19 September,2018

عضو كتلة ”المستقبل“ الوزير السابق سمير الجسر بكل موضوعية: التضامن الوطني الاستثنائي الناتج عن أزمة استقالة الرئيس الحريري يجب البناء عليه!

 

5 (4)مضى عام 2017 وجاء عام 2018 وكل الآمال معقودة عليه، إذ يأمل اللبنانيون أن يتحقق في هذه السنة ما لم يتم تحقيقه في العام الماضي بدءاً من الاستقرار الأمني والسياسي والبحبوحة الاقتصادية، لكن إذا قمنا بجردة حساب لما أنجز وتحقق، فهل تكون النتائج إيجابية ولصالح سنة 2017 سياسياً ونيابياً وحكومياً وأمنياً واقتصادياً وماذا بعد؟!

<الأفكار> التقت عضو كتلة <المستقبل> عن طرابلس الوزير السابق سمير الجسر داخل منزله الطرابلسي وحاورته في هذا الخضم، بالإضافة الى الانتخابات النيابية المقررة في أيار/ مايو المقبل والتحالفات المتوقعة لاسيما بعد عودة رئيس الحكومة سعد الحريري عن استقالته وحديثه عن الطعن الذي تعرض له من الحلفاء.

سألناه بداية:

ــ كيف تقيّم ما تحقق سنة 2017 والحصاد الذي أنجز على كل الصعد، وهل كنت راضياً على هذه النتائج؟

– كل شيء نسبي في الحياة، وأنا أعتبر أن عام 2017 كان جيداً من حيث الإنجازات وبالأخص عندما نقابله بسنوات الفراغ الرئاسي، ونجد أنه أمر عظيم ومتقدم جداً لأن الفراغ الذي استمر لسنتين ونصف السنة على البلد ترك تداعيات رهيبة بكل المجالات، سواء من النواحي السياسية أو لجهة المؤسسات الدستورية، وفي المجال الاقتصادي والامني، وبالتالي فسنة 2017 كانت جيدة خاصة وأنها اختتمت بنوع من التضامن الوطني الاستثنائي الذي نتج عن أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري، وهو تضامن مهم جداً، لكن الأهم أن نستطيع المحافظة عليه والبناء عليه ايضاً، لأن كما أعتقد بأنه لأول مرة اتخذ الناس هذا الموقف التضامني الموحد، وسجلت قناعة من كل الأطياف والمشارب السياسية، بأن الرئيس الحريري هو حجر الزاوية في أي استقرار سياسي نتيجة سياسة الاعتدال التي ينتهجها وسياسة الانفتاح في الوقت ذاته.

الإنجازات التي تحققت

 

ــ وماذا عن إنجازات الحكومة والعهد التي سجلت وهي عديدة؟

– هذا صحيح، فهناك إنجازات عديدة تحققت بدءاً من قانون الانتخاب وقانون النفط مؤخراً وقضية الموازنة والتعيينات الأمنية والقضائية وسلسلة الرتب والرواتب، وبالتالي هناك سلة إنجازات تحققت ولا أحد ينكر ذلك، لا بل لم يخطر على بال أحد أن تتحقق هذه الإنجازات خلال سنة، ولكن ما يساعد على ذلك هو اتباع السياسة الواقعية الحكيمة التي وضعت الخلافات المستعصية جانباً والعمل لحل المشاكل التي تُعنى بمصالح الناس ومصالح البلد.

وأضاف:

– صحيح أن هناك خلافات أساسية، لكن مع ذلك تحققت الإنجازات بفعل هذه السياسة الواقعية، في وقت كانت الخلافات السياسية موجودة سابقاً، لكن اذا كانت الأولوية لهذه الخلافات فسيتعطل البلد بكامله. وباعتقادي أن ما حصل هو أنه جرى التعامل معه بواقعية سياسية، وهذا ما ساعد في تحقيق الإنجازات.

ــ وهل هذا ما جعل الرئيس سعد الحريري يعود عن استقالته، أم ان الاستقالة أصلاً حصلت في ظروف غامضة؟

– صحيح، فهذه من الأسباب، والرئيس الحريري منذ بداية تسلّمه رئاسة الحكومة مارس الواقعية السياسية عندما بدأ القول بوضع أي نقطة خلافية جانباً إذا لم تحل، والعمل لحل الأمور الأخرى، وقال إن هناك ربط نزاع مع حزب الله في جملة أمور تتجاوز لبنان، وبالتالي فهذا النهج الذي أسمّيه الواقعية السياسية هو الذي حكم هذه الفترة وهو الذي أدى الى هذه الإنجازات، ونتمنى أن يستمر هذا الأمر.

 

التسوية الرئاسية تعززت

 

ــ وهل التسوية الرئاسية التي اهتزت بالاستقالة تعززت الآن؟

– أكيد، فهي قويت جداً لأن هناك مواقف صدرت وكانت مهمة جداً، سواء من قبل الرئيس ميشال عون بشكل لافت أو من قبل رئيس المجلس نبيه بري أو من كل الأطراف الاخرى. فنحن نقولها بصراحة إن ردة الفعل على رفض استقالة الرئيس الحريري والإصرار على عودته الى لبنان، هما موقفان مهمان ساعدا كثيراً وخلقا القناعة بالعودة عن الاستقالة، علماً بأن المشكلة تكمن في العلاقة مع محيطنا نتيجة التدخل المباشر وغير المباشر في أمور الآخرين، وإذا كنا نحن نرفض دائماً تدخل الآخرين في شؤوننا فالأولى أن نرفض التدخل في شؤون الآخرين.

واستطرد قائلاً:

– وبالتالي سياسة النأي بالنفس هي الأساس شرط أن تكون فعلاً وليس قولاً، وهذا هو العنوان الأساسي الذي جعل الرئيس الحريري يعود عن استقالته.

ــ إبان أزمة الاستقالة زرت الرئيس ميشال عون، فهل كانت زيارة فردية لشكره على موقفه الحازم أم باسم الكتلة؟

– هذا صحيح، لقد زرته إبان أزمة الاستقالة، لكن باسمي الشخصي رغم موقفي من الانتخابات الرئاسية، إنما أعتبر ان رئيس الجمهورية هو رئيسنا جميعاً والمفروض أن يتم التعاطي معه على هذا الأساس، وأنا أعرف صراحة ماذا فعل على المستوى الوطني وعلى المستوى الشخصي بالنسبة للرئيس الحريري، وبالتالي أي إنسان عاقل ويقدر أي عمل جيد من المفروض أن يشكر الرجل على مواقفه الوطنية والشخصية، إضافة الى أنني تحدثت عن قضية التضامن الوطني وهنأته على مسألة أخرى وهي مبادرته دعوة كل رؤساء الكتل لمعاجلة تداعيات الاستقالة كأمر وطني مهم ووضعهم أمام مسؤولياتهم، فهذا ساعد على إعطاء هذا الزخم للتضامن الذي حصل حول الرئيس الحريري وعودته عن استقالته.

ــ هل هذه المواقف فتحت الباب أمام التعاون الانتخابي مع التيار الوطني الحر، خاصة وأن مواقف بعض الحلفاء لم تكن على المستوى المطلوب؟

– منذ فترة ونحن نتعاون مع التيار الوطني الحر، لكن هذه المرحلة عززت العلاقة مع التيار. فلا أعتقد أن أحداً يفكر بشكل صحيح ولا يعمد الى البناء على ما حصل من تقدم في تعزيز العلاقة بيننا.

ــ وهل صحيح أن انقلاب بعض الحلفاء على الرئيس الحريري حكم بتعزيز هذه العلاقة؟

– الكل أعلن التضامن مع الرئيس الحريري ويمكن أن بعض الحلفاء كانوا على خلاف في الرأي معنا.

ــ وماذا عن إعلان بعض الحلفاء عن دستورية الاستقالة وأنه يجب أن تكون حصلت سابقاً وما إلى ذلك؟

– هناك أناس نظروا الى الشكل أكثر من الأساس، وفي الأمور المفصلية لا يقدم الشكل على الأساس، وأعتقد أنه لم يكن هناك بعد نظر في هذه المواقف، ولم يكونوا موفقين في طرح الأمور حتى في الشكل لأنه أصلاً لا يوجد نص كيف تقدم الاستقالة، علماً بأن الاستقالة تقبل فيما بعد من خلال مراسيم تصدر عند تكليف الرئيس الجديد.

ــ هل ما حصل سيدفع تيار <المستقبل> للقيام بمراجعة نقدية خاصة وأن الرئيس الحريري تحدث صراحة عن خروقات وطعن وما شابه، وهدد ببق البحصة ثم تراجع؟

– أي تنظيم سياسي من المفترض أن يقوم بمراجعة نقدية دورية ويقوم بنوع من التقييم لأدائه ولأداء الآخرين، لأن السياسة في النهاية حالة ديناميكية وليست جامدة، وعلى ضوء المستجدات لا بد أن يحصل تقييم لكل ما جرى وفي إعادة تصوير مقاربة الأمور بطريقة أخرى. والأكيد أن هناك ردات فعل تجاه أداء  الآخرين، لكن لا بد من ضبط ردات الفعل والتفكير بطريقة تحفظ مصلحة البلد ومصلحة الأداء السياسي وعدم اعتماد مبدأ المقاطعة مع الآخر ووقف الحديث معه.

ــ يقال إن العلاقة مع <القوات> تصدعت وتحتاج الى ترميم. فهل هذا وارد؟

– الأكيد أن هناك حالة ضبابية بيننا وبين <القوات> لكن نحن لا ننسى تاريخ التعاون مع <القوات> ونعتبر أن مصلحة البلد تكمن في التعاون مع الجميع، خاصة وأن الوضع في المنطقة لا يزال متأزماً ومن واجبنا تحصين البلد وعدم استجرار شرور المنطقة الى البلد والنأي بأنفسنا عنها، وهذا يقضي ردم الهوة بين الأطراف السياسية.

مرسوم أقدمية الضباط

ــ كيف ذلك ومرسوم إعطاء أقدمية لضباط دورة 1994 لم تنته فصولاً بعد، فهل يمكن تجاوز ذلك؟

– هذا نوع من الخلاف السياسي من المفترض أن يحل، فأولاً هناك دستور واضح لاسيما المادة 54 التي تقول إن المقررات يوقّعها رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء المختصون، وبالتالي لا بد من معرفة أي وزير معني بالتوقيع، وهذه نقطة خلافية.

ــ كرئيس لجنة نيابية وكقانوني كيف ترى منطوق المادة 54 بالنسبة لمرسوم الضباط؟

– لو كان القرار يتضمن إعطاء درجة كان الأكيد أنه يترتب عليه اثراً مالياً، وهذا لا بد أن يحمل توقيع وزير المالية، أما وان القرار يتحدث عن أقدمية لا تزيد أعباء مالية، فالأقدمية تخول الانتقال لرتبة أعلى وليست إلزامية، فالانتقال من مقدم الى عقيد أو من عقيد الى عميد سيلزم الأمر أقدمية بين 4 و5 سنوات، لكن لا تحدث تلقائياً خلال هذه السنوات أوتوماتيكياً، بل يصدر قرار بالترقية وهو استنسابي لا يمكن الطعن به، فإذا لم ترشح القيادة أي ضباط لترقية لا يمكن من خلال سنوات خدمته أن يترقى، وبالتالي لا يرتب الأمر شيئاً مالياً، لكن إذا ترقى فيما بعد لا بد أن يتضمن المرسوم الذي يصدر لاحقاً توقيع وزير المالية.

وتابع يقول:

– وعلى أي حال، فهذا خلاف أراه سياسياً أكثر مما هو دستوري.

ــ هل سيدخل الرئيس الحريري على الخط ويقوم بوساطة لاسيما أنه قال إن القضية لا تستأهل هذا الخلاف؟

– الأكيد أنه سيتدخل، وحسب علمي بدأ اتصالاته بهذا الشأن، فالمفترض ألا تترك الأمور للوصول الى إشكال يتطور نحو الأسوأ.

 

الانتخابات والتحالفات

ــ الانتخابات ستحل في موعدها في 6 أيار/ مايو المقبل.

– أكيد.

ــ يقال إن نواة اللائحة في دائرة طرابلس والمنية والضنية هي سمير الجسر، محمد كبارة، مصطفى علوش. فهل هذا صحيح؟

– صحيح، هذه أسماء مطروحة، لكن لم يحسم الأمر نهائياً بعد.

ــ والتحالف مع من؟

– في المبدأ لن تكون هناك تحالفات بين القوى السياسية الأساسية، والمفترض أنه بعد رأس السنة سيتحرك هذا الملف، وباعتقادي أن القانون الانتخابي لا يفسح في المجال أمام تحالفات لأن لا مصلحة لأي طرف أن يتفق مع الآخرين، خاصة إذا استشعرت أن لديها من القوة تستطيع معه تأمين الحاصل الانتخابي.

ــ لكن التعاون مع الوزير محمد الصفدي وارد، خاصة وأن الرئيس الحريري سبق وسماه؟

– وارد، لكن الأمر متوقف على الوزير الصفدي وما إذا سيترشح أم لا، أو أن تكون مصلحته أن يترشح مستقلاً أو معنا.

ــ الطلاق مع الوزير السابق أشرف ريفي مستمر؟

– أكيد، فلا يوجد تقارب، وهو أصلاً يتحدث عن الترشح وتشكيل لوائح في كل المناطق.

ــ يعني نحن أمام 4 أو 5 لوائح في هذه الدائرة لاسيما إذا أضفنا موقع الرئيس نجيب ميقاتي؟

– أكيد.

ــ هل <المستقبل> بات أقوى من بعد ضم المنية والضنية الى طرابلس؟

– لا فارق قبل أو بعد، فـ<المستقبل> لديه وجوده في طرابلس وفي الضنية والمنية، لكن يمكن أننا نمتاز عن غيرنا بأننا نملك هذا الوجود في المنية والضنية كقيمة مضافة.

ــ وهل <المستقبل> بات أقوى بعد عودة الرئيس الحريري عن استقالته، أم أضعف؟

– بات أقوى وقد استعدنا الكثير مما خسرناه، لاسيما وقد رأى الناس الممارسة التي جرت وكيف تهافت البعض على بعض المواقف، وبالتالي فالناس لم يحبوا هذا النمط الذي جرى وقاربوا بين المواقف والمبادرات التي سبق واتخذها الرئيس الحريري وعاينوا المظلومية التي وقعت على الرئيس الحريري رغم أنه كان يضحي لإنقاذ البلد.

ــ هل نشهد تغييراً في الأسماء؟

– في النظام النسبي يفترض أن تشهد كل الكتل النيابية تغييراً، فهذا أمر واقع سواء في تأليف اللوائح والأشخاص لاسيما وان الصوت التفضيلي سيكون له تأثيره، وبالتالي التغيير سيشمل الجميع وستخسر الكتل نسبة من نوابها ونحن سنعوض ذلك بالتحالفات.

ــ الحوار مع حزب الله متوقف حالياً، فهل وارد أن يتجدد وتالياً هل حقق غرضه؟

– كان هناك عنوانان للحوار: رئاسة الجمهورية والتشنج المذهبي، وانتخابات الرئاسة حصلت والتشنج المذهبي تم تجاوزه لأنه لو تمادى لخرب البلد، وبالتالي حقق الحوار غرضه ولو دون ما نتمناه، وساهم الى حد كبير في الاستقرار الداخلي. اما أن يتجدد فهذا مرهون بالتطورات. فالحوار في رأيي من المفترض أن يكون مسألة مستمرة وبالذات في أوضاع تشبه أوضاعنا وسط نيران المنطقة، لكن لا بد من عناوين للحوار.

ــ وهل بات من الضروري أن يتوج الحوار بلقاء الرئيس الحريري والسيد حسن نصر الله؟

– كل شيء وارد، لكن الآن الأمر غير مطروح، ونحن لدينا مسائل لم نتنازل عنها وهم أيضاً. فالخلاف حول المحكمة هو أساس وكذلك الأمر في النظرة الى السيادة حيث لا يمكن أن نفهم كيف تمارس دولة سيادتها مع وجود سلاح آخر أو سلطة أخرى او أكثر، ناهيك عن الخلاف حول التدخل في سوريا بحيث لا يمكن القبول به أو تبريره. وصحيح أن هناك خللاً في المعادلة السياسية في لبنان والمنطقة، لكن علينا أن نمارس عملنا بواقعية سياسية خاصة وأن الخلل هو خطأ والخطأ عادة لا يدوم.