23 September,2018

عضو كتلة الكتائب المرشح عن المقعد الماروني في زحلة ايلي ماروني:  قانون الانتخاب مسخ عجيب فرّق أعضاء اللائحة الواحدة وجعلهــم أعــــداء بسبـب الصــــوت الـتـفـضـيـلــــــي!

بقلم حسين حمية

5-(4)

ستكون دائرة زحلة على موعد مع معركة حامية الوطيس نظراً لتنافس 5 لوائح فيما بينها أولها لائحة الكتلة الشعبية بزعامة السيدة ميريام سكاف، والثانية تجمع بين القوات اللبنانية والكتائب باسم <زحلة قضيتنا>، والثالثة هي <زحلة للكل> التي تجمع التيار الوطني و<المستقبل>، والرابعة <زحلة الخيار والقرار> التي تجمع حزب الله وحركة <أمل> مع النائب نقولا فتوش، والخامسة للمجتمع المدني باسم <كلنا وطني>، علماً بأن زحلة كانت بيضة القبان في انتخابات 2009 وأعطت الأكثرية النيابية لصالح قوى 14 آذار. فماذا عن انتخابات اليوم؟

<الأفكار> التقت عضو كتلة الكتائب النائب ايلي ماروني المرشح عن المقعد الماروني في زحلة داخل مكتبه للمحاماة في زحلة وحاورته على هذا الخط، بالإضافة الى الضربة الغربية لسوريا وموقف لبنان من صراعات المنطقة بدءاً من السؤال:

ــ تخوّف البعض من تطيير الانتخابات بعد الضربة الغربية لسوريا واحتمال انعكاسها على لبنان. فكيف قرأت الضربة أولاً، وثانياً هل الانتخابات ستتم في موعدها بمعزل عن أي حدث أمني خارجي؟

– الانتخابات حاصلة ولن يوقفها أي شيء ونحن على بعد أيام من موعدها وكل التحضيرات تمت، وبالتالي فاليوم وصلنا الى المكان الذي كنا ننادي فيه بضرورة تحييد لبنان، فنحن كحزب كتائب اقترحنا أن يتم تعديل دستوري لإدخال بند تحييد لبنان عن كل صراعات المنطقة باستثناء الصراع العربي الاسرائيلي حيث اننا ملتزمون بما تقرره جامعة الدول العربية.

وأضاف:

اليوم، تبرز أهمية ما كنا نقوله لأننا نعيش في منطقة ساخنة جداً، والحروب حولنا ومشاريع حروب أيضاً، وبالتالي إذا لم ننأ بأنفسنا وحيّدنا بلدنا، فلبنان لم يعد قادراً على الصمود وسنذهب الى الخراب.

واستطرد قائلاً:

– الانتخابات ستحصل كما قلت، لا بل في رأيي انتهت بجزئها اللوجستي ولم يعد هناك إلا يوم التنفيذ بمعنى المثل القائل <الذي ضرب ضرب والذي هرب هرب>، وبقي يوم الاقتراع وهو يوم رأي الناس رغم كل ما يحصل في سياق الانتخابات من فساد وشراء أصوات.

ــ وهل الحوادث والمشاكل الداخلية المتنقلة لن تطير الانتخابات أو تؤجلها خاصة إذا زادت وتيرتها؟

– لا أظن ذلك، لأن كل الأفرقاء دخلوا في مرحلة التحضيرات الجدية لإجراء الانتخابات، وهذه الحوادث طبيعية وعادية ولن توقف الانتخابات.

ــ لبنان نأى بنفسه عن أحداث المنطقة، لكن اسرائيل ضربت سوريا منذ أيام من الأراضي اللبنانية فهل جائز هنا النأي بالنفس أيضاً؟ أم ان لبنان سيكتفي بتقديم شكوى أمام مجلس الأمن؟

– الحكومة ترفع شعار النأي بالنفس لكنها عملياً لا تنأى بنفسها، والدليل أن حزب الله لا ينأى بنفسه عما يحصل في سوريا، وهل حزب الله إذا دخلت اسرائيل على الخط سينأى بنفسه وسيكون على الحياد؟! كما أننا قرأنا أن حزب الله سحب الكثير من عناصره من سوريا ونشرها على الحدود الجنوبية، فهل سيبقى نائياً بنفسه عن هذا الصراع؟ لا أعتقد أن سياسة النأي بالنفس صامدة وهي عبارة عن شعار بدون تنفيذ.

ــ وماذا عن خرق السيادة اللبنانية بعد ضرب سوريا من الأراضي اللبنانية؟ وهل الشكوى أمام مجلس الأمن هي كل ما نملكه؟

– منذ أن وعيت عام 1975 وأنا أسمع عن الشكاوى اللبنانية أمام مجلس الأمن بحق اسرائيل ولم أجد أن الأمر وصل الى نتيجة.

قانون الانتخاب العجيب

ــ نأتي الى الانتخابات ونسألك: الملاحظ أن التحالفات في معظم الدوائر انتخابية وليست سياسية. فهل السبب هو قانون الانتخاب؟ وماذا عن القوى المتحالفة سياسياً التي تخوض معارك ضارية فيما بينها لاسيما 14 آذار؟

– قانون الانتخاب مسخ عجيب، والذين طبخوه ينطبق عليهم مبدأ <طابخ السم آكله>، ويمكن أنهم أنجزوه بسرعة لتبرير التمديد الأخير للمجلس فوقعوا في فخ ما فعلوا. فهذا القانون فرّق أعضاء اللائحة الواحدة وتحولوا الى أعداء لأن كل واحد منهم يبحث عن الصوت التفضيلي لنفسه، وبالتالي فالقانون يزعزع التحالفات لأن كل حزب يريد أصواته التفضيلية لمصلحته ولن يعطيها للآخرين.

وأضاف:

– نحن نرى في دائرة زحلة كيف أن تيار <المستقبل> الذي يعتبر نفسه أنه يملك حاصلين يرشح شخصين والقوات تعتبر أنها تملك أكثر من حاصل فتحدد لمن ستعطي الصوت التفضيلي، ونحن كحزب كتائب نعمل مع الرفاق والأصدقاء ليكون لنا حاصلنا وأصواتنا التفضيلية، ولكن رغم ذلك لدي رهان بأن الرأي العام سيتغلب على عاصفة الفساد التي تضرب البلد وحوّلت الاستحقاق الديموقراطي الانتخابي من واجب وطني الى مزايدة علنية بالمال والى سوق مالية وسوق سوداء، وهذا أمر خطير جداً أخشى أن يلغي فيما بعد مفهوم المواطن المفروض أن يصلح الأمور ويحاسب ويعالج الخلل.

وتابع يقول:

– لكن كما يحدث حالياً نرى أن المواطن يتعرض للاغراء ويتم استغلال فقره وعجزه رغم أن المبلغ المدفوع لو قسمناه على عدد الأيام وضربناه بعدد السنوات، لكان زهيداً وعرفنا أن المواطن يبيع وطنه بشربة ماء. وهنا قلت في لقاء الأقطاب الموارنة في بكركي إن الإصلاح يبدأ بنقطتين: الأولى إلزامية الاقتراع تحت طائلة معاقبة المتغيب، فنحن لدينا 16 ألف ناخب زحلاوي يعيشون في بيروت ومناطق جبيل والبترون، وبعضهم قطع الصلة مع زحلة ولا ينتخب، والبعض الآخر يشترط تأمين وسائل النقل والراحة والمصاريف لكي ينتخب، ما يعني أن مفهوم المواطنة الصحيحة لم يعد موجوداً، والثانية هي تشديد العقوبات على بيع وشراء الأصوات. وأنا أخذت هاتين النقطتين من أفضل وأسوأ الدساتير في العالم، أي من دستور السويد ودستور سوريا حيث الاقتراع الزامي رغم كل شيء.

 

رشى وصرف نفوذ

ــ هل من رشى انتخابية واستغلال نفوذ في دائرة زحلة؟

– طبعاً، وهناك خدمات أيضاً، فالمرشح الذي يستند بخلفيته الى وزارات تنتمي الى حزبه أو تياره يستغل ذلك، وأحد المرشحين يدخل عشرات المياومين الى مصلحة مياه البقاع لأن وزارة الطاقة في أيدي تياره، مع العلم أن هؤلاء لا يوقعون أي عقد ولا يشملهم أي ضمان ولا حتى استمرارية، ولكن مجرد أن يعملوا لأشهر ويخرجوا من الوزارة، وهكذا دواليك في معظم الوزارات.

واستطرد يقول:

– أضف الى ذلك أن هناك خرقاً في التعامل والتوازن بين مرشح وآخر من حيث الإعلام، فالوزير المرشح يظهر في وسائل الاعلام يومياً ويعبّر عن أفكاره، فيما المرشح غير الوزير لديه <كوتا> إعلامية وإذا لم يملك <الكوتا> المالية لا يمكنه الظهور.

ــ وزير الإعلام ملحم الرياشي قال صراحة إنه يسمح لكل المرشحين أن يظهروا في تلفزيون لبنان على قدم المساواة.

– تحية للوزير الصديق العزيز ملحم الرياشي ولتلفزيون لبنان الذي نتمنى أن يتم تعيين مجلس إدارة له وأن يكون أفضل تلفزيون في لبنان.

ــ لماذا اقتصر التحالف بينكم وبين القوات في زحلة؟

– لا… تحالفنا في الشمال والبترون وجزين وبيروت.

ــ لكن في المتن وكسروان لم تتحالفا.

– صحيح، فنحن قلنا منذ البداية إننا لن نتحالف إلا مع الذين يشبهوننا، وان الأماكن التي يوجد فيها مجتمع مدني وشخصيات مستقلة قادرة على خوض المعركة الانتخابية وتحمل المبادئ ذاتها التي نؤمن بها نتحالف معها، وإذا لم يتأمن ذلك نتحالف مع الأقرب إلينا أي حزب القوات لاسيما وأننا شركاء في الشهادة والنضال والقضية والمصير، وهناك قواسم كثيرة تجمعنا مع القوات اللبنانية خصوصاً في منطقتين أساسيتين وهما: زحلة والأشرفية، لأن معركة زحلة هي مفصلية في حياة المقاومة اللبنانية وخاضتها الكتائب ومنها انبثقت القوات اللبنانية وأوصلت بشير الجميل الى رئاسة الجمهورية، وكلنا نعرف أيضاً رمزية بشير الجميل في الأشرفية وهو مؤسس القوات اللبنانية، فهل يجوز أن تكون القوات ضد ابن بشير الجميل؟!

 

معركة زحلة

ــ نبض زحلة كيف؟

– <نبض زحلة> يتعرض الى حرب عالمية ثالثة. ولأنني فقير انطلقت من الشعب وحافظت على علاقاتي بكل الناس، وكسرت الحاجز الحديدي الذي كان موجوداً في زحلة ويمنع وصول أحد ما الى النيابة والوزارة، إلا إذا كان ابن بك وأنا لست ابن بك لكنني أفتخر بأبي. فأنا ابن العائلة التي دفعت دماً وابن الحزب الذي دفع 650 شهيداً، وأحمل قضية دمهم كي لا يذهب هدراً منذ بداية نشأتي السياسية حتى اليوم. وطبعاً في ظل الاغراء المالي لا بد من حيز معين لخيانة البعض المفترض أن يكونوا رفاقاً لكنهم ذهبوا كالمرتزقة عند أصحاب الأموال، إلا أنني صامد بمحبة الناس وإيماني بأن قدرة التغيير ستنتصر وأن سجلي العدلي أبيض وناصع وسيبقى كذلك.

ــ ألا تتهيبوا في لائحة <زحلة قضيتنا> أنكم تخوضون المعركة ضد 3 لوائح قوية للتيار و<المستقبل> والكتلة الشعبية ولحزب الله والنائب فتوش والرابعة للمجتمع المدني؟

– أي انتخابات لا بد أن تشهد ربحاً أو خسارة، ولو كان الربح مضموناً بشكل دائم لا تجري انتخابات، ونحن في أي انتخابات نضع أمام اعيننا أنه إذا ربحنا سنكون في خدمة لبنان وإذا خسرنا سنبقى في خدمة لبنان.

ــ وماذا تتوقع في 7 أيار بعد إعلان النتائج؟

– أتوقع أنا ومجلة <الأفكار> والإعلاميون الأحباء أن نتبادل التهاني بانتصار الفقراء على المرتزقة وعلى من يشتري ضمائر الناس، وبانتصار السيادة والحرية والكرامة ودم الشهداء على الذين يتاجرون بهذه القيم.

ــ رفعتم الصوت عالياً في حزب الكتائب ضد المادة 50 من قانون الموازنة التي تنص على أن كل من يشتري شقة من العرب والأجانب يحصل على إقامة دائمة في لبنان، وقلتم إن هذه بداية للتوطين رغم أن الآخرين قالوا إن الإقامة لا تخوّل الحصول على الجنسية وهي أصلاً مؤقتة. فكيف تقارب هذا الأمر وتالياً هل كان <مؤتمر سيدر1> في اعتقادك مشروطاً بهذا البند؟

– الإقامة المؤقتة لم يحدد أحد ما مدة توقيتها، وهي بالتالي مفتوحة قد تأخذ سنوات طويلة، ولو كنا في وضع سليم لما اثرنا هذه المسألة خاصة وأن هناك ما يشبه المادة 50 في قبرص وفي اليونان وفي رومانيا وبلغاريا ودول أخرى بحيث تعطي هذه الدول إقامة دائمة مقابل شراء عقار معين، لكن نحن لدينا 2 مليون نازح سوري ومليون نازح فلسطيني، وإذا اعتمدنا هذا المعيار وطبقناه معناه دخلنا في التجنيس والتوطين، لأن الاقامة الدائمة تخول أصحابها العمل وشراء البيوت والعقارات وسيرفضون تالياً العودة الى بلادهم رغم أنه يهمنا أن يعودوا وتعود سوريا لتنعم بالأمن والامان والسلام ويعود كل مواطن سوري الى بلده لأنه يهمنا في النهاية أن يعيش اللبناني في بلده ويجد فرصة عمل ويشعر أنه في وطن ويحصل على حقوقه ويقوم بواجباته لا أ ن يضطر للهجرة الى الخارج.

وأضاف قائلاً:

– لا أعرف كيف أن الحكومة التي سترحل في 20 أيار/ مايو المقبل تورط لبنان بمبلغ أكثر من 10 مليارات دولار كديون جديدة. وهنا أسأل: هل فكرت باستراتيجية مالية ستؤمن على الأقل فوائد هذه القروض أم اننا سنذهب بعد الانتخابات الى حالة جديدة وغلاء معيشة وهجرة جديدة والى انهيار مالي جديد؟ فـ<مؤتمر سيدر> ولو كنا في وضع سليم وبدأنا ننتج النفط ولدينا إدارة سليمة غير فاسدة نطمئن من خلالها الى أموال الشعب اللبناني، لكان مؤتمراً جيداً لكن من خلال الظروف التي نعيشها وعبر حكومة مشكوك في العديد من أعضائها بأنهم فاسدون، حكومة تمارس الهدر اليومي، حكومة في كل ملف تقاربه تفوح منه رائحة الفساد، لا يمكن أن نؤمن عليها بأن تزيد من ديوننا ونحن عاجزون أصلاً عن دفع فوائد الديون القديمة.

ــ هل ستبقون في المعارضة بعد الانتخابات؟

– لا نعرف، إذا جاءت حكومة بعد الانتخاب بنية الإصلاح والتغيير بأشخاص شفافين ونزيهين ومن خلال برنامج عمل انقاذي للاقتصاد اللبناني وللمجتمع، فنحن لسنا معارضة لمجرد المعارضة بل نعارض الملف الخطأ ولكن إذا كان هناك صواب فنحن نصفق ولا نستطيع أن نصف الصح بالغلط.