18 July,2018

عـلـــــى الـحـكـومــــــــة وضـــــع الـبـــــلاد فــــي حــالــــــة تــــــأهــب خــوفــــــاً مـــــن الــمــفــاجـــــــآت!

بقلم وليد عوض

سعد-الحريري

الشخصيات الطموحة أخذت وهجها الذي تتوق إليه في صناديق الاقتراع، وبات عليها منذ الآن أن تنتظر خريف 2022، الذي تنتهي عنده ولاية الرئيس الأميركي <دونالد ترامب>. ربما وصل الى هذا التاريخ وهو رجل سلام مثل <نلسون مانديلا> أو رجل الحرب والصدام مثل <أدولف هتلر> أو <الدوتشي موسوليني>، ثم <شواين لاي> و<ريتشارد نيكسون>. ونحن اللبنانيين والعرب في هذه السنوات الأربع نخوض امتحان وجودنا، فربما نواجه رئيساً أميركياً يستقيل رغماً عنه نتيجة لفضيحة مثل <ووترغيت> التي سيقت فيها إليه تهمة التنصت التليفوني على مقر الحزب الديموقراطي.

لا تقولوا ان هذا الحدث بعيد عنا. فنحن بفضل التكنولوجيا نعيش الآن ما يسمى القرية الكونية. وكل حدث يجري في واشنطن أو نيويورك أو موسكو لا بد أن ينعكس على المنطقة التي نعيش فيها. فقد عشنا قبل الآن، وزمن الرئيس اميل لحود، مشاوير وزير الخارجية الأميركي <هنري كيسنجر> والوزيرة <مادلين أولبرايت>. والعداوة والبغضاء لا تدومان كما قال الشاعر: <جزى الله الشدائد كل خير/ عرفت بها صديقي من عدوي>. ولا يمكن للمراقب أن يتصرف وهو يرى صورة الرئيس <ترامب> والرئيس الكوري الشمالي <كيم جونغ أون> يتصافحان أو يتعانقان، بعدما كانا يتبادلان الشتائم والسباب، ويهدد كل منهما بسحق.. الآخر نووياً!

وأهم ما يملكه <كيم جونغ أون> الآن هو الزر النووي الرهيب، ويقيم له البيت الأبيض ألف حساب. وحين يجلس الى مائدة المفاوضات مع الرئيس <ترامب> فالزر النووي الآسيوي يسأل الزر النووي الأميركي: <ماذا قررت أن تفعل؟> وهذا يعني ان كلاً من الرئيسين يملك سلاح الاقناع من قبل أن يستوي على كرسي التفاوض في 12 حزيران (يونيو) المقبل، على أرض سنغافورة، ومعه فزع العالم من المجهول الآتي. ومن واجب المراقب الإعلامي أن يضع في الحسبان ان الاثنين لو استطاعا كبس الزر الاليكتروني، لفعلا دون انتظار، دون أن يمرا في الوقت الضائع أي لا حرب ولا سلام. وهما في هذه الحالة محاطان بحليفين لهما كل الاعتبار والحسبان وهما الصين وروسيا، وما يرسمان حولهما من نفوذ عالمي كبير يجعل مائدة المفاوضة محط أنظار الناس، لأن الطرف الثالث غير المنظور على المائدة هو الرأي العام الدولي. والرأي العام اللبناني حاضر في أرض الوطن وفي المغتربات، ولا بد أن يكون مهتماً بطاولة المفاوضات التي أصبحت على طرفة عين!

والمواطن اللبناني مشغول بمشاكل الداخل،لأنه بدون حل هذه المشاكل لن يهنأ له عيش.

وقــد تـــأثرت بمــا قالــه وزيـــر البيئـــة طارق الخطيب انه فوجئ وهو يزور إحدى القرى في حاصبيا وهي قرية أبو قمحة، فلم يجد فيها مجاري ماء ولا خطوط كهرباء، وكلام الوزير يبقى سيد الاعترافات.

والضيعة التي تحدث عنها الوزير الخطيب نموذج للحرمان الذي تعانيه المناطق النائية وأولها عكار.

كلمات <ديغول>

ولذلك فإن أجندة الرئيس ميشال عون والرئيس سعد الحريري والرئيس نجيب ميقاتي ينبغي أن توجه العناية الى القرى المحرومة لأنها سرير المريض في لبنان، وفي مقدمة احتياجاتها البنى التحتية كالطرق والماء والكهرباء، والمدرسة، وعندما يبدأ العمل من هذه البقاع، تكون الدولة قد دخلت ورشة الإعمار التي ورد ذكرها في مؤتمرات روما و<سيدر واحد> في باريس، وبروكسيل، والكلام لا يجوز أن يضيع سدى!

في سابق الأيام كانت الولايات المتحدة تسمي هذه البلدان الآسيوية بمحاور الشر، والآن سقط اللقب لصالح دول مائدة المفاوضة، بعدما أصبح الشر منتشراً في كل مكان.

ولبنان البلد الصغير الذي انعكس فيه العالم الأكبر سيواجه في المستقبل امكانات أخذ قرار في وجه العاديات، لأن الجيش اللبناني الموفور الكرامة برئاسة العماد جوزف عون، المتأهب دائماً لرد أي عدوان، يحتاج الى غطاء سياسي عالمي يكون البُعد الثاني لحضوره وقدرته على مواجهة الصعاب. واستذكر هنا كيف واجه الرئيس الفرنسي الجنرال <شارل ديغول> عدوان اسرائيل الجوي على مطار بيروت خريف عام 1968، بأن قال لوزير الخارجية اللبناني فؤاد بطرس ان احتجاج فرنسا على الهجوم الاسرائيلي جاء بحكم الواجب حيال لبنان الذي اقام فيه فترة من الزمن عند منطقة المصيطبة في بيروت، وقال لضيفه اللبناني: <اسمـــع يــا مستر بطــــرس، حالـــــة واحــــدة تمنــــع فــــرنسا مــن التدخــــل العسكـــري لصالـــح لبنان، وهــي تشابك البسطة والجميزة>.

راحت السكرة..

trump-kim-jung-un

وهذا التشابك الذي أشار إليه الجنرال <ديغول> يخيم فوق بيروت بأسماء جديدة مثل: البسطة والجميزة، وراس النبع وساحة ساسين. وهذا ما لاح في افق البلاد غداة اعلان نتائج الانتخابات التشريعية، ولاسيما تلك المشادات الفردية بين حزب <المشاريع الخيرية> أي جماعات ما يعرفون بالأحباش وتيار <المستقبل>. وعند كل من الأطراف حسنات يتغلبون بها على السيئات. لكن ما حدث في ليل الثلاثاء الثامن من آذار (مارس) ينبه بكل صراحة الى ان المسيطرين على الشارع الشعبي لم يتعلموا من الماضي بما يكفي، وإلا ما تركوا أشباح الفزع والنفور والخوف من الغد الآتي تسيطر على البيوت، ويخالفون لواعج الشباب الطالع الذي يتصور أنه غيّر المجتمع المدني الذي انتشر في شوارع بيروت مع أواخر السنة الفائتة، ومداخل السنة الجديدة. الأمنيات ما تزال مهزوزة، ومن حسن طالع الناس ان في سدة الرئاسة الأولى رجلاً خبر الدهر، وعرف ماذا يضر بالبلاد وما ينفع، هو العماد ميشال عون، كما من حظ اللبنانيين أن يحكم السراي رجل ورث عن والده الشهيد رفيق الحريري حب الوطن، وخط الاعتدال، والصبر على المكاره هو الرئيس سعد الحريري، وتصحيح المسار بصمت.

وحيث يقول المثل: <راحت السكرة وإجت الفكرة>، نرى ان الامتحان الثاني للناخب اللبناني هو الثقافة المدنية، فإن ضعف الاقبال على صناديق الاقتراع، إشارة واضحة جلية الى ان الناخب غير متحمس للقيام بواجب اختيار الحاكم المطلوب، أو انه كافر بنعمة النظام الديموقراطي الذي يلف البلاد، وان زيارة بالسيارة لواجهة السفارات والقنصليات تنبئ بأن طلب الجنسية الثانية، أو التأشيرة للوصول الى الجنسية الثانية، ما يزال ساري المفعول، وان الانتخابات لم تغير ما يكفي في طبيعة الأمزجة. صحيح ان نواباً بارزين مثل روبير غانم، وميشال فرعون، وسيرج طورسركيسيان، وغسان مخيبر، ونقولا فتوش، وبطرس حرب، هم الآن خارج البرلمان، إلا ان هذه الاستثنائية لا تكفي للتأكيد بأن التغيير قد حصل. ولا بد من تشريعات برلمانية تكرس الواجب الانتخابي والسياسة الانشائية، ومواصلة فتح مشاريع الطرقات التي لا تزال تحت المعاول منذ العام 2005.

وللبنان الآتي بثوب جديد لاءات بالجملة:

ــ لا لزحام السير نتيجة لضيق الطرقات فيه وازدياد عدد السيارات.

ــ زيادة عدد المخابز ــ <الأفران> للتحكم بسوق الغذاء.

ــ فتح مدارس جديدة تلتقط من الشارع كل من أعياه البحث عن مدرسة.

ـــ تحصيل الضرائب بشكل حضاري وحالة من الرقي.

ــ إلزام كل المستشفيات باستقبال طلاب العلاج مهما كان وضعهم الاجتماعي، وإجبار الدولة على سد النقص في امكانات المرشح للطبابة.

ــ تخليص البلد من النفايات، وتقديم العروض الكافية للطمر، وتحويل النفايات الى مواد صالحة للزراعة أو الاستخدام.

ــ جعل الاحتفالات الجامعية والمدرسية عموماً فعل شراكة بين أهالي الطلاب، واعتبارها احتفالات وطنية.

والى جانب هذه الهموم في الداخل، تتركز الأنظار على مؤسسة الجيش اللبناني وقائده العماد جوزف عون، خصوصاً وأن أخطار الموقف العسكري بدءاً من الجنوب يستدعي التفات الناس مع الدولة الى الجبهة الأمامية والفصل في موضوع المجتمع الدفاعي وجعل البلاد في حالة تأهب على جميع المستويات حتى لا نكون ضحية… المفاجآت!