16 November,2018

عضو كتلة ”المستقبل“ ورئيس لجنة الصحة الدكتور عاصم عراجي: تشكيل الحكومة بات ضرورة لمواجهة التدهور الاقتصادي وكــل طــرف مـن واجبـــه الـتـنــازل لمصـلـحـــة الـوطـــن!

بقلم حسين حمية

 

تسارعت خطى التأليف الحكومي وكادت الحكومة تبصر النور بعد حلّ عقدة القوات اللبنانية وقبولها بأربعة وزراء وثلاث حقائب لولا بروز عقدة جديدة هي عقدة تمثيل النواب السنّة الستة خارج تيار <المستقبل> بعدما تمسك حزب الله بتمثيلهم على اعتبار أن الحكومة هي حكومة وفاق وطني تضم الجميع إلا من استبعد نفسه.

<الأفكار> التقت عضو كتلة <المستقبل> ورئيس الصحة النيابية الدكتور عاصم عراجي في مكتبه داخل مجلس النواب وحاورته في هذا الخضم بالإضافة الى انتخابات زحلة ونتائجها والمشاكل التي تعاني منها المنطقة، لاسيما وانه نائب عن المقعد السني في دائرة زحلة، والملف الصحي لاسيما البطاقة الصحية التي أقرتها لجنة المال والموازنة مع تعليق 4 مواد تتعلق بمرجعيتها وتمويلها.

سألناه بداية:

ــ نبدأ من الانتخابات ونتائجها ونسألك: بالأمس كان يقال إن زحلة مقبرة الأحزاب، لكن هذا الشعار ثبت عكسه في الانتخابات النيابية حيث تقاسمت الأحزاب المقاعد السبعة وتراجع دور العائلات والمستقلين. فكيف تقرأ ذلك؟

– هذا صحيح، لكن التنوّع الحزبي فرض نفسه، فزحلة كانت مقبرة الأحزاب أيام زمان وكانت العائلات تتحكم باللعبة الانتخابية، وكان الأمر يمتد الى البقاع الغربي، لكن تغيّر الواقع الآن خاصة وان الأحزاب دخلت اللعبة السياسية بقوة من باب الطوائف والمذاهب عكس الأحزاب التي كانت موجودة وهي عقائدية على صعيد الوطن، وبالتالي تغيّر الوضع في كثير من الدوائر بما في ذلك زحلة، يضاف الى ذلك أن قانون الانتخاب ساهم في هذه النتيجة، وهو في تقديري قانون سيئ لأن كل ناخب ذهب ليقترع بالصوت التفضيلي الى طائفته ومذهبه، وبالتالي هو قانون أرثوذكسي مقنّع وظهرت نتائجه على الأرض ما عدا بعض الاستثناءات.

ــ هل حاسبتكم زحلة لاسيما وان أكثرية 14 آذار ضمنتها لكم دائرة زحلة حيث فزتم بالتحالف مع <القوات> والكتائب عام 2009 حتى ان النائب السابق نقولا فتوش تحالف معكم؟

– في العام 2005 كنت مع المرحوم ايلي سكاف وحصل آنذاك التحالف الرباعي الذي جمع الاطراف الأساسية في البلد لكن لم يحالفه الحظ آنذاك وحصل العكس بعدما ووجه هذا التحالف بردة فعل إيجابية لصالحنا وصالح ايلي سكاف، وقامت زحلة بردة فعل، لكن عام 2009 استطاعت الأحزاب السيطرة على كل المقاعد في زحلة.

ــ وكيف تفسّر غياب العائلات لاسيما سقوط ميريام سكاف كوريثة لآل سكاف؟

– هذه العائلة لها وجودها وكيانها واحترامها ولا أحد ينكر الدور الذي لعبته هذه العائلة في الساحة البقاعية أباً عن جِد، لكن المشكلة أن السيدة ميريام لم تتحالف مع أحد من الأحزاب، ناهيك عن أن قانون الانتخاب لم يساعدها كثيراً.

تلوّث الليطاني وكهرباء زحلة

ــ تتحدث بالسوء عن قانون الانتخاب، فما المطلوب لتحسين دوره؟

– لا بد من تحديثه بعد هذه التجربة، والمطلوب تغييره بشكل جديد، وإذا كان لا بد من اعتماد النظام النسبي فعلى الأقل يجب ترك الحرية للناخب باختيار صوتين تفضيليين أو أكثر ليصبح أقل ضرراً مع تكبير الدائرة بحيث أنه طالما أصبحت بعلبك – الهرمل محافظة فمن المنطقي أن تصبح زحلة والبقاع الغربي محافظة وتتم الانتخابات على أساس أنها دائرة واحدة، إضافة الى عدة طروحات أخرى، لكن المهم ألا يكون قانون الانتخاب طائفياً ومذهبياً لأنه يؤسس الى مشاكل وأزمات في البلد، وكانت التجربة أكبر برهان.

ــ لديكم في زحلة وفي البقاع مشكلتان: الأولى قضية كهرباء زحلة واستحقاق التجديد لها بعد الحملة ضدها، والثانية تلوّث نهر الليطاني وسط أنباء عن زيادة نسب الإصابة بالسرطان لهذا السبب. فكيف ترى الحلول للمشكلتين؟

– هناك 16 بلدة ومدينة زحلة تستفيد من كهرباء زحلة وأعتقد أن الشركة ناجحة، ولذلك هناك تعاطف شعبي معها لأن الناس اختبروا تجربة الشركة بحيث لم تقطع الكهرباء والصيانة جيدة والجباية تشمل كل الناس وتصل الى 99,29 بالمئة، إلا أن الحملة على الشركة لم يكن لها مبرر، وكان يمكن التروي والتحدث مع صاحب الشركة أسعد نكد، وطرح الملاحظات عليه على أن يتقبلها وينفذها لاسيما في ما يتعلق بالتعرفة حيث أن بعض الزملاء اعترضوا على التعرفة التي تزيد عن تعرفة مؤسسة كهرباء لبنان لجهة أضافة 200 ليرة لبنانية على شطر من الشطور، لكن كان يمكن التفاهم عليها بدون هذه الضجة الإعلامية.

وأضاف:

– اليوم، اجتمعت مع الزميلين جورج عقيص وقيصر المعلوف وانضم إلينا الزميل أنور جمعة لنحل هذه المشكلة ونجدد للشركة عبر جلسة في المجلس، ووعدنا الرئيس نبيه بري خيراً بحيث سيطرح قانون معجل مكرر للتجديد للشركة.

ــ وماذا عن تلوّث الليطاني والمساحات المزروعة حولها وازدياد حالات الإصابة بالسرطان جراء ذلك؟

– هذا صحيح، فنسبة أمراض السرطان زادت في كل المنطقة التي يمر بها نهر الليطاني، وكذلك في كل لبنان لأن الخضار والفواكه تتوزع في كل المناطق اللبنانية، وهي مصابة بالتلوّث، وبالتالي فأزمة الليطاني هي أزمة وطنية وليست بقاعية فقط، لأن ضررها البيئي يجتاح كل المناطق، ونحن تقدمنا باقتراح قانون في مجلس النواب لنواب زحلة والبقاع الغربي وتمّت الموافقة عليه عام 2017 وهو عبارة عن برنامج قانون لمدة سبع سنوات، وكل سنة يلحظ في الموازنة 150 مليار ليرة كتكلفة لرفع التلوّث عن نهر الليطاني بدءاً من منبعه في نبع العليق قرب حوش بردى حتى مصبه بطول 170كلم، وهذا المشروع يكلف 800 مليون دولار ويلحظ إنشاء شبكات ومحطات ورفع التلوّث الصناعي وما شابه.

واستطرد قائلاً:

– الآن هناك مبلغ 250 مليار ليرة رصدت منها مئة مليار عام 2017 و150 مليار ليرة رصدت عام 2018 وسيرصد في العام المقبل 150 مليار إضافية والتكلفة من النبع حتى بحيرة القرعون تصل الى 250 مليون دولار، وبالتالي المبلغ الموجود يكفي للوصول الى البحيرة بشرط أن يتم شطف الدرج من فوق أي من نبع العليق ويتم إنشاء شبكات ومحطات للتكرير، علماً بأن محطة زحلة تعمل وخففت التلوث لكن لا بد من وقف تلوث المصانع. وهنا وجهت عدة انذارات  والمدعي العام البيئي في البقاع يتابع الموضوع على أمل أن يرفع التلوث نهائياً عن الليطاني من النبع الى المصب.

 

حصاد السنتين من ولاية الرئيس والتأليف الحكومي

ــ قبل السؤال عن التأليف الحكومي، نسألك: كيف تقرأ مرور سنتين من عهد الرئيس ميشال عون؟ وهل ترى أن الإنجازات بقدر الطموحات والتوقعات؟

– التسوية الرئاسية التي أنجزت حققت الكثير وساهمت في حصول الإنجازات بدءاً من انتخاب الرئيس وتشكيل حكومة. صحيح أن المطلوب كان أكبر مما حصل من إنجازات، لكن لا أحد يستطيع أن ينكر أن الإنجازات التي تحققت كانت مهمة وأساسية بدءاً من قانون النفط والغاز وتلزيم الحقول البترولية للشركات وإصدار قانون انتخاب جديد مع كل علاته، وحصلت تعيينات إدارية وقضائية وتشكيلات ديبلوماسية وأقرت الموازنات، لكن كان يمكن أن يكون الإنجاز أكثر لو كان هناك توافق سياسي بين أطراف الحكومة، لكن الخلافات والسجالات عطلت الكثير، ومن المؤكد أن التسوية الرئاسية هي التي أدت الى حصول هذه الإنجازات والى الاستقرار الأمني والسياسي.

ــ وهل تيار <المستقبل> مستمر في هذه التسوية رغم ما شابها؟

– أكيد، سنستمر لأننا رأينا أن نتائجها كانت ايجابية على البلد ولما فيه مصلحة الجميع.

ــ والحكومة التي ستشكل ستأتي تحت سقف هذه التسوية؟

– طبعاً، فهذه التسوية حصلت بين الرئيس عون وتيار <المستقبل> وستستمر.

ــ وماذا عن التأليف المعرقل منذ أكثر من خمسة أشهر؟

– أصبح قاب قوسين أو أدنى، والأجواء بعد تجاوز العديد من العقد تميل الى الإيجابية.

ــ والعقدة السنية المستجدة عبر النواب السنة خارج تيار <المستقبل>؟

– مشكلة النواب السنة خارج تيار <المستقبل> هي أن كل واحد منهم ينتمي الى كتلة نيابية من دون تسميات، حتى انه في الاستشارات النيابية التي قام بها الرئيس الحريري كل نائب واحد أتى لوحده ما عدا الذين ينتمون الى كتل نيابية حيث جاؤوا مع كتلتهم، لكن بعدما تم التوافق على وضع معايير للتشكيل بحيث يمثل كل 5 نواب بوزير، شكلوا هذه الحالة إنما كتلهم ممثلة في الحكومة ولا يعقل أن يتمثلوا بدورهم، لكن إذا أراد البعض أن يمثلهم من حصته فهو حرّ ولا مشكلة سواء عند الرئيس عون أو حزب الله، لكن الرئيس الحريري واضح في هذه المسألة ويرفض تمثيلهم وهو محق لأن كل نائب يتبع لكتلة معينة ولا يجوز تمثيلهم.

ــ البعض يقول إن الرئيس عون إذا سمى وزيراً سنياً سيصبح لديه مع وزراء تكتل <لبنان القوي> 11 وزيراً وبخاصة مع انضمام الوزير الدرزي الثالث اليه كوزير توافقي وهذا يرفضه البعض ولذلك طرحت قضية توزير النواب السنة المستقلين. فهل هذا صحيح؟

– من البداية كان التوافق ألا يحصل أي طرف على الثلث المعطل، وطرحت فكرة الثلاث عشرات. وفي تقديري أن هذه العقدة ستحل ولن تشكل مشكلة، وذلك عبر مبادرة من فخامة الرئيس أو تنازل من حزب الله.

ــ وكيف قرأت خطوة <القوات> بالتنازل والقبول فيما طرح عليها رغم رفضها لمدة خمسة أشهر وتمسكها بمطالبها؟

– <القوات> تنازلت لمصلحة البلد، فالوضع الاقتصادي صعب والطبقة الوسطى تدهورت حالتها ولا بد من التأليف الحكومي اليوم قبل الغد، وكل تأخير يزيد الأمور سوءاً، والناس لا يطلبون سوى تدبير أمورهم وتحسين أحوالهم وآخر همّهم هو اختيار هذا الوزير أو ذاك، أو أن ينال هذا الحزب أكثر من غيره، المهم في نظر الناس أن تسير الأمور على ما يرام ويتحسن مستوى معيشتهم ويؤمنون وظيفة لأبنائهم ويستطيعون إدخال أولادهم الى المدارس بعد نقلهم من المدارس الخاصة الى المدارس الرسمية، وكيف سيؤمنون المازوت للتدفئة خاصة في هذا الشهر الذي يدعى <3 أم> أي مازوت ومونة ومدارس. فالجامعات تخرج عاطلين عن العمل للأسف.

ــ حكومة تصريف الأعمال سمّيت <حكومة استعادة الثقة>، فهل استطاعت فعلاً استعادة ثقة الناس بالحكومات والدولة؟ ويجب أن تسمى الحكومة العتيدة؟

– هذا يعود للمعنيين. لكن من وجهة نظري من واجب الحكومة أن تعيد ثقة المواطن بالدولة.

ــ تعني استعادة الثقة رقم 2؟

– ضحك وقال: من المفروض أن تشكل خطوات استعادة الثقة عبر استكمال الإنجازات التي تحققت والمزيد من العمل لما فيه مصلحة الوطن والمواطن.

البطاقة الصحية

ــ نأتي الى الحالة الصحية ونسألك كرئيس للجنة الصحة وكدكتور: ما قصة البطاقة الصحية التي نسمع بها منذ أيام الوزير مروان حمادة الذي اقترح أن تكون من المهد الى اللحد، خاصة بعدما أقرتها لجنة المال والموازنة مع تعليق بعض المواد فيها؟

– هذا اقتراح قانون تقدمت به كتلة <المستقبل> منذ أيام الدكتور عاطف مجدلاني. والفكرة الخاصة بها هي أن كل مواطن لبناني يحصل على بطاقة صحية تخوّله الدخول الى أي مستشفى حكومي أو خاص للتطبيب بدون منّة من أحد، سواء كان هذا سياسياً أو غير سياسي. ويستفيد من مراكز الرعاية الاجتماعية وعددها 240 مركزاً ضمن الخطة الاصلاحية للقطاع الصحي بحيث يتم فحص الزائر كنوع من الكشف المبكر والاستباقي تحسباً للإصابة بأي مرض، وتحصل هذه الفحوصات بشكل دوري حيث يبدأ من هناك الطب الوقائي.

وتابع يقول:

– ومن ثم يمكن للمواطن الدخول الى أي مستشفى، ونحن اقترحنا ككتلة <مستقبل> أن يدفع المواطن مئة دولار والدولة تدفع مئة دولار لأنه في تقديرنا أن مئتي دولار في السنة كفيلتان بتأمين التوازن للقطاع الصحي في موازنة وزارة الصحة، وبالتالي رب أسرة لديه 5 أشخاص عليه أن يدفع 500 دولار في السنة والدولة تتحمل كامل باقي التكاليف على أن تكون الإدارة مستقلة، لكن عند وصول الاقتراح الى لجنة الإدارة والعدل تم التعديل في الاقتراح وقالوا إن بعض الناس لا يملكون أي مبلغ ليدفعوا رغم أن من يدخن أو يحمل هاتف خلوي يستطيع أن يدفع مثل هذا المبلغ سنوياً، وكان الخيار بفرض ضريبة على الهاتف الخلوي بنسبة 8 دولارات لصالح البطاقة الصحية، وهذا يوازن بين كل الناس، بحيث ان النسبة في أدناها تصل الى 7 دولارات وتصل الى 70 دولاراً لمن يتكلمون بشكل مكثف وتمت الموافقة على أن تشكل لجنة تدير البطاقة يكون وزير الصحة وصياً عليها تماماً كما اقترحنا نحن بحيث يعين مجلس الوزراء 7 أعضاء من كل الجهات المعنية.

وأضاف:

– لكن في لجنة المال والموازنة، أدخلت تعديلات أخرى إنما حصل خلاف حول إدارة المشروع ومصدر التمويل، وحاولنا لأكثر من 7 مرات التوصل الى حل لكن هذا لم يحصل فرفعنا الأمر الى اللجان المشتركة نظراً للخلاف الحاصل بين لجنة الصحة ولجنة المال والموازنة، وبالتالي ستشكل في اللجان المشتركة لجنة فرعية لدرس الموضوع وحسمه على أمل أن يمر الاقتراح وتتبناه اللجان ويقر في الهيئة العامة.

ــ هل سيمر المشروع ويحصل كل مواطن على هذه البطاقة؟

– نأمل ذلك، وأنا كطبيب تابعت الموضوع وحرّكته من جديد وعملت كل جهدي لاستعادة القرار السابق على أمل أن يتم إقراره قريباً.

ــ وماذا عن الأدوية للأمراض المستعصية التي شكّلت أزمة واختفت الى أن أقر مجلس النواب تغطيتها مالياً؟

– كان هناك كسر في الوزارة يصل الى 75 مليار بسبب أدوية الأمراض المستعصية والسرطانية، ما جعل الوزارة تتوقف عن مد المرضى بالادوية وشكل الأمر أزمة كبيرة، لكن كان هناك اقتراح قانون وافقنا عليه في لجنة الصحة وبعدها في لجنة المال والموازنة بتغطية الأموال وإعادة الأمور الى طبيعتها.