولا يتغيب الحضور السعودي.

   وقد أراد الرئيس الأميركي <باراك أوباما> من هذه القمة، وقبل سنة وبضعة أشهر من نهاية ولايته، أن يطمئن القادة الخليجيين بأن الاتفاق النووي مع إيران ليس على حساب أي دولة خليجية، ولا هو خطر على الأمن الخليجي، بل هو خطوة باتجاه منع إيران من انتاج القنبلة النووية، وحصر التخصيب النووي في الشؤون السلمية والمدنية، كتحلية مياه البحر، ودعم الأشعة الطبية. وقد سمع <أوباما> من نائب رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بأن إيران التي سيوقع معها الاتفاق النهائي آخر حزيران (يونيو) المقبل، تحتل ثلاث جزر عائدة الى دولة الإمارات وهي جزر الطنب الكبرى والطنب الصغرى وأبو موسى. ولو كان الرئيس <أوباما> مدركاً لخطورة هذا الاحتلال واعتباره جذوة نار تحت الرماد، لأخذ من الرئيس الإيراني <حسن روحاني> عهداً بالتفاوض حول هذه الجزر مع دولة الإمارات، ولكنه لم يفعل.

غائبون وعائدون

   وقد انسحب غياب الملك سلمان بن عبد العزيز عن قمة <كامب دايفيد> على قيادات خليجية أخرى، فغاب ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، وحل مكانه ولي عهده الشيخ سلمان بن عيسى آل خليفة، كما تغيب سلطان عمان قابوس بن سعيد وتمثل بنائب رئيس الوزراء السيد فهد بن محمود، كما ترأس وفد الإمارات نائب رئيس الدولة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وترك هذا الغياب أثره عند الرئيس <أوباما>، ولم يكن في القمة سوى اثنين من الحكام الخليجيين هما أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

   وإذا كان الملف النووي الإيراني هو الموضوع الرئيسي في قمة <كامب دايفيد> ومصدر المخاوف، فإن الملفات الساخنة الأخرى مثل اليمن وسوريا والعراق لم تغب عن المباحثات، وكان هناك حيز خاص لتوغل تنظيم <داعش> في سوريا والعراق، وعدم قدرة التحالف الدولي الجوي بقيادة الولايات المتحدة على كسر شوكة هذا التنظيم، وإعادة الأمن والأمان الى العراق المتخبط كل يوم في حوادث التفجير، والحزام الناسف، والسيارة المتفجرة، والحالة نفسها في شمال سوريا. وإذا كانت أقوى دولة في العالم، وهي الولايات المتحدة عاجزة عن كبح جماح <داعش> و<النصرة>، فمن ذا الذي يستطيع أن يكسر شوكتهما؟

   وقد سمع <أوباما> مخاوف قادة خليجيين من حالة الاضطراب العارم في المنطقة، وكأن هناك نية لحالة تقسيمية، بحيث يكون الشرق الأوسط مجموعة دويلات تسهل لاسرائيل إقامة دولتها اليهودية، وانطلقت هذه المخاوف من الضوء الأخضر الذي حصل عليه رئيس اقليم كردستان مسعود برزاني من الرئيس <أوباما> لصالح إقامة الدولة الكردية الموعودة، كمكافأة لبرزاني على حربه ضد <داعش> الى جانب التحالف الدولي في العراق.

   والمخاوف من نشوء الدولة الكردية هي أن ينسحب هذا الأمر على دولة علوية ودولة سنية في سوريا، ودولة سنية ودولة شيعية في العراق. بل ان هذه المخاوف تدق أيضاً باب <السلطان> التركي <رجب طيب أردوغان>، إذ يخشى أن بري-حماسيتسبب اعلان الدولة الكردية في قضم أجزاء من تركيا مثل <ديار بابكر> و<ماردين>، ولعله السبب الذي يجعل <أردوغان> لا يستسلم كلياً للسياسة الأميركية.

 

هل مر ذكر للبنان؟

 

   ولا بد أن يكون قادة خليجيون غيارى على لبنان مثل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وولي عهد السعودية الأمير محمد بن نايف، قد مرروا ذكر لبنان وشغوره الرئاسي في محادثات <كامب دايفيد> ولو في الكواليس، وإن كان الموقف الأميركي من الأزمة الرئاسية في لبنان لن يتبلور قبل التوقيع الأميركي والإيراني النهائي على اتفاق الملف النووي.

   واللافت بعد ذلك كله زيارة الرئيس سعد الحريري لموسكو، ومنها سينتقل الى واشنطن ليكون على مقربة من قمة <كامب دايفيد>، ويسبر غور المحادثات وما إذا كان اسم لبنان قد عبر منها..

   وأكثر القــــادة الخليجيـــين لا يسلمون نهائياً بما تريده الولايات المتحدة، فهي بعكس روسيا الصريحة في مواقفها، تمسك بورقتين سياسيتين لا ورقة واحـــدة. ومن هنا تنبع مخاوف أكثر القادة الخليجيين.

   <كامب دايفيد> عام 1979 أنتجت السلام المصري ــ الاسرائيلي.

   و<كامب دايفيد> 2015 رسم لحدود النشاط النووي.. الإيراني!

   وما خفي كان أعظم!