20 September,2018

عضو كتلة «المستقبل » محمد الحجار يرصد المناخ السياسي الإيجابي: الإرهاب لا دين له ولا طائفة وهو يطال الجميع وشهداء برج البراجنة هم لبنانيون من كل الطوائف والمناطق!

 

SAM_4821واجــــــــــه اللبنانيـــــــــون التفجيريــــــــن الإرهابيين في برج البراجنة بأبهى صورة من التضامن الوطني والوحدة بعيداً عن إعطاء مبررات وذرائع للإرهابيين كمثل تدخل حزب الله في سوريا، بما في ذلك تيار <المستقبل>، في وقت استطاع رئيس المجلس نبيه بري عقد الجلسة التشريعية دون مقاطعة التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، بعد إنضاج تسوية بهذا الخصوص في العاصمة السعودية الرياض شارك فيها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، ما أنتج مناخاً إيجابياً في البلد على أمل أن يترجم الى وقائع عملية عبر الحوار الوطني ويتم التوصل الى توافق حول الاستحقاق الرئاسي وقانون الانتخاب وتفعيل عمل الحكومة كخارطة طريق لتحصين لبنان في وجه ما يتعرّض له من تحديات ومخاطر، لاسيما وأن أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله تقدم بمبادرة للإنقاذ تتمثل بسلة متكاملة تشمل الرئاسة وقانون الانتخاب والحكومة، ولقيت ترحيباً من معظم الأفرقاء. فهل آن أوان الحلول؟

<الأفكار> التقت عضو كتلة <المستقبل> النائب محمد الحجار داخل مكتبه في مجلس النواب وحاورته في هذا الخط، لاسيما لجهة السرّ في انطلاق تيار <المستقبل> في التسوية وتمرير الجلسة التشريعية رغم أنه كان يرفض البحث في قانون الانتخاب قبل انتخاب الرئيس.

سألناه بداية:

ــ كيف قرأت التفجيرين الإرهابيين في برج البراجنة، وهل المراد منهما إحداث فتنة في البلد؟ واستطراداً كيف وجدت أداء القوى الأمنية التي استطاعت كشف كل المتورطين في شبكة التفجيرين هذه؟

– التفجير الذي طال منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت والذي ذهب ضحيته عدد كبير من الشهداء اللبنانيين من كل الطوائف والمذاهب حتى أننا في إقليم الخروب خسرنا شهيداً من آل حوحو من بلدة برجا، تمّ قتله  على أيدي إرهابيين لا دين لهم ولا لون ولا مذهب، وهم لا يفهمون إلا بلغة التكفير ورفض الآخر أياً كان هذا الآخر المختلف عنهم، كما لا يفهمون إلا لغة القوة والقتل ويعتقدون أنهم بذلك يدافعون عن الإسلام والمسلمين، لكن هم بذلك يسيئون الى الإسلام والمسلمين ويجعلون من المسلمين أول ضحاياهم.

وأضاف:

– هذا العمل مُدان بكل المقاييس ونسعى للتصدي له، وأولى موجبات التصدي لهذا الإرهاب المتنامي هو تعزيز الوحدة الداخلية ، لاسيما وأن الأجهزة الأمنية تؤكد احتمال تجدّد مثل هذه التفجيرات البربرية، وهذا ما أعلنه وزير الداخلية نهاد المشنوق ومدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، ولذلك فمواجهة هذا الإرهاب التكفيري يستلزم تعزيز الوحدة الوطنية، وما يعززها ويقوي من دعائمها هو الاستقرار السياسي ومدخله هو الانتهاء من هذه الحالة الشاذة التي يعيشها اللبنانيون، وهي حالة الشلل التي تصيب الدولة وإطلاق سراح رئاسة الجمهورية على اعتبار أن هذا الموقع ينسحب تعطيلاً على باقي المواقع الدستورية، وهذا لا بدّ أن ينسحب استقراراً اقتصادياً واجتماعياً، وكل هذه الإجراءات ضرورية لكي تواكب عمل الأجهزة الأمنية التي تقوم مشكورة بواجباتها وكانت على مستوى عالٍ من اليقظة بحيث استطاعت إفشال العديد من الهجمات الإرهابية، وأعني بهذه الأجهزة شعبة المعلومات والأمن العام وأمن الدولة ومديرية مخابرات الجيش، بحيث بات واضحاً أن هناك تنسيقاً بين هذه الأجهزة، وبالتالي يجب أن يتعزز هذا التنسيق ويستمر ويتفعل أكثر فأكثر، وبالتالي إذا حققنا هذا الاستقرار فإننا ندعم هذه الأجهزة ونعززها على أكمل وجه.

 

تعزيز الوحدة الوطنية

 

ــ تحدثت عن الوحدة الوطنية وبدا واضحاً حجم التضامن الكبير مع أهالي الشهداء والجرحى في برج البراجنة ومسارعة القوى السياسية على اختلافها بما في ذلك تيار <المستقبل> الى إدانة الجريمة وعدم إعطاء المبررات كما في السابق، بأن ما حصل هو نتيجة لتورّط حزب الله في سوريا. فهل هذه نتائج الحوار بينكم وبين حزب الله؟ أم أن هناك سياسة جديدة ينتهجها تيار <المستقبل>؟

– لا نزال نعتبر أن سلاح حزب الله هو سلاح غير شرعي، وكذلك التورّط في سوريا، حيث نعتقد أنه جلب خسائر للبنان وأعطى لهؤلاء الإرهابيين العذر ليقوموا بجرائمهم، وهذا الموقف سبق وعبّرنا عنه في عدة مناسبات، وقلنا إن هناك ربط نزاع مع حزب الله حول هذه العناوين، لاسيما عندما ذهبنا الى حكومة واحدة مع حزب الله، وعندما ارتضينا الجلوس الى طاولة الحوار معه، وهذا لا يعني أننا تخلينا عن هذه النظرة، لكن هذا موضوع ربط نزاع معقود مع الحزب وهو أمر معلن للجميع، وموضوع الحوار الثنائي كان عنوانه حماية البلد، وقد تحققت أشياء يسيرة على مستوى الاحتقان الداخلي بحيث خفّت حدته لكن لم نفعل أي شيء على صعيد آخر ولم نصل بعد الى مكان مشترك، ونقول إن من واجب حزب الله أن يلاقي اليد الممدودة إليه، وسبق للرئيس سعد الحريري أن قام بمبادرات متعددة، وكذلك تيار <المستقبل>، لكن للأسف لم نلاقِ آذاناً صاغية، إلا أننا نأمل اليوم بالتزامن مع الدعوة التي أطلقها السيد حسن نصر الله أن نصل الى حلول بعدما نجتمع كلبنانيين ونلتقي حول الدولة ودعمها وتعزيز المؤسسات وأجهزتها وجيشها الوطني، وأعود لأقول إن المدخل السليم لكل ذلك هو بالذهاب الى انتخاب رئيس توافقي لرئاسة الجمهورية لنفتح بذلك الأبواب المغلقة أمام التسوية العامة.

 

دعوة نصر الله لسلة حل متكاملة

ــ هل دعوة السيد نصر الله يمكن البناء عليها لاسيما وأنها لاقت ترحيباً من معظم الأفرقاء وينطلق الحوار منها؟

– هي دعوة جيدة وإيجابية تلتقي مع المبادرات التي أطلقها الرئيس الحريري على عدة مراحل. ولا شك أن هذه التسوية التي حصلت على مستوى التشريع في مجلس النواب وأنتجت مجموعة من القوانين وصلت الى 5، وقد أحدثت نوعاً من الانفراج على المستوى السياسي العام، وجاءت الوحدة الوطنية التي تجلّت بالتضامن الوطني في مواجهة تفجيري برج البراجنة، بحيث يمكن البناء عليهما للوصول الى مخارج وحلول، لاسيما وأن البلد يعيش مرحلة خطيرة تستوجب منا جميعاً أن نعمل على تحصينه، هذا إذا توافرت الإرادة السياسية.

وتابع يقول:

– ونحن من جهتنا جاهزون ونمد اليد بشكل دائم حتى ان جمهورنا يأخذ علينا أننا نتنازل كثيراً أمام الفريق الآخر، ونتحدث بلغة الاعتدال وننبذ لغة العنف والتطرف، لكن في النهاية هذا هو الخط السليم لأن لبنان لا يُحكم من طائفة واحدة، أو من فريق واحد، بل يُحكم من كل الطوائف والأفرقاء، وهذه التعددية القائمة وهي نعمة وغنى للبنان من المفترض أن تفعّل من خلال إحياء المشترك بيننا وهو الدولة على أن تكون المرجعية اتفاق الطائف كي نخرج البلد من المأزق الذي يعيشه في مرحلة نرى الحرائق تشتعل حولنا وكيف أن الإرهاب يطال الجميع في الداخل والخارج حتى انه تحوّل الى إرهاب أممي، والحد الأدنى الذي تطالبنا به الناس هو أن نؤمن لهم الاستقرار السياسي  الداخلي وهذا لا يمكن الوصول إليه إلا بالحوار والنقاش.

واستطرد قائلاً:

– نحن في هذا الموضوع موقفنا واضح وصريح ونريد الوصول الى حل وتسوية، إنما البعض يقول إننا سبق وجربنا، لاسيما في اتفاق الدوحة، لكن حزب الله انقلب على كل التفاهمات والتسويات المنجزة، واليوم نأمل هذه المرة وأمام هول ما يحصل من جرائم إرهابية تطال وتهدد الجميع، حتى تهدد بآثارها استمرار لبنان ككيان، أن تتوافر لدى الجميع الإرادة السياسية للوصول الى حل، وأعود لأقول إن المدخل الأساسي والسليم للوصول الى هذه التسوية هو البدء فوراً بانتخاب رئيس للجمهورية.

ــ هل يصل الحوار الوطني الى حل في هذا البند؟ أم أن اللبنانيين ينتظرون تسوية الخارج؟

– هناك نية طيبة عند المعنيين، لكن في التحليل السياسي لا أرى أن إيران  تريد حالياً إنجاز الاستحقاق الرئاسي، وربما يكون تحليلي خاطئاً وأتمنى ذلك، كما أتمنى أن نستطيع كلبنانيين إنجاز تسوية داخلية مرتكزة على مرجعية الطائف وقرارات الشرعية الدولية لإخراج بلدنا من المأزق الذي يعيشه.

ــ أيضاً البعض يسأل عن سرّ تحوّل تيار <المستقبل> وموافقته على الجلسة التشريعية بعدما كان يرفض مناقشة مشروع قانون الانتخاب قبل انتخاب الرئيس ويرفض مشروع استعادة الجنسية، وهل من ضوء أخضر ما جعل الرئيس الحريري يبادر الى إنضاج تسوية التشريع في خلوة الرياض مع الرئيس تمام سلام والوزراء أعضاء الوفد اللبناني؟

– الرئيس الحريري يبادر دائماً في كل الأزمات ويسعى لتغليب مصلحة الوطن على كل ما عداها من مصالح خاصة لهذا الفريق أو ذاك… نعم فالرئيس الحريري بادر ومساهمته أنقذت الجلسة كما بادر الرئيس نبيه بري وغيره. ولا مانع لدينا من مناقشة مشروع قانون الانتخاب ومن الوصول الى صيغة تسووية تقوم على النظام المختلط، لكن نحن ضد إقرار هذا المشروع لكي يصبح قانوناً نافذاً في غياب الرئيس، فالرئيس حسب صلاحياته الدستورية له حق الطعن بالقوانين وردّها، وفي غياب الرئيس نبدو وكأننا ننزع هذا الحق منه. أما بالنسبة لقانون استعادة الجنسية فلم نكن ضده، لكن كانت لدينا ملاحظات ولم تزل موجودة حتى الآن رغم أنه أخذ ببعضها. وهنا أتوسع لأقول إن قانون استعادة الجنسية بدأ بمشروع قانون عام 2012 وأرسل الى اللجان وليست لدينا ملاحظات عليه، وتم الأخذ ببعضها في اقتراح القانون الذي قدّمه خمسة نواب من التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية مؤخراً، لكن بقي هذا الاقتراح ناقصاً وتوجد فيه بعض الثغرات.

ثغرات في قانون الجنسية

ــ أُقرّ هذا المشروع اليوم، لكن مع هذا نسأل عن هذه الثغرات وما هي ولماذا وافقتم عليه مع وجودها؟

– مثلاً سمعنا أن شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز قد يطعن بهذا القانون لأنه يعتبر القانون بالشكل الذي أُقرّ به يحجب الحق بالجنسية عن الموحدين الدروز الموجودين في بعض الدول العربية التي كانت تقع سابقاً تحت سلطة السلطنة العثمانية، لاسيما وأن هناك عائلات موجودة في لبنان وقسماً منها موجود في سوريا على سبيل المثال، ونحن تحدثنا بهذا الموضوع لكن لكي نسهل الأمور وافقنا على المشروع بعد تعديله رغم بقاء الثغرات على ألا يساء تطبيق هذا القانون، ولكي يأخذ كل ذي صاحب حق حقه، إضافة الى وجود ثغرة أخرى وهي حق المرأة في إعطاء الجنسية لأولادها، بحيث أن القانون بالشكل الذي أُقر هو قانون عنصري يميز بين المرأة والرجل وهذا أمر لا يجوز.

وأضاف:

– وما يلفتني في أن جمعيات المجتمع المدني ترفض التمييز العنصري لكن في لحظة التطبيق يتم اتخاذ موقف عنصري في هذا الموضوع تحت شعار رفض التوطين. وهنا نوضح بأننا ضد التوطين لكن يمكن تجنب ذلك عبر تقديم اقتراح قانون آخر من الممكن أن تعدله مستقبلاً كتلة <المستقبل> بحيث يتم إعطاء الحق للمرأة بأن تعطي الجنسية لأولادها على أن تحدّد ضوابط في موضوع الفلسطينيين.

ــ هل ترك خلافكم مع حليفكم حزب القوات اللبنانية آثاراً سلبية على العلاقة بينكما مستقبلاً، لاسيما وأن القوات طالبت بسحب التوصية بعدم إقرار قانون الانتخاب قبل انتخاب الرئيس يوم مُدّد للمجلس في المرة الثانية؟

– موقف القوات في هذا الموضوع هو نتيجة وعد من الرئيس نبيه بري بأنه في حال تم التمديد للمجلس فأول أمر يبحث سيكون قانون الانتخاب، وأنا أحترم رأي القوات لكن نحن لدينا رأينا أيضاً، ولا أتصور أن الخلاف حول هذه النقطة سيترك آثاراً سلبية على علاقتنا، فالعلاقة بيننا جيدة رغم الاختلاف الذي يحصل أحياناً في وجهات النظر مع كل قوى 14 آذار، علماً بأن حركة 14 آذار هي حركة شعب وليست حزباً سياسياً شمولياً يتخذ قراراً ويلتزم به الجميع، بل هي تجمّع لمجموعة أحزاب سياسية ولمستقلين ولمجتمع مدني التقت على هدف أساسي هو مشروع الدولة وسيادة البلد ومرجعية الطائف، وبالتالي فالاختلاف لن يؤدي حسب تصوري الى فرط عقد 14 آذار، فهذا أمر من الصعب أن يحدث.

ــ إلى أين التعطيل الحكومي وربط جلسات الحكومة بإنهاء ملف النفايات الذي تعرقل مجدداً؟

– من الواضح أن العماد ميشال عون لا يزال  عند موقفه بأن لا جلسات للحكومة إذا لم تتم التعيينات الأمنية وعلى رأسها قائد الجيش، وهذا أمر غير متيسر طبعاً، ونأمل من خلال جو الانفراج الجزئي في البلد، ومن خلال التضامن الذي تجلى في مواجهة التفجيرين الإرهابيين، أن تكون هناك ليونة أكثر من الأطراف المعرقلة لاسيما عند العماد عون بحيث يقنعه أن مصلحة الوطن تقضي أن ينعقد مجلس الوزراء لأنه حرام أن يبقى التعطيل بهذا الشكل لاسيما وأن هناك آثاراً سلبية ليس على الاستقرار السياسي والأمني فقط، بل على الوضع الاقتصادي والمالي أيضاً، في وقت يتحدث الاقتصاديون عن أرقام مخيفة بحيث أن حجم التحويلات الخارجية تراجع بنسبة 30 بالمئة والنمو أصبح في حدود الصفر وتحته، وبالتالي هناك أمور ضاغطة تعني كل اللبنانيين ولا يجوز استمرار التعطيل من خلال العناد والمكابرة والتشبث بالمواقف، لاسيما وأنها لن توصل الى أي مكان خاصة لجهة رفع شعار في مسألة الاستحقاق الرئاسي: <إما أن أكون أو لا تكون هناك رئاسة>، فهذا كله يزيد في قهر اللبنانيين، ورأينا بأم العين قوارب الموت التي يذهب ضحيتها المهاجرون، وبالتالي فالمصلحة الوطنية تقتضي حصول تسوية شاملة يكون المدخل إليها انتخاب الرئيس.

ــ من خلال السلة التي يتم الحديث عنها؟

– لا مانع لدينا بشأنها لكن المدخل لهذه السلة هو انتخاب الرئيس بما يعيد بناء الثقة بين الاطراف السياسية.

ــ وهل هذا ممكن من خلال طاولة الحوار أم عبر <دوحة 2> وما شابه؟

– لا يوجد <دوحة 2> لأن العالم كله مشغول عنا بمشاكله ولبنان ليس أولوية إقليمية أو دولية، وعلينا كلبنانيين أن نتدبر أمرنا ونحل مشاكلنا، علماً بأن العالم كله متفق على الحفاظ على استقرار لبنان، وبالتالي لا بد للبنانيين أن يستثمروا هذا المناخ الدولي والإقليمي ويعملوا على تحصين بلدهم من خلال تفعيل عمل المؤسسات وانتخاب الرئيس بدلاً من أن نترك البلد عرضة للاهتزاز والتفجير في أي لحظة من اللحظات، لاسيما إذا قررت أي جهة دولية رفع الغطاء عن الاستقرار اللبناني إذا اقتضت مصلحتها ذلك.