16 November,2018

عضو كتلة ”لبنان القوي“ نائب زحلة سليم عون : لا بديـل عــن الحريـري فــــي الـمـرحلة الحــالـية والـتـسويـة الـرئـاسـيـة بـاقـية ومـستمرة!

 

بقلم حسين حمية

التأليف الحكومي لا يزال متعثراً رغم مرور 5 أشهر وأسبوعين على تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت في أيار/ مايو الماضي، وذلك بسبب عقدة مستجدة هي تمثيل النواب السنة الستة بعدما حلت عقدة <القوات> بإعطائهم 4 وزراء وثلاث حقائب عادية. فكيف يقارب المعنيون هذا الاستحقاق؟!

<الأفكار> التقت عضو <لبنان القوي> نائب زحلة عن المقعد الماروني سليم عون داخل مكتبه في مجلس النواب وحاورته على هذا الخط بالإضافة الى انتخابات زحلة وتداعياتها والعلاقة مع القوات اللبنانية وقطاف سنتين من عمر عهد الرئيس ميشال عون.

سألناه بداية:

ــ لم يحالفك الحظ عام 2009 بعدما كنت نائباً عام 2005، لكن عام 2018 عدت على جواد أبيض مع نائب آخر من <تكتل لبنان القوي> هو ميشال ضاهر، فيما تقاسم بقية المقاعد كل من أحزاب <المستقبل> و<القوات> وحزب الله، ما يعني أن زحلة التي كانت <مقبرة الأحزاب> سلمت قيادتها للأحزاب وانقلبت على العائلات. فما سر ذلك؟

– السبب هو أن العمل السياسي يتطور الى عمل حزبي، وهذا ما دلت عليه نتائج الانتخابات، ونحن كنا نرى هذا التطور، ولذلك عملنا على هذا الأساس خاصة وأن قانون الانتخاب ساعد على ذلك حيث لم تضيع النسبية حق أحد كما حصل معنا عام 2009 عندما ضاع حقنا رغم أننا كنا نشكل 50 بالمئة من الناخبين ولم نحصل على أي مقعد، وهذه المرة فاز نواب زحلة من 3 لوائح ولم يضع حق احد.

ــ ضاع حق المستقلين لاسيما السيدة ميريام سكاف ونقولا فتوش. أليس كذلك؟

– بالعكس، في لائحتنا فزت أنا كحزبي وفاز معي ميشال ضاهر وهو مستقل متحالف معنا، و<القوات> فازت بحزبي هو جورج عقيص وفاز معها مستقل متحالف هو سيزار المعلوف، ولائحة نقولا فتوش فازت بمرشح مستقل هو ريشار قيومجيان، وبالتالي تمثل الوزير فتوش بمقعد من خلاله وإن لم يفز هو بالذات.

ــ إذاً، يبقى آل سكاف فقط الذين خسروا، فما السبب؟

– هذا صحيح، فالسيدة ميريام سكاف لم تكن لتخسر لو كانت ماكينتها الانتخابية تصرفت بشكل آخر، وكان يمكن لها أن تتحالف مع أي تيار أو حزب وتنجح، حيث كان يمكن أن تتحالف معنا أو مع <المستقبل> أو مع حزب الله أو حتى مع الوزير فتوش أو <القوات>، وهنا الخطأ.

ــ هل خطأ الانتخابات البلدية تكرر في النيابة عندما لم تتحالف السيدة ميريام مع أحد؟

– لن أضع نفسي في موقع من يصدر الأحكام، فالأكيد أنني أملك رأياً بهذا الخصوص لكن لحساسية الوضع لن أقوله إعلامياً وأكتقي بالقول إن إدارة المعركة كانت خاطئة.

العيش الواحد في زحلة!

ــ وكيف حال العيش المشترك في زحلة وهل ارتقى الى مستوى العيش الواحد؟

– هناك عيش واحد حقيقي. وهذا ورثناه عن أهلنا. وأنا عندما بدأ التيار الوطني الحر يتكوّن وجدت نفسي أشبه بيئتي الزحلية التي تربيت فيها وهي التي تعترف بالآخر وتنفتح عليه وتتبنى سياسة التفاهمات وتنظيم الاختلاف إذا وجد، وهي بيئة قريبة جداً من نهجنا السياسي. فاليوم بعدما دخلنا في حرب أهلية ملعونة وتقسمنا وتقوقعنا، وجدنا أنه تم استعمالنا كأدوات وخلقت المشاكل فيما بيننا لغايات أخرى، لكن عندما وعينا ذلك فتشنا عما يجمعنا من جديد وأصبحت لدينا قناعة بأن أي فريق لا يستطيع أن يلغي الآخر، فوجدنا أن أهلنا الذين كانوا يعيشون في منطقة مثل زحلة هم يجسدون الحياة الواحدة الحقيقية، ولذلك وجدت نفسي قريباً من التيار الوطني الحر بفكره ومد اليد الى الآخر، وحتى انه لدينا في تربيتنا نوع من العنفوان اللبناني الى جانب لغة السلام، وهذا ما جسده سعيد عقل في شعره عندما قال: <زحلة يا دار السلام… فيك مربى الأسودي>.

إنجازات العهد

 

ــ سنتان من عمر ولاية الرئيس ميشال عون، فكيف ترى القطاف والإنجازات التي تحققت، وأين أصاب وأين أخطأ؟

– شهادتي مجروحة في هذا المجال، لكنني مع ذلك فأنا موضوعي، وكنت أتمنى بأن تكون الإنجازات أسرع، لكن علينا أن نتفهم أن وضعنا كان صعباً، ونحن قلنا إن الانطلافة تكون صحيحة، إذا كان التمثيل الشعبي صحيحاً، وهذا لم يحصل في ظل قوانين انتخابية قديمة، ولذلك بدأ العهد خلال مجلس نيابي عمره 9 سنوات وكان أمامه خياران: أو التمديد للمجلس أو إجراء الانتخابات وفق القوانين السابقة وكأننا دخلنا مجدداً في التمديد، ولم نغير شيئاً، خاصة وأن فترة 6 أشهر لم تكن كافية للوصول الى قانون جديد، ولذلك خسرنا هذا الوقت واستطعنا الوصول الى قانون جديد خلال سنة وستة أشهر، وربحنا في المقابل قانوناً جديداً لأول مرة يعتمد وهو بني على النسبية، وترجم في الانتخابات بحيث كانت الاحجام الانتخابية حقيقية، والسلطة انبثقت من إرادة شعبية، وهذا ما جعلنا نتأخر في تشكيل الحكومة لأننا قلنا انه لا يجوز العودة الى حكومة لا تعكس صحة التمثيل وكأن الانتخابات لم تحصل، وبالتالي هذا هو الإنجاز الأساسي.

وتابع يقول:

– الإنجازات متعددة بدءاً من إقرار مراسيم النفط في أول اجتماع للحكومة وهي تعتبر مستقبل وذهب لبنان الحقيقي، وتجاوزنا المراسيم التي كانت متوقفة المتعلقة بالعقود وتقسيم البلوكات، وعدنا بسرعة الى تعيينات عسكرية وأمنية حققت إنجازات كبرى، بدليل أن الجميع يشهدون بالإنجازات الأمنية التي حصلت لجهة فرض الاستقرار الامني وتطهير لبنان من التكفيريين الإرهابيين.

واستطرد قائلاً:

– لنعود بعدها الى إقرار موازنة لم يسبق أن أقرّت منذ أكثر من 12 سنة، بالإضافة الى إقرار سلسلة الرتب والرواتب وإجراء تعيينات قضائية وإدارية وتشكيلات ديبلوماسية، لكن الأهم إقرار قانون الانتخاب النسبي وإجراء الانتخابات، عدا عن عودة الشراكة الحقيقية والتوازن الحقيقي في السلطة لأول مرة منذ سنوات، وبالتالي فالحكومة أنجزت ما لم تنجزه أي حكومة سابقة، لكن في المقابل علينا أن نحدد أماكن التقصير على أمل أن تقوم الحكومة المستقبلية بذلك وهي ثلاثة مواضيع أساسية، اعتبرها مهمة الحكومة المقبلة وهي حل قضية النازحين، معالجة الأزمة الاقتصادية وإجراء الإصلاح، علماً بأن هذه البنود مترابطة مع بعضها البعض، لأن تعثر أي بند ينعكس على الباقي بحيث إذا عالجنا الاقتصاد ولم يحل ملف النازحين سنبقى نراوح مكاننا، وإذا الإصلاح لم يتحقق لن يتقدم الوضع الاقتصادي ومؤتمر <سيدر> سيكون كحال مؤتمر <باريس 1 و2 و3> إذا لم يكن هناك نهج جديد في تلزيم المشاريع.

ــ هل استطاعت الحكومة استعادة ثقة المواطن كما حال تسميتها؟

– الى حد معين لم تستطع استعادة الثقة مئة بالمئة ولا يمكن لأي حكومة أن تحقق هذا الإنجاز، لكنني أرى أن الحكومة استعادة الثقة عندما نجحت في تكريس الاستقرار الداخلي وألغت الاصطفاف العمودي الذي كان سائداً وقدمت رسالة بأننا نستطيع كلبنانيين أن نتفق فيما بيننا، حتى إنني شخصياً يوم كنا في الاصطفاف القديم لم يكن لدي ثقة برئيس الحكومة أو بجهاز من أجهزة الدولة وفرع المعلومات، لكن اليوم تغير الوضع وأصبحت أثق برئيس الحكومة وبالجهاز الأمني، وبالتالي، عندما أزلنا الحواجز من أمام بعضنا البعض وصرنا أقرب، استطعنا اللقاء حول نقاط مشتركة وتلاقينا حتى في الانتخابات في بعض المناطق ولو اختلفنا في مناطق أخرى، وصرنا نستطيع التمييز بين المواضيع المطروحة بحيث أننا في مجلس النواب قد نتفق مع حزب الله وقد نختلف، وكذلك الأمر مع تيار <المستقبل> أو غيره من الأحزاب والتيارات السياسية، وهذا أمر لم يكن وارداً في السابق بل كان الاصطفاف يحكم بفرز النواب بين ضفتين فقط.

ــ يعني الاصطفاف السابق ذهب الى غير رجعة بعد التسوية الرئاسية؟

– لا لم يعد موجوداً وعلى الأقل أصبحنا نشعر أننا الفريق الوسطي، بمعنى إذا كان هناك اصطفاف فلسنا بمصطفين سلفاً مع أي فريق، بل إن هناك نقاطاً تجمعنا مع هذا الفريق ونقاطاً تجمعنا مع الفريق الآخر، وصرنا قادرين في كل موضوع على أن نملك حرية الحركة رغم أننا لا نزال على خيارنا السياسي ولم نتركه ولا تزال قراءتنا للواقع الاقليمي هي ذاتها، وكذلك في المواضيع الأساسية لم نغير، لكن على سبيل المثال، ففي الوضع الاقتصادي أصبحت لدينا نظرة نتلاقى فيها مع تيار <المستقبل> لا بل إن أوجه الشبه بيننا متكاملة عند معالجة أي موضوع اقتصادي وهذا لا يعتبر اصطفافاً في وجه أحد.

 

التأليف الحكومي والعقد

ــ وهل ستشكل الحكومة؟ أم ان العقدة السنية ستعيقها رغم أن عقدة <القوات> حلت، علماً بأن حزب <القوات> اتهمكم بالسعي لتحجيمه؟

– هذا غير صحيح، فنحن نرى أن حزب <القوات> نال حصته مع <حبة مسك> من خلال أربعة وزراء، وعندما عرض الدكتور سمير جعجع حصص القوى السياسية قال إن حركة <أمل> لديها 17 نائباً أي أكثر من <القوات> ورغم ذلك نالت 3 وزراء فقط، وهو لديه أربعة، وقال إن حزب الله لديه 13 نائباً ونال 3 وزراء، وعندما قال إن تكتلنا لديه 29 نائباً نلنا 7 وزراء فقط، وبالتالي هو ليس مظلوماً لاسيما وأنه نال وزيراً إضافياً.

ــ هو يستند الى تفاهم معراب الذي قسم الحصة المسيحية بينكم وبين <القوات> مناصفة. أليس كذلك؟

– هذا صحيح، لكننا نعرف أن تفاهم معراب مجمد حالياً لأنه بعد تجربة السنة ونصف السنة التي مررنا بها حصل بعض الخلل. وأنا شخصياً آمل ألا نوسع النقاش حوله خاصة في الإعلام إيماناً منا بأننا نتمسك بالتفاهم ولا نريد الخلاص منه، على أن نفسح المجال بعد تشكيل الحكومة للعودة الى الاتفاق ونعمل على ترميمه ونصحح الخلل الذي أصابه نتيجة الممارسات التي جرت بحيث ضرب جوهر التفاهم، علماً بأن الاتفاق من شقين: شق حسم هو المصالحة ولا احد يستطيع ضربه، وقد تكرست المصالحة ولا مصلحة للطرفين بضربها ولا يمكن أصلاً العودة عنها، والشق الثاني متعلق بالممارسة السياسية التي ساهمت في الخلل الحاصل رغم أن التفاهم يقول ايضاً بضرورة تنظيم الاختلاف إذا لم يتم اتفاق حول مسألة ما، والانتخابات أكبر دليل حيث لم نكن في لوائح واحدة ومع ذلك نظمنا الاختلاف واعتمدنا مبدأ المنافسة الحرة، ونحن من موقع المسؤولية متمسكون بالمصالحة لأن الرأي العام ارتاح لها نفسياً وشعر بالاستقرار الداخلي كونها أعطته الأمل بلبنان المستقبل.

ــ وما مصير التفاهم مستقبلاً؟

– بعد تشكيل الحكومة لا بد من العمل على ترميم اتفاق معراب بعدما نعرض الخلل في الشق العملي الإجرائي.

ــ وماذا عن إلغاء الأطراف الأخرى؟

– لم نلغ أحداً، فالكتائب لا يريد أن يتمثل و<المردة> نال أهم حقيبة وزارية، علماً بأننا و<القوات> نشكل ما مجموعه 86 بالمئة من الصوت المسيحي.

ــ أصبح هناك ثنائية في كل مذهب الى حد ما، وأنتم و<القوات> تشكلان ثنائياً مسيحياً كحال الثنائي الشيعي، لكن في الجانب السني برزت عقدة النواب السنة المستقلين وهي تعرقل التشكيل، فكيف ستتم مقاربة هذه العقدة؟

– هناك حضور للمعارضة السنية ولا ننكر ذلك لأنه ترجم في الانتخابات، لكن من جهة أخرى فهؤلاء النواب منضوون في تكتلات نيابية، أي انهم بطريقة أخرى ممثلون في الحكومة خاصة وان هناك نائباً مع حركة <أمل> وآخر مع حزب الله ونائبين مع <المردة>. ولذلك يرفض الرئيس الحريري تمثيلهم، لكن أمام هذا الواقع نحن لا مشكلة لدينا في توزير أحد لكن الرئيس الحريري متمسك برأيه ليس فقط لأنهم موزعون على كتل نيابية بل لأنه كرئيس حكومة يشعر بنفسه بأنه حاجة للجميع لأن لا بديل عنه في المرحلة الحالية خاصة وأنه متفاهم مع الرئيس عون عبر التسوية الرئاسية التي لا يمكن تجاوزها أو الانقلاب عليها، حتى ان حزب الله كان راضياً عن التسوية لأنه لا يريد أن يعمق الخلاف مع تيار <المستقبل>، وبالتالي بين السنة والشيعة، بل بالعكس يريد ترطيب الأجواء خاصة واننا سنواجه معاً عقوبات اميركية بحق فريق لبناني، ولا بد أن نتذكر ما قاله الرئيس الحريري أمام المحكمة الدولية وتجاوز جرحه الشخصي وقال صراحة إن حزب الله جزء من حكومته ولا بد من التعاون معه. وبالتالي علينا التعاطي بواقعية مع الواقع القائم خاصة وأن كل ما سيتحقق سيصب تحت إنجازات العهد، حتى اننا تجاوزنا التباينات مع الرئيس بري السابقة بهذه الروحية من التعاون والتضامن لإنقاذ بلدنا وإنجاح مسيرة العهد خاصة وانه لا يوجد بديل لدينا سوى التسوية والاتفاق والتقدم الى الأمام بدل الفشل والتعثر.

ــ وكيف سيتم تجاوز هذه العقدة طالما ان الرئيس عون حسم الموقف برفض تمثيل المعارضة السنية؟

– الرئيس عون وضع الأمور في نصابها الصحيح، لكن لا يمكن أخذ تصريحاته عن رفضه تمثيل هؤلاء النواب من حصته كهجوم على حزب الله، وكلنا ثقة بأن الأمور الآن على مسار التهدئة ولا بد للأجواء أن تتغير ويتم التجاوب مع الحلول المطروحة، خاصة وأن لا مصلحة لأحد في عدم تشكيل الحكومة، لا بل نرى أن المصلحة الوطنية تقضي بتشكيل الحكومة وعدم العرقلة ولا أحد في وارد التخلي عن الرئيس الحريري على رأس الحكومة العتيدة.