22 September,2018

عضو كتلة ”المستقبل“ الوزير السابق الدكتور أحمد فتفت: نكستنا في الانتخابات البلدية ناتجة عن عدم قدرتنا على تسويق أفكارنا السياسية بشكل كافٍ!  

 

بقلم حسين حمية

 

9-(2) 

أحدثت الانتخابات البلدية والاختيارية صدمة في أوساط تيار <المستقبل> جعلته يتجه الى إجراء مراجعة نقدية كما عبر عن ذلك رئيس التيار سعد الحريري، وقال إن هذه المراجعة بدأت وستتوج بتغيير في مؤتمر <التيار> المرتقب في شهر تشرين الأول/ أكتوبر المقبل. فهل ما جرى من تراجع في شعبية <المستقبل> لاسيما شمالاً، هو نتيجة صراع الأجنحة فيه أم عبر تدخل إقليمي يريد تحجيم سعد الحريري لكي لا يكون المرجعية السنية الوحيدة؟ وهل دفع الحريري ثمن مواقفه المعتدلة خاصة في ما يتعلق بحواره مع حزب الله ومبادرته بترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، وماذا عن ظاهرة الوزير أشرف ريفي الذي هزم لائحة الجبابرة في طرابلس؟!

<الأفكار> التقت عضو كتلة <المستقبل> الوزير السابق الدكتور أحمد فتفت داخل منزله في الأشرفية وحاورته في هذا الخضم بدءاً من السؤال:

ــ تيار <المستقبل> تشظى في الانتخابات البلدية والاختيارية وظهر أن شعبيته تراجعت، ولذلك قرر الرئيس سعد الحريري إجراء مراجعة نقدية. فهل هذه المراجعة ستتم في المؤتمر العام المنوي عقده في شهر تشرين الأول/ أكتوبر المقبل؟ أم بدأت المراجعة حالاً؟

– أولاً، هناك  مبالغة في الكلام عن تراجع تيار <المستقبل> ويمكن أن يكون هناك انتكاسة وحيدة في طرابلس لظروف موضوعية، اما في بقية المناطق سواء في عكار أو الضنية فهناك تقدم لتيار <المستقبل>، لكن لم نخسر أي بلدية كنا نحتفظ بها في السابق، بل كانت هناك عدة بلديات ربحناها في الانتخابات.

ــ ماذا عن سير وبخعون في الضنية؟

– هاتان البلديتان لم تكونا معنا أساساً، بينما بلدية بقاعصفرين وهي مصيف آل كرامي فقد ربحناها، وعاصون جرى فيها نوع من التعادل وستظهر النتائج في انتخابات اتحاد البلديات في الضنية، وبالتالي ما كُتب في الإعلام كان مبالغاً فيه.

سوء تسويق الأفكار

ــ كيف ذلك ونسبة التصويت في بيروت كانت أكثر من 20 بالمئة بقليل رغم التحالف العريض، ما يؤشر الى ضعف التيار في العاصمة. أليس كذلك؟

– لا أقول لا.. فمن الطبيعي أن يحصل ذلك في غياب الرئيس الحريري الذي ساهم في ذلك، إضافة الى غياب الإمكانات المالية، وبالتالي فالمؤتمر الذي كان من المفترض أن يحصل منذ سنتين لم يحصل. وهذا ما ترك أثراً على العمل السياسي، ناهيك عن أننا لم نستطع أن نسوق بشكل كافٍ الأفكار السياسية التي طرحناها.

ــ كيف ذلك؟ وهل من أمثلة؟

– موضوع الحوار مع حزب الله والذي أعارضه، أراده الرئيس الحريري أن يستمر لأن هناك أكثرية في التيار تؤيد ذلك، ولكن رغم ذلك لم يسوّق هذا الموضوع كفاية، وكذلك ترشيح النائب سليمان فرنجية، وعكس ما قيل في استطلاعات الرأي، فقد تبين أن الخيار الأول عند أهل طرابلس هو سليمان فرنجية وهذا الاستطلاع حصل في شهر نيسان/ أبريل الماضي حيث تبين أن 25 بالمئة مالت لصالح فرنجية فيما الآخرون يبتعدون عنه بكثير، حتى أن العماد عون لم ينل أكثر من 2 بالمئة، لكن هذه الأمور لم يجرِ تظهيرها بشكل كافٍ وحصل تقصير سياسي، واليوم يغطي الرئيس الحريري هذه الثغرات من خلال خطاباته في الإفطارات وإطلالاته، لكن لا ننكر أن هناك تراجعاً كما حال باقي الأحزاب، وأن تكون هناك مراجعة، فهذا أمر أكيد وطبيعي. لكن هذه المراجعة ستعيد التأكيد على الثوابت السياسية في خيارنا باتجاه الدولة والحرية والديموقراطية ورفض انتشار السلاح وقتال حزب الله في سوريا، لكن في المقابل هناك أمور تنظيمية هي موضوع انتقاد من الرأي العام يجب أن تعالج، وهذه تعالج تدريجياً، وتتويج المعالجة سيتم بالمؤتمر من خلال انتخابات جديدة ومكتب سياسي جديد، وبالتالي سنشهد انطلاقة جديدة.

ــ من خلال إشراك الشباب والعنصر النسائي كما قال الرئيس الحريري حتى أنه حدّد نسبة 40 بالمئة منهما؟

– الرئيس الحريري سيقترح أن يتضمن المكتب السياسي بين 35 و40 بالمئة بين نساء وشباب،  وهذه مسألة إيجابية جداً لأن هذا القطاع هو واعد للمستقبل وفي كل الأحزاب إذا أرادت الاستمرار عليها أن تعطي للشباب دوراً مستقبلياً.

ــ أثرت نقطتين في حديثك: الأولى الحوار الثنائي، وقلت إنك ضده، لكن الرئيس الحريري يرى أن تواصله سيستمر طالما استمر تواصل إثارة الفتنة، والثانية عن ترشيح النائب فرنجية. فماذا عن الأول، وهل يستمر فقط شكلاً، طالما أن السجال بينكما قائم والتصعيد دوار؟

– هذا رأي الرئيس الحريري ورأي الأغلبية في تيار <المستقبل>، وأنا رأيي مخالف ويقول إن الحوار لا يستفيد منه سوى حزب الله، لكن نحن قلنا إن هذا ربط نزاع وليست مهادنة، وظهر الكلام الواضح الأخير للرئيس الحريري حول موضوع السلاح وما يتعلق بقصة المصارف وتدخل الحزب في سوريا، والحوار لا يؤدي الى نتيجة حتى أن الرأي العام يعتقد في مكان ما أن هذا صحيح، وربما كان يجب شرح الموقف المؤيد للحوار الذي يقول إنه ربما من دون حوار ربما وصلنا الى وضع داخلي أسوأ مما نحن فيه.

الموقف من حزب الله

ــ هل غيرت قناعتك طالما الأمر كذلك؟

– لا لن أغير قناعتي.. فحزب الله لم يقدم أي شيء في الحوار، ونحن دخلنا الى الحوار على أساس نقطتين: الأولى هي التوافق على رئاسة الجمهورية، وهذا لم يحصل. والثانية هي تخفيف الاحتقان، لكن ماذا عن الاحتقان طالما نرى ما يفعله حزب الله في موضوع المصارف أو في قتاله في سوريا وسقوط عشرات الضحايا من حزب الله وهذه خسائر للبلد كله.

ــ ماذا عن المصارف طالما أن التحقيق لم يقل كلمته بعد، والبعض يعتبر أن تفجير فردان كان حزب الله الخاسر الأول فيه؟

– أنا أتحدث عن كل المسار التهديدي الذي سمعناه، ولا أتحدث عن التفجير، حتى أن الأمر وصل عند حزب الله الى مستوى الشتائم بدءاً من الكتلة النيابية مروراً ببعض الإعلاميين المحسوبين على الحزب، وكان الكلام خطيراً جداً بهذا المجال.

ــ وهل يجوز لقانون العقوبات الأميركي أن يضرب خبط عشواء ويصيب كل الناس ولا يوفر المستشفيات والمؤسسات الاجتماعية ويطال معاشات الوزراء والنواب. وأليس هدفه سياسياً؟

– هذه قوانين أميركية تطال المصارف الأميركية ولا تطال المصارف اللبنانية ومن حق الأميركيين اتخاذ القرار الذي يرونه مناسباً، كما أن 70 بالمئة من الاقتصاد العالمي (مدولر) وأي عملية تجارية خارج لبنان أو أي حوالة من والى أي بلد تتم بالدولار، وبالتالي فالبنوك الأميركية هي التي تتخذ هذه الإجراءات، وإذا رأت أن مراسليها في لبنان لا يلتزمون بهذه المواقف توقف التعامل معهم ونكون نحن الخاسرين آنذاك، هذا أولاً، وثانياً فهذه القوانين ولدت الآن ليس لأن حزب الله مقاومة ضد اسرائيل وهو كان يقوم بذلك منذ زمن ولم يتعرّض لهذه الإجراءات، ولا لأن حزب الله يحاول الاستيلاء على السلطة، وهو يحاول منذ العام 2008 وقتاله في سوريا قائم منذ أربع سنوات وليس الآن.

وأضاف:

– وبالتالي فالإجراءات لا علاقة لها بما سبق وذكرت، بل لأنه تبيّن أن حزب الله يتحول تدريجياً الى نوع من <المافيا> الجرمية التي تمارس التهريب وتبييض الأموال لتأمين تمويلها. حتى ان الصحف أظهرت منذ فترة أسماء لبعض الذين تم القبض عليهم في هذا المجال، وبالتالي فالموضوع جرمي وليس سياسياً.

عون وفرنجية والكيدية

ــ وماذا عن ترشيح فرنجية وهل هو مستمر أم كما قيل إن الرئيس الحريري قد يعيد النظر بمبادرته ويعمد الى تأييد العماد عون من ضمن سلة تشمل الحكومة وقانون الانتخابات؟

– أنا منذ البداية لم أكن مع ترشيح النائب فرنجية، لكن عندما جلست مع الرئيس الحريري فهمت أننا أمام مجال مقفل ولا بدّ من العمل لإيجاد ثغرة، وهذه النظرة تكون عبر شخص مقرب من حزب الله وحاول الرئيس الحريري التفاوض مع العماد عون فلم تسر الأمور كما يجب، ولا يمكن أن نقبل بميشال عون لا بالقاعدة ولا بالقيادة، وحاول الرئيس الحريري فتح ثغرة للنائب فرنجية، وصل معه الى توافق، علماً بأن كوادر تيار <المستقبل> مالوا الى تأييد فرنجية أكثر بكثير من القبول بميشال عون، والسبب هو شخص النائب فرنجية ومسلكه <الاعتدالي> خاصة وأنه في انتخابات عام 2005 وبعد أسابيع من اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري نال سليمان فرنجية 27 ألف صوت في منطقة طرابلس. وبغض النظر عن الموقف السياسي منه فهو ينطلق من موقف عروبي وهو لم يتصرف بشكل كيدي وإلغائي في أي مرة تجاه أي فريق، بل مد اليد للتعاون مع كل الأفرقاء وبنى علاقات ممتازة مع بعض القواعد القريبة من <المستقبل>، لكن عندما استلم العونيون بعض الوزارات تصرفوا بشكل كيدي وتراجعت هذه الوزارات، ورأينا ما حصل في الكهرباء وإن كانوا يتحدثون اليوم عن فضيحة الفساد وما فعله جبران باسيل في وزارة الطاقة، وما زال يفعله لأنه وزير الطاقة الفعلي وليس الوزير آرتور نظريان، وفي وزارة الخارجية يمارس أيضاً سياسة الكيدية، لكن النائب فرنجية عندما تسلم بعض الوزارات فتحها أمام الجميع وتعامل كوزير لكل الشعب اللبناني، وليس كوزير لفئة أو لطائفة. ناهيك عن ان العماد عون قام بحرب التحرير وحرب الإلغاء ودمر لبنان، فكل هذه الممارسات هي التي جعلت قيادتنا وكوادرنا تقف ضد وصول عون الى رئاسة الجمهورية وتتقبل وصول سليمان فرنجية.

وأضاف يقول:

– وهي اليوم ليست في وارد القبول به. وأنا أتحدث عن نفسي وعن كثير من نواب وكوادر <التيار>، وأقول إن هذا الموضوع لا يمكن أن نقبل به، فأولاً الرئيس الحريري ليس مسترئساً وموقعه اليوم كمرجع سياسي أهم من موقع رئيس حكومة مع احترامي لرئيس الحكومة. وبالتالي فالموضوع يتعلق بالمصلحة العامة ونحن لا نرى أي مصلحة عامة بوصول ميشال عون كحليف لإيران في المنطقة، ولا نرى مصلحة في وصول ميشال عون الذي قام بحربي التحرير والإلغاء ودمر لبنان، ولا مصلحة للبنان في وصول ميشال عون صاحب الخطاب السياسي المتطرف جداً، ولا مصلحة لنا في وصوله أيضاً، لاسيما وأن وزراءه كيديون ولن نقبل به.

 

الصقور والحمائم في <المستقبل>

ــ ولو قبل الرئيس الحريري به فهل نصل الى نوع من تمرد وحركة تصحيحية كما يفعل البعض اليوم؟

– لا.. أتحدث  عن حركة تصحيحية، فهناك أمور نختلف حولها، ونحن في النهاية تنظيم ديموقراطي وهناك سوابق منذ أيام الرئيس رفيق الحريري بحيـــــــــــــث أن البعض لم يؤيد التمديد للرئيس إميل لحود، وتيار <المستقبــــــــــــــــــل> استطاع استيعاب الكثــــــــــــــــير من أصحاب الرأي الحر ولديه القناعة بأن سعد الحريري هو الزعيم الأول وهو الأساس في العمــــــــــــل السياسي.

ــ البعض يقول إن هناك صقوراً وحمائم في تيار <المستقبل> والصراع قائم على قدم وساق، وهذا ما دفع البعض مع انتفاضة الوزير أشرف ريفي للقول إن ما يحصل أشبه بحصر إرث الحريرية، ورغم أن الأصيل موجود فيجري البحث عن الوكيل. ماذا تقول هنا؟

– نحن مثل كل الأحزاب التي تضم في صفوفها الصقور والحمائم، ولا أعتقد أن أحداً ما يشكك في زعامة سعد الحريري، وحتى الوزير أشرف ريفي لا يشكك بزعامة سعد الحريري، رغم وجود نقاط خلافية معه، وأنا هنا أختلف معه حولها وكنت أفضل أن يكون موقفه في الداخل هو الأصح في رأينا، والصقور والحمائم أمر مشروع طالما أن هناك مكتباً سياسياً يتخذ القرارات، وإلا كنا شكلنا حزباً من شخص واحد، وبالتالي نسمع آراء متعددة من المكتب السياسي المؤلف من 30 عضواً وأحياناً تتكامل الآراء وأحياناً أخرى تتضارب لكن في النهاية يكون هناك قرار واحد.

ــ على ذكر الوزير اشرف ريفي، فقد قال إنه سيترشح مع شباب تغييريين ضد هذا الطقم السياسي البالي كما وصفه ويعتبر أن هناك ظروفاً موضوعية تحول دون اللقاء مع الرئيس الحريري. فكيف نفهم ذلك؟

– من حقه أن يترشح في طرابلس لكن عن الأسباب الموضوعية التي تحول دون لقاء الحريري، فالسؤال موجه له لأنني لا أرى أي سبب موضوعي يحول دون اللقاء بينهما، وأنا من الناس الذين سعوا بهذا الاتجاه ولم أوفق في هذا المسعى، ولن أقول على من يقع الحق في هذه المسألة إنما لا بد من القول إن هناك مراحل لا بد أن تتطلب وعياً سياسياً ومن حق الوزير اشرف ريفي أن ينشئ تحالفات جديدة إذا اعتقد أن الانتخابات البلدية هي معيار للانتخابات النيابية، لكن الكلام بهذا الخصوص غير دقيق ومن ينقله تنقصه الحنكة السياسية لأن الانتخابات البلدية لم تكن يوماً صدى للانتخابات النيابية، ونحن لمسناها بشكل واضح عام 2010 حيث خضنا الانتخابات البلدية في أواخر أيار/ مايو وخسرناها في الضنية لكن بعد أيام جرت الانتخابات النيابية وربحناها بشكل كبير.

ريفي والحريري والسعودية

ــ الرئيس الحريري أقام إفطاراً يوم الجمعة الماضي في طرابلس ولم توجه دعوة للوزير اشرف ريفي، فهل انقطع التواصل بينهما نهائياً، أم يمكن لسعاة الخير أن يجمعوا الرجلين من جديد؟

– هذا صحيح، لم توجه إليه دعوة حسب معلوماتي لأنه عندما يقول إن هناك استحالة بلقاء الرئيس الحريري، فهذا من الطبيعي ألا يأتي على الإفطار.

ــ هل يمكن للسعودية أن تجمعهما من جديد أم أن خلافهما صدى لصراع سعودي داخلي كما يقال؟

– دائماً نحاول رمي مشاكلنا على الآخرين، فلا أعتقد أن ما حصل هو نتيجة لأي خلافات سعودية هذا إذا كانت هناك خلافات أصلاً، والموضوع السعودي ليس شأننا بل هو شأن الشعب السعودي، وأرى أن الموضوع محلي وأحياناً تفعل الكيمياء فعلها بين الأشخاص وهذه مسألة معروفة في عالم السياسية، ناهيك عن التعقيد الذي رافق الانتخابات البلدية.

ــ هل التحالف البلدي في طرابلس سيكون ذاته تحالفاً نيابياً ويكون الوزير ريفي في المقلب الآخر؟

– من المبكر الحديث عن الانتخابات النيابية، والتحالفات النيابية تختلف جذرياً عن التحالفات البلدية، ومن حق الوزير ريفي أن يفعل ما يراه مناسباً وهو صديقي وأخي على الصعيد الشخصي رغم التباعد السياسي معه حالياً.