23 February,2018

عـــدوى الميكروبــات بيــن مـرضـــى الـمـستـشـفـيـــــات قـــد تــــؤدي الــى حـــدوث مـضـاعـفــــات والـــوفــاة!

 

بقلم وردية بطرس

الدكتور-كلود-عفيف

قد يلتقط المريض عدوى بعد دخوله الى المستشفى،ولا تظهر عوارضها إلا بعد 72 ساعة او أكثر من دخوله المستشفى. وتتراوح نسبة احتمال اصابة المرضى الذين يدخلون المستشفيات  أو المؤسسات الصحية في الدول المتقدمة بين 5 و10 بالمئة ، وترتفع هذه النسبة في الدول النامية الى نحو 10 – 20 في المئة. وتنتقل عدوى المستشفيات بطرق شتى نابعة من بيئة المستشفى او حتى من اجراءات علاجية. ويعد كل من الهواء، الماء، الغذاء، الحشرات، المرضى أنفسهم، الطاقم الطبي، الزوار، عمال النظافة، الاسطح والأدوات والأجهزة الطبية وغير الطبية من المصادر التي تنقل العدوى. ومن أكثر أنواع العدوى الجرثومية التي تصيب المرضى أثناء وجودهم في المستشفيات هي: عدوى الجهاز البولي والجهاز التنفسي، وتسمم الدم، وعدوى جروح العمليات وغيرها من الالتهابات، ويمكن القول إن أكثر من ثلث هذه الحالات يمكن تجنبه باتباع التدابير الصحيحة.

وتعتبر ظاهرة انتشار عدوى الميكروبات بين مرضى المستشفيات من اكثر الأسباب التي تؤدي الى حدوث مضاعفات المرض والوفاة. وتدل الدراسات على أن ما لا يقل عن 5 بالمئة من مرضى المستشفيات في البلدان المتقدمة، يُصابون فعلياً بعدوى الالتهابات الميكروبية أثناء اقامتهم لتلقي العلاج في المستشفى، وترتفع هذه النسبة المئوية لتصل الى 10 بالمئة وأكثر في مستشفيات البلدان النامية.

كما ان نسبة الوفاة قد تصل الى 50 بالمئة بين فئات المرضى الذين يعانون من ضعف المناعة وأمراض السرطان الخبيث. كما تؤدي ظاهرة انتشار العدوى بالميكروبات الى اطالة مدة اقامة المريض في المستشفى ومضاعفة تكلفة العلاج لدرجة كبيرة جداً. وقد تم تعريف حالة عدوى الميكروبات المكتسبة في المستشفى بأنها حالة المرض الاضافي التي يسببها أحد الميكروبات المعدية للمريض مباشرة بعد اقامته أكثر من ثلاثة أيام في المستشفى او بعد تلقيه العلاج الطبي او اجراء اي تدخلات جراحية.

 

الميكروبات المعدية في المستشفيات

وتعتبر بيئة المستشفى المكان الملائم الذي يساعد على تكاثر أنواع وسلالات من الميكروبات المعدية التي تؤدي عادة الى نقل العدوى والالتهابات ومضاعفات مرضية مزعجة وخطرة على حياة المريض، خصوصاً عن طريق الجراحة او أثناء استعمال معدات العملية والأجهزة المساعدة على التنفس في وحدات العناية المركزة والأيدي الملوثة. وبشكل عام يمكن اعتبار المرضى والعاملين في المستشفى، بالاضافة الى الأثاث والأدوات والأجهزة الطبية المستعملة في العلاج والتمريض، مصدراً محتملاً لنقل أنواع الميكروبات، وعاملاً مساعداً على سرعة انتقالها بين المرضى والعاملين في المستشفى اذا لم تتم المحافظة على أعلى شروط النظافة والتطهير والتعقيم داخل المستشفى. وتساهم أيضاً كثرة استعمالات المضادات الميكروبية والسوائل المطهرة بشكل غير علمي ومدروس بدقة، على وظهور سلالات من البكتيريا والفطريات المقاومة لتأثير عدد كبير من هذه الأدوية الكيميائية. وقد بينت الأبحاث ان هناك عدة أنواع وسلالات من البكتيريا تقوم بالدفاع عن نفسها عن طريق تطوير آليات مقاومة متطورة وسريعة ضد المضادات الحيوية والمطهرات المستعملة بكثرة في المستشفيات، فتصبح مقاومة لعدد او لجميع المضادات الحيوية المستعملة.

هناك أنواع معروفة من الميكروبات المعدية، تعيش وتنتشر بكثرة في بيئة المستشفيات وبين المرضى، وتصبح أحياناً مشكلة مستعصية يصعب التخلص منها، وقد تختلف أنواع هذه الميكروبات المنتشرة بين مستشفى وآخر، وحسب نوع الخدمات الطبية والجراحية التي تقدم للمرضى. وتشمل القائمة أنواعاً عدة من الفيروسات والبكتيريا المعدية التي تنتقل عن طريق الخدمات العلاجية التي تقدم للمريض او تنتشر بشكل مباشر من مريض الى آخر.

منظمة الصحة العالمية

وتحث منظمة الصحة العالمية العاملين الصحيين على ممارسة النظافة الصحية الجيدة لليدين عندما يوفرون الرعاية للمرضى، وذلك لحمايتهم من العدوى في المرافق الصحية. وتؤكد النتائج الأولية لمسح عالمي جديد أجرته المنظمة بهذا الخصوص ان هذه العدوى تكون غالباً مقاومة للمضادات الحيوية المستعملة في علاجهم. وعادة ما تحدث العدوى ذات الصلة بالرعاية الصحية عندما تُنقل الجراثيم عن طريق لمس ايدي مقدمي الرعاية الصحية للمرضى. ومن بين كل 100 مريض يُعالج في المستشفى سيُصاب بعدوى ذات صلة بالرعاية الصحية 7 مرضى في البلدان المرتفعة الدخل و 10 مرضى في البلدان المنخفضة – المتوسطة الدخل. وتزيد هذه الأرقام بين المرضى ذوي الحالات الحرجة والمرضى الضعاف في وحدات العناية المركزة الى 30 بالمئة تقريباً. وفي كل عام يُصاب مئات الملايين من المرضى في جميع أنحاء العالم بعدوى ذات صلة بالرعاية الصحية، وتحدث نسبة كبيرة منها بسبب جراثيم مقاومة للأدوية المضادة للميكروبات. وعندما يُصاب المرضى بالعدوى من الجراثيم التي لا تستجيب جيداً للمضادات الحيوية تكون نتائج علاجهم السريري أسوأ بوجه عام، وتزيد تكلفة علاجهم، ويزيد احتمال وفاتهم مقارنة بالمرضى الآخرين.

أما الاستراتيجيات المتبعة من قبل منظمة الصحة العالمية للتحكم في انتشار عدوى المستشفيات فهي: غسل الأيدي بالماء والصابون او المطهرات المعروفة حسب الطريقة المعتمدة من قبل منظمة الصحية العالمية. استخدام الوسائل الوقائية من قبل أفراد الطاقم الطبي وذلك بارتداء القفازات وتغييرها بين كل مريض وآخر وارتداء المريول الطبي. استخدام أدوات حماية العينين والفم والوجه. التخلص من النفايات الطبية بطرق سليمة لتقليل المخاطر الناجمة عنها وذلك بالتالي: لا يجب ان تمتلىء حاوية النفايات بأكثر من 3 الى 4 من سعتها. ولا يجب القاء الحقن المستخدمة في صندوق مفتوح. لا يجب اعادة غطاء الحقن بعد الاستعمال. استخدام الحاويات المعدة خصيصاً للأدوات الحادة. تحصين العاملين في المجال الطبي باعطائهم التطعيمات التي تمنع انتقال الاصابة اليهم، وأيضاً الا يكون لديهم أمراض معدية خلال العمل. اتباع أسلوب التعقيم الصحيح للأسطح والأدوات الجراحية لتجنب نقل الجراثيم المعدية الى الآخرين. عزل المرضى المصابين بالأمراض المعدية في غرف خاصة لأن وجود احتكاك بين حاملي العدوى والمعرضين للاصابة بها تزيد الأمر سوءاً. الحد من الجراثيم والميكروبات الموجودة في البيئة المحيطة بالمريض، بالتنظيف السليم والتهوية والتخلص من الحشرات، وجمع وتخزين القمامة بطريقة سليمة.

 

الدكتور كلود عفيف وجراثيم المستشفيات

فإلى اي مدى يكون المريض معرضاً لالتقاط الجراثيم خلال تلقيه العلاج في المستشفى؟ ومن هم الأكثر عرضة لالتقاط الجراثيم؟ وما هي الارشادات والنصائح الطبية؟ وغيرها من الأسئلة طرحتها <الأفكار> على الاختصاصي في الأمراض الجرثومية والمعدية الدكتور كلود عفيف. وسألناه أولاً:

ــ كيف يمكن تفادي انتقال الجراثيم الى المرضى الذين يخضعون لعلاج او لعملية جراحية؟

– ليس كل مريض يدخل الى المستشفى للخضوع لعملية جراحية ستنتقل إليه عدوى الجراثيم، ولكن طبعاً يجب التنبه لسبل الوقاية. وبالتالي يجب الا يشعر المريض بالخوف من أنه سيلتقط الجراثيم وما شابه. وهناك قوانين تتبعها كل المستشفيات ألا وهي التعقيم وغسل اليدين لحماية المريض من التقاط الجراثيم. وطبعاً هناك حرص من قبل المستشفيات لتفادي انتقال الجراثيم بين المرضى. وهناك أيضاً حالات يكون المريض فيها عرضة لالتقاط الجراثيم أثناء وجوده في المستشفى. فعلى سبيل المثال المريض الذي يخضع لعملية تمييل شرايين القلب سيلازم المستشفى لخمسة أيام أو أكثر، وقد يحدث معه التهاب في البول. اذاً حدوث الالتهاب لدى المريض وارد، وبالتالي هناك حالات يكون فيها المرض معرضاً لالتقاط الجراثيم. وأيضاً قد تنتقل الجراثيم للمريض بواسطة آلة التنفس اذ يصبح عرضة للاصابة بالتهاب ما بسبب ادخال تلك الآلة الى  جسمه.

ويتابع قائلاً:

– تجدر الاشارة الى انه كلما كانت العملية الجراحية كبيرة كلما كان حدوث الالتهاب وارداً، خصوصاً اذا كان المريض يعاني من أمراض مزمنة مثل السكري ومشاكل في الكلى وغيرها… وبالتالي عندما تكون العملية الجراحية كبيرة تُتخذ اجراءات وقائية لتفادي انتقال الجراثيم الى المريض. وكلما كان الانسان متقدماً في السن ومصاباً بمرض مزمن تكون مناعته ضعيفة ويلتقط الجراثيم في المستشفى أكثر من بقية المرضى. وهذا أمر طبيعي لأن مناعة الانسان تضعف كلما تقدم في السن ويصبح عرضة لالتقاط الجراثيم خصوصاً في المستشفيات. ونذكّر هنا ان المصاب بالسرطان يلتقط الجراثيم بشكل أكبر ولهذا تكون العناية به من حيث النظافة والتعقيم أكثر نظراً لحدوث الالتهاب وعندها سيضطر ان يبقى في المستشفى لمدة أطول لتلقي العلاج. ويجب التنبه لهذه الأمور بكل تفاصيلها لأنه أحياناً قد يؤدي الاستهتار الى الوفاة.

 

Untitled-19_1_التقاط الجراثيم خلال العملية الجراحية

ــ وعادة بأي حالة يلتقط المريض الجراثيم خلال خضوعه لعملية جراحية داخل المستشفى؟

– عادة عندما يخضع المريض لعملية جراحية كبيرة يصبح معرضاً لالتقاط الجراثيم أكثر. إذ ان الالتهابات التي تصيب المريض داخل المستشفى ناتجة عن الجراثيم وهذا يحدث تلقائياً في المستشفيات في اي بلد كان وليس بالتحديد في لبنان، ولكن طبعاً اذا زادت نسبة الالتهابات عن معدل معين عندها يختلف الأمر وهنا نطرح التساؤلات ومن المسؤول عن حدوث ذلك. وأعطيك مثالاً آخر: اذا دخل المريض الى المستشفى ليخضع لعملية استئصال الزائدة، عندها سيكون معرضاً لالتقاط الجراثيم أكثر من غيره. ولكن هذا لا يعني بالضرورة ان كل شخص يدخل الى المستشفى ويخضع لعملية جراحية، سيلتقط الجراثيم. اذاً لا يجب ان يتملك الانسان الخوف بمجرد ان يدخل المستشفى للخضوع لعملية جراحية معينة، ولكن كما ذكرنا يجب التنبه لهذه الأمور. بالرغم من تطور الطب والتقدم العلمي، فلقد أصبحت مناعة الانسان أضعف ، وبالتالي لا يقدر جسمه ان يقاوم الجراثيم كما كان في الماضي، اذ كانت مناعة الانسان قوية وكان الجسم يقاوم الجراثيم أكثر، كما انه منذ ثلاثين سنة كان متوسط عمر الانسان 65 او 70 سنة، بينما اليوم يعيش الانسان لسنوات أطول بفضل تطور الطب، وبالتالي أصبح معرضاً للاصابة بالأمراض المزمنة، مما يعني ان جهازه المناعي ضعيف. وفي السابق كان الانسان  الذي يخضع لغسيل الكلى يعيش لحوالى خمس سنوات بينما اليوم يعيش لحوالى عشر او عشرين سنة. وبالتالي يمكن القول ان تطور الطب ساعد الانسان على مواجهة الأمراض، ولكن في الوقت نفسه اختلفت الأمور مع دخول التكنولوجيا الى حياتنا اليومية والمهنية.

 

الارشادات والنصائح الطبية

ــ وبأي حالة يؤدي الالتهاب لدى المريض الذي التقط جرثومة خلال تلقيه العلاج في المستشفى الى حالة وفاة؟

– بعض أنواع الالتهابات التي تصيب المريض داخل المستشفى تضر بصحته كثيراً مثل الالتهاب في الدم. وهناك حالات تودي بحياة المريض اذا كان لديه استعداد لالتقاط الجراثيم بسرعة كأن تكون مناعته ضعيفة مثلاً فلا يتحمل الاصابة بالتهاب ما، كذلك الأمر اذا كان المريض مصاباً بالسكري مثلاً او السرطان وغيرهما من الأمراض المزمنة.

وختم قائلاً:

– بالتالي نأمل ان يتقيد المرضى وأيضاً الجسم الطبي بالارشادات والاجراءات المتعلقة بالتعقيم والنظافة داخل المستشفيات، ولا يجب التساهل مع هذه الأمور التي تؤثر سلباً على صحة وحياة المرضى. وعلى الناس ان يحافظوا على النظافة داخل بيوتهم وفي أماكن العمل وغيرها… ان غسل اليدين أمر ضروري اذ ان أغلب الجراثيم تنتقل للانسان عبر اليدين. بالرغم من ان جسم الانسان يحتوي على جراثيم تحمي الجسم ولكن اذا لم يعتن بنظافة يديه وجسمه ككل فستنتقل الجراثيم اليه وتسبب له الالتهاب والعديد من الأمراض. وطبعاً على الطبيب ان يتخذ كل الاجراءات الوقائية من حيث التعقيم والنظافة لئلا تنتقل اليه العدوى، لأن الطبيب معرض أيضاً لالتقاط الجراثيم اذا لم يتقيد بالارشادات الطبية. ولهذا هناك تدابير وقائية داخل المستشفيات والعيادات لحماية المريض والطبيب على حد سواء تفادياً لانتقال الجراثيم الى أجسامهم وتعرضهم للاصابة بالالتهابات والأمراض. فكل هذه التفاصيل مهمة ويجب التقيد بها لتفادي حدوث مضاعفات وفي بعض الأحيان يؤدي الأمر الى الوفاة.