18 August,2018

عضو كتلة ”المستقبل“ عن بيروت المحامية رولا الطبش جارودي بكل شفافية : اختـارنـــــي الـرئـيـــــس الـحـريــــــري لـتـمـثـيـــــــل الـمــــــــرأة مــــن جـهـــــة ولـكـفـاءتـــــي مـــن جـهــــــة أخـــــــرى!

 

بقلم حسين حمية

2-Cover

6 سيدات فقط وصلن الى الندوة البرلمانية رغم أن هناك 111 امرأة ترشحن للانتخابات النيابية و85 منهن انضوين في لوائح أي ما نسبته 4,13 بالمئة فقط وبينهن ثلاث نساء من تيار <المستقبل> هن: الوزيرة السابقة بهية الحريري، الدكتورة ريما جمالي والمحامية رلى الطبش جارودي التي حلّت ثالثة في لائحة <المستقبل> في دائرة بيروت الثانية بعد الرئيس سعد الحريري وتمام سلام وتفوّقت على وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال نهاد المشنوق. فما الذي حكم باختيارها، وما هي خططها المستقبلية؟!

<الأفكار> التقت النائبة الجديدة رلى الطبش جارودي داخل مكتبها للمحاماة وسط بيروت وحاورتها على هذا الخط، بالإضافة الى شؤون التأليف الحكومي ومطالب بيروت وقضايا الساعة بدءاً من السؤال:

ــ يوم الاثنين الماضي زرت سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان برفقة زميلتيك الوزيرة السابقة بهية الحريري والدكتورة ديما جمالي. فما سبب الزيارة؟

– هذا صحيح، فقد زرنا سماحته للمباركة له بشهر رمضان المبارك من جهة، وللنقاش من جهة ثانية في ورشة العمل التي سنقوم بها وكيف سنتعاون مستقبلاً مع دار الفتوى، لاسيما في ما يتعلق بشؤون المجتمع بشكل عام وبشؤون المرأة بشكل خاص، وما الذي يمكن القيام به من مشاريع وما الذي لا يمكن القيام به كونه يتعارض مع الشرع.

ــ بماذا أوصاكنّ سماحته؟

– أوصانا ببعض الأمور التي تعتبر خطاً أحمر عند دار الفتوى، وكان طلبنا في المقابل أن نتشاور مع سماحته في القضايا التي تهمنا قبل إطلاقها إعلامياً وأن نوحّد جهودنا الى ما فيه خير المجتمع والمرأة.

ــ أطلقت بالأمس خطاً ساخناً للتواصل مع أبناء بيروت. فما قصة هذا الخط والهدف منه؟

– بصراحة هذا الخط الساخن كان موجوداً قبل الانتخابات ونحن نتواصل دائماً مع البيروتيين.

ــ يعني التواصل لم ينتهِ بعد الانتخابات وفوزكِ؟

– طبعاً لا… بالعكس، الآن بدأ العمل ومن الممكن أننا تأخرنا في الإعلان عن هذا الخط ولا شك أن البيروتيين بشكل خاص بحاجة لأن يتواصل النواب معهم على مدار الساعة لمعالجة قضاياهم والعمل لرفع همومهم ومطالبهم الى الجهات المسؤولة وحلّها.

ــ قمتِ بجولة أثناء الانتخابات في كل أنحاء بيروت، فأين يكمن وجع الناس؟

– الوجع كبير في كل بيروت، فالناس يعانون الفقر والجوع والبطالة وغياب التأمين الصحي الجيد وعدم دعم التعليم، لكن الوجع الكبير يكمن في البطالة خاصة عند الشباب.

ــ والسكن، خاصة وأن نصف البيارتة أصبحوا خارج بيروت؟

– طبعاً هناك أزمة سكن، لكن ليس من الخطأ أن يكون البيروتيون خارج بيروت، ففي كل مدن العالم لا يوجد أهل مدينة يعيشون مئة بالمئة داخل مدينتهم، ولكن المطلوب أن نؤمن لهؤلاء أماكن سكن لهم تتوافر فيها كل مقومات الحياة ونؤمّن لهم خطة نقل جيدة وكل المستلزمات حيث لا يعودون يشعرون بأنهم يعيشون خارج بيروت طالما أن كل شيء متوافر لهم، والمواصلات سريعة ومؤمنة، بل بالعكس فهناك الكثير من أهالي بيروت باعوا عقاراتهم وكانت لديهم الرغبة بأن يعيشوا خارج بيروت طلباً للهدوء، ولأن الأسعار أرخص من بيروت حيث يشعرون أن بيروت أصبحت زحمة وعجقة سيارات وأشغال، فالسكن خارج بيروت مريح أكثر لكن هذا لا يمنع العمل لتنفيذ خطة اسكانية سبق ووعدنا بها لنشجع الشباب على البقاء ونؤمّن لهم السكن بأقل كلفة ممكنة.

معيار تمثيل المرأة والكفاءة

ــ نأتي الى الانتخابات والنيابة ونسألك: لماذا اختارك الرئيس سعد الحريري لتكوني في لائحته عن بيروت الثانية، وهل لأنه يريد تمثيل المرأة من جهة ولأنه وجد فيكِ كل المواصفات والكفاءات المطلوبة من جهة ثانية، أم ماذا؟

– اختارني الرئيس الحريري أولاً لأن لديه إيماناً بدور الشباب وبالتغيير وبدور المرأة في المجتمع. وأعتقد أنه اختارني لأنني امرأة ويريد تمثيل المرأة كما سبق ووعد ونسبة لكفاءتي ولكوني محامية وأمارس العمل القانوني والتشريعي، واليوم مجلس النواب يفتقد الى عناصر تشريعية، وطبعاً لأنني بنت بيروت وبنت المقاصد وقريبة من المجتمع ولديّ حب الخدمة.

ــ هل اختياره لثلاث نساء كافٍ لتمثيل المرأة رغم أنه الوحيد الذي وعد ووفى الى جانب الرئيس نبيه بري الذي اختار الوزيرة عناية عز الدين، والقوات طبعاً التي اختارت السيدة ستريدا جعجع؟

– لا شك أن الرئيس الحريري التزم بوعده ووفى عندما لم تدرج <الكوتا> في قانون الانتخاب فقرر أن يمثل المرأة في اللوائح، وهكذا حصل وتمثلت كتلة <المستقبل> بنصف النساء في المجلس رغم أننا كنا نتمنى أن يكون العدد أكبر لأن النسبة قليلة، إنما كخطوة أولى جيدة وتيار <المستقبل> يمثل كما قلت 50 بالمئة من نساء المجلس وهذا فخر لنا وثقة كبيرة في دولة الرئيس الحريري بنا.

ــ وهل سيعوّض ذلك بتوزير أكثر من سيدة؟

– هو دائماً يطلب من القوى السياسية التوازن في تعيين النساء سواء في الحكومة أو في الإدارات العامة، وهذا ما ينفذه حالياً وهو يحفظ حق المرأة بكل المراكز التي تتمتع فيها بالكفاءة.

ــ هل نفهم أن هناك وزيرتين من <المستقبل> في الحكومة العتيدة؟

– إن شاء الله إذا لم يكن أكثر وهذا ما نأمله.

ــ وهل ستكونين واحدة منهن، أم ان مبدأ فصل النيابة عن الوزارة اعتُمد في الكتلة والتيار؟

– مبدأ فصل النيابة عن الوزارة هو مطلب الرئيس الحريري وسيتم الالتزام به.

ــ وهل لهذا السبب الخلاف مع الوزير نهاد المشنوق الذي لم يحضر اجتماعات الكتلة كما قيل؟

– بالعكس، هو يحضر اجتماعات الكتلة وهو يشارك معنا في كل الأوقات بما في ذلك الاستشارات ولا يوجد أي خلاف معه.

ــ لكن لن يكون وزيراً من جديد؟

– هذا الامر منوط بالرئيس الحريري ولن أدخل في التوقعات انما المبدأ هو فصل النيابة عن الوزارة، ولدينا كل الثقة بحكمة الرئيس الحريري ونحن نلتزم بما يقرره.

ــ وهل النفضة في التيار ترتبط بالإنتخابات أم هي خطوة إصلاحية كان لا بد منها؟

– أكيد هي خطوة إصلاحية تؤشر الى الشفافية والصدقية مع الناس بعدما استمع الرئيس الحريري الى الناس خلال فترة الانتخابات، وهو أصلاً كان قد بدأ المحاسبة واستمر وقال إنه سيستمر بعد الانتخابات، وبالتالي فهذا دليل عافية، وعادة في كل تيار أو حزب يحصل تصحيح للخلل وهذا أمر جيد ودليل عافية كما قلت.

التيار لم يتراجع

ــ ألا يعني تحميل الآخرين مسؤولية تراجع تيار <المستقبل> في الانتخابات؟

– نحن لا نعتبر أن التيار تراجع، بل نحن راضون عن النتائج، ولكن دائماً الأخطاء يجب أن تصحح، علماً بأن النتيجة كانت جيدة بالنسبة لنا خاصة مع اعتماد القانون النسبي ولو كان هذا القانون أكثرياً لكنا حصلنا على أربعين نائباً وأكثر، إنما القانون يحتّم ذلك ورغم ذلك نحن راضون كما قلنا بالنتيجة، علماً بأننا أكبر كتلة نيابية.

ــ يعني راضية عن القانون؟

– لا شك أن القانون يتضمن الكثير من الثغرات وكان من الممكن أن يكون أفضل، إنما على الأقل فتح فرصة أمام الوجوه الجديدة لتدخل البرلمان ومنهم أنا، ولذلك أعتبر نجاحي من ضمن هذا القانون أمر جيد، لكن كما قلت هناك ثغرات لا بد من تصحيحها.

ــ وماذا عن الصوت التفضيلي الذي خلق مناقشة بين أعضاء اللائحة الواحدة حتى قيل إن الوزير المشنوق طلب أن يعطى الصوت التفضيلي له ورغم ذلك حصلت على نسبة أكبر منه وكان ترتيبك الثالثة بعد الرئيسين سعد الحريري وتمام سلام؟

– هذا ما حصل في كل اللوائح وكل المناطق بعدما تحدث كثيرون بهذا الشأن، لكن نحن في اللائحة كنا نعمل بيد واحدة بهدف إنجاح اللائحة كلها، والتنافس كان لصالح اللائحة من حيث الاتيان بأصوات أكثر لزيادة الحاصل الانتخابي، وبالتالي المنافسة كانت شريفة وتصب في مصلحة اللائحة ككل ولما فيه مصلحة تيار <المستقبل> والدليل أن الأرقام التي نالها مرشحو اللائحة قريبة من بعضها البعض وإن كان الرئيس الحريري نال أعلى الأرقام نظراً لرمزيته ولكونه رئيس اللائحة والتيار، حتى ان أول الخاسرين لدينا كان قريباً بالأصوات من الفائزين، ما يؤشر الى أن الأصوات صبّت لصالح الكتلة ككل.

شؤون وشجون المرأة

ــ 111 امرأة تقدمن بترشحهن و85 انضوين في لوائح و6 فقط فزن، خمسة منهن بدعم أحزاب ومرجعيات. ألا يؤشر ذلك الى أن <الكوتا> ولو كانت مؤقتة باتت أمراً ضرورياً؟

– من الطبيعي أن تفوز المرشحات المنضويات في لوائح حزبية قوية، ولكن لو كانت لدينا كتلة نسائية فاعلة عمدت الى التكاتف فيما بينها لكانت ايضاً استطاعت الوصول بأكبر عدد من النواب النساء، والمشكلة هي أن الكتل السياسية لم تأخذ العدد الكافي من النساء على لوائحها.

ــ لوكانت هناك <كوتا> لتغير الوضع؟

– أكيد، فنحن أساساً لسنا مع <الكوتا> لكن كخطوة أولى لا مانع من اعتمادها على مرحلة قصيرة، وهذا يعتمد في البلدان العربية حتى ان الامارات العربية المتحدة سبقتنا بأشواط والحكومة لديها مناصفة بين الرجال والنساء، ونحن لدينا أمل ونثق بالنساء لكن رغم عددنا القليل في مجلس النواب، فالعمل وحده هو الذي يترجم على الارض، وإذا استطعنا توحيد جهودنا وإنجاز نوعية في العمل فهذا هو الفارق الحقيقي ما سيزيد الثقة بالمرأة بعد أربع سنوات من عمر المجلس خلال الانتخابات المقبلة وسيشجعها على ولوج هذا الباب بشكل أكبر، إضافة الى أن الكتل ستثق بعمل المرأة وستمثلها في لوائحها، إنما المهم أن نعرف كيف نعمل ونثبت وجودنا.

ــ هل سنشهد ولادة الحكومة قبل عيد الفطر؟

– نأمل ذلك، فالرئيس الحريري قال إن الحكومة ستكون سريعة التشكيل وهذا ما نأمله والمؤشرات حتى الساعة ايجابية.

ــ ماذا عن مطالب الكتل وحصصها إضافة الى حصة الرئيس وإلا يعرقل ولادتها سريعاً؟

– هذه المطالب تطرح كما الحال في كل مرة لكن التفاهم موجود وايضاً الايجابية، لكن الأهم النية موجودة لدى الكتل للتعاون لتجاوز العقد الموجودة لما فيه مصلحة الجميع.

ــ هل عاد الرئيس الحريري من السعودية مرتاحاً ما يسرّع التأليف أم ماذا؟

– الرئيس الحريري كان في زيارة عائلية وأراد أن يرتاح بعد الانتخابات لكنه عاد الى مشاورات التأليف بكل نشاط وسيكمل بهذه الوتيرة، وبالتالي لا تأثير خارجياً على مسار التأليف والأمر منوط بالأفرقاء اللبنانيين.

ــ وهل يمكن في تقديرك تخطي البيان الوزاري لاسيما بما يتعلق ببند المقاومة؟

– أكيد، وهذه ليست المرة الأولى التي يتم تجاوز العقبات بما فيها البيان الوزاري، وهناك نية من الرؤساء الثلاثة بولادة الحكومة سريعة لما فيه مصلحة البلد والنهوض باقتصاده.

ــ وهل الاقتصاد بات مرتبطاً بتشكيل الحكومة خاصة وان الهبات والمساعدات الدولية تشترط ذلك؟

– اكيد، فكل شيء يرتبط بالحكومة حتى تبدأ عجلة العمل بالتحرك وتنفذ المشاريع.

ــ حكومة تصريف الأعمال سميت حكومة دور استعادة الثقة فما يجب أن نسمي الحكومة الجديدة؟

– حكومة النهوض بلبنان من كل الأوجه.

ــ وما هو الملف الذي ستحملينه دائماً في المجلس؟

– هو ملف الشباب والمرأة وكل ما يتعلق بالاستثمارات التي تؤمن فرص العمل.

ــ هذا الجدل حول مرسوم التجنيس كيف تقرأينه؟

– كل ما استطيع قوله ان هذا لا يمنع ولن يمنع مطالبنا بأحقية المرأة اللبنانية بأن تعطي الجنسية لأولادها إذا كانت متزوجة من أجنبي، وهذا من أولويات الملفات التي أحملها وأعمل عليها، وبالرغم من كل الظروف التي أحاطت بمرسوم التجنيس الأخير فهذا لا يمنع من المطالبة بإعطاء المرأة حق تجنيس أولادها وسنبقى نرفع صوتنا حتى النهاية، لا بل سنتقدم في كتلة <المستقبل> بمشروع قانون بهذا الخصوص.

ــ وهل تفضلين الإبقاء على وزارة الدولة لشؤون المرأة؟

– أكيد، فهذه الوزارة يجب أن تحوّل الى وزارة حقيقية حتى تستطيع المرأة الحصول على دعم أكبر بعدما قامت هذه الوزارة بعمل كبير…

ــ وعلى رأسها امرأة عكس ما كان في الوزارة الحالية التي أوكلت الى الوزير جان أوغاسبيان؟

– مع احترامي لمعالي الوزير جان أوغاسبيان فقد أدى دوراً مهماً وحمل ملفات مهمة للمرأة وأنجز العديد من المشاريع، لا بل أنجز البنية التحتية، ونأمل أن تكون المرأة على رأس الوزارة لأنها أدرى بشؤونها، لكن كما قلت المهم إحداث الفارق والوزير أوغاسبيان يستحق كل التقدير والاحترام لجهوده ولورشة العمل التي أطلقها، واليوم لا بد أن تكمل هذه الورشة بمشاريع جديدة.

ــ ماذا تقولين لنساء لبنان؟

– أقول لهن: المستقبل لنا والمرأة يجب أن تكون قوية لرفع الظلم اللاحق بها على كافة المستويات، والمرأة اليوم قادرة أن تكون في مراكز القرارات ومتساوية بالحقوق وفقاً لكفاءتها.