14 November,2018

عضو كتلة ”المستقبل“ محمد قباني العازف عن الترشح للنيابة مرة جديدة: عزوفي عن النيابة لا يرتبط بموقف سياسي بل لأنني أديت قسطي وأترك الساحة للعناصر الشابة!

 

11عضو كتلة <المستقبل> ونائب بيروت محمد قباني أعلن عزوفه عن الترشيح للانتخابات النيابية المقبلة والتي يظهر أنها لن تجري في موعدها المقرر يوم 21 أيار/ مايو المقبل، وستخضع لتأجيل تقني لأشهر إفساحاً في المجال للتوافق على قانون جديد بعدما رفض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة المفترض أن يوقع يوم 21 الجاري، وشدد على إنجاز قانون جديد مع تأكيده على أن الفراغ أفضل من قانون الستين والتمديد معاً.

<الأفكار> التقت النائب محمد قباني في مكتبه في المجلس النيابي وحاورته في هذا الخضم، بالإضافة الى الوضع البيروتي السياسي والإداري والإنمائي وشؤون الوضع الداخلي بكل تفاصيله بدءاً من السؤال:

ــ ما سر إعلانك العزوف عن الترشيح للنيابة في الدورة المقبلة؟

– أترك الساحة للعناصر الشابة بعدما أدّيت دوري وأعطيت عطاء غير مسبوق أعتز به.

ــ تقصد في لجنة النقل والأشغال والطاقة النيابية؟

– صحيح، قمت بنموذج غير مسبوق، وهناك كتاب أعمل لإنجازه بدعم من مؤسسة دولية عن لجنة الأشغال، وهو يتضمن كل التفاصيل، وأهم ما قمنا به في اللجنة أننا فعّلنا بشكل جدي مهمة الرقابة، علماً بأن مجلس النواب يقوم بمهمتين: الأولى هي التشريع، والثانية هي الرقابة. وحتى الآن كان يمارس التشريع ولم يمارس الرقابة، لكن ما فعلته أنني قلبت الآية فأعطيت 20 بالمئة من عملي للتشريع والباقي للرقابة، وهي رقابة جدية تطاول القطاعات الأساسية من الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه، والنقل بحراً وبراً وجواً، والطاقة تصل الى الكهرباء والغاز والنفط والمياه سواء للشرب أو للري أو المياه الآسنة.

ــ وهل وجدت هذه الرقابة صدى لدى السلطة التنفيذية وقامت بتنفيذ توصيات اللجنة؟

– طبعاً، وحتى لو لم تقم الوزارات والإدارات بالرد بسرعة على أي توصية، لكن المتابعة والتوصيات وتوجيه الأسئلة تأخذ طريقها الى التنفيذ حيث لا يستطيع صاحب النية الطيبة تجاهل هذه الأمور، وبالتالي التأسيس لعملية الرقابة مسألة مهمة جداً، لكن حدودها أننا لا نستطيع من خلال النظام السياسي القائم على المحاسبة لدرجة يسمح بها القانون وهي إقالة الوزير عبر طرح الثقة به، رغم أن الدستور والقانون يسمحان بذلك، لكن النظام الطائفي لا يسمح بذلك على اعتبار أن هذا النظام الطائفي يحمي المخطئين والفاسدين ويمنع المحاسبة الجدية.

 

الفساد المحمي بالطائفية

ــ يعني التوصيات في كل هذه الحالة تبقى حبراً على ورق؟

– نحن نقوم بالجهد الكبير في هذا الاتجاه، ونحن لم نقم بانقلاب في لبنان لكنني أؤسس لنهج نأمل مع الوقت أن يتغير النظام الطائفي وتصبح المحاسبة ممكنة لأن المحاسبة لا تصل الآن الى نتيجة باعتبار أن الفساد محمي بالطائفية والمذهبية، فإذا <دُقّ> يأخذ الفاسدين من طائفة معينة كأننا <نُدق> بطائفته كلها، وإذا <دُقّ> بمدير عام من مذهب معين كأننا <ندق> بالمذهب كله، وهذا الأمر لا يسري فقط على الرقابة في مجلس النواب بل على الرقابة في أجهزة الرقابة الأخرى من تأديب وتفتيش وديوان محاسبة ومجلس خدمة مدنية إلخ…

ــ يحكى أن أجهزة الرقابة ستأخذ دورها كاملاً مع العهد الجديد ولن تأبه للمظلة الطائفية والمذهبية لأحد. فماذا تقول؟

– لا أظن ذلك، لكن مع هذا نأمل أن يكون الأمر صحيحاً وأن نراه في وقت قريب.

ــ هل رقابتك البرلمانية المشددة هي التي أكثرت من أعدائك الذين ردوا عليك بتصريحات عالية النبرة؟

– لا أعداء لديّ، فأنا أطرح قضايا تستند الى وقائع وحقائق ومستندات، وهذا الأمر قد لا يعجب البعض لمن يعتقدون أنهم أكبر من المحاسبة، ولذلك يعترضون، وأحياناً يشتمون، ومع الأسف لا أدخل في سجالات أو في شتائم مع أحد ويكفيني أنني مرتاح الضمير لأن كل ما أقوم به موضوعي وموثق ويستند الى المعلومات ولا يمكن الطعن به من أي جهة كانت. وأتحدى أياً كان أن يكون قد استطاع أن يطعن بعمل قمت به.

ــ في تقديرك لماذا استطاعت الحكومة الحالية إقالة مدير عام <أوجيرو> السابق عبد المنعم يوسف ولم تستطع الحكومة السابقة ذلك؟

– الموضوع سياسي لا أكثر ولا أقل ونقطة على السطر.

العزوف والعلاقة مع عون

 

ــ البعض يقول إنك استنكفت عن الترشيح لأنك لم تؤيد العماد عون للرئاسة خلافاً لرأي كتلة <المستقبل>، وبالتالي لم يعد من الممكن أن تكون من جديد من ضمن مرشحي الكتلة. فماذا تقول هنا؟

– لا.. أنا لم أنتخب العماد عون علناً وقلت رأيي آنئذٍ بصراحة، قلته للرئيس الحريري وعبر الإعلام أيضاً، ولذلك فموقفي هذا ليس مجهولاً ولكن في الوقت ذاته قلت انه عندما ينتخب العماد ميشال عون رئيساً فسأتعاون معه بكل رحابة صدر، وهذا ما حصل. وأنا اليوم أتعاون مع العماد عون بصفته رئيساً للجمهورية بكل إيجابية، وعلاقتي به جيدة. وبالتالي ليس هذا سبب عزوفي عن الترشيح، فالسبب هو أنني أريد أن أترك مجالاً لشباب جدد لممارسة حقهم ودورهم في العمل السياسي رغم أن المراقبين يجمعون بأن عزوفي خسارة كما يقولون لي، وهذا مدعاة فخر لكنني مع هذا أريد أن أتيح المجال للجيل الشبابي، وأنا لن أتوقف عن العمل السياسي بل بدأت في العمل السياسي وأنا فتى صغير يوم كنت طالباً واستمررت في العمل السياسي 30 سنة على الأقل قبل أن أنتخب نائباً عام 1992، وكنت أشد فعالية عندما كنت برفقة كمال جنبلاط والقيادات الأساسية الأخرى لاسيما عندما كنت ضمن الحلقات الضيقة معهم، إضافة الى مشاركتي لعدد من رؤساء الحكومات حيث كانت فاعليتي أكبر من النيابة على الصعيد السياسي وليس على الصعيد الخدماتي، ولذلك لا أشعر أنني سأضعف عندما لم اترشح، ولديّ التجربة التي تسمح لي بالاستمرار بالعمل السياسي، وأنا الآن مهتم بمؤتمر إنماء بيروت وهو مؤسسة بمنزلة برلمان شعبي ويغطي كل المناطق والتوجهات السياسية وكل الاختصاصات. فهذا هو البرلمان الشعبي في بيروت والذي آمل أن أعطيه كل الاهتمام في الأشهر المقبلة.

ــ كيف هي العلاقة مع الرئيس سعد الحريري؟

– جيدة.

ــ ومع تيار <المستقبل>؟

– جيدة، فأنا لا أخرج من النيابة بزعل مع تيار <المستقبل> بل ان العلاقة جيدة معه.

 

بيروت المظلومة

ــ وهل ترى أن بيروت تحتاج الى خدمات وأنها لم تأخذ حقها كفاية حكومياً وإنمائياً؟

– أتألم لأن أهالي بيروت مظلومون ولم يأخذوا حقهم لأسباب متعلقة بكونهم مقصرين بحق أنفسهم، ولأن قدرة نواب بيروت على التأثير في مجال الخدمات للناس محدودة وضعيفة، ولذلك نأمل أن تتغير الصورة ونأخذ حقنا في خدمة أبناء بيروت.

وأضاف:

– وأنا هنا أتكلم عن أبناء بيروت من كل الطوائف ولا أميز بينهم وأعتقد أن الحصص العائدة للطوائف وخاصة لأبناء بيروت من الطائفة السنية وهم الأكثرية تذهب بأغلبيتها الساحقة الى خارج بيروت، نتيجة ظروف متعددة لا مجال لذكرها بالتفصيل. وأعتقد أن بيروت ظلمت لفترة طويلة. وقبل اتفاق الطائف لا يوجد نائب لم يصبح وزيراً ما عدا عدنان الحكيم الذي استبعد لأسباب سياسية، لكن كل نواب بيروت كانوا في الدورة الأولى  يصبحون وزراء أو رؤساء حكومات، وبعد الطائف تغيرت الصورة بداية مع الرئيس سليم الحص ومن ثم مع الرئيس رفيق الحريري، وفي الأشهر الأولى قبل استشهاده أخبرني الرئيس الشهيد رفيق الحريري أنني سأكون في أول وزارة يؤلفها وكان واضحاً وصريحاً وأخبرني بذلك عندما كنا في الطائرة ذاهبين للتعزية بالشيخ زايد آل نهيان حاكم أبو ظبي، لكن القدر لم يمهله وسقط الرئيس الحريري شهيداً، وأعتقد أن خسارتي بسيطة أمام خسارة الوطن لهذه القامة الهائلة التي فقدناها. وأعتقد الآن أن حقوق أبناء من السياسين هي تماماً كحقوق المواطنين أي انهم  مظلومون.

شهر العسل بين عون والحريري

 

ــ هل تعتقد أن شهر العسل بين الرئيسين عون والحريري سيستمر وستصمد التسوية التي جاءت بالأول رئيساً للجمهورية وبالثاني رئيساً للحكومة؟ أم أن الملفات الساخنة ستفرق بينهما؟

– معلوماتي من الرئيس سعد الحريري انه حريص على هذه العلاقة ويريد أن تنجح وتستمر، وبالتالي أعتقد أن هذه العلاقة ثابتة وأقوى من التحديات، لكن قد يكون هناك اختلاف حول بعض المواضيع وقد ظهر ذلك مؤخراً، لكن تمت المعالجة من منطلق الحرص على التعاون. وأعتقد أننا نريد تعزيز هذه العلاقة كي تتحرك مؤسسات البلد بعد شلل استمر لسنتين ونصف السنة ولا يجوز الآن أن نعود الى تعطيل الحياة السياسية والمؤسسات الدستورية في لبنان.

ــ هل يكون قانون الانتخاب القشة التي تقسم ظهر هذه العلاقة، خاصة مع إصرار الرئيس عون على اعتماد النسبية الكاملة على عكس الرئيس الحريري؟

– قانون الانتخاب ليس موضع خلاف بين الرئيسين عون والحريري، بل لكل القوى السياسية وجهات نظر متعلقة بمصالحها في هذا القانون أو ذاك، وهذا ما يؤخر إقرار قانون جديد منذ سنوات. وأعتقد أنه سيتم التوصل الى قانون مختلط دون أن نعرف ما هي التفاصيل.

ــ وما سقف كتلة <المستقبل> في القانون؟

– القانون المختلط.

ــ وهل يمكن المزاوجة بين مشروعكم القائم على اعتماد النظام النسبي بـ 60 نائباً والأكثري بـ68 نائباً، وبين مشروع المختلط للرئيس نبيه بري القائم على المناصفة بين النظامين؟

– يمكن التوصل الى تفاهم مشترك من خلال الحوار خاصة بما يتعلق بتقسيم الدوائر.

ــ مرت مهلة موعد دعوة الهيئات الناخبة في 21 الجاري ولم يوقع الرئيس عون المرسوم، فهل هذا معناه أن التمديد التقني حاصل حتى يتم التوافق على قانون جديد؟

– الحلول في لبنان تأتي دائماً كما يقال <على الساخن> وبالتالي كلما اقتربنا من المواعيد الدستورية، خاصة 21 آذار/ مارس المقبل سيجد لبنان نفسه أمام خيارات صعبة، وبالتالي ستضطر القوى السياسية للاتفاق على حل لتتجنب المحظور، والمحظور هو الفراغ في السلطة التشريعية لأن هذا جريمة بحق الوطن، وبذلك كلما اقتربنا من موعد نهاية ولاية المجلس النيابي سنجد أنفسنا تحت الضغط نعمل للتوافق على قانون جديد، وربما يتم من خلاله تحديد موعد تقني لهذه الانتخابات.

 

لن نصل الى الفراغ

 

ــ وهل من الممكن أن نصل الى الفراغ خاصة وأن الرئيس عون قال صراحة إن الفراغ أفضل من قانون الستين؟

– لا أعتقد أننا سنصل الى الفراغ، والتمديد غير وارد أصلاً، وإنما الوارد هو تمديد تقني لموعد الانتخابات لأشهر من أجل التحضير للانتخابات ليس أكثر، وهذا سيكون ضمن قانون انتخابي وليس منفصلاً عنه.

ــ البعض يقول إنه من الممكن الوصول الى الفارغ بهدف الوصول الى مؤتمر تأسيسي لنسف اتفاق الطائف. فماذا تقول؟

– لا أعتقد ذلك، ولو كان هذا الأمر وارداً عند البعض فهذا لن يتحقق أبداً وسنصل في النهاية الى قانون جديد وننتخب مجلساً جديداً.

ــ وكيف ترى طرح العماد عون بالاستفتاء؟

– الاستفتاء ليس وارداً في الدستور لكن لا شيء مستحيلاً ويمكن إجراء الاستفتاء إذا جرى تعديل دستوري يلزمه أكثرية الثلثين ما يطرح السؤال عما إذا كان مجلس النواب يتجاوب في هذه الحالة!

ــ وكيف تفهم تطبيق اتفاق الطائف كما يطالب به البعض؟

– أفهم تطبيق الطائف بشكل دقيق، وخاصة بما يتعلق بنظام المجلسين وإلغاء الطائفية السياسية، وبالتالي نتوجه الى مجلس نواب لا طائفي والى مجلس شيوخ يمثل الطوائف بدقة حتى لو اعتمدنا القانون الأرثوذكسي، لكن المهم أن يكون مجلس النواب خارج القيد الطائفي، وبالتالي إذا نظر هذا المجلس الى قانون الإيجارات أو قانون البناء أو الضرائب إلخ. فهذا لا علاقة له بالطوائف، أما مجلس الشيوخ فينظر في هواجس الطوائف من قانون الانتخاب والدستور وضم وفرز الأراضي والأحوال الشخصية وما الى ذلك.

ــ ولو كان اتفاق الطائف مطبقاً بمثل هذه الحالة هل كنا اليوم أمام أزمة قانون انتخاب؟

– أكيد لا… ويا ليتنا طبقنا اتفاق الطائف منذ البدايــــــــــــــــــة، لكن نظام الوصاية كان يمنع ذلك.