15 November,2018

عــــون للـسفــــراء: للحريــــري حصـانــــة رئـيــــس الـــــوزراء ومــا حصــل معــه ”إعــــلان حــــرب“ علــى لـبـــنـان!

 

عون-السفراء-الاجانبلا يختلف اثنان على أن الحملة التي قادها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لعودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان والبحث معه في ظروف استقالته قبل البت بها سلباً أم إيجاباً، لم تستند الى المعايير الدستورية والأصول والأعراف المعتمدة فحسب، بل كان لها البعد الشخصي الذي يعطيه الرئيس عون أولوية انطلاقاً من الوفاء للرئيس الحريري الذي تبنى ترشيحه لرئاسة الجمهورية على رغم الاعتبارات السابقة التي غلفت العلاقات في ما بين التيار الوطني الحر وتيار <المستقبل> فضلاً عن التعاون النموذجي الذي قام بين الرئيسين منذ تشكيل الحكومة حتى ساعات قليلة من إعلان رئيسها الاستقالة. وهذا البُعد <الوفائي> معطوفاً على الأبعاد الدستورية والقانونية، جعلت الرئيس عون <يطحش> حتى النهاية في سبيل <استعادة> الرئيس الحريري الذي تدرج في وصف إقامته في الرياض من أنه <غامض> ثم <مقيّد الحرية في التحرّك>، وصولاً الى حد قول الرئيس عون بأنه <مخطوف> و<محتجز>! وقد حرص الرئيس عون خلال الأيام التي تلت الاعلان عن الاستقالة على متابعة أدق التفاصيل المتعلقة بالأوضاع التي يعيشها الرئيس الحريري في الرياض، وظل على تواصل مع النائب السيدة بهية الحريري ومدير مكتب الرئيس الحريري المهندس نادر الحريري والوزير غطاس خوري ومجموعة من المقربين الذين اتخذوا من <بيت الوسط> مقراً لمتابعة ظروف غياب الرئيس الحريري عن لبنان.

وخلال اللقاءات التي عقدها الرئيس عون مع القيادات السياسية من دون استثناء والاتصالات التي أجراها، حرص الرئيس عون على التشديد بأنه لن يبت بالاستقالة قبل عودة الرئيس الحريري، رافضاً القبول <بالحجج> التي سيقت عن ظروف غيابه، ولاسيما التبرير الأمني الذي تحدث عن محاولة اغتيال كان يتم التحضير لها. وهذه المسألة كانت اول <عقدة> سارع رئيس الجمهورية الى حلها عندما طلب من القيادات الأمنية التدقيق في المعلومات التي وزعت عبر محطة <العربية>، وعندما تأكد لهم أن لا صحة لها، أصرّ الرئيس عون على أن تصدر هذه القيادات (بما فيها فرع المعلومات) بيانات عاجلة تنفي ما رددته المحطة السعودية.

 

تحريك المجتمع الدولي لإعادة الحريري

ولعل ما دفع الرئيس عون الرئيس عون، كما تقول مصادر قريبة منه، الى القيام بهذا التحرك الواسع لـ<تحرير> الرئيس الحريري ورفع الغموض عن ظروف إقامته في الرياض، ما سمعه منه شخصياً خلال الاتصال اليتيم الذي أجراه معه بعيد ظهوره على الشاشة وإعلانه الاستقالة، إذ لمس الرئيس عون – كما تقول المصادر نفسها – من صوت الرئيس الحريري ومن أسلوبه في الكلام معه، ان ثمة وضعاً غير سويّ يعيشه الرئيس الحريري الذي كان صوته <مخنوقاً> وعباراته قليلة ومبعثرة، وهو الذي اعتاد أن يتحدث مع رئيس الجمهورية بأسلوب مختلف وبعبارات مودة. وفي هذا السياق أبلغ الرئيس عون محدثيه أن الكلمات القليلة التي قالها له الرئيس الحريري كانت كافية ليفهم الرئيس بأن <شريكه> في السلطة التنفيذية لا يعيش حالة طبيعية إذ قال: <ما عاد فيني أحمل… بدي استقيل>، سأله الرئيس عون <خير… شو صاير؟>، لم يجب الرئيس الحريري… فهم الرئيس عون الرسالة فقال له: <أيمتى راجع ع بيروت؟>، أجاب: <3 – 4 أيام>، رد الرئيس: <بشوفك ببيروت ومنحكي!>، ومنذ تلك المخابرة الهاتفية لم يتم أي اتصال بين الرئيسين.

هذه الوقائع وغيرها كثير رواها الرئيس عون لسفراء دول مجموعة الدعم الدولية للبنان الذين التقاهم رئيس الجمهورية طالباً منهم التدخل لتأمين عودة الرئيس الحريري الى بلاده بعدما استنفذ كل الاتصالات المحلية والخارجية لجلاء الغموض الذي اكتنف الوضع الذي كان فيه الرئيس الحريري في الرياض، وهو أراد من خلال هذا التواصل الذي شمل أيضاً سفراء الدول العربية المعتمدين في لبنان بمن فيهم القائم بالأعمال السعودي في بيروت وليد البخاري، أن ينقل ملف الرئيس الحريري من الواقع المحلي الى المجتمع الدولي، بعدما استوعب الأوضاع الداخلية أمنياً واقتصادياً ومالياً وسياسياً من خلال المروحة الواسعة من الاتصالات التي أجراها طوال الأسبوع الماضي.

ويروي ديبلوماسي عربي التقى الرئيس عون أن رئيس الجمهورية وضع سفراء الدول الكبرى والعربية في كل التفاصيل المتوافرة لديه منذ الاتصال الذي أجراه به الرئيس الحريري من الرياض، مؤكداً أنه أبلغ المعنيين رفضه للاستقالة حتى عودة الرئيس الحريري الى بيروت، خصوصاً بعد الموقف الذي اتخذته ايضاً العائلة التي طالب أفرادها بعودة الرئيس الحريري ولم يقبلوا ما تردّد عن رغبة سعودية بـ<مبايعة> الشقيق الأكبر بهاء الحريري خلفاً لسعد. ويضيف الديبلوماسي نفسه أن الرئيس عون قال للسفراء إن الرئيس الحريري <محتجز> داخل منزله في الرياض الذي تحوّل الى ثكنة عسكرية، و<بالتالي فأنا مصرّ أن يعود رئيس الحكومة الى لبنان لأنه يتمتع بحصانة دولية تؤمنها اتفاقات فيينا لرؤساء الدول والحكومة ووزراء الخارجية والسفراء، ولا يمكن إسقاط هذه الحصانات مهما كانت الاعتبارات، والرئيس الحريري لا يزال رئيساً للحكومة وتنطبق عليه هذه الحصانة>.

عون-البخاري  

<عمل حربي ضد لبنان>

وقال الديبلوماسي نفسه إن الرئيس عون بدا <غاضباً> من الطريقة التي عومل بها الرئيس الحريري وهو قال بالحرف: <إنه عمل حربي ضد لبنان يضاف إلى التهديدات التي وجّهت ضدنا من كبار المسؤولين السعوديين ولاسيما وزير شؤون الخليج ثامر السبهان الذي لم تنقطع تغريداته المهدّدة بإجراءات تصاعدية>. واللافت في حديث الرئيس عون الى السفراء أنه حدّد مهلة أسبوع ليعود الرئيس الحريري الى بيروت <وإلا فإن لبنان سيراجع المؤسسات الدولية لتطبيق اتفاقيات فيينا والمواثيق المماثلة، وهذا الموقف يعكس إرادة اللبنانيين جميعاً، مسلمين ومسيحيين، والذين التقوا على المطالبة بعودة الرئيس الحريري الذي يرمز الى سيادة لبنان واستقلاله، وهذا العمل الذي تعرض له هو عمل ضد السيادة، ولبنان لا يعترف بأي وصاية عليه من أي جهة كانت. نحن نقبل بالتشاور ولكن نرفض الوصاية>.

وقالت مصادر رسمية لـ<الأفكار> إن ما صدر من ردود فعل عن السفراء الحاضرين العرب والأجانب، من دعم لمواقف الرئيس عون وتحركه من أجل عودة الرئيس الحريري، جعل رئيس الجمهورية على ثقة بأن لبنان <ربح معركة استعادة الرئيس الحريري> وان المجتمع الدولي الذي تحرّك بقوة في مواجهة هذه السابقة في العلاقات بين الدول، انطلق في تحركه من ضرورة المحافظة على الاستقرار في لبنان ورفض التهديدات التي يتعرض لها والتي ساقها عدد من المسؤولين السعوديين، وبينهم وزير الخارجية عادل الجبير. وقد لفت سفراء شاركوا في اللقاءات التي عقدت في بعبدا وغيرها، الى أنهم لمسوا من الرئيس الحريري خلال لقاءات سبقت استقالته، أنه لم يكن في وارد الاستقالة مطلقاً وهو قال لهم إنه سيعمل لإعادة لبنان جنة وكان يخطّط لمشاريع إنمائية واقتصادية ولتعاون مع دولهم، وكان يبدي تفاؤلاً بمستقبل لبنان وبالدور الذي سيلعبه في مرحلة إعادة إعمار سوريا بعد التوصل الى حل سياسي لأزمتها. أكثر من ذلك، أضاف السفراء، كان الرئيس الحريري <يفاخر> أمامهم بالإنجازات التي حققتها حكومته خلال عشرة أشهر من عملها، وان <الأجندة> لسنة 2018 حافلة بالمشاريع والمخططات التي تصب في مصلحة تحسين الظروف الاقتصادية وإعادة التوازن الى ميزان المدفوعات لاسيما بعد إقرار الموازنة وإصدارها.

وما قاله الرئيس عون للديبلوماسيين العرب والأجانب كرّره أمام الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمــــالي ونقبـــــاء المهـــــن الحـــــرة، وكـــان جـــــازماً لجهة التأكيد على أن عودة الرئيس الحريري هي أولوية حيال من بات يعتبره الرئيس عون <مثل ابنو>، وهو قال للسيدة بهية الحريري: <فتنا سوا… منخرج سوا>!