20 November,2018

عـبــد الـمـنعــم يــوسف يـربــح كـل الـدعـــاوى الـمـقـدمــــة مـن الـدولــة ضــده والـتـي وصــل عددهــا الـى 176 دعــوى!

 

بقلم حسين حمية

3 

صدر في السادس من الجاري قرار قاضي التحقيق في بيروت فادي العنيسي بخصوص الدعوى المتعلقة بسرقة <الانترنت> التي تقدمت بها النيابة العامة المالية في شهر نيسان/ أبريل من العام الماضي أو ما يعرف بـ<غوغل كاش> ضد كل من توفيق حيصو وشركة <تي اش غلوبل فيجن> وروبير صعب وشركة <ليباتك> وايلي مطر وشركة <سبايدرنت> ومحمد محمود البيطار وشركة <بيطارنت> وسركيس ايشخان جوهرجيان وشركة <ريميني تيليكوم> لاتهامهم باستمداد <الانترنت> بصورة غير مشروعة واختلاس المال العام بالتدخل مع آخرين والتهرّب من دفع الضرائب والرسوم، وكذلك ادعاء النيابة العامة على كل من عبد المنعم يوسف الذي هو المدير العام لمؤسسة <أوجيرو> ومدير عام الاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات وتوفيق شبارو وكابي سميرة بتهمة الإقدام على الإهمال بوظيفتهم ما تسبب بإهدار المال العام والتهرّب من دفع الضرائب والرسوم عن طريق السماح لأشخاص باستمداد خدمات <الانترنت> بطريقة غير شرعية.

والقرار الصادر نص على منع المحاكمة عن المدعى عليهم وفض الأختام عن المعدات المضبوطة في محلة بربور في المزرعة العائدة لتوفيق حيصو وإعادة تشغيل النقطة المذكورة فوراً تحت إشراف هيئة <أوجيرو>، حيث تبين أن الخدمة الفعلية المجانية المقدمة من وزارة الاتصالات قد أوقفت بقرار قضائي، ما سمح للبعض من الشركات غير الشرعية باستغلال المشتركين وبيعهم هذه الخدمة لكن بأسعار عالية جداً وخلافاً للقانون محصلة بذلك أرباحاً مادية طائلة على حساب مجانية الخدمة المؤمنة من وزارة الاتصالات وعلى حساب الاقتصاد الوطني وعلى حساب جيوب المواطنين، وتبيّن أن المدعى عليهم نفوا في متن إفادتهم الأولية والاستنطاقية كافة ما نسب إليهم وقد تأيدت هذه الوقائع بالادعاء وبالتحقيقات الأولية والاستنطاقية وبأقوال المدعى عليهم وبكافة المستندات المبرزة وبمجمل التحقيق.

 

مالئ الدنيا وشاغل الناس

 

وبناء عليه، يمكن القول ان عبد المنعم يوسف الذي ملأ الدنيا وشغل الناس لمدة 18 سنة خرج بريئاً تماماً كما سبق وخرج بريئاً من مجمل الدعاوى المقدمة من قبل الدولة اللبنانية ضده وعددها منذ 18 سنة حتى اليوم 176 دعوى، أي طوال ولايته الوظيفية تقريباً التي تصل الى 20 سنة و6 أشهر بالتمام والكمال، بعدما سبق لهذا الدكتور الآتي من فرنسا وهو يحمل شهادة الدكتوراه في هندسة الاتصالات وعلوم القضاء بتفوّق وسجلت باسمه بعض الاختراعات بعدما سافر الى فرنسا للتخصص إثر تخرجه من الجامعة اللبنانية في بيروت بعدما انتسب إليها في فرع طرابلس حيث كان يسكن مع عائلته غداة انتقاله من بلدة راسنحاش الكورانية بعد الحرب المشؤومة عام 1975 كونها بلدة والدته مي شلق رغم انه ابن بلدة بخعون في الضنية. إذ عاد عبد المنعم يوسف الى لبنان بعدما طلب الرئيس الشهيد رفيق الحريري من شركة <فرانس تليكوم> خبيراً لمواكبته قطاع الاتصالات وعمل شركتي <سيليس> و<ليبانسيل>، وكان عبد المنعم يوسف هو الخبير الذي حصل على إعجاب الحريري الأب فعينه مديراً عاماً للاستثمار في وزارة الاتصالات عام 1996، لكن مع مجيء الرئيس إميل لحود الى سدة الرئاسة وفي زمن حكومة الرئيس سليم الحص عام 1999 ووزير الاتصالات عصام نعمان أودع عبد المنعم يوسف السجن لمدة سنة بعدما أقيمت ضده 139دعوى جزائية وكان مدعي عام التمييز آنذاك القاضي عدنان عضوم، ثم أقيمت ضده 19 شكوى في التفتيش المركزي، و3 دعاوى في ديوان المحاسبة، وأحيل أمام هيئة التأديب العليا بسبب عشرات المخالفات، إلا ان جميع هذه الدعاوى سقطت وخرج الرجل بريئاً ما دفع الرئيس الحص لتقديم التهنئة له والاعتذار منه، إلا أنه رغم ذلك ترك لبنان وعاد الى فرنسا حتى طلبه رئيس الحكومة يومئذٍ فؤاد السنيورة وذلك عام 2006 ليتولى إضافة الى منصبه كمدير عام للاستثمار إدارة هيئة <أوجيرو> بتعليل قانوني بعدما عارض الكثيرون ذلك وبقي في منصبه حتى تاريخ إقالته في 4 كانون الثاني/ يناير من العام الجاري عند أول اجتماع لحكومة الرئيس سعد الحريري بعد نيلها الثقة النيابية ووضع بتصرف رئيس الحكومة، وعيّن مكانه عماد كريدية كمدير عام لهيئة <أوجيرو> وباسل الأيوبي كمدير عام للاستثمار، وذلك قبل البت بالدعوى المقدمة ضده بما يعرف ملف <غوغل كاش> التي خرج منها بريئاً كما سبق وذكرنا لتنتهي أسطورة عبد المنعم يوسف الذي سمي بالإمبراطور وبأخطر موظف في الجمهورية اللبنانية، وكان مطارداً طوال 18 سنة بالدعاوى والشكاوى، لكنه للمفارقة خرج بريئاً لانتفاء الجرم سواء عبر القضاء الجزائي أو الجنائي، أو دعاوى ديوان المحاسبة أو التفتيش المركزي، أو الهيئة العليا للتأديب ولم يدنه أحد من المؤسسات الرقابية أو يطعن احد في كفاءاته. وخسرت الدولة كل الدعاوى المقدمة ضده ما يدفع البعض للتساؤل عن سر ذلك، وما إذا كانت هناك حماية سياسية للرجل تتمثل بتيار <المستقبل> خاصة وأنه أحد المحسوبين على جناح الرئيس فؤاد السنيورة كما يتهمه البعض، لكن السؤال يطرح نفسه: ألا توجد أي مؤسسة منزهة عن الهوى السياسي لكي تدين عبد المنعم يوسف بالوثائق والأدلة والوقائع وتدحض كل مزاعمه بأنه ضحية الممارسة السياسية السائدة التي لا تعرف سوى تقاسم المغانم والأرباح بين أطراف السلطة لاسيما وأن كل مدير عام يكون كفوءاً ونزيهاً وذا شخصية مستقلة أو صاحب كاريزما لا يمكن أن يستمر وتدبج الملفات ضده أو يتعطل عمله من خلال الخلاف الدائم مع وزيره لأنه لا يسرق في آن ولا يسمح بالسرقة للآخرين في آن أخرى، وبالتالي إزاحته خير سبيل لاستكمال عملية السرقة والتحاصص والتقاسم خاصة وأن قطاع الاتصالات بئر ذهب والعين عليه.

 

اتهامات بالجملة ضده

 

وعبد المنعم يوسف الذي عاصر العديد من الوزراء اختلف مع وزراء التيار الوطني الحر من جبران باسيل، الى شربل نحاس ونقولا صحناوي. لكنه لم يختلف مع مروان حمادة وبطرس حرب، وذلك كما تقول بعض أوساطه بسبب رفضه طلبات التوظيف والترقية والعقود. وكان يعلل هذا الرفض قانونياً، لكن عبد المنعم يوسف اتهم في الكثير من الملفات بدءاً من محاباة فريق 14 آذار الى وضع أجهزة في الطابق الثالث من مبنى الوزارة كوسائل اتصال لصالح المعارضة السورية بما يصفه بعض أصدقائه بالجنون والهلوسة عند الفريق المناوئ له، وهذا ما قاله للرئيس نجيب ميقاتي بنفسه عندما استدعاه عام 2014 لهذا الغرض رغم ان قطاع الاتصالات كانت وارداته 3 مليون دولار فرفعها عبد المنعم يوسف الى 3 مليار دولار وطوّر هذا القطاع بدءاً من إنشاء خط الكابل البحري الذي يصل الهند بالشرق الاوسط وبغرب أوروبا ويسمح للبنان بأن يكون شريكاً فيه، وخفض إدخال تعبئة <DSL> وكذلك خفض اشتراك الهاتف الثابت وكلفة الاتصالات الدولية وتحويل <أوجيرو> من مؤسسة مديونة بحوالى 30 مليون دولار الى هيئة تؤمن ربحاً يصل الى 300 مليون دولار سنوياً. كما اتهم في دعوى <غوغل كاش> بأنه شريك لتوفيق حيصو بإنشاء شركة لسرقة <الانترنت> والتهرب من الضرائب والرسوم، لكن الملاحظ أن شركة حيصو نالت الترخيص من قبل الوزير السابق نقولا صحناوي، وقبله من الوزير شربل نحاس لإنشاء شبكة لاسلكية.

1 

<كارتيل> الاحتكار

وما يتضمنه القرار القضائي الصادر عن القاضي العنيسي يشير بصراحة الى وجود <كارتيل> من 5 شركات وهي المتضررة من إعطاء خدمة <الانترنت> المجاني، فعمدت الى تأليب الجميع عليه لاسيما وأن هذه الشركات تعود لأطراف سياسية نافذة، وبقية الشركات الصغيرة تدور في فلكها ولا تستطيع مجاراتها وكانت تستغل موارد الدولة لتبيعها للمشتركين وتربح الكثير، وبالتالي ساءها أن يكون مشروع الدولة في تعميم <الانترنت> المجاني، وهو الذي كان وراءه عبد المنعم يوسف وأقره وزير الاتصالات بكل مراحله، حتى ان الشركات الصغيرة المتهمة مع عبد المنعم يوسف والمتضررة من الشركات الكبيرة جل ما فعلته أنها أقامت نقطة تجمع ليتم وصلها بمراكز الوزارة الأمر الذي جعل القاضي العنيسي يرفع الأختام والشمع عن مشروع الدولة المجاني ويطلب إعادة تشغيله بالسرعة القصوى لاسيما عن المعدات المضبوطة في محلة بربور  والتي تعود للمدعى عليه توفيق حيصو وإعادة تشغيل النقطة المذكورة فوراً تحت إشراف هيئة <أوجيرو> علماً بأن هذه الشركات الصغيرة التي يصل عددها الى 50 حاولت الانضمام الى التجمع الذي تم إنشاؤه في <Berytech>، ولكنها جوبهت بالرفض القاطع من قبل هذا التجمع لأسباب تجارية شرعية تتعلق بالمحافظة على تنافسية أكثر وحصة أكبر في السوق اللبناني كما يقول قرار القاضي العنيسي، ليتبيّن أن عدم المساواة في المنافسة والفروقات الكبيرة في اسعار الكلفة المرتبطة بالسعات الدولية بين تجمع الشركات الخمس <Berytech> والشركات المحلية والمناطقية الصغيرة كان له الأثر السلبي الكبير على أعمال هذه الأخيرة وإمكانية استمرارها فعلياً، حيث بدأت تشكو من المنافسة غير المتكافئة مما دفعها الى التوجه الى وزارة الاتصالات لحمايتها من تلك المنافسة التي تؤدي الى إخراجها نهائياً من السوق اللبناني.

وعلى أي حال، فعبد المنعم يوسف رفع الحرم عنه وكان ضحية للتوافق الذي حصل بين الرئيس ميشال عون والرئيس سعد الحريري وشمل العديد من القضايا وعلى رأسها الرئاسة الأولى وفي جزء منه إزاحة عبد المنعم يوسف حيث ترجم ذلك الاتفاق كما تقول المصادر المتابعة، في أول جلسة بعد نيل حكومة الحريري الثقة النيابية، فيما الحملة الجنبلاطية على عبد المنعم يوسف يسردها البعض الى رفض الاخير تلبية مطلب النائب وليد جنبلاط بالاجتماع بإبنه تيمور في كليمنصو للتباحث حول قطاع الاتصالات رغم أن عبد المنعم يوسف رحّب بكل تعاون مع تيمور جنبلاط الذي سبق وشكره بسبب إيصال <الانترنت> الى الشوف، وكذلك كان جنبلاط الأب يقول إن عبد المنعم يوسف أهم مدير عام في لبنان، لكن جرت الرياح بما لا تشتهي سفن عبد المنعم يوسف، عندما رفض زيارة كليمنصو وأبدى الرغبة بالتعاون على أن يكون البحث في مكتبه في الوزارة، فدفع ثمن مواقفه وأزيح أخيراً بعدما كثر المتربصين به ورفع الغطاء السياسي عنه.