21 September,2018

عضو كتلة المستقبل النائب جمال الجراح بكل صراحة: تيار ”المستقبل“ لم يعد العماد عون بانتخابه وهو لا يزال يتمسّك بترشيح الوزير فرنجية!

 

9-(8)لم تنتج جلسة انتخاب الرئيس الخامسة والأربعون أمس الأول الأربعاء رئيساً جديداً للبلاد رغم كل التفاؤل الذي سبق وأشاعه التيار الوطني الحرّ بانتخاب العماد ميشال عون بتأييد من الرئيس سعد الحريري بعدما وعده بذلك من خلال الاتصالات الجارية بينهما خلال اللقاء الباريسي بين الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل والذي نفى تيار <المستقبل> حصوله وقيل ان اللقاء حصل بين باسيل ونادر الحريري. فما قصة الوعد الذي أطلقه الحريري بانتخاب عون، وحقيقة موقف <المستقبل> من الملف الرئاسي وهل لا يزال متمسكاً بترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية؟؟

<الأفكار> التقت عضو كتلة المستقبل النائب جمال الجراح داخل مكتبه في مجلس النواب وحاورته في هذا الخضم بالإضافة إلى شؤون وشجون الوضع الحكومي وأوضاع تيار <المستقبل> التنظيمية بدءاً من السؤال:

ــ ما قصة انتخاب العماد ميشال عون رئيساً في جلسة 28 والتي جرت دون انتخاب رئيس، وتالياً هل كان هناك وعد من الرئيس سعد الحريري بانتخابه أم أن الأمر مجرد بالون إعلامي؟

– هذا الكلام غير صحيح وهو يدخل في باب الشائعات السياسية بغية تحميل تيار <المستقبل> مسؤولية عدم انتخاب الرئيس واستمرار الفراغ، وهذه النغمة بدأها حزب الله عندما أوحى أن تيار <المستقبل> هو الذي يعطل الاستحقاق الرئاسي واستمر الأمر مع التيار الوطني الحر، ونحن خلال كل الجلسات وعددها 45 جلسة نزلنا الى المجلس وقمنا بواجبنا رغم أن المرشحين سواء العماد عون أو الوزير سليمان فرنجية هما من قوى 8 آذار، وبالتالي المطلوب أن ينزل فريق 8 آذار لانتخاب أحد المرشحين لاسيما وأن أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله يقول عن الوزير فرنجية بأنه <نور العين>، ويدعم في الوقت ذاته الجنرال عون، ونحن آنذاك نمارس خيارنا الديموقراطي ونحترم الدستور ولو لمرة واحدة.

 

لا وعد  لعون  بالرئاسة

 

ــ ألم تعطوا الأمل للعماد عون منذ تصريح وزير الداخلية نهاد المشنوق باحتمال انتخابه؟

– لا أبداً.. كان هناك حوار مع العماد عون ولم نصل الى نتيجة رغم أن الخطوط لا تزال مفتوحة معه، ونحن منفتحون على الجميع ونحاورهم ولا نقاطع أحداً.

ــ ألم يحضر هذا الخيار في اجتماع الكتلة  خلال الشهر الماضي وجرى ما يشبه التصويت ولم ينل العماد عون أكثرية رغم تأييد البعض لخيار السير به مرشحاً للرئاسة؟

– لم يحصل تصويت في هذه الجلسة ودرسنا آنذاك الخيارات وكان من الواضح أن الجو لم يكن باتجاه العماد عون، وهذا الكلام كان علنياً وأمام كل الناس، وبالتالي فإن فبركة الشائعات هي تمهيد لتحميلنا المسؤولية عن استمرار الفراغ والتعطيل الحاصل في الملف الرئاسي رغم أن الفريق الآخر هو المسؤول عن هذا الأمر.

ــ وهل صحيح أن الرئيس الحريري طرح إمكانية السير بالعماد عون ووجد معارضة من صقور <المستقبل>، لاسيما الرئيس فؤاد السنيورة؟

– طرحت الخيارات والمبادرات القائمة في البلد ولكن في النهاية صدر بيان عن الكتلة أكد استمرار تمسكها بترشيح الوزير سليمان فرنجية، وهذا أمر واضح ولا لبس فيه، لكن البعض لا يريد أن يسمع إلا ما يتمناه أو أنه جزء من الحملة على تيار <المستقبل> والعمل لتحميله مسؤولية التعطيل الرئاسي، لكن هذه الفبركات لا تنطلي على أحد ونواب الكتلة ينزلون في كل جلسة لانتخاب الرئيس عكس الفريق الآخر، ونحن نحترم الدستور ونؤمن النصاب على أن تجري الانتخابات وليفز آنذاك من يفوز ومن ينجح نبارك له ولم نقل أنه لو انتخب المجلس العماد عون، سنقاطع ولن نصوت. وهناك تجربة  سابقة مع الرئيس نجيب ميقاتي من خلال الاستشارات النيابية التي أتت به ورغم علمنا بفحواها نتيجة تظاهرة القمصان السود، فإننا لم نقاطع هذه الاستشارات وقمنا بواجبنا واحترمنا الدستور، ولما أصبح ميقاتي رئيساً للحكومة إنما أصبح بذلك رئيس حكومة كل لبنان ومارس سلطته بكل حرية على أن موضوع نجاحه أو فشله سيبقى أمراً آخر رغم أن هذه السنوات الثلاث التي قضاها في السراي كانت فاشلة وفرصة ضائعة على لبنان، خاصة لجهة انخفاض النمو وكل ما قامت به هذه الحكومة التي كانت من لون واحد ويتحكم بها حزب الله ونحن عارضنا بالطرق الديموقراطية ولم نقاطع الاستشارات.

لسنا بحاجة لمنة من أحد

ــ وماذا عن الربط بين وصول عون الى الرئاسة الأولى ووصل الرئيس الحريري الى السراي؟

– رئاسة الحكومة هي نتيجة استشارات نيابية ملزمة كما يقول الدستور، وبالتالي إذا كانت هذه الاستشارات مع أي رئيس لمصلحة الرئيس الحريري سيشكل حكماً الحكومة، وإذا لم تكن لمصلحته يشكل هذا الشخص الحكومة، لكن نغمة أن الفريق الآخر يعطي رئاسة الحكومة للرئيس الحريري فهي مردودة ونحن لا نريد منّة من أحد لأن الاستشارات هي التي تحدد رئيس الحكومة  وسعد الحريري هو زعيم الأكثرية النيابية ومن حقه أن يكون رئيساً للحكومة وسبق أن حرم منها بواسطة القمصان السود عندما كان يترأس حكومته عام 2009 خلافاً لكل التعهدات التي قطعها حزب الله على نفسه في اتفاق الدوحة، وبالتالي فإن هذا الفريق لا يؤتمن لا لتعهداته ولا لالتزاماته ولا لأقواله.

ــ طالما لا يؤتمن لماذا رشحتم أحد أقطابه لرئاسة الجمهورية وهو الوزير سليمان فرنجية؟

– رشحنا الوزير فرنجية بغية إحداث خرق لملء الفراغ الحاصل وجرى تنازل من قبلنا باتجاه الوزير فرنجية، وبالتالي فإن فريق 8 آذار لديه الآن مرشحان أحدهما حليفه وأعطاه السيد حسن نصر الله كلمة بدعمه وهو العماد عون والثاني هو الوزير فرنجية الذي يصفه السيد حسن نصر الله بـ<نور العين> وبالتالي واجب هذا الفريق تأمين النصاب وانتخاب أحدهما رئيساً.

ــ وكيف تفسر كلام مستشار الرئيس الحريري الدكتور غطاس خوري عندما يقول بإمكانية طرح مرشح توافقي لا من 8 ولا من 14 آذار، للخروج من الأزمة الرئاسية، وهل هذا مؤشر على سحب التزامكم لسليمان فرنجية بعدما وصل اسمه الى الحائط المسدود؟

– توازن القوى الموجود في البلد لا يسمح بخروقات كبيرة للإتيان برئيس من هذا الفريق أو ذاك، وكما تمترست 8 آذار خلف العماد عون رغم أن الوزير فرنجية من 8 آذار، ورغم ذلك فلم نستطع انتخاب رئيس وهذا معناه أن القرار الإيراني بتعطيل الرئاسة لا يزال ساري المفعول، ولذلك فطرح الرئيس التوافقي يعتبر منطقياً في ظل الظروف المحيطة بالملف الرئاسي بغية إنقاذ البلد، لكن الفريق الآخر حتماً لن يقبل لوجود قرار إيراني كما قلت بتعطيل رئاسة الجمهورية، ونحن نخاف أن يذهب لبنان فرق عملة خلال التسويات المقبلة في المنطقة، ولا أحد يتحمل المسؤولية خصوصاً العماد عون الذي يتمسك بكرسي الرئاسة على حساب البلد.

التعطيل العوني منذ العام 1989

ــ يعني عودة الرئيس الحريري غير مرتبطة بجلسة 28؟

– عودته لها ظروفها، وفي السياسة بعيداً عن التوقيت فلا شيء جديداً في ملف الرئاسة والتعطيل مستمر من الفريق الآخر، وميشال عون لا يفهم حتى الساعة أن حزب الله يعطل الرئاسة.

ــ ماذا عن تهديد التيار الوطني الحر، بالتصعيد وصولاً الى النزول الى الشارع والاستمرار في المقاطعة الحكومية؟

– المقاطعة الحكومية تعني شلل البلد وتعطيل الرئاسة أيضاً يشل البلد، وهذا معناه أن هناك مخططاً لضرب المؤسسات من رئاسة الجمهورية الى المجلس النيابي الى الحكومة.

ــ وصولاً الى ماذا؟

– من يعطل الرئاسة هو نفسه الذي يعطل المجلس والحكومة، وهو مخطئ بذلك كونه يفكر أنه بذلك يستطيع إيصال ميشال عون الى رئاسة الجمهورية. فمنطق التعطيل يزيدنا قناعة بأن ميشال عون لا يجب أن يصل الى رئاسة الجمهورية لأن المطلوب أولاً الإتيان برئيس يحترم الدستور وأراء المكونات السياسية الأخرى لا أن يفرض رأيه على الآخرين ويخيرهم بين الفراغ وبين انتخابه تحت طائلة دب الفوضى والخراب في البلد. فالعماد عون جرب هذا المنطق  عام 1989 وقضى على المناعة المسيحية والمناطق الحرة التي كانت قائمة كذلك، وأدخل السوري الى هذه المناطق ولا يزال مستمراً في هذا الأسلوب.

وأضاف:

– ولو افترضنا أنه نزل الى الشارع يوم 28 أيلول/ سبتمبر وصولاً الى 13 تشرين الأول/ أكتوبر، فهذا معناه المزيد من التعطيل والمزيد من شلل المؤسسات والمزيد من الخراب الاقتصادي والمالي لاسيما وأننا أمام موسم المدارس والناس يفتشون عن كيفية تأمين أقساط أولادهم وقوت عيالهم ومؤونة الشتاء من مازوت وخلافه، والعماد عون يهدد بتخريب البلد إذا لم يتم انتخابه..

ــ وهل وارد أن تردوا عليه بالشارع إذا اعتمد هذا الخيار؟

– لسنا في وارد دخول لعبة الشارع لأننا نعرف خطورة هذه اللعبة. فمن يملك أوهاماً بأن نزوله الى الشارع سيبدل موقفنا من انتخابه فهو مخطئ، لا بل سنزيد قناعة بعدم انتخابه لأن من يخرج على المؤسسات والدستور ويتخذ الشارع وسيلة ليصبح رئيساً لا يستحق أن يكون رئيساً ولا يمكن أن يحكم إذا أصبح رئيساً.

ــ لا تزالون متمسكين بالوزير فرنجية حتى الآن؟

– أكيد… لكن الفريق الآخر لا يريد أن يسمع ويصدق.

ــ والحل للأزمة الحكومية كيف تراه؟

– هناك خيار بين أمرين أمام الفريق الآخر: الأول الاسراع بانتخاب الرئيس، والثاني تفعيل عمل المؤسسات إذا لم يتم انتخاب رئيس حفاظاً على البلد وعلى مصالح الناس والعباد، وإذا لم يقم هذا الفريق بأي من الأمرين، فهذا معناه وجود مخطط جهنمي لإسقاط البلد الذي سيسقط آنذاك على رأس الجميع وليس على رأس فريق واحد.

ــ الذهاب الى المؤتمر التأسيسي؟

– ليس بالضرورة وجود مؤتمر تأسيسي، انما قد تحصل فوضى وتعطيل كامل للمؤسسات ما يستوجب السؤال: الى أين نحن سائرون؟!

ــ وهل تأملون بالعودة الى الحوار والاتفاق على السلة المتكاملة وعلى رأسها قانون الانتخاب؟

– بداية الحل تكون بانتخاب رئيس، وإذا أنجزنا قانون الانتخاب، فهل نذهب الى  إجراء انتخاب بدون  وجود رئيس للجمهورية؟ بالطبع لا لأننا إذا قمنا بذلك، وقام فريق وقال إنه لن ينتخب رئيساً للمجلس فهل نصبح بدون رئيس مجلس وبلا حكومة طالما أن الحكومة تصبح آنذاك مستقيلة وندخل في الفراغ الشامل، وبالتالي فانتخاب الرئيس هو المفتاح لحل كل الأزمات والمشاكل. ونحن حددنا الأولويات بانتخاب رئيس وإقرار قانون انتخاب والذهاب الى انتخابات نيابية وتشكيل حكومة جديدة. فهذا منطق الامور وهذا ما يقوله الدستور، لكن أن نقر قانون الانتخاب ونجري انتخابات نيابية بدون وجود رئيس فلن يتغير شيء ومن الممكن  أن ندخل في المحظور ونصبح بلا حكومة والا فمن يقوم بالاستشارات لتشكيل الحكومة طالما لا يوجد رئيس لأنه من يعطل الرئاسة يمكن أن يعطل المجلس والحكومة ايضاً.

ــ المفارقة أن الحوار الوطني معلق وحواركم الثاني مع حزب الله قائم ومستمر. فهل هو الحرص على امتصاص الاحتقان رغم السجال العالي النبرة بينكما، أم ماذا؟

– لا أفهم كيف أن التيار الوطني الحر يقاطع الحوار الوطني ويقاطع الحكومة ورئيسه جبران باسيل يذهب مع رئيس الحكومة الى نيويورك، أي مسرحية هذه؟

ــ شيء طبيعي طالما أنه لم يستقل؟

– التعطيل أسوأ من الاستقالة.

ريفي والوفاء

وتابع يقول:

– أما حوارنا مع حزب الله فهو يتضمن عنوانين هما: الانتخابات الرئاسية وتخفيف الاحتقان، وفي الشق الأول لا يزال الفراغ سيد الموقف ولم ننجح في تضييق الخلاف، وفي الشق الثاني استطعنا تحقيق بعض الإنجازات. وصحيح اننا لم نحقق ما كنا نتمناه، لكن من دون شك فالاحتقان المذهبي خف وبعض القضايا تحل من خلال هذا الحوار، والرئيس الحريري كان واضحاً عندما قال ألا يسأله أحد عما أنجزناه، بل عما تفاديناه من تداعيات للاحتقان.

ــ كيف تقرأ ما قاله وزير العدل المستقيل اللواء أشرف ريفي عن ان الرئيس الحريري انتهى ولا بد من حريري جديد ولمح الى أنه هو البديل؟

– هذا من باب الوفاء للرئيس الحريري.

ــ لماذا تأجل انعقاد مؤتمر التيار الى أواخر شهر تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل وبماذا سيخرج من مقررات؟

– التأجيل لأسباب لوجستية لأيام فقط.. والمؤتمر كما قال الرئيس الحريري سيضخ دماً جديداً لاسيما من الشباب والفئات  النسائية في كل إدارته الهيكلية والمكتب السياسي، ونحن نحتاج لنعيد النظر في هذه الهيكلية على أن تجري انتخابات سنحترم نتيجتها مع التأكيد أن هناك منارة سنهتدي بها ونلتزم بها جميعاً وهي مبادئ الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

ــ كنائب عن البقاع الغربي كيف استقبلت مصالحة الرئيس الحريري مع الوزير والنائب السابق عبد الرحيم مراد وهو أبرز منافس لك في المنطقة؟

– المصالحة يجب ان تكون سياسية. وهنا أسأل: هل عبد الرحيم مراد ترك الخط السوري والخط الإيراني الملتزم بهما وتخلى عن سرايا المقاومة التي أنشأها في البقاع الغربي أو أصبحت لديه أجندة وطنية؟ بالطبع لا..

ــ لماذا إذاً المصالحة معه؟

– طلب بإلحاح أن يزور الرئيس الحريري ولم يترك أحداً إلا وتواسط معه بسبب ذلك فكان الجواب أهلاً وسهلاً ولكن في السياسة فالأمر مختلف.