21 September,2018

عضو كتلة ”المستقبل“ الدكتور  عمار حوري بكل صراحة: حزب الله هو الذي يعطل الاستحقاق الرئاسي ونحن لا نزال نؤيد الوزير سليمان فرنجية!

 

9-(4)الشغور الرئاسي يتمادى منذ سنتين وشهرين دون أن يلوح بصيص أمل بقرب إنجاز الاستحقاق، في وقت لا تزال مواقف القوى السياسية على حالها، إذ ان تيار <المستقبل> لا يزال يتمسك بترشيح رئيس تيار <المردة> النائب سليمان فرنجية، والقوات اللبنانية تتمسك بترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون ولا يوجد أي خرق يذكر على هذا الصعيد، ليبقى الحوار الوطني في جلساته الثلاث في 2 و3 و4 آب/ أغسطس المقبل آخر خرطوشة للإنقاذ. فهل يحصل ذلك ويتم التوافق بين الأطراف المعنية على سلة للحل تشمل الرئاسة وقانون الانتخاب والحكومة وقضايا أخرى، أم أن الأمر رهن التسوية الإقليمية؟!

<الأفكار> استضافت في مكاتبها عضو كتلة <المستقبل> الدكتور عمار حوري وحاورته في هذا الخضم، بالإضافة الى الشأن الحكومي.

سألناه بداية:

 

الشغور الرئاسي

 

ــ الرئاسة تنتظر بعد مرور سنتين وشهرين على الشغور وترشيح <المستقبل> لرئيس تيار <المردة> النائب سليمان فرنجية لم يحدث الخرق الذي كان منتظراً، والعماد ميشال عون لا يزال مرشحاً مدعوماً من القوات اللبنانية وحزب الله. فهل سنبقى في الحلقة المفرغة، أم أن <المستقبل> من الممكن أن يؤيد العماد عون طالما أنه قال بنفسه أن لا <فيتو> سعودياً ضده. ومن المسؤول عن هذا التعطيل؟

– إيران هي التي تعطل هذا الاستحقاق عبر حزب الله.

ــ نفهم أن تمون ايران على نواب حزب الله، لكن ماذا عن نواب تكتل التغيير والإصلاح وهل يتقيدون بالقرار الإيراني؟

– حزب الله هو الذي يعطل مع حليفه العماد ميشال عون، وبالتالي ايران هي التي تصادر هذا القرار خلافاً لكثير من الكلام غير القابل للتصديق وللمنطق وللعقل بأن فريقنا السياسي هو الذي يعطل. نعم وبكل موضوعية إيران هي التي تعطل انتخاب رئيس جمهورية.

ــ يتهمون فريقكم بالتعطيل لأنه يرفض انتخاب العماد عون المدعوم من القوات وحزب الله ويعتبر صاحب أكبر كتلة نيابية مسيحية خاصة وأن <المستقبل> سبق وقال للمسيحيين بأن يتفقوا ولا مشكلة آنذاك في تأييد ما يرونه مناسباً للرئاسة وقد اتفق التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية ولم يحصل أي جديد؟

– حزب الله قادر على تأمين الأعداد الكافية لو أراد انتخاب العماد عون ولكنه يريد التعطيل. ونحن نزلنا لانتخاب الرئيس على مدار 42 جلسة، ولكن العماد عون وحزب الله هما اللذان يعطلان، ونحن نؤيد الوزير سليمان فرنجية وقلنا إنه إذا فاز فهذا جيد، وإن كان العماد عون فنكون أول المهنئين له ونتعامل معه كرئيس للجمهورية، لكن ما من ديموقراطية في العالم تشترط على النواب أن يحددوا من سينتخبون سلفاً قبل العملية الانتخابية.

وتابع يقول:

– أما عن اتفاق المسيحيين، فهذا اتفاق بين اثنين من أصل أربعة، وبالتالي لم يحصل هذا الإجماع المسيحي، والزعماء الأربعة هم أنفسهم الذين حددوا في اجتماع بكركي أحقية أحدهم للرئاسة.

ــ تؤيدون الوزير فرنجية رغم أن هذا الترشيح لم يحدث الخرق المطلوب. فهل هناك من إعادة نظر بهذا الترشيح؟

– لم يتغير أي شيء، ولا نزال نؤيد النائب فرنجية.

 

الحريري ورئاسة الحكومة

ــ وماذا عما قاله العماد عون بأن لا <فيتو> سعودياً ضده، فهل هذا يؤشر الى إمكانية تأييده من قبلكم، وأن هناك نقاشاً داخل <المستقبل> بهذا الخصوص انطلاقاً من المعادلة القائلة بأن وصول عون الى الرئاسة معناه وصول الرئيس الحريري الى رئاسة الحكومة؟

– المرشح الذي ندعمه هو النائب فرنجية ولا جديد في هذا الخصوص هذا أولاً، وثانياً مسألة وصول الرئيس الحريري الى رئاسة الحكومة مرتبطة بالأكثرية النيابية بغض النظر عن اسم رئيس الجمهورية، وبالتالي وصوله الى رئاسة الحكومة ليست منّة من أحد، فهذا حق يحصل عليه إذا رشحته الأكثرية النيابية، وثالثاً فكلام العماد عون عن عدم وجود <فيتو> سعودي وما شابه لا يخدمه كمرشح لأنه يعزز الانطباع بأن العماد عون ينتظر المؤثرات الخارجية، فهو تارة يتحدث عن <فيتو> من هنا وهناك، وتارة ينتظر يوم الثلاثاء المقبل أو ما بعد المقبل، وطوراً التغييرات الميدانية في سوريا، وأحياناً يتحدث عن تغيير الخارطة الإقليمية، فكل ما يراهن عليه هي أمور خارج لبنان، وبالتالي هذا لا يخدم صورته كمرشح.

ــ الى متى وهل الحوار المنتظر في 2 و3 و4 آب/ أغسطس المقبل يحسم المسألة لاسيما وأن هناك سلة متكاملة للحل سيطرحها رئيس مجلس النواب نبيه بري؟

– مؤتمر الحوار الوطني منذ أن دعا إليه الرئيس بري في نسخته الحالية على جدول أعماله 6 عناوين، والعنوان الأول هو: انتخاب رئيس للجمهورية، وحصل نقاش في هذا الموضوع لكن بكل صراحة لم يحصل تطور لأن حزب الله لا يبحث عن تسوية حتى الآن، وإذا استرجعنا الأمور بصورتها التاريخية فقد بدأت بترشيح الدكتور سمير جعجع مدعوماً من قوى 14 آذار وترشح العماد عون مدعوماً من 8 آذار وترشح الزميل هنري حلو مدعوماً من اللقاء الديموقراطي، وبعد ذلك تقدم الدكتور جعجع عام 2014 بمبادرة للبحث عن تسوية لم تلقَ تجاوباً، ثم قدمنا صيف 2014 مبادرة باتجاه البحث عن تسوية ولكن لم يحصل أي تطور، وبعد ذلك حصل المزيد من التعنت وطرح شعار <عون أو لا أحد>، فهذا الأمر لا علاقة له بالديموقراطية وتتحمّل مسؤولية التعطيل ايران ممثلة بحزب الله ولكن هذا التعطيل يدفع ثمنه اللبنانيون بجميع اطيافهم دون استثناء ويؤثر في الجانب الاقتصادي وفي الجانب السياحي وفي النمو وفي الاستقرار وفي كل شيء، ولذلك نعم هذا التعطيل ما زال مستمراً والجهة التي تعطل واضحة.

ــ الى متى إذاً؟ طالما الحوار لن يصل الى نتيجة رغم أن الرئيس بري قال إن الحوار آخر خرطوشة للإنقاذ شرط الاتفاق على السلة؟

– سمعنا عن السلة، وأنا شخصياً لا أعلم ما هي السلة، لأنه ما من أحد أعلن مضمون هذه السلة أو عناوينها، فكل ما أعرفه هو جدول أعمال الحوار المؤلف من 6 نقاط، لكن ربط أي موضوع بانتخاب رئيس للجمهورية فيه مصادرة أولاً لموقع الرئاسة وفيه ايضاً إضعاف لهذا الموقع، ولا بد أن تكون مقدّمة أو مفتاح الحلول هو انتخاب رئيس للجمهورية.

قانون الانتخاب والموازنة

 

ــ هل يفتح التوافق على قانون الانتخاب الباب للتوافق على عناوين أخرى بما في ذلك الرئاسة أم أننا محكومون سلفاً بقانون الستين المعدّل أو قانون الدوحة طالما أن التمديد لمرة ثالثة لن يمر بعد نجاح الانتخابات البلدية والاختيارية.

– لا تمديد بعد الآن، ولكن لا بد من العودة الى موضوع قانون الانتخاب منذ البداية، حيث أن قانون الانتخاب الأشهر هو قانون العام 2000 الذي أُقرّ في أواخر العام 1999 بأغلبية واضحة وبمعارضة من كتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري آنذاك خلافاً لمن خانته الذاكرة من الكثيرين وخلافاً لمن يدعي بأن هذا القانون فصل لمصلحته.

وأضاف يقول:

– وأنا وزعت داخل قاعة المجلس النيابي صورة عن محضر ذلك الإجماع الذي أُقرّ فيه هذا القانون وكيف أن كتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وعدداً من المستقلين ومجموعهم 17 نائباً عارضوا هذا القانون، وآنئذٍ فاز الرئيس الحريري بكل مقاعد بيروت. وعام 2005 وبعد جريمة اغتيال الرئيس الحريري اضطررنا لاعتماد القانون ذاته، وذهبنا الى الدوحة عام 2008، ولكن نذكر أن العماد عون وحزب الله فرضا قانون الستين فرضاً، وبعد عودة العماد عون رُفعت الرايات في كل مكان ورفع شعار: <أعدنا الحق الى أصحابه>، هذا من ناحية ومن ناحية ثانية فقوى 8 آذار كانت مع قانون الستين، وهناك تصريح للرئيس بري عام 2008 قال فيه ما حرفيته: <لتتعهد الأكثرية بقانون الستين ونسامحهم بالحكومة>، أو بمعنى آخر مطلب قانون الستين من قبل الدوحة كان مطلباً لقوى 8 آذار بامتياز، وهو ما أُقرّ في الدوحة بشكل معدل لمصلحة 8 آذار. وطبعاً حتى هذا القانون لم يؤدِ الى انتصار فريق 8 آذار، ولكن في النهاية هم يرفضون القانون الذي أقروه هم وفرضوه.

واستطرد قائلاً:

– نحن كفريق كنا ولا نزال منفتحين لمناقشة قانون الانتخاب ووصلنا الى العديد من القوانين، ووصلنا نحن والقوات والحزب الاشتراكي وعدد من المستقلين الى اقتراح القانون المختلط (60 للنسبي و68 للأكثري)، وهذا أقصى الممكن الذي يمكن أن نصل إليه عبر تسوية لقانون الانتخاب، بمعنى نحن لا ننطلق من هذا القانون لنتفاوض، بل وصلنا الى هذا الاقتراح، وإذا كانت هناك نية صادقة لدى الآخرين فليتم التصديق على هذا القانون.

ــ الرئيس بري اقترح القانون ذاته لكن مع المناصفة، وهل يمكن التلاقي معه؟

– الرئيس بري ليس بعيداً عن هذا الاقتراح، وربما هناك بعض نقاط الاختلاف، لكن روحية ما اقترحناه طبعاً فالرئيس بري هو الأقرب إليه، والأبعد هو القانون الأرثوذكسي، والنسبية المطلقة نعتبرها الامثل يوماً ما مع وجود أحزاب غير طائفية على كامل الأراضي اللبنانية ومع وجود سلطة مركزية للدولة حصراً تحمي الحقوق والواجبات لكل المواطنين، حيث تصبح آنذاك هي الحل الممتاز، ولكن مع عدم وجود دولة مركزية وفي ظل دويلة تحمل السلاح بشكل ينازع الدولة لا يمكن القبول بالنسبية المطلقة.

ــ هل يمكن الاتفاق إذاً، طالما أن مشروعكم ومشروع الرئيس بري متقاربان. وهل الخلاف يتصل بتقسيم الدوائر؟

– هناك بعض الاختلافات المتعلقة بعدد من المقاعد ما بين النسبي والأكثري وما بين القاعدة التي تقول إنه في حال وجود نائبين عن أي دائرة فعلينا الذهاب الى الأكثري، لكن الرئيس بري يقترح أيضاً المناصفة هنا بين النسبي والأكثري، ولكن الخلاف مع القوانين الأخرى أكبر بكثير.

ــ هل قانون الدوحة هو أبغض الحلال؟

– في حال لم نتمكن من الوصول الى قانون جديد فالقانون النافذ هو قانون الدوحة.

ــ ماذا عن موقفكم من الموازنة، وهل وزراء <التيار> سيكونون من ضمن <لوبي> الوزراء الذين سيعلقون عضويتهم في مجلس الوزراء إذا لم تقر الموازنة؟

– أعتقد أن واجب الـ24 وزيراً أن يتخذوا الموقف ذاته. فموضوع إقرار الموازنة لم يعد ترفاً فقط، بل هو تشريع مالي وهذا هو الأهم، والموازنة هي توازن حقيقي ما بين الواردات وبين المصاريف واستمرارنا على اللاموازنة لمدة عشر سنوات،وأكثر أمر غير مقبول. وأعتقد أن كل القوى السياسية وصلت الى قناعة بأنه لا يجوز الاستمرار بهذا الأمر، ولا أعتقد أنه من الجائز نكء الجراح ومن يتحمل المسؤولية، فالموازنة لم تقر منذ العام 2005 بعدما سبق أن أرسلت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة لأعوام 2006 و2007 و2008 الموازنة الى المجلس النيابي، وكان الرد بأن الحكومة تارة بتراء وتارة غير شرعية ودستورية ولم يتم استلام الموازنات الثلاث، وبعدها أرسلت حكومة الرئيس سعد الحريري موازنتي 2009 و2010 واستلمها المجلس لكنه لم يقرها بعدما عطلت لجنة المال والموازنة هذا الأمر بسبب الخلاف على بند المحكمة الدولية، وحكومة الرئيس نجيب ميقاتي لم تقدم أي مشروع موازنة خلال 3 سنوات ووصلنا الى حكومة الرئيس تمام سلام، وقد أعد الوزير علي حسن خليل مشروع موازنة العام 2016، لكن لم يقرها مجلس الوزراء، وأعتقد أن موازنة 2017 هي موازنة الخيار الوحيد الذي يجب أن نقرها وأن نتعالى جميعاً عن كل التفاصيل وأن نزلل كل العقبات.

ــ بما في ذلك قطع الحساب لسنوات خلت؟

– المادة 86 تشترط إقرار قطع الحساب قبل إقرار الموازنة، وهناك كشف حساب بأنه منذ العام 1979 ولغاية عام 1999 أقرت الموازنات بدون قطع حساب، وكان قطع الحساب يرسل الى ديوان المحاسبة، فإذا كانت هناك ملاحظات يقبل المجلس النيابي هذه الملاحظات، لكن رغم كل شيء حصل توافق على أن ننجز قطوعات الحساب العشرة المتأخرة في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2015، وفهمنا أن 7 قطوعات حساب أنجزت ولا زال هناك 3 فقط، وحسناً يمكن إقرار قطع الحسابات حتى موعد دورة الانعقاد العادية للمجلس بدءاً من منتصف تشرين الأول/ أكتوبر ويكون أمراً جيداً أن تقر الموازنة مع أواخر هذا العام لنعود ونصحح كل هذا المسار الذي ذهب بعيداً عما يجب أن يكون عليه.

ــ وهل يمكن للحكومة أن تقر الموازنة إذا ما لم يقرها المجلس؟

– هنا نتحدث عن المادة 86 من الدستور التي نوّه بها الوزير علي حسن خليل، وهذه المادة ليست بالمادة السهلة لأنها تشترط عدة شروط. وهي تقول ما حرفيته: <إذا لم يبت مجلس النواب نهائياً في مشروع الموازنة قبل الانتهاء من العقد المعين لدرسه> يعني إذا وصلنا الى يوم 31 كانون الأول/ ديسمبر انتهاء العقد العادي ولم يقرها المجلس، فيجب أولاً أن تكون الموازنة أرسلت الى المجلس ودخل في مناقشتها، ورئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة (لا رئيس للجمهورية)، ولكن حتى لو تم الاتفاق بأن مجلس الوزراء مجتمعاً يمارس صلاحيات الرئيس، يدعو المجلس فوراً الى عقد استثنائي يستمر لنهاية كانون الثاني/ يناير أي بداية عام 2017، وإذا انتهى العقد الاستثنائي ودخلنا الى 31 كانون الثاني/ يناير 2017 ولم يبت نهائياً في مشروع الموازنة، فلمجلس الوزراء أن يقر قراراً بناء عليه عن رئيس الجمهورية ولا يوجد رئيس، وبالتالي فالأمر معقد ويستغرق وقتاً، وبالتالي من الأسهل أن يقر المجلس النيابي الموازنة وألا نذهب الى هذه الضرورة، لا بل اعتبر أن المادة 86 هي أبغض الحلال في هذا السياق.