26 September,2018

عضو كتلة ”المستقبل“ الوزير السابق سمير الجسر بكل صراحة: قـانــــون الانـتـخــــاب الـجـديــــد ولـــد نـتـيـجــــة تـسويــــة وحـصــــــل تـنـــــازل إيـجـابــــي مـــن كــل الأطـــــــراف!

 

بقلم حسين حمية

2 

لبنان على موعد اليوم الجمعة مع الجلسة النيابية لإقرار مشروع قانون الانتخاب الذي اتفقت عليه معظم الاطراف السياسية وهو النظام النسبي مع تقسيم لبنان الى 15 دائرة، إضافة الى ضوابط تحكمه في وقت قيل فيه انه أسوأ الممكن. لماذا يقول بعض النواب عنه هذا؟ وهل سيتم إقراره تفادياً للدخول في الفراغ قبل 4 أيام فقط مع انتهاء ولاية المجلس الحالي الممدد لنفسه مرتين؟ أو للهروب من الخيار المر وهو إجراء الانتخابات بعد 3 أشهر وفق قانون الستين النافذ؟

<الأفكار> التقت عضو كتلة <المستقبل> النيابية الوزير سمير الجسر عشية جلسة مجلس الوزراء يوم الأربعاء الماضي داخل مكتبه في مجلس النواب وحاورته في هذا الخضم، بالإضافة الى التحالف في طرابلس وأوضاع الفيحاء والجريمة المتنقلة بدءاً من السؤال:

ــ نبدأ من قانون الانتخاب وجلسة يوم الجمعة. فهل نشهد في اعتقادك ولادة قانون الانتخاب الذي اتُفق عليه في الإفطار الرئاسي، لاسيما وأن الرئيس سعد الحريري نعى قانون الستين وأكد حتمية إجراء الانتخابات وفق قانون جديد؟

– حصلت تفاهمات منذ شهر نيسان/ أبريل الماضي في ما يتعلق باعتماد النظام النسبي وتقسيم لبنان الى 15 دائرة، وجاء الإفطار الرئاسي ليثبت هذه التفاهمات، لكن بقيت بعض التفاصيل والإضافات والضمانات التي تشبث بها البعض حتى ربع الساعة الأخير، وهذا أمر خطير كمن يلعب على حافة الهاوية، ولا أعرف مدى الحكمة في التمسك بها، لكن هذا هو الوضع بشكل عام بحيث نصل الى نهاية المطاف حتى تنضج التسويات ويحصل انفراج. وآمل أن يتم إقرار القانون في هذه الجلسة كما هو مخطط لها.

ــ البعض قال إن المشروع طالما شهد انفراجاً في مجلس الوزراء، فهذا معناه أنه سيقرّ في مجلس النواب، على اعتبار أن مجلس الوزراء هو عبارة عن مجلس نواب مصغر يضم معظم الكتل البرلمانية، أم يمكن لمجلس النواب أن يجتهد وبالتالي نشهد انتكاسة ما؟

– طالما رفع المشروع الى مجلس الوزراء وتم التصويت عليه، فهذا معناه إحالته الى مجلس النواب الذي سيصوت عليه، أيضاً طالما أن القوى الأساسية في المجلس تتمثل في الحكومة، وحصل التفاهم عليه، وإلا كنا دخلنا في إشكالية لا أول لها ولا آخر.

السيناريو الأسوأ

ــ وإذا لم يقر مجلس النواب، لا سمح الله، المشروع يوم الجمعة، فهل معناه أننا دخلنا في الفراغ وطار المشروع؟

– إذا لم يقر المشروع لسبب ما يمكن تعيين جلسة أخرى خلال الأيام الأربعة الباقية من عمر ولاية المجلس حتى 20 الجاري، لكن لا سمح الله، إذا تعرقلت الامور فمعناه الدخول في الفراغ ولا يعود هناك مجلس نواب، إنما يمكن الدعوة لانتخابات جديدة وفق قانون الستين النافذ خلال 90 يوماً.

ــ كأن المجلس أصبح منحلاً؟

– لا.. إذا حل المجلس ومرّت مهلة الأشهر الثلاثة ولم تحصل انتخابات، يعود المجلس الى ولايته وكأن مرسوم الحل لم يكن، لكن اليوم الأمر مختلف وانتهت ولاية المجلس، وبالتالي الانتخابات حتمية لإعادة انتخاب مجلس جديد.

ــ وإذا أقر مشروع النسبية مع 15 دائرة كما هو متفق عليه، فكم يلزمنا من وقت في تقديرك لإجراء الانتخابات بهذا النظام الجديد الذي لم يعرفه لبنان، خاصة وان وزير الداخلية نهاد المشنوق قال ما بين 6 و7 أشهر؟

– أعتقد أن الانتخابات وفق القانون الجديد قد تجري في آذار/ مارس 2018، لأنه لا يمكن إجراء الانتخابات في عز البرد والثلج وقطع الطرقات، وهذا أمر تقني يتعلق بالفرز الآلي مع ما يتضمن من لوائح مختلفة ووجود صوت تفضيلي. ولكي يتعلم الموظفون وعددهم 21 ألف موظف سيشاركون في العملية الانتخابية، يلزمهم مدة أشهر عبر تدريب حقيقي، إضافة الى أن الأفرقاء السياسيين إذا لم يدربوا ناخبيهم، فعملية الاقتراع ستشهد اخطاء عديدة. وبالتالي هناك ثقافة جديدة لا بد للناخب أن يعرفها تجنباً للأخطاء، وإذا اختار ناخب مثلاً، لائحة ما ووضع صوتين تفضيليين بدل الصوت التفضيلي الواحد، تلغى الورقة حكماً، فهذا مثل بسيط، وإذا وضع صوتاً تفضيلياً في لائحة أخرى غير تلك التي اقترع لها تلغى أيضاً. ولذلك لا بد من تدريب الموظف أولاً وتعميم ثقافة الانتخاب الجديدة حتى يطلع الناس على هذا النظام الجديد الذي لم يسبق أن مارسوه.

 

الصوت التفضيلي ونقل المقاعد

ــ على ذكر الصوت التفضيلي، كانت هناك مواقف عديدة من كتل رفضت اعتماد الصوت التفضيلي الطائفي والمذهبي حتى حصل ذلك، لكن حصر بالقضاء دون الدائرة. ألا ترى أن البعض حاول نسخ القانون الأرثوذكسي أو التأهيلي وتمريره مما يتعارض مع النسبية؟

– هذا صحيح، فنحن عارضنا ذلك.

ــ وماذا عن نقل مقعد الأقليات كما اتفق، من بيروت الثالثة الحالية الى بيروت الأولى وتقسيم بيروت الى دائرتين فقط، في وقت يقول البعض ان هذا يذكرنا ببيروت الشرقية وبيروت الغربية أيام الحرب؟

– لست مع نقل المقاعد المسيحية، حيث توجد غالبية إسلامية والعكس تماماً، كما حال المقعد الماروني في طرابلس حيث رفضنا نقله لأننا لا نرى فائدة منه، والأمر لا يتوقف على مقعد. وأنا شخصياً مع الدوائر المختلطة وضد نقل أي مقعد.

ــ البعض يعتبر ذلك عملية فرز تمهد للتقسيم. فهل يصح ذلك؟

– بالضبط، وهذا غير جائز.

ــ لماذا إذاً وافقت كتلة <المستقبل> على فكرة نقل مقعد الأقليات؟

– لم يصدر الأمر بعد، ونحن لن نوافق على نقل المقعد الماروني من طرابس، لا بل نرى ان المدن الكبرى يجب أن تمثل كل الطوائف والمذاهب. وهنا أسأل: هل الحضور المسيحي يتعزز في طرابلس إذا نقل المقعد الماروني؟ بالعكس، تثبيت المقعد يعزز الحضور المسيحي ويساهم في إضفاء طابع وطني على التمثيل الطرابلسي.

سر تنازل الرئيس الحريري

ــ البعض يأخذ على الرئيس الحريري أنه تساهل أكثر من اللزوم في موضوع قانون الانتخاب، بعدما كان يرفض النسبية الكاملة نهائياً. فما سر ذلك؟

– هنا أسأل أولئك الذين يهاجمون الرئيس الحريري ويقولون إنه تنازل أكثر من اللزوم: ماذا قدموا للبلد؟ لا شيء، نحن نعلم أن الرئيس الحريري قام بمبادرة إنقاذية عبر قرار جريء وأوقف التعطيل الرئاسي الذي تمادى لمدة سنتين ونصف السنة. وهنا أسأل عن الذين يهاجمونه ويفترون عليه ما إذا كان واحد منهم قدم مبادرة واتخذ قراراً في حياته؟! فالحريري وصل الى مرحلة وجد معها أن البلد تعطل والفراغ الرئاسي تربع لسنتين ونصف السنة، وهو لم يتنازل عن صلاحياته عندما ساهم في انتخاب رئيس الجمهورية، وإلا لكنا أمام تعطيل شامل، فالحكومة السابقة برئاسة تمام سلام كانت معطلة. وهنا أوجه له تحية على صبره وتحمله، والمجلس النيابي تعطل أيضاً. فهذا الوضع الشاذ جعل كل وزير يعتبر نفسه جزءاً من رئاسة الجمهورية والبعض خطر على باله بأنه يملك الحق بترؤس الجلسات، فهل هذا أفضل؟ أم ان مبادرة الرئيس الحريري كانت أفضل؟ لاسيما وأنه أنقذ البلد والرئاسة وأعاد الدور لمجلس الوزراء ورئاسة الحكومة؟!

وتابع يقول:

– يقال إن الرئيس الحريري تنازل في ملف قانون الانتخاب، لكن أسأل: ألم يتنازل حزب الله عندما كان يطرح النسبية مع لبنان دائرة واحدة، وبصوت تفضيلي على أساس أن يختار الجنوبي مرشحاً في أقصى الشمال أو في جبل لبنان؟ وألم يكن الرئيس نبيه بري يتمسك بالنسبية الكاملة بأن لبنان دائرة واحدة ثم تراجع، ووافق على المختلط ومن ثم تراجع ووافق على المشروع الجديد؟ فهذه تنازلات لا بد منها لأننا نعيش في بلد متنوع ومتعدد الطوائف، ومسألة الطائفية والمذهبية حساسة جداً فيه، وبالتالي لا يمكن لأحد أن يفرض رأيه على الآخرين، وبالتالي الحل يكون في تسوية انتخابية وهذا ما حصل عبر تنازل من كل الأطراف، وهذا يعتبر تنازلاً إيجابياً من أجل البلد، لكن البعض لا يقدمون تنازلاً ولا يقومون بأي شيء ولا يقدمون البديل ايضاً، ومع ذلك ينتقدون ويهاجمون كل من يبادر الى إيجاد الحلول والمخارج للأزمات ومنها قانون الانتخابات. فهذا تهريج لا يجوز أن يستمر.

ــ البعض اقترح العودة الى ما قاله اتفاق الطائف، وهو 108 نواب، فهل هذا مجرد طرح للتعطيل؟

– أيام اتفاق الطائف، كان عدد النواب المسيحيين 54 نائباً وعدد النواب المسلمين 45 واقترحت المناصفة من خلال ضرب العدد 54 بإثنين أي 108 نائباً، لكن توزيع المقاعد بين الطوائف المسيحية حسب الرقم 108 لم يكن متوازناً وعادلاً، وإذا راجعت الصحف أيام زمان، تجد أن أكثر الذين تحدثوا عن عدم التوازن هم الكاثوليك والأرثوذكس، وسبق أن طرح في الطائف العدد 108 وثم 118 و128 أيضاً، لكن بعد التصديق على الاتفاق وإقرار قانون انتخاب جديد، اعتمد الرقم 128 لإرضاء كل الأطراف.

 

طرابلس والتحالفات

ــ كيف ستكون المعركة في طرابلس طالما  أن المقعد الماروني لن ينقل، وهل ستكون التحالفات نسخة عن التحالفات البلدية والاختيارية، طالما أن الوزير السابق أشرف ريفي أعلنها حرباً ضدكم؟

– لا يمكن إجراء التحالفات إلا بعد صدور قانون الانتخاب.

ــ سيصدر القانون النسبي مع 15 دائرة وطرابلس ستكون مع الضنية والمنية؟

– ننتظر إقرار القانون على أمل أن يصدر. لكن الأكيد أن كل قانون له حساباته، وأتصور أن لا مصلحة لأحد في القانون النسبي بالتحالف مع الآخر.

ــ كيف؟

– كل فريق يخوض المعركة لوحده، وتكون هناك أربع لوائح. فما المشكلة؟

ــ ألن تتكرر تجربة الانتخابات البلدية والاختيارية ويتم التحالف مع الرئيس نجيب ميقاتي؟

– لا مصلحة لأحد في التحالف إذا اعتُمد النظام النسبي، رغم أن الرئيس ميقاتي أعلن صراحة أنه سيخوض الانتخابات لوحده، تماماً كما قال الوزير أشرف ريفي.

ــ وهل التحالف مع الوزير محمد الصفدي وارد؟

– كل الأمور تدرس، لكن كما أرى، لا مصلحة للقوى السياسية في التحالف وخوض المعركة معاً، طالما اعتُمدت النسبية. حتى ان التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية قد يخوضان الانتخابات بشكل مستقل دون تحالف، لأن لا مصلحة لهما بخوضها معاً.

ــ يقال إن <المستقبل> تراجع في طرابلس رغم زيارة الرئيس الحريري الأخيرة. بماذا ترد؟

– بالعكس، زيارة الرئيس الحريري لطرابلس كانت جيدة وقام بجولة سريعة على المشاريع وخلال 3 ساعات زار 7 مشاريع، أما بخصوص الرأي العام الطرابلسي، فهو اليوم أفضل بكثير مما كان عليه سابقاً. وطبعاً هناك حركة داخل التيار نتيجة الانتخابات التنظيمية خلقت ديناميكية جديدة داخل التيار.

ــ هل ما حصل من زيارة الرئيس الحريري ورعايته لمؤتمر إنماء طرابلس، أمر كافٍ لإنماء طرابلس، أم أن المدينة يلزمها الكثير لاسيما وأنها أفقر مدينة على حوض المتوسط كما يقال؟

– سبق وقدمت محاضرة في كلية الهندسة، ووضعت لائحة عن المشاريع التي أنجزت في طرابلس وفوجئ الناس بمئات ملايين الدولارات التي صرفت في طرابلس، لكن رغم ذلك فالمدينة تحتاج الكثير، وإذا كانت توصف هكذا، فلأن الطبقة الوسطى اندثرت وتنامت الطبقة غير الميسورة ما يخلق خللاً، خاصة مع تكاثر الولادات، لاسيما عند الفقراء عكس الأغنياء، وهذا يعوض بعملية الاستثمارات في المدينة وتحسين مستوى المعيشة، إضافة الى تعزيز المرافق العامة من المعرض والمرفأ وسكة الحديد وغيرها.

ــ وكيف حال الوضع الامني الذي يعتبر المفتاح للإنماء وللاستقرار الاقتصادي وزيادة الحركة السياحية؟

– الوضع الأمني في المدينة جيد. لكن هناك حالات فوضى يجب وضع حد لها أيضاً أمنياً وتنظيمياً من قبل القوى الأمنية سواء من خلال السير أو احتلال الأرصفة وتمدد البسطات على الطرقات. فهذا أمر غير مقبول وهذا لا يساعد شرائح معينة من الناس، وهناك بدائل عنها تعزز دورهم وتقوي مبيعاتهم.

ــ وماذا عن الجريمة الفردية المتنقلة في ظل دعوات للعودة الى العمل بأحكام قانون الإعدام؟

– هذا صحيح، فالإعدام رادع، الى جانب أشياء أخرى، <ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب>. والعقوبة عادة تكون رادعة، وفي فرنسا تطرح عودة قانون الإعدام لأن الناس يطالبون بالعودة إليه.

ــ لماذا توقف حواركم مع حزب الله في المرحلة الأخيرة؟

– لم يتوقف، إنما كنا مشغولون بملف قانون الانتخاب، وكل يوم تجري اجتماعات للانتهاء من هذا القانون، واللجنة الرباعية تضمنا الى جانب حزب الله أيضاً.

ــ وهل اعطى هذا الحوار ثماره طوال سنتين؟

– صحيح، إنه دون المرجو، لكن هناك شقين يتعلقان بالحوار: أولاً تخفيف التوتر المذهبي، وثانياً انتخابات الرئاسة، والحمد لله حصل إنجاز مهم في ملء الفراغ الرئاسي، أما بالنسبة للتوتر المذهبي فقد خف هذا التوتر كثيراً، وأجواء التشنج خفت ونحن في حوارنا كأضداد لم نتنازل عن ثوابتنا سواء السلاح غير الشرعي، أو القتال في سوريا أو المحكمة الدولية، بل بالعكس كانت هذه المسائل من الثوابت بالنسبة إلينا لكن الحوار خلق مناخاً إيجابياً ساعد على حل المشاكل بعدما كنا حذرين من بعضنا البعض في البداية، واليوم خف الحذر وهذا يساعد على حلحلة المشاكل لاسيما وأن الحوار مسألة أساسية يجب أن يكون حالة ثابتة في لبنان وليست ظرفية.