19 September,2018

عـــون قــد يضـــع الكــرة فـي مــلعب مـجلـــس الـنــــواب إذا استمــرت شــروط الكتــل تعرقــل تشكيــل الحكومــة!

 

على رغم أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون نفى مباشرة أو مداورة أن يكون في وارد <سحب> تكليف الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة، وفيما لا يترك قريب من قصر بعبدا إلا ويؤكد أن سيد القصر لم يلوح يوماً بهذه الخطة، فإن ثمة جهات تواصل ترويج معلومات وتسريبات عن نية الرئيس عون دعوة الرئيس الحريري الى تشكيل الحكومة ضمن مهلة محددة، فإذا تعذّر التأليف سيطلب رئيس الجمهورية من الرئيس المكلف التنحي لإجراء استشارات نيابية ملزمة جديدة لتسمية الرئيس المكلف الجديد والمضي في عملية تركيب السلطة التنفيذية بحلتها الجديدة.

ويروي قريبون من الرئيس عون أنه عندما تصله مثل هذه <التسريبات> المعروفة الأهداف، يضحك رئيس الجمهورية ليس لأن في الأمر ما يضحك، بل لأن مطلقي هذه الشائعة بالذات يروجون مثل هذه الأخبار عن غير معرفة لا في التاريخ اللبناني الحديث ولا في مواد الدستور، وذلك لأن الدستور لا ينص على تحديد مهلة زمنية للرئيس المكلف ليشكل حكومة جديدة والتجارب منذ ما بعد <اتفاق الطائف> أظهرت تلك الحقيقة، فضلاً عن أنه ليس في وارد افتعال أزمة سياسية في البلاد لم تحصل سابقاً في وقت يعيش فيه لبنان على حافة الهاوية سياسياً واقتصادياً فيما يعيش أمنياً في أجواء هادئة رغم ان قلق النازحين السوريين يقض مضاجع جميع اللبنانيين. صحيح ان الرئيس عون – يضيف القريبون منه – لا يخفي انزعاجه من التأخير في تشكيل الحكومة ويلقي بعض اللوم على الرئيس المكلف الذي لم يحسم خياراته، إلا أنه يؤكد في المقابل أنه سيواصل مساعدة الرئيس الحريري لتحقيق هذا الإنجاز الذي ينتظره اللبنانيون والاشقاء العرب والأصدقاء الدوليون.

 

لا آلية دستورية

لسحب التكليف!

إلا أن الحــــديث عـــن <ســــحب التكليـــــف> أثـــــــار جـــــدلاً، وإن بدا مفتعلاً أحياناً، عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي بعض الأوساط السياسية والحقوقية، لاسيما وأن لا آلية دستورية أو غير دستورية لسحب التكليف، علماً أن مرسوم تكليف رئيس الحكومة يصدر بالتلازم مع مرسوم قبول استقالة الحكومة ومرسوم تشكيل الحكومة الجديدة، والتكليـــــف يصــــدر ببيـــــان عــــن المديريــــة العامة لرئاسة الجمهوريــــة بعد انتهاء الاستشارات النيابية الملزمة التي يطلع رئيس الجمهورية رئيس مجلس النواب عليها وفقاً للأصول.

ويرى قانونيون أنه من الصعب لا بل من المستحيل إصدار مرسوم تعيين رئيس الحكومة فور انتهاء الاستشارات النيابية ودعوة الرئيس المكلف لأن رئيس الحكومة يستمد موقعيته من الحكومة التي يرئسها لأنه رئيس حكومة ورئيس مجلس الوزراء في الوقت عينه، فإذا لم تتشكل الحكومة، أي مبرر إذذاك لتسميته بموجب مرسوم؟ علماً أن الدستور ميّز بين الرئيس المكلف ورئيس مجلس الوزراء في المادة 53 منه حيث ورد كل مصطلح من المصطلحين على حدة. ويضيف القانونيون رداً على المطالبين بإصدار <مرسوم التكليف> وليس <بيان التكليف> أن هذه الخطوة غير ممكنة دستورياً وواقعياً، إذ ان المادة نفسها من الدستور تتحدث عن <رئيس مكلف> لا تسميه رئيساً لمجلس الوزراء إلا عند صدور مرسوم تشكيل الحكومة، إضافة الى أن تعيين رئيس الحكومة بموجب مرسوم يعني أنه يستطيع أن يمارس صلاحيات رئيس الحكومة كاملة، لأنه بصدور هذا المرسوم يكون قد انتفى دور رئيس الحكومة السابق الذي كان عُيّن بمرسوم ايضاً، وهذا الامر غير منطقي لأن بيان قبول الاستقالة لبدء الاستشارات النيابية الملزمة، يقترن بتكليف رئيس الحكومة المستقيلة تصريف الأعمال، فكيف يصرف اعمالاً وبات هناك رئيس وزراء غيره، اي ان في البلاد رئيسين للوزراء، واحد مكلف تشكيل الحكومة وآخر يصرف الأعمال!

ويرى القانونيون أن طرح صدور تكليف شخصية سياسية تشكيل الحكومة بمرسوم، يؤدي عملياً الى شلل حكومي كامل لأن الحكومة تعتبر مستقيلة بمجرد استقالة رئيسها وأي تكليف بمرسوم يعني ان الرئيس المكلف هو رئيس مجلس الوزراء. وقد يقول البعض إن وضع الرئيس سعد الحريري يمكن ان يسهّل الدعوة الى جعل التكليف بمرسوم لأنه هو الرئيس المستقيل والرئيس المكلف في آن، فماذا لو كان المكلف غير المستقيل؟ إضافة الى ذلك، فإن حكومة تصريف الاعمال، كما يقول القانونيون، والموجودة في فترة تسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة، هي حكومة ما زالت مستمرة في تأدية أعمالها تنفيذاً للمادة 64 من الدستور طالما أن مرسوم قبول استقالتها (أو اعتبارها مستقيلة) لم يصدر بعد، لأنه في لحظة صدور مرسوم اعتبار الحكومة مستقيلة تفقد قدرتها على تصريف الاعمال أو تسيير شؤون البلاد في حدها الأدنى. وصدف أن عقدت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي جلسة لمجلس الوزراء وهي في طور تصريف الاعمال، لأن الظروف فرضت آنذاك انعقاد مجلس الوزراء لإصدار قرارات ضرورية، وحكومة الرئيس ميقاتي لم تكن الأولى التي

عقدت جلسة لمجلس الوزراء في فترة تصريف الاعمال، بل سبقتها حكومة اخرى ما جعل السابقة تصبح عُرفاً.

 

رسالة الى مجلس النواب!

حيال هذه الوقائع القانونية، تتساءل مصادر سياسية عما يمكن أن يفعله الرئيس عون إذا ما استمرت البلاد من دون حكومة نتيجة عدم تقديم الرئيس الحريري صيغة وزارية مقبولة لإصدار المراسيم التقليدية، وذلك نتيجة غياب أي نص دستوري يملأ هذه الثغرة التي يتجدد الحديث عنها في كل مرة يتأخر فيها تشكيل الحكومة العتيدة وتمتد فترة تصريف الأعمال طويلاً. وفي رأي المصادر نفسها ان أقصى ما يمكن أن يفعله الرئيس عون إذا ما تأخر الرئيس الحريري في تقديم تشكيلته الحكومية، هو توجيه رسالة الى مجلس النواب عبر رئيسه يضع فيها النواب في صورة التأخير في التشكيل محمّلاً الكتل النيابية مسؤولية عدم تسهيل مهمة الرئيس المكلف وداعياً الى معالجة هذه المسألة. وتركز المصادر نفسها انه باستثناء هذه الخطوة التي يعيد فيها الرئيس عون الكرة إلى أعضاء مجلس النواب الذين سموا الحريري في الاستشارات، فليس هناك أي إمكانية رئاسية متاحة بحيث لا يبقى من سبيل لإنهاء عملية التكليف إلا ان يتخذ الرئيس المكلف القرار بالاعتذار عن إتمام مهمته كما حصل مرتين مع والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الاولى في بداية عهد الرئيس اميل لحود، والثانية في منتصف عهده الممدد قبل أن يسقط شهيداً بعد ذلك ببضعة أشهر!

إلا أن كل المعطيات تدل ان الرئيس الحريري ليس في وارد الاعتذار عن عدم التشكيل، وكل الأجواء التي تصدر عن بيت الوسط تؤكد هذه المعطيات، كذلك في محطاته الخارجية الاسبوع الماضي في مدريد ولندن حيث حرص على الحديث عن <صدور قريب> للتشكيلة الحكومية، أما في بيروت فلسان حال القريبين من الرئيس الحريري كان ان صلاحيات رئيس الجمهوريــة واضحــة ولا تندرج فيها مسألة التكليف، هناك فقط منح الثقة أو حجبها!