14 November,2018

عضو كتلة ”المستقبل“ محمد الحجار يقارب قانون الانتخاب: الوزير المشنوق ملزم قانوناً بدعوة الهيئات الناخبة حسب القانون النافذ قبل 21 الجاري!

 

بقلم حسين حمية

IMG_9799

المشهد الداخلي يتجه نحو المزيد من المراوحة والجمود، لاسيما بما يتعلق بقانون الانتخاب وسط عدم وصول الأطراف المعنية الى توافق على صيغة واحدة رغم اقتراب موعد دعوة الهيئات الناخبة في 21 الجاري، ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط حسم أمره بالتمسك بقانون الستين ولا يمانع في تعديله وإلا فإنه دعا الى تطبيق اتفاق الطائف لجهة إنشاء مجلس الشيوخ وتحرير مجلس النواب من القيد الطائفي، فكيف سترسو الأمور في نهاية المطاف، وهل سيدخل لبنان في أزمة دستورية؟

<الأفكار> التقت عضو كتلة <المستقبل> محمد الحجار لاسيما وأنه نائب الشوف عن أحد المقعدين السنيين بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الانتخابي ومتفرعاته بدءاً من السؤال:

ــ نبدأ من قانون الانتخاب حيث تبقى بضعة أيام لموعد دعوة الهيئات الناخبة في 21 الجاري والكتل لم تتفق بعد على قانون جديد. فهل وزير الداخلية نهاد المشنوق ملزم بالدعوة؟ أم أنه لن يفعل لأن الرئيس ميشال عون لن يقر مرسوم الدعوة؟

– تقديري أن وزير الداخلية نهاد المشنوق ملزم قانوناً بدعوة الهيئات الناخبة حسب القانون النافذ رقم 25 لعام 2008، أما أن لا يوقع الرئيس عون، فهذا أمر يعود له، وقوله ان الانتخابات ستجري وفق قانون الستين النافذ حتى الآن هو كلام سياسي وليس نصاً قانونياً، وهناك فارق بين الرأي القانوني والرأي السياسي. وطبعاً لرئيس الجمهورية أو لأي فريق سياسي في البلد ملء الحق بالتعبير عن رأيه السياسي، لكن عندما نتحدث بالقانون فهناك نصوص يجب احترامها من قبل الجميع، وبالتالي فالوزير المشنوق سيرفع مشروع مرسوم بدعوة الهيئات الناخبة عملاً بالمادة 48 من القانون 25 لعام 2008.

 

إمكانية التوافق

 

ــ هل يمكن للكتل والأفرقاء السياسية أن يتفقوا خلال المهلة الفاصلة عن موعد دعوة الهيئات الناخبة على صيغة موحدة لاسيما وان المهل تضغط على الجميع؟

– تقديري أن الأمور لم تتوقف رغم كل ما نسمعه وما يسرب من هنا أو ما يعلن من هناك، وما يدبج عبر مقالات وتحليلات الصحافيين. فالنقاش قائم والمشاورات واللقاءات تحصل على مدار الساعة وبعضها خلف الكواليس بعيداً عن الإعلام، وبالتالي ستكون حسب تقديري انتخابات وفق قانون جديد.

ــ وأي قانون هو المرجح طالما أن كل فريق متمسك بمشروعه؟

– ما أعرفه أن الانتخابات ستجري وفق قانون جديد، لكن ما فحوى هذا القانون ومضمونه فالنقاش الدائر هو الذي يحدد هذا الأمر. وهنا أقول إن موقفنا في تيار <المستقبل> ينطلق من 3 قواعد: الاولى هي اننا لا نريد أن تكون هناك انتخابات على أساس القانون الحالي، بل يجب أن ينجز قانون جديد. والثانية، هي أننا لا نريد أن يكون هناك قانون انتخاب يراد منه إلغاء أو إقصاء فريق أو مجموعة سياسية، وأكثر من ذلك أقول إننا لن نقبل بأي قانون يراد منه تحجيم الزعيم وليد جنبلاط. والقاعدة الثالثة، هي أننا منفتحون على أي صيغة، وسبق أن قدمنا اقتراحنا بما يخص القانون المختلط القائم على اختيار 68 نائباً على أساس النظام الأكثري و60 على أساس الستين، ولكن لن نقبل بوجود قانون تعرف نتائجه سلفاً ما سيؤدي الى خفض أو زيادة عدد نواب هذا الفريق او ذاك. وبالتالي نرفض أي صيغة تعرف مسبقاً نتائجها قبل إجراء عمليات الاقتراع، ما يعني أن يكون المعيار واحداً ولا يعتمد قانون على مقاس هذا أو ذاك حتى تعرف النتائج سلفاً، وإذا عرفنا أن هناك قانوناً سيخفض مسبقاً عدد نواب كتلة <المستقبل> وحدها دون غيرها فطبعاً لن نقبل والأمر ينطبق على الجميع من الكتل الأخرى.

التمسك بالمختلط

ــ هل لا  تزالون متمسكين بالمختلط المقترح من القوات والحزب التقدمي؟

– طبعاً، ونحن لا نزال متمسكين بهذا الاقتراح.

ــ هل من الممكن أن يحصل تزاوج بينه وبين مشروع الرئيس نبيه بري القائم على اعتماد المناصفة بين النسبي والأكثري؟

– هذا أمر وارد بشكل جدي والنقاشات الجارية حالياً تناولت هذا الاقتراح واقتراح الرئيس بري الذي تقدم به الزميل علي بزي، وفي تقديري ان المختلط يبقى صيغة معقولة لأن يصار للتوافق عليها، لكن من ضمن المعايير الثلاثة التي سبق وتحدثنا عنها.

ــ ولو حصلت إعادة تقسيم الدوائر؟

– لا مانع، طالما ان معيار الحفاظ على اتفاق الطائف والعيش المشترك سيبقى محترماً في هذه التقسيمات، ولا يجب القبول بدوائر انتخابية صافية من لون طائفي ومذهبي معين، بل لا بد من الحفاظ على هذه التعددية التي يتحلى بها الشعب اللبناني وهي مصدر غنى للبنان.

ــ وهل في اعتقادك أن انسحاب الحزب التقدمي من صيغة المختلط مرده الى الخوف من الثنائي الماروني وهو التيار الوطني الحر والقوات، أم ماذا؟ رغم أن صيغة المختلط المقدم من قبلكم لحظت جمع قضاءي الشوف وعاليه في دائرة واحدة لطمأنة النائب وليد جنبلاط؟

– نحن طرحنا هذا الاقتراح ولا مشكلة لدينا في أي تقسيم للدوئر شرط أن تكون المعايير موحدة قدر الإماكن، أما بخصوص وليد جنبلاط، فالمسألة لا تتعلق بالخوف بل إن هناك توازنات سياسية في البلد. ويرى البعض أن الإخلال بها لا يجوز ولا بد لكل فريق أن يدافع عن حقه وموقعه وهذه هي طبيعة البشر، لذلك ولطالما أن قانون الانتخاب يعيد إنتاج السلطة فمن الطبيعي التوقف عند التوازنات السياسية القائمة، ومن هنا يدور النقاش حالياً حول هذه المسألة ويتخذ طابعاً خلافياً لأن البعض يرفض أن يكون القانون على حسابه ويعمل على تحجيمه لصالح فريق آخر.

الشوف والعقدة

ــ يُقال إن العقدة هي الشوف التي فصل دوائرها الرئيس الراحل كميل شمعون عامي 1953 و1957 على قياسه بهدف التمديد الرئاسي، لكنها أنتجت ثورة العام 1958. فهل يعيد التاريخ نفسه لا سمح الله؟

– لن تصل الأمور الى هذا الحد، ونحن لا بد ان نمارس مسؤوليتنا بحيث يؤدي القانون الى مزيد من التلاحم الوطني وليس التباعد والى مزيد من الاندماج بدلاً من الاصطفاف الطائفي والمذهبي، وبالتالي من المفترض أن يعكس قانون الانتخاب هذا الهدف نحو مزيد من الاندماج والوحدة الداخلية على أن يراعي القانون هذه الأهداف، وهذا المخاض الانتخابي الذي نعيشه اليوم نأمل أن تستولد منه الأهداف الوطنية التي لا تخدم الأهداف الطائفية والمذهبية والفئوية لهذا الفريق أو ذاك.

ــ باعتبارك ابن الشوف وحليف وليد بك الذي يقول إن أي قانون لن يمر ويهدد أنصاره بالنزول الى الشارع وهو يريد قانون الستين معدلاً أو تطبيق اتفاق الطائف. فهل تؤخذ مطالبه في الاعتبار ويتم تفادي أزمة وطنية؟

– سمعت كلاماً بهذا الخصوص، وما قاله النائب جنبلاط يعبر عن رأيه ونحن نحترم ما قاله علماً بأن الجميع لديهم هواجسهم، وسبق أن عبّر المسيحيون عن هواجسهم في فترة من الفترات، واليوم يتم تعديل قانون الانتخاب بناء على هواجسهم السابقة، علماً بأن قانون انتخاب الدوحة كان مطلبهم عام 2008، وبالتالي فالهواجس موجودة عند الجميع ولا بد من إيجاد طريقة لمراعاتها من خلال التوافق على قانون يبدد هذه الهواجس وينقل الاصطفاف من المستوى الطائفي والمذهبي الى المستوى الوطني.

وتابع يقول:

– أما بخصوص تطبيق اتفاق الطائف فهذا هدف يجب أن نعمل عليه دائماً للوصول الى إنشاء مجلس شيوخ يحفظ حقوق الطوائف وتكون لديه صلاحيات في القضايا المصيرية كما تقول وثيقة الوفاق الوطني، ويكون الى جانبه مجلس نواب محرراً من القيد الطائفي. فهذا هو الهدف. وأنا أذكر هنا ان هذا الصوت رفع في المراحل الماضية وفي أكثر من محطة واستحقاق عندما طالبنا ككتلة <مستقبل> عام 2013 بتحقيق هذا الهدف وقدمنا احدى الصيغ لقانون الانتخاب، وقال الرئيس سعد الحريري آنئذٍ بالذهاب الى انتخاب مجلس شيوخ وإنشاء مجلس نواب غير طائفي كخيار من ثلاثة خيارات طرحناها آنئذٍ على أن يتم انتخاب مجلس الشيوخ بواسطة القانون الأرثوذكسي، ولم نمانع أن يكون مجلس النواب لمرة واحدة بقيد طائفي وبعدها يحرر من القيد الطائفي على أن نضمن إعلان بعبدا في مقدمة الدستور ويتم إصدار قانون اللامركزية الإدارية أيضاً، فهذا الهيكل المؤلف من هذه النقاط هي الطريق للخلاص من الواقع الذي نعيشه.

الحكومة والوزير الخطيب

ــ لو افترضنا أننا وصلنا الى 21 الجاري ولم تتفق الأطراف على قانون جديد ومرسوم دعوة الهيئات الناخبة أهمل ولم يقر بناء لطلب الرئيس عون، فهل ندخل في الفراغ طالما أنه يفضل الفراغ على التمديد أو قانون الستين وتالياً هل سنكون أمام مجلس تأسيسي؟

– أنا على شبه يقين بأننا لن نصل الى هذه المرحلة، ولا يمكن أن نتخيل أننا سندخل في الفراغ على مستوى السلطة التشريعية وهي أم السلطات في البلد ولن يقبل أحد بهذا الاتجاه. وما قاله الرئيس عون اعتبره بمنزلة الحث على إنجاز قانون الانتخاب وليس إنذاراً بأنه ذاهب باتجاه خيار الفراغ. فلا مصلحة لأحد بأخذ البلد نحو الفراغ لاسيما وأننا شاهدنا يوم كانت مؤسستا مجلس النواب والوزراء موجودتين ومؤسسة الرئاسة الأولى غير موجودة كيف أن البلد تعطل على مدى سنتين ونصف السنة، وبالتالي فلا يجوز تعطيل السلطة التشريعية الأم بالفراغ وإلا ستتعطل كل المؤسسات الأخرى، ناهيك عن ان الذهاب الى مؤتمر تأسيسي هو خطوة في المجهول لأننا اليوم لم نتفق على قانون انتخاب، فكيف سنتفق على تعديل صلاحيات وإنجاز دستور جديد؟!

ــ وكيف قرأت تهديد الرئيس عون بإجراء استفتاء؟

– هذا كلام في السياسة وليس شأناً دستورياً، فالدستور لا يتحدث عن استفتاء، وإذا كان لا بد من قانون لإجراء استفتاء لكي تكون له صفة الإلزام، هنا لا بد من تعديل الدستور ما يتطلب أكثرية ثلثي أعضاء مجلس النواب وهذا أمر صعب جداً.

ــ كيف هي العلاقة بين الرئيسين عون والحريري؟

– العلاقة ممتازة، ونحن عندما ذهبنا الى خيار انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية ودعم هذا الخيار وقال الرئيس الحريري آنئذٍ أن الهدف هو حماية البلد والدولة، وبالتالي نحن والعماد عون متفاهمون في هذا الهدف وسنستمر في هذا التفاهم طالما أنه يخدم مصلحة البلد.

ــ بشكل عام، كيف تحكم على أداء الحكومة؟

– (بعد بكير) على الحكم، والحكومة حتى الآن لا تزال تتلمس الطرق التي يمكن من خلالها نقل البلد من مرحلة الى أخرى نستطيع معها استعادة ثقة المواطن بالدولة، ونحن نرى أنها أنتجت في محطات لاسيما على الصعيد الأمني والوزارات تضع الخطط أمامها على أمل تنفيذها، لكن طبعاً هناك أمر أساسي لا بد للحكومة أن تعمل عليه وهو الموازنة العامة، إذ لا بد من إنجاز مشروع الموازنة وأن توافق عليه الحكومة وترفعه الى مجلس النواب قريباً.

ــ وهل أنت راضٍ عن وزير الإقليم طارق الخطيب؟

– الوزير الخطيب من عائلة معروفة ومحترمة وهو من أصدقائي الشخصيين، وهو خيار العماد عون انطلاقاً من المحاصصة إذا جاز التعبير التي حكمت بالتوزيع الحكومي، ونتوقع أن تكون إنتاجية الوزير الخطيب على مستوى وزارة البيئة إنتاجية عالية نظراً للقدرات التي يتمتع بها، ونأمل أن يصل الى حلول بيئية خاصة وأنه أمام تحدٍ كبير، ونحن نحاول المساعدة في هذا الموضوع لأن هذا الملف حساس على مستوى البلد كله وتحديداً على مستوى إقليم الخروب الآتي منها الوزير الخطيب خاصة وأن لدينا مشكلة بيئية كبيرة نتيجة عدم شمول الخطة الحكومية النفايات للمنطقة.

وختم:

– ومن هنا نعوّل على وجود الوزير الخطيب على رأس وزارة البيئة حتى يساعدنا على إنجاز الحلول البيئية لإقليم الخروب وكل لبنان، خاصة وأن هناك قراراً باعتماد الخطة الحكومية التي سبق وأقرت في عهد الحكومة السابقة، لكن في تقديري أن اللامركزية وحدها هي الكفيلة بحل مشكلة النفايات بشكل نهائي.