14 December,2018

عضو كتلة المستقبل نائب عكار خالد الضاهر بكل صراحة: أقـــول لعصـــام فــــارس: عكـــار تفتقـــــدك مــــع كـــل المخلصيـــــن مــــن أبنائهـــــا

8-(8) نائب عكار ورقمها الصعب خالد الضاهر كان ضيف «الأفكار» في جلسة مصارحة بلا حدود.

ــ بداية نسألك عن كيفية معرفتك بالرئيس سعد الحريري لتصبح نائباً على لوائح «المستقبل» في عكار؟

– سبق أن وصلت إلى الندوة النيابية عام 1996 يوم ترشحت باسم الجماعة الإسلامية خاصة وأنني كنت المسؤول عن الجماعة في عكار ولكن عام 2000 فاوضني السوريون لأكون وحدي على اللائحة المدعومة منهم فرفضت أن أكون وحدي بدون أسعد هرموش الذي قبل بالتحالف معهم، فاختلفت مع الجماعة آنذاك وترشحت منفرداً بعدما شكلت لائحة غير مكتملة للتأكيد بأن رئيس اللائحة يجب أن يكون سنياً ونلت 29 ألف صوت بمعنى أنني خسرت بفارق 2500 صوت فقط. وتعرفت آنذاك على الرئيس الشهيد رفيق الحريري بواسطة النائب أحمد فتفت وتفاهمت معه على أكون على لوائح «المستقبل» في دورة العام 2005 بعدما تعذر ضمّي إلى لوائحه عام 2000 بسبب رفض السوريين، حتى أنه طلب مني ألا أرتبط بأحد انتخابياً، إلا أن يد الغدر اغتالته، فجاء الرئيس سعد الحريري الذي لم يكن يعرف أحداً وأنا لا أعرفه وأعلنت ترشحي في ببنين بعدما حضر عشرة آلاف شخص هذا الاحتفال، إلى أن اتصلت بي النائبة السابقة غنوة جلول وأقاربها وطلبوا مني الاجتماع مع الشيخ سعد الحريري وحصل ذلك وكان الجو إيجابياً لكن منسق تيار «المستقبل» كان من ببنين أيضاً وهو النائب السابق مصطفى هاشم الذي ترشح مع «المستقبل» ولم يتم التعاون معي إلى أن كان العام 2009 وحصل التحالف بعد إجراء إحصاءات للرأي وكنت من الأوائل في عكار خاصة وأن مواقفي كانت أصلب من الباقين وكنت من الأوائل الذين وقفوا إلى جانب آل الحريري بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وأصبحت من ضمن هذا الخط.

جعجع بريء!

ــ كان لك تصريح بأن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ليس هو من اغتال الرئيس الشهيد رشيد كرامي رغم أن هناك قراراً قضائياً صدر بحقه بعد محاكمة من أعلى هيئة قضائية هي المجلس العدلي بالأدلة والوثائق والاعترافات. ألا تبرر بهذا التصريح قتلة الرئيس رفيق الحريري طالما أن العدالة واحدة وسبق أن رد عليك الوزير فيصل كرامي واعتبر تصريحك بمنزلة إخبار للقضاء؟

– هذا صحيح، لقد ردّ علي الوزير كرامي لكن الإخبار يكون خطياً وفق الأصول وليس عبر وسائل الإعلام. وما أعرفه أن شخصاً يدعى محمد الغول أتى يوماً إلي وقال انّه سمع مسؤول المخابرات السورية في حي الأميركان في طرابلس آنذاك محمد حلوم وكان يتكلم مع ضابط آخر هو العقيد محمد اسطنبولي وقال له انّه لا يمكن السماح لرشيد كرامي بالذهاب إلى بيروت.. فهذا الأمر يؤكد أن السوريين هم الذين اغتالوا رشيد كرامي كما اغتالوا سابقاً المرحوم رياض طه، والمرحوم سليم اللوزي والمفتي الشهيد حسن خالد، وكمال جنبلاط والشيخ صبحي الصالح والشيخ أحمد عساف والنائب ناظم القادري والرئيس بشير الجميل والرئيس رينيه معوض وصولاً إلى قمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والوزراء والنواب إلى اغتيال شخصين في طرابلس هما خليل عكاوي (أبو عربي) ومصطفى كردية ممثل الجماعة الإسلامية في هيئة التنسيق الشمالية.

ــ ولكن الأدلة الجنائية كانت تتهم جعجع…

– ما نسب لسمير جعجع إنما هو فيلم ركب ضده وكان بريئاً من جريمة تفجير كنيسة سيدة النجاة. وأقول هذا وأنا لست محامياً عن جعجع ولم أزره إلا مرة واحدة برفقة وفد من قوى «14 آذار» لكن لا بد أن نقول الحقيقة كما هي.

ــ كيف ذلك والقضاء حكمه وأدانه بعد إثباتات واعترافات موثقة خاصة وأن العميد خليل مطر المتورط في العملية اعترف بأدق التفاصيل حتى عند تفجير الطائرة من البحر؟!

– ركبت جريمة تفجير سيدة النجاة لاتهامه، والياس حبيقة كان المتهم بجريمة صبرا وشاتيلا مع الإسرائيليين بالإضافة إلى دوره في اغتيال طوني فرنجية ومع هذا نسينا هذا الأمر لأن من يسير مع النظام السوري تغفر له ذنوبه ويصبح قديساً. وقناعتي أن قاتل رشيد كرامي هو من كان لا يريد اللحمة اللبنانية لأن الرئيس كرامي رحمه الله كان يقول بأن مفتاح الحل في جيبه، والنظام السوري كان من مصلحته ألا يتحقق الاستقرار في لبنان حتى أن أدوات هذا النظام في لبنان طلبت مني مرة أن أقرأ بياناً ضد البطريرك نصرالله صفير وضد القيادات المسيحية واتهامها بالتعامل مع إسرائيل فلما قرأته كان جوابي للعقيد في المخابرات أن هذا الأمر يضرب اللحمة الوطنية ويثير النزاعات الطائفية ويزيد التعصب وتكون نتيجته الفتنة، ولم أقبل بمسايرته.

ممارسات عهد الوصاية

ــ هل أنت شخصياً مقتنع بأن سمير جعجع لم يقتل رشيد كرامي بالتخطيط والتحريض وإعطاء الأوامر لجماعته؟

– أكيد… ففي ظل الوصاية السورية كان في الإمكان اتهام أي شخص. وأنا عندما هددت أكثر من مرة معناه أن هذا النظام كان يفعل ما يريد ويركب لأي معارض أي ملف ويحضر كل أدوات هذا الملف لإثبات الاتهام، ورشيد كرامي كان يسعى مع أمين الجميل ومع القيادات المسيحية لترتيب الأوضاع الداخلية. وأنا أعرف أن الرئيس رشيد كرامي يوم كان في مؤتمر جنيف، كان يستعجل خروج السوريين من لبنان وأكثر من ذلك رشيد كرامي يوم قصفت طرابلس في أيلول (سبتمبر) أيام حرب التوحيد عام 1985 وسقطت 450 ألف قذيفة على المدينة ووقع آلاف الشباب بين قتيل وجريح ودمرت المدينة وحصلت مجزرة التبانة، كان ضد ذلك ورفع الصوت لمنع حصول الأمر. فهذه الممارسات دليل على إجرام نظام الوصاية السوري والاغتيالات التي طاولت الكثير من الشخصيات هو المسؤول عنها.

ــ هناك تحقيقات جرت على مدى أشهر من قبل القضاء العادي والمجلس العدلي وكان القضاة من غلاة الموارنة ولا يتأثرون بالنظام السوري، أليس هذا صحيحاً؟

– هذه مسرحية في ظل الوصاية المخابراتية السورية وأعتبر أن موقف كرامي الداعي للخروج   السوري كان السبب في اغتياله بالإضافة إلى موقفه ضد قصف طرابلس حتى ان الرئيس كرامي حجز في دمشق أيام حرب التوحيد لأكثر من شهر ومنعه النظام السوري من العودة إلى طرابلس.

ــ مدعي عام التمييز آنذاك القاضي منيف عويدات رحمه الله أكد حتى بعد خروج السوريين وغيره من القضاة أن سمير جعجع هو من قام بالإعداد لعملية الاغتيال كما اغتال داني شمعون.

– هل من الممكن أن يفضح القاضي نفسه حتى بعد خروج السوريين؟ أضف إلى ذلك أن القاضي يتأثر بالملف الحاضر أمامه ويحكم على أساسه وعلى أساس شاهد الزور. فهذا الموضوع دفع ثمنه سمير جعجع، وكما قلت لا أدافع عنه لأن سمير جعجع عندما كان عدواً إنما كان عدواً شرساً ومقاتلاً في المعركة كما حال خصومه، وحتى عندما ذهب إلى الجبل لم يذهب بقرار من تلقاء نفسه إنما دفعه الرهبان والمتطرفون في الساحة المسيحية إلى فعل ذلك بعدما زايدوا عليه.

دموع رشيد كرامي

ــ الكثيرون طالبوا بإعادة محاكمته حتى ان العميد خليل مطر وهو ضابط لم يعد إليه الاعتبار لأنه مدان، فلماذا لم يحصل ذلك؟

– لم يعترف سمير جعجع بذلك والسوري يستطيع تركيب أي فيلم ضد أي شخص ويقوم بكلّ الممارسات الشاذة.

ــ المحامي بسام الداية رافع في القضية وأكد بالأدلة والشهود والإثبات تورط جعجع، فهل كان أيضاً من أتباع عهد الوصاية؟

– هذا طبيعي، لأن بسام الداية محسوب على آل كرامي ووالده عشير الداية كان رئيس البلدية، وأنا رأيت رشيد كرامي يبكي أمام عيني عندما كنت أحضر اجتماعات هيئة التنسيق الشمالية كممثل للجماعة الإسلامية وذلك بدافع القهر من أجل طرابلس والبلد وكانت شفتاه ترتجفان قهراً وكل ذلك احتجاجاً على الممارسات التي كانت تحصل.

ــ لماذا هذا الموقف منك لصالح جعجع رغم كل الأدلة ضده وهل هو موقف سياسي؟

– ما أثارني في الموضوع هو أن هناك «بروباغندا» تضخ في الإعلام وتريد أن تصور أن الإجرام كله عند سمير جعجع وتبيّض صفحة النظام السوري وصفحة المجرمين الآخرين الذين قتلوا كل هذه السلسلة من الشخصيات اللبنانية.

ــ بالنسبة للنظام السوري كل اللبنانيين كانوا يتعاملون معه من كبيرهم إلى صغيرهم حتى أن جعجع ذهب إلى القرداحة للتعزية بباسل الأسد، أليس هذا صحيحاً؟

– هذه أمور تحصل في السياسة وأنا لا أدافع عن جعجع ولم أقم بزيارة خاصة له في معراب إلا مرة واحدة مع وفد من قوى «14 آذار» كما سبق وقلت.

ــ نفهم أن العفو يطوي الصفحة لكن ليس إلى حد أن يترشح للرئاسة خاصة وأن أهالي الضحايا لم ينسوا ولم يغفروا بعد. فماذا تقول لآل كرامي وشمعون وفرنجية وغيرهم؟

– إذا تحدثت ترايسي شمعون بهذا الشكل وتؤكد أن جعجع قاتل والدها داني شمعون، فإن عمها دوري يقول عكس ذلك ويحمل المسؤولية للسوريين ويبرئ سمير جعجع.

ــ لم يتحدث عن براءة بل قال إن لا دليل حسي ضده…

– حسناً، فهذا معناه أن الوصاية السورية كانت تركب أفلاماً ضد كل الناس. وأنا من خلال تجربتي الشخصية، أؤكد أن هذا النظام كان يفعل كل شيء ولا يتوانى عن قتل أي معارض ويركب أي ملف لأي شخص ويحيله إلى القضاء.

خريطة عكار السياسية

ــ كيف هي خريطة عكار السياسية اليوم؟

– عكار منحازة بنسبة 75 في المئة إلى تيار المستقبل وبنسبة 25 في المئة لصالح 8 آذار.

ــ حتى مخايل الضاهر لا حيثية له هناك؟

– هـــــو قـــــــام بغلطــــــة اســــــتراتيجية عندمـــــا وقــــــف إلى جــــانب 8 آذار رغـــم أن البيئـــــة العكاريــــــة الإســــــلامية كانت تحبـــــه أكثر مـــــن البيئة المسيحية لكنه وقف مع شعار «شــــــكراً ســـــــوريا» وبالتـــــــالي فـــــــلا أمـــــــل له في عكار لا هــــــو ولا غيره.

ــ وهل ترى أن نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عصام فارس يجب أن يعود إلى عكار؟

– أكيد ونتمنى عودته مع كل الناس، وعكار تفتقد كل الرجال المخلصين والذين يحبون الناس في عكار ولديهم مساهمات طيبة، وأقول ذلك رغم أنني لم أكن معه في أي تحالف سياسي أو في أي لائحة انتخابية لكن هذه كلمة الحق.

ــ هل تؤيد رحلة البطريرك بشارة الراعي إلى القدس؟

–  طبعاً لا… وأنا لا أقف عند التبريرات التي يقدمها وموقفه شاذ عن مواقف البطريركية المارونية التاريخية. وصحيح أنني لا أهاجمه ولا أتكلم في الموضوع كوني مسلماً لكن الموقف محرج للبطريركية.

ــ أليس هذا موقفاً مسيحياً طالما يذهب برفقة البابا؟

–  هناك ضوابط لا بد منها ونحن مسؤولون عنها أمام الرأي العام وأمام العقيدة. فموقف كل الباباوات كان مغايراً بمن فيهم البابا شنودة رحمه الله والتغيير الذي حصل في الفاتيكان ينطلق من مفهوم سياسي وليس من مفهوم مسيحي.

ــ هل صحيح أن الرئيس ميشال سليمان نصحه بعدم الذهاب؟

– لا أعلم لكن الأكيد أنه نصحه بعدم الذهاب وأنا لا أتحدث أكثر عن البطريرك كي لا أواجه بردة فعل لا سيما وأن البطريرك الراعي سبق وأساء لنا منذ أن تسلم سدة البطريركية وذلك بسبب موقفه الملتبس من الثورة السورية، وهذا كان موقفاً مؤذياً للمسيحيين خاصة عندما قال إنه إذا انتصرت الثورة السورية سيستلم السنّة الحكم، ما سيقوي السنّة في لبنان، ولذلك أتجنّب الخوض كثيراً في موضوع البطريرك كي لا أحدث أي ردة فعل من المسيحيين.

ــ الملاحظ أن عكار لم تتمثل في الحكومة فكيف رضيتم بذلك؟

– هذا صحيح رغم أن عكار أصبحت محافظة وكانت تمثل على الدوام بدءاً من محمد العبود إلى سليمان العلي وطلال المرعبي ومخايل الضاهر وفوزي حبيش وعصام فارس وعبدالله الراسي وحسن عز الدين وغيرهم، لكن عمر الحكومة اليوم لا يتعدى الأشهر وكان لا بد من تسيير الأمور وعدم وضع العصي في الدواليب فنزلنا عند رغبة الرئيس سعد الحريري على أمل أن تتمثل في أي وزارة مقبلة.

الفراغ الرئاسي آتٍ

ــ يمكن للحكومة أن تحكم لسنة أو أكثر إذا حصل الفراغ الرئاسي. أليس كذلك؟

– نأمل ألا يحصل هذا الفراغ.

ــ وهل تعتقد أنه لن يحصل فراغ؟

– للأسف قلت سابقاً إن الفراغ آتٍ ولن ينتخب رئيس للجمهورية قبل شهر أيلول (سبتمبر) المقبل.

ــ لماذا أيلول وإلى ما استندت في هذا الاستنتاج؟

–  الوقائع على الأرض تثبت ذلك بالإضافة إلى الأجواء المحيطة ولكن نعرف أن الحكومة الحالية شكلت بمبادرة فرنسية ومساعدة سعودية وطبعاً أميركية وإيرانية وكان التشكيل بمنزلة الإنجاز. والآن أعتقد أنه في القريب العاجل بعد فشل المطبخ اللبناني في صناعة الرئيس، فإن الوصفة الخارجية ستأتي، وفي الأيام المقبلة سيأتي موفد رئاسي فرنسي للعمل على الحل لأنه يبدو أن هناك خصوصية للفرنسيين تجاه لبنان وأعتقد أن الجو العربي سيسهّل الأمور جراء حرصه على لبنان.

ــ البطريرك الراعي طلب التمديد للرئيس سليمان حتى يتم انتخاب رئيس جديد. كيف ترى ذلك؟

– هذا مطلب ممتاز للخروج من المأزق. وعلى كل حال، أنا أحمّل القيادات المسيحية مسؤولية الشغور في رئاسة الجمهورية لأن شعار «أنا أو لا أحد» لا يمكن أن يمر في البلد ومصلحة البلد هي أهم من مصلحة أي شخص والابتزاز لتحقيق المكاسب وتعطيل البلد لن يمر لا بل يجب أن يعاقب من يسلك هذا السلوك وكل من يسعى لإحلال الشغور في أهم موقع رئاسي في لبنان وهو الذي يدير كل البلد ويعتبر بمنزلة الرأس من الجسد وذلك بهذه الصلاحيات الموجودة والتي يطالب البعض بتعزيزها أكثر، لكن للأسف بعض القيادات المسيحية تضعف موقع الرئيس وتبهدله وتسلبه صلاحياته وتمنعه من القيام بأي دور وتدعي في الوقت ذاته حرصها على المسيحيين ومحبتهم.