17 November,2018

عضو كتلة ”المستقبل“ الدكتور عمار حوري بكل شفافية: الــرئـيـس الـحـريـــــري هـــو الـمـرشـــح الـثــــابـت الـوحيـــد والإعــلان عــن أسمــــاء الـمـــرشحـيــــن سيـتــم عندمــا تـنـضـــج الـظـــروف!

 

بقلم حسين حمية

1

الانتخابات النيابية المقررة في السادس من أيار/ مايو المقبل أصبحت في حكم الواقع مع اقتراب الترشيحات من نهايتها في السادس من الشهر المقبل وبدء الكتل النيابية إعلان أسماء المرشحين بدءاً من كتلة التنمية والتحرير برئاسة رئيس المجلس نبيه بري وحزب الله وكتلة اللقاء الديموقراطي بزعامة النائب وليد جنبلاط. فيما لا يزال تيار <المستقبل> يتريّث في إعلان أسماء مرشحيه لاسيما في بيروت الثانية، وسط معلومات بأن هناك تغييرات كبيرة ستطرأ على طاقم النواب الحاليين المنتمين الى كتلة <المستقبل>. فماذا يقول بعض النواب بهذا الخصوص؟

الأفكار التقت عضو كتلة <المستقبل> الدكتور عمار حوري داخل مكتبه في مجلس النواب وحاورته في هذا الخضم، بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي وما يتصل بالتهديدات الإسرائيلية على خلفية ادعاء العدو ملكية <البلوك9> البحري بدءاً من السؤال:

ــ نبدأ من زيارة وزير الخارجية الأميركية <ريكس تيلرسون> للبنان وحديثه عن وساطة بين لبنان والكيان الصهيوني بخصوص المنطقة الاقتصادية الخالصة والتي استكملها مساعده <دايفيد ساترفيلد>. فكيف تقرأ ذلك؟ وتالياً كيف تقيّم الموقف اللبناني الرافض للتنازل عن أي شبر من الحقوق اللبنانية البحرية، وعدم قبوله بخط المبعوث الأميركي <فريدريك هوف> الذي يقسم البلوك بنسبة 55 بالمئة للبنان والباقي للعدو؟

– لا بد من إبداء ثلاث ملاحظات حول هذا الملف، الأولى أنه لا بد من الإشادة بالإجماع الوطني اللبناني في مواجهة هذه القضية والذي تمثل بموقف الرؤساء الثلاثة وبموقف الحكومة اللبنانية وبموقف كل القوى السياسية بلا استثناء رغم تناقضاتها في الملفات الداخلية الأخرى، والملاحظة الثانية هي أن المطلوب من الديبلوماسية اللبنانية حركة كثيفة جداً للدفاع عن الملف اللبناني في هذا الموضوع المعتمد على الملاحظة الثالثة والتي تتمثل بالدراسات العلمية التي يقوم بها المختصون سواء على مستوى الجيش اللبناني أو على مستوى الخبراء، وبمعنى آخر فهذه القصة لا تعالج فقط بقصائد الشعر، بل يجب على الديبلوماسية اللبنانية أن تعتمد على الدراسات التي قامت بها الجهات المختصة، لاسيما الجيش منذ العام 2006.

ــ اقترح الرئيس نبيه بري ذلك بمساعدة <اليونيفيل> وقال بضرورة العودة الى اللجنة التي تشكلت عام 1996 واستطاعت إنجاز الخط الأزرق بعد التحرير عام 2000. فهل هذا وارد؟

– نعم، فهذا الموضوع يعتمد على أسس علمية وليست هناك طريقة وحيدة ثانية لتحديد المنطقة الاقتصادية  الخالصة، بل هناك عدة طرق لتحديد هذه المنطقة، لكن علينا أن نتنبه الى أن الشأن السيادي متعلق بالمياه الإقليمية بما يصل الى 12 ميلاً، لكن المنطقة الاقتصادية الخالصة، ليست مياهاً إقليمية بل منطقة يستطيع لبنان أن يستفيد منها وفق قوانين البحار وأنظمة الأمم المتحدة خاصة وأننا في صراع مع العدو الصهيوني، وتنص الأنظمة المرعية في هذه الحال بأن نرسل خرائطنا الى الأمم المتحدة وهذا ما قام به لبنان، والنقاش يجب أن يدور حول مطالب علمية وليس على مواقف عاطفية.

ــ وهل ترى أن الموقف اللبناني الموحد يردع العدو عن أي مغامرة أو محاولة السطو بالقوة على حقوقنا؟

– الموقف جيد دون شك، وعلينا أن نأخذ في الاعتبار أن <هوف> عندما تحدث عن 55 بالمئة، فطبعاً حقنا أكبر من ذلك بكثير، ولكن تحديد هذا الحق يجب أن يكون منطلقاً من أسس علمية، وإذا لم يتم التفاهم على هذه النقطة فالحل يكون بالذهاب الى التحكيم الدولي. ونحن لا نستطيع أن نجزم بأن العدو الاسرائيلي سيتراجع عن نزعته العدوانية، ولكن في النقاش الموضوعي والمنطقي لا أعتقد أن الأمور ستذهب بهذا الاتجاه.

العلاقة مع القوات

ــ يقال إن هناك مهمة أخرى لـ<ساترفيلد> تتمثل بمصالحة الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لإعادة شد عصب 14 آذار. فما صحة ذلك؟

– لا علم لي بهذا الموضوع وأستبعد ذلك.

ــ أين أصبحت العلاقة مع القوات اللبنانية؟

– العلاقة مستمرة، وطبعاً شابتها بعض الشوائب في الفترة الماضية ولكن هذه الشوائب لا تفسد في الود قضية، وبمعنى آخر نحن مكونان سياسيان نتفق في أمور كثيرة ونختلف في أمور أخرى، لكن هذا الاختلاف لا يعني أبداً أننا في حالة عداء أو قطيعة، بل التواصل مستمر وقائم.

ــ ألا يعتبر عدم حضور الدكتور جعجع احتفال <البيال> في الذكرى الثالثة عشرة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري مؤشراً الى استمرار القطيعة وعدم وصل ما انقطع؟

– لم يحضر الدكتور جعجع، ولكنه أرسل وفداً رفيعاً من كل وزراء القوات في الحكومة ومن نائب رئيس الحزب النائب جورج عدوان ومن عدد من نوابه ومن المسؤولين، وبالتالي التمثيل كان رفيعاً ومميزاً.

ــ وهل اللقاء بين الرئيس الحريري والدكتور جعجع وارد قبل الانتخابات على الأقل للتفاهم على التحالف المرتقب؟

– لا شيء يمنع ذلك وقد يحصل هذا اللقاء إذا كانت هناك ضرورة أو نضجت الظروف لعقده.

 

قانون الانتخاب والتحالفات

ــ والتحالف وارد؟

– كوننا دخلنا في القانون النسبي وهو قانون راقٍ شابته في لبنان شائبة أساسية هي النظام الطائفي والمذهبي حيث دخلت على هذا القانون وشوّهته، وطبيعة هذا القانون تفرض على كل المكونات السياسية أن تتحالف كما نقول في العامية <على القطعة> وقد نلتقي مع هذا الفريق في هذه الدائرة ونتحالف ونتواجه في دائرة أخرى مواجهة حادة لأن طبيعة هذه المعركة الانتخابية هي التقاء مصالح انتخابية وبعض هذه التحالفات ستنتهي بعد انتهاء فرز صناديق الاقتراع، وبالتالي ليست تحالفات سياسية عميقة بل تحالفات نتيجة تقاطع المصالح الانتخابية.

ــ إذاً 14 آذار مقطعة الأوصال تنظيمياً وانتخابياً، وهناك إعادة خلط للأوراق من جديد؟

– 14 آذار بالمعنى السيادي، بمعنى السيادة والحرية والاستقلال، بمعنى العيش المشترك، بمعنى لبنان العربي ولبنان الواحد هذه لا يمكن أن تنتهي، لكن 14 آذار بشكلها التنظيمي أصبحت في ظرف مختلف، والصورة اختلفت تماماً وهذا العنوان ربما ايضاً ينطبق على مكونات سياسية وتحالفات أخرى، لكن طبعاً في مرحلة جديدة ربما الاستقرار يفرض نفسه كعنوان أساسي في هذه المرحلة، ومحاولة معالجة القضايا الكبرى الاقتصادية هي المهمة الأصعب والملحة.

ــ مهلة الترشيح قاربت على الانتهاء في 6 آذار/ مارس المقبل، ورغم ذلك البعض لا يزال يشكك بإجراء الانتخابات. فهل ستحصل حتماً؟

– بالعكس الانتخابات قائمة في موعدها وما من حجة تمنع إجراءها إلا إذا لا سمح الله حصل موضوع أمني كبير أو حرب على مستوى المنطقة، وأنا أستبعد ذلك. فالانتخابات يجب أن تحصل، وهناك فائدة للبلد أن تجري لضرورة تجديد الدم السياسي وتجديد روح المؤسسات الدستورية، فهذا أمر طيب ومحبب خاصة وأن آخر انتخابات جرت عام 2009 ومرت مدة طويلة على إجرائها.

ــ وهل ترى أن خطاب الرئيس الحريري في مجمّع <البيال> هو خارطة الطريق الانتخابية؟

– إذا راجعنا خطاب <البيال> نجد أن الرئيس الحريري أكد فيه على المسلمات الأساسية، حيث أكد على اتفاق الطائف والدستور، وأكد على العيش المشترك وعروبة لبنان، وأكد على احترام لبنان لقضايا العرب وفي مقدمتها القضية المركزية فلسطين والقدس، وأكد على استقرار لبنان وعلى إيجاد فرص عمل للبنانيين، فكل هذه المعاني تصلح للانتخابات وتصلح لحكومة ما بعد الانتخابات، وتصلح نهجاً سياسياً في المرحلة المقبلة.

واستطرد قائلاً:

– وفي الشق الانتخابي نحن في تيار <المستقبل> بانتظار بلورة الأمور، ونحن في النهاية فريق عمل واحد وفي كل دائرة نقيّم الأمور، فإذا كانت طبيعة التحالف تقتضي ترشيح هذا المرشح فستذهب الأمور باتجاهه، وإذا كانت التحالفات تقتضي الذهاب الى مرشح آخر حتماً سنكون أمام مرشح آخر.

ــ متى تعلن أسماء المرشحين في كل الدوائر؟

– الرئيس الحريري قال نتوقع ذلك خلال أيام، وأعتقد أنه حين تنضج ظروف الإعلان سيعلن عن الأسماء.

 

الحريري المرشح الوحيد حتى الساعة

ــ وهل ستخوضون المعركة في كل الدوائر بشكل عام؟

– صحيح، فهناك نقطة أساسية بالنسبة الى تيار <المستقبل> وهي أننا نفتخر بأننا منتشرون في كل المناطق وفي كل المحافظات والأقضية، وفي كل الطوائف وكل المذاهب، فهذه قيمة مضافة نعتز بها، وبالتالي نحن نتمسك بالمحافظة على هذا التنوع وهذه التعددية ضمن تيار <المستقبل>.

وأضاف:

– صحيح لدينا شريحة عريضة في الشارع السني، وهذا نفتخر به، لكن نفتخر أيضاً بأن هناك شرائح أخرى أيضاً موجودة داخل تيار <المستقبل>، وهذا يشكل عنصر اطمئنان ويساعد على نبذ التطرف، وهذه الحالة موجودة لدى مكونات أخرى خاصة لدى الرئيس بري وهناك هذا التنوع لدى النائب وليد جنبلاط وهذا في تقديري أمر مفيد.

ــ يقال إن صقور تيار <المستقبل> سيتم استبعادهم، خاصة وأن بعضهم ساهم في الانقلاب على الرئيس الحريري إبان تقديم استقالته من الرياض وطعنوه في الظهر كما قال بنفسه، فما مدى صحة هذا الكلام؟

– حتى هذه اللحظة نحن ننطلق من ترشيح اسم واحد هو سعد الحريري، والرئيس الحريري يعالج هذا الملف بموضوعية وبهدوء وبعيداً عن أي تشنجات.

ــ وماذا عن دائرة بيروت الثانية؟

– الأمر ذاته ينطبق عليها.

ــ يقال إن نواة لائحة <المستقبل> تضم الرئيس الحريري والوزير نهاد المشنوق والرئيس تمام سلام والدكتور عمار حوري في رأس قائمة الباقين. فماذا تقول؟

– حتى الآن لا صحة لهذه التوقعات ومن حق الإعلامي أن يحاول انتزاع المعلومة من حيث كان، لكن ليس بالضرورة أن تكون المعلومات دقيقة. فالأمور كما قلت في مرحلة النقاش ونحن في النهاية فريق سياسي، والاسم الذي يدرج على اللائحة يعني أنه يمثل كل الفريق السياسي، والاسم الذي لا يدرج على اللائحة لا يعد انتقاصاً منه لأن ظروف الانتخابات فرضت أن يكون هذا الاسم وليس ذلك.

ــ وما موقعك الحالي بالضبط وهل أنت مرشح؟

– بالنسبة لي إذا اقتضت ظروف المعركة الانتخابية أن أكون مرشحاً فأنا لم أتهرّب في أي وقت من الاوقات من تحمّل المسؤولية، وإذا كانت ظروف المعركة تقتضي عدم الترشح فأنا جزء من هذا الفريق السياسي وسأعمل جاهداً وبكل ما أوتيت من طاقة لدعم نجاح المرشحين الآخرين.

وضع <المستقبل> وأحوال بيروت

 

ــ يقال إن البيروتيين ممتعضون بسبب حرمانهم والظلم اللاحق بهم وقد يترجمون ذلك بعدم الإقبال على صناديق الاقتراع كما حصل في انتخابات البلدية. فماذا يقول نائب بيروت عمار حوري؟

– طبيعة قانون الانتخاب النسبي تفتح شهية الكثيرين للترشح لأنها تعطي  فرصاً حقيقية لمن لديه الحد الأدنى من الحيثية أن يتمكن من بلوغ الحاصل الانتخابي وأن يصل الى الندوة البرلمانية، وهذا أمر طبيعي، فهذا أولاً. وثانياً طبيعة المدن تقدم عدداً أكبر من المرشحين من مناطق خارج المدن، فهذا أمر تاريخي وثابت، وثالثاً علينا أن نأخذ في الاعتبار أن 9 سنوات مرّت على آخر انتخابات نيابية ظهر جيل بأكمله خلالها ولم ينتخب حتى الآن، ورابعاً نعم هناك انزعاج من تراجع فرص العمل ولكن سببها الأساسي يعود الى تراجع النمو الاقتصادي والدورة الاقتصادية.

وتابع يقول:

– وبالتالي علينا إيجاد فرص عمل جديدة بشكل دائم، وعندما تحدث الرئيس سعد الحريري عن عنوان الاستقرار ورفع مستوى النمو وما يتعلق بالمؤتمرات المقبلة، فكل هذه العناوين ستؤدي الى تحسين الدورة الاقتصادية وتحسين فرص العمل، ومن الطبيعي أن يستفيد منها أبناء بيروت وغيرهم.

ــ هل تقدر بأننا ذاهبون نحو تشكيل 4 أو 5 لوائح في بيروت الثانية؟

– القانون حدد طريقة تأليف اللائحة بحد ادنى 40 با لمئة ولا شيء يمنع ظهور عدة لوائح وهذه بادرة جيدة.

ــ وعد الرئيس الحريري بتمثيل الشباب والنساء. فهل من الوارد إنجاز ذلك؟

– أتوقع أن يأخذ هذا الموضوع بعين الاعتبار، لكن في بيروت أو غير بيروت فلا معطى لديّ لكنه يعمل جاهداً للوفاء بهذا الوعد.

ــ وهل صحيح أن وضع تيار <المستقبل> تراجع لاسيما في بيروت؟

– كل أوضاع القوى السياسية بلا استثناء تراجعت نتيجة السنوات التسع الماضية، لأن هناك جيلاً من الشباب لم يمارس هذا الحق، ومن حقه أن يخوض هذه التجربة وأن يعبّر عن  رأيه، إضافة الى أن هناك عدداً جديداً من التوجهات الجديدة سواء في المجتمع المدني أو في أحزاب أخرى، وبالتالي هذه القوى غرفت من الصحن نفسه، وهذا نعتبره ظاهرة صحية.

ــ وهل تتوقع أن يحصل تغيير على مستوى مشهد مجلس النواب الجديد؟

– هذه سنّة الحياة والتغيير يجب أن يحصل ونأمل أن يكون التغيير نحو الأفضل وأن يحظى المجلس النيابي بمزيد من الوجوه البرلمانية الكفوءة.

ــ وهل سينخفض عدد أعضاء الكتلة؟

– الجواب في صندوق الاقتراع، فنحن نقوم بكل ما نستطيع لزيادة العدد، ولكن في النهاية من يحسم هو صندوق الاقتراع.