11 December,2017

عـراقـيــــل حــــزب الله أمـــام الـــرئـيـس الــحـريـــــــري!

عادل-الجبيرالكل مشغول باستقالة الرئيس سعد الحريري. وأبرز المنشغلين بهذه الاستقالة هو الرئيس الفرنسي <مانويل ماكرون> الذي أوجد المخرج المناسب لهذه الاستقالة باستضافة رئيس وزراء لبنان في باريس، ومعه مفهوم سياسي من الأهمية بمكان وهو أن لبنان ــ كمال قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ــ لن ينعم بالسلام والاستقرار ما لم يتخل حزب الله عن سلاحه ويصبح حزباً سياسياً. وأشار الوزير السعودي عادل الجبير الى ان حزب الله يضع العراقيل في طريق حكومة الحريري وانه اختطف النظام المصرفي اللبناني، ويعمد الى تهريب الأموال والمخدرات، ومارس التدخل في مملكة البحرين وسوريا واليمن وهو أمر غير مقبول.

وجاء كلام الوزير الجبير عند وصوله الى مدريد حيث التقى نظيره الاسباني <ألفونسو داستيس> وتلقى مساندة من عضو الحزب الليبرالي وزير خارجية ألمانيا <زيغمار غبريال> الذي كان قد اتهم السعودية باحتجاز الحريري، إلا ان الحريري اتهم الوزير الألماني بالكذب والافتراء. وفي الوقت نفسه أعلن الرئيس الفرنسي <مانويل ماكرون> انه استقبل الرئيس سعد الحريري كرئيس وزراء يمارس كامل سلطاته لأن استقالته لم تقبل من رئيس الجمهورية، وسوف يعود الى بيروت خلال أسبوع.

ومما قاله الوزير الجبير في برلين أيضاً ان المملكة هي أكبر المانحين للبنان و<لدينا جالية كبيرة فيه وعدد كبير من رجال الأعمال اللبنانيين الذين يعيشون في السعودية>.

وأوضحت الدوائر الفرنسية ان عودة الحريري الى بيروت تعني ان الأمور تغيرت هناك وتتيح للرئيس الحريري متابعة مهماته وهو ليس بالأمر السهل. كذلك تعتبر الدوائر نفسها ان الحريري إذا قرر خوض الانتخابات، وهذا ما سيحصل، فإن عليه أن يجسد أكثر من أي وقت مضى خيار لبنان أولاً وهو النأي بالنفس.

والسؤال المطروح في لبنان الآن هو: ماذا سيكون موقف حلفاء الحريري وأولهم رئيس الكتائب سامي الجميّل، ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع؟ فهل ينضمان إليه في خطوته الرائدة ويتركون للوقت أن يأخذ مداه ذهاباً من قول الرئيس الفرنسي الراحل <فرانسوا ميتيران>: <ينبغي ترك الزمن للزمن>. وقد قال الحريري في تغريدة له على <تويتر>: <كل ما يشاع من قصص حول إقامتي أو مغادرتي أو يتناول وضع عائلتي لا يعد كونه مجرد شائعات>.

الحريري-عون وعلى الوتر نفسه عزف نائب <المستقبل> عقاب صقر حيث قال: <إن الحريري بعد لقائه <ماكرون> سيقوم بجولة عربية صغيرة قبل العودة الى بيروت>.

وإذا كان لبنان قد اختار في هذا المجال سياسة النأي بالنفس، فهو قد تسبب من جانب آخر في اندلاع أزمة بين إيران وفرنسا بعد حديث وزير الخارجية الفرنسي <جان إيف لودريان> عن <نزعة الهيمنة الإيرانية>، كما يبدو عليها من خلال البرامج الصاروخية والبالستية وسياسات طهران الاقليمية المزعزعة للاستقرار>.

ومما قاله <باهرام قاسمي> الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية لفرنسا بكل أسف رؤية أحادية الجانب ومنحازة تجاه الأزمات والكوارث الانسانية في الشرق الأوسط. وهذا النهج يساعد في تأجيج الأزمات القائمة، واعتبر المسؤول الإيراني ان المخاوف الفرنسية غير مطابقة للوقائع الاقليمية وفرنسا تسير في الاتجاه الخاطئ>.

لكن الرئيس <ماكرون> أراد أن يلتزم سياسة النأي بالنفس فأبدى استعداده الكامل <للحوار> وقال في مدينة <غوتنبرغ> السويدية ان رد الفعل الإيراني أساء تقدير الموقف الفرنسي، وان على إيران أن تكون أقل عدائية في المنطقة، فتكشف استراتيجيتها الخاصة ببرنامج الأسلحة البالستية.

وهكذا انتقل لبنان من سياسة النأي بالنفس التي أوجدها الرئيس نجيب ميقاتي كرئيس للوزراء، الى توثيق علاقاته العربية، ولاسيما علاقاته بالمملكة العربية السعودية التي تعامل فيها مع ثلاثة ملوك هم الملك فهد بن عبد العزيز والملك عبد الله بن عبد العزيز والملك سلمان بن عبد العزيز، وكان معهم على أفضل صلة.

وكما الملوك السعوديون كذلك الرؤساء الفرنسيون. فقد أعلن الرئيس <جاك شيراك> غضبه يوم 14 شباط (فبراير) 2005 وهو يتبلغ مقتل صديقه رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، ولم تسلم سوريا من آثار التحقيق الأولي الذي أجراه وزير الداخلية سليمان فرنجية، وانعكس ذلك على العلاقات الفرنسية ــ السورية، وهذا دليل على ان فرنسا كانت ولا تزال الى جانب لبنان في الملات والمنزلقات. وهذا ما يجعل العلاقات الفرنسية ــ الإيرانية على خط الانفجار، ولم يعد رتق الثغرات في هذه العلاقات بسهولة دخول الخيط في الابرة.