15 November,2018

عضو كتلة القوات اللبنانية أنطوان زهرا بكل صراحة: غـيـــــاب الــــــرئـيـس بـــــــري يـطـــــــرح فـرضـيـــــــــة ألا تـنـتـــــــج جـــــلـسـة الإثـنـيــــــن الـمـقـبــــــل رئـيـســـــاً!

 

بقلم حسين حمية

IMG_6169-----Cover

تقدمت مبادرة رئيس تيار <المستقبل> سعد الحريري بترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون وسلكت طريقها الصحيح نحو الترجمة الفعلية في مجلس النواب المقرر أن يجتمع يوم الاثنين المقبل لانتخاب الرئيس في جلسة تحمل الرقم 46. فهل تنتج هذه الجلسة الرئيس المنتظر ويتم انتخاب العماد عون رئيساً؟ أم أن حركة الاعتراض تعوق ذلك، ما يحكم بتأجيل الجلسة لإنضاج سلة تفاهمات تشمل رئيس المجلس نبيه بري ورئيس تيار <المردة> النائب سليمان فرنجية ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط؟

<الأفكار> التقت عضو كتلة القوات اللبنانية أنطوان زهرا داخل مكتبه في مجلس النواب وحاورته في هذا الخضم لاسيما وأن القوات ساهمت في تسمية العماد عون بعد تفاهم معراب وتبني ترشيحه.

سألناه بداية:

ــ كيف قرأت مبادرة رئيس تيار <المستقبل> سعد الحريري بتبني ترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون للرئاسة، وهل تنتج جلسة الاثنين المقبل رئيساً أم لا تزال هناك ألغام لا بد من إزالتها؟

– هذه الخطوة واقعية من منطلق <إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون>، وحاول أن تطوع الظروف لمصلحة مشروعك السياسي. وأنا في تقديري هذه هي الخلفية الحقيقية لخطوة القوات اللبنانية أولاً والرئيس سعد الحريري ثانياً ترشيح العماد عون للرئاسة. ولا شك أن هذه الخطوات وضعت الأطراف أمام ساعة الحقيقة كي تفرز المواقف وتعلن بشكل نهائي، وكان الانتظار على أشده لكلام السيد حسن نصر الله بالأمس حيث انه رغم حسمه لخيار حضور الجلسة والاقتراع للعماد عون، أوحى وكأن هذا الانتخاب يجب أن يكون سلساً وهادئاً ومرناً ولا يتحدى أحداً، مما يوحي بما قلناه سابقاً.

وأضاف:

– ومع إصرارنا على تطبيق الدستور والديموقراطية، انه عندما يكون الرئيس توافقياً لا يمكن أن يتجاوز رئيس المجلس النيابي والخطوات التي أقدم عليها، خاصة وأن هذا الترشيح يأتي بالتزامن مع التفاهم الذي يتناول رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وربما شكل الحكومة، وقد يكون يتناول قانون الانتخاب بشكل أو بآخر. في وقت أمضى معظم الأطراف باستثناء القوات جولات وجولات في الحوار الوطني ولمدة سنتين لمناقشة هذه المواضيع دون الوصول الى نتيجة. من هنا يأتي الحذر بأن الرئيس نبيه بري الذي دعا الى حل هذه المواضيع على طاولة الحوار كيف يمكن أن نحل هذه الأمور خارج طاولة الحوار بعد نسفها، وبناء عليه أنا أنتظر تريثاً في إتمام الاستحقاق وأستبعد الانتخابات كما هو متوقع في جلسة الاثنين المقبل، لا بل من حقنا أن نسأل: هل من فرض الشغور لمدة سنتين ونصف السنة مستعد للتخلي عن هذا الهدف؟!

ــ هل العقدة هي الرئيس بري أم ماذا؟

– جزء من العقدة هو الرئيس بري… وإذا أردنا الوصول الى رئيس يحظى بموافقة الجميع ولو لم يقترعوا له فالأمر يستدعي بعض الاتصالات وهذا ما قاله السيد حسن نصر الله بالأمس.

مصير جلسة 31 الجاري

ــ الجلسة إذاً لن تنتج الرئيس الموعود؟

– لا نستطيع الجزم، ونحن نسعى لانتخاب الرئيس في هذه الجلسة.. فالفراغ نرفضه جملة وتفصيلاً، ونسعى في كل لحظة لإتمام هذا الاستحقاق، أما انتخاب العماد عون وقد أصبح حسابياً ورسمياً متوفراً، فلا بأس في بعض التريث للانطلاق بزخم أكبر وجديد.

ــ يعني لا بد من إرضاء الرئيس بري لكن كيف وهل من خلال السلة التي سبق واشترطها للتفاهم؟

-نعم… لكن ليس من خلال السلة انما من خلال مساهمة الجميع في انطلاقة العهد، لكن السلال والحصص نحن ضدها بالمطلق لأنها لا تبني وطناً ودولة ومؤسسات، إنما يتم ذلك من خلال انطلاقة شفافة، وحكماً سيكون للأطراف السياسية تمثيلها، لكن المصلحة الوطنية لا بد من أن تحكم في النهاية لأنه لا يجوز العودة الى منطق المحاصصة والذي ساد من خلال تشكيل الحكومة الحالية لأن العودة للعمل بالوسائل ذاتها ستؤدي الى النتائج ذاتها.

تفاهم عون والحريري

ــ يقال إن الحريري وعون تفاهما ايضاً على الحكومة وهذا ما أكده الدكتور جعجع عندما قال إن رئيس الحكومة المقبل سيكون سعد الحريري وهذا بحد ذاته تفاهم ثنائي، ألا يفترض أن يكون التفاهم شاملاً ويضم الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط والآخرين؟

– من الممكن أنهما تفاهما على رئاسة الحكومة التي تعتبر من البديهيات لكي تحسم سلفاً وهذا ما حصل في كل العهود والأمر ليس معيباً، لكن من المعيب أن يتم التفاهم على التفاصيل الأخرى لأن الأطراف الأخرى لم تعلم على ماذا اتفقا وهي خارج أي اتفاق إذا كان هناك اتفاق بهذا الخصوص، وهذه هي المشكلة عند الرئيس بري عندما يقول إما إننا طائفة وازنة تشارك في صناعة القرار وبشكل حاسم وإما لا… وأنا في تقديري أنه بعد كل ما حصل وبعد كل ما وفّره حزب الله من إمكانيات للطائفة الشيعية بدور محوري في إدارة شؤون البلد من خلال دوره الاستراتيجي على الصعيد الإقليمي الذي يتجاوز البلد، هل سترضى هذه الطائفة بأن تبلغ بالاتفاقات فقط وتمشي بها أم أنها مرجعية لإتمام الاتفاقيات؟!

ــ يقال إن الفضل في تسمية العماد عون لوجود الاثنين على طرفي نقيض وأعني بهما القوات اللبنانية التي تجاوزت 14 آذار وسمّت العماد عون وحزب الله الذي قال باستمرار الفراغ إن لم ينتخب عون رئيساً. فهل هذا صحيح؟

– نحن لم نتجاوز 14 آذار وقبل اتفاق معراب فالفضل السابق بترشيح النائب سليمان فرنجية وهو من 8 آذار يعود للرئيس سعد الحريري، والآن ليس وقت العتاب فيما بيننا لكن المهم أننا عدنا واجتمعنا على أرضية مشتركة لملء الشغور الرئاسي من خلال  العماد عون والذي سيكون في السلطة حكماً وليس فريقاً، وإذا كان العماد عون أو فريق عمله يعتبر أن وصوله هو وصول فريق ويتصرف على هذا الأساس، فنحن منذ الآن نحكم سلفاً على العهد بالفشل الذريع. فلا هذه طموحات العماد عون وليست هذه آمالنا، ونأمل أن تكون انطلاقة العهد صحيحة ويكون العهد لكل اللبنانيين، وأن يكون الرئيس أباً لكل اللبنانيين وعلى مسافة واحدة من الجميع، ولا ينحاز إلا لمنطق الدولة والدستور والحق، لا أن يرهق العهد بأثقال تعرقل انطلاقته لا مصلحة لسيد العهد بها.

جعجع وخلافة عون مزحة سمجة

ــ قيل إن الدكتور جعجع يمني النفس بأن يكون الرئيس بعد العماد عون ولهذا كان التأييد له ولاسيما أنه عوّم نفسه مسيحياً بشكل كبير. فماذا تقول هنا؟

– لسنا في زمن الجمهورية الأولى حيث كان السعي للوصول للرئاسة ويعمد بعدها هذا الرئيس الى تسمية من يخلفه، فهذا ذهب الى غير رجعة، ونحن في الجمهورية الثانية ولا أحد يستطيع أن يعد الآخر، والأمر لا يتعلق برئيس بلدية يقاسم بدوره لثلاث سنوات أو سنة بسنة أو حتى تسعة بتسعة كما  تعودنا عليها من خلال التمديد، حتى انه لم يمدد للرئيس ميشال سليمان هذه المرة فبقينا مرغمين 3 سنوات لنأتي برئيس، وكأن التمديد حصل لكن للفراغ بدل الرئيس، وكأن عهد الوصاية الخارجية مستمر بأن اللبنانيين لا يستطيعون الاتيان برئيس، ولكن هذا الزمن ولى ولا أحد يستطيع أن يعد الآخر بأن يخلفه ويخلق الله ما لا تعلمون بين ليلة وضحاها، فكيف خلال ست سنوات؟!

واستطرد قائلاً:

– هذه مزحة سمجة لا معنى لها، وسمير جعجع لم يقدم مرة واحدة على التفكير بمصلحته الشخصية ونحن اخترناه في القوات اللبنانية لأنه لا يقوم بحسابات شخصية وبقي هكذا منذ خيّر بين الوزارة والنظارة حتى الآن.

ــ هل تتخوف من تحريك الشارع بالتزامن مع انتخاب العماد عون؟

– لا.. أتخوف من عمل أمني يأتي من خارج السياق ليعيد احباط اللبنانيين وإبلاغهم بأنه إذا لم يحصل أي تطور إقليمي ودولي يسمح لهم بانتخاب الرئيس لا يمكن أن يكونوا طامحين لهذا الحد.

ــ هل هناك مظلة إقليمية لهذا الاتفاق، وكيف تفسر كلام منسقة الأمم المتحدة <سيغريد كاغ> التي قالت ان لا <فيتو> إيرانياً أو سعودياً على إنجاز الاستحقاق؟

– لا أعتمد كثيراً على الكلام الديبلوماسي المنمق، فالكل كانوا يقولون لنا أن نفعل ما نريد، لكن في الوقت ذاته كانوا يبلغوننا بالواسطة انه ما زال الوقت مبكراً على حصول التفاهم الدولي والاقليمي، وانه قبل انتخابات الرئاسة الأميركية وتشكيل إدارة جديدة والبدء بالتفاهم مع روسيا، ومع بقاء الاشتباك الايراني السعودي، لا يمكن الوصول الى تفاهمات ما يؤدي الى الاستنتاج بأن لا رئيس في المدى المنظور، لكن مبادرة الرئيس الحريري خلقت دينامية جديدة وخلقت الأمل بأن هذا الرئيس سيكون قد صنع في لبنان، وبالتالي إذا كان صنع في لبنان فلسنا بحاجة لا لمظلة إقليمية ولا لمظلة دولية، لكن عندما يصنع في الخارج تأتي هذه المظلة لتسميته وتستدعي النواب الى المجلس لانتخابه.

ــ وهل من الممكن أن ننتخب رئيساً صُنع في لبنان في ظل هذه الظروف؟

– نأمل ذلك، ونحن نسعى لذلك منذ ترشيح الدكتور جعجع، ونعمل لجمهورية قوية ولرئيس قوي من خلال المواصفات التي وضعت في بكركي بأنه يملك حيثية في محيطه المباشر تلطيفاً لكلمة في طائفته، وقادراً على التواصل مع بقية الفرقاء. هكذا يكون الرئيس القوي وليس بشخصيته وبتاريخه العسكري، الرئيس القوي يكون بالتزامه بالدستور وبعدم انتظار املاءات الخارج للقيام بمبادرات وطنية داخلية، وبإقناع اللبنانيين بالالتفاف حوله تدريجياً على أن يبقوا حوله طوال عهده لا أن يتفرق العشاق فيما بعد لكي يبقى قوياً ويبقى معه لبنان قوياً.

ــ طالما أنكم وحزب الله تؤيدان العماد عون، فهل ستفتحان حواراً مشتركاً بصفة حليف الحليف؟

– حتى الآن لا، لأننا لا نزال على طرفي نقيض. فمشروعنا لبناء الدولة لا يحتمل سلاحاً إلا سلاحها، ولا استراتيجية دفاعية أو هجومية إلا ما يقرره مجلس الوزراء اللبناني، وحليف الحليف لا يرى أمامه سلطة الدولة ولا مرجعية الحكومة لاسيما في القضايا الاستراتيجية، وبالتالي فالموضوع الذي يمكن التحاور حوله هو غير>، مستعد لمناقشته وهذا ما دفعنا الى مغادرة طاولة الحوار في بعبدا قبل  إعلان بعبدا الشهير عندما قال الدكتور جعجع: <احتفظوا بالسلاح ولا تعلنوا أينما وضعتموه، لكن قولوا للجيش اللبناني انه عندما تتخذ الحكومة قراراً بهذا السلاح يتعاون معه>، لكنهم رفضوا، وبالتالي فلا منطلقات للحوار الثنائي مع حزب الله إلا في الإطار النيابي والعمل المشترك على صعيد اللجان.

ــ هل ستشاركون في حكومة العهد الاولى؟

– أمر طبيعي، لكن ليس بأي ثمن، فمشروعنا الوصول الى السلطة هو لتحقيق مشروعنا السياسي وليس للوصول الى السلطة بأي ثمن، وإلا سنصبح أصحاب سلطة وليس أصحاب مشروع سياسي وهذا ما لا نريده.

 

التمديد التقني للمجلس لمدة سنة

ــ هل سنذهب صراحة الى قانون الستين إذا جرت الانتخابات أم أن الحل سيكون بالتمديد لمدة سنة لاسيما وأن قانون الانتخاب طار في الجلسة التشريعية الأخيرة بعد فقدان النصاب؟

– لا مـــــبرر لعـــــدم إجــــــراء الانتخـــــابات النيابيـــــة إذا انتهى الشغـــــور الرئـــــــاسي وهــــذا أمــــــر وارد مـــــع وجـــــــود الـــــرئيس، ويمكن الوصول الى حكومــــــة وقانون انتخـــاب في وقت معقول، وإذا أقر قانــــــون الانتخـــــاب الجديـــــد الـــــذي يحمــــــل جزءاً من النسبية فقد يرتب الأمر تأجيلاً تقنيــــــاً محـــــدوداً، وأنا هنا أقــــول بكل تجـــــرد إن حـــــزب القــــــوات هــــو الحريص الوحيد على إقرار قانون يكفل صحة التمثيل على قاعدة القانون المختلط، لأن هناك استحالة في اعتماد النسبية، لاسيما مع وجود موانع ميثاقية طائفية، وعلى الأقل سنية ودرزية ما ينفي عنها صفة القانون الجامع، ولأن الذهاب بقانون الستين نحو تجزئة أكبر أمر مرفوض من الغالبية، لذلك فالحل يكون من خلال القانون المختلط، لكن لأن الطبخة لم تنضج بعد، ولأن طاولة الحوار لم تكمل مهمتها، فقد تقدمنا باقتراح قانون معجل مكرر للتصويت عليه في المجلس، لكنهم استحضروا مشروع الزميل عاصم قانصوه في اعتماد لبنان دائرة واحدة مع النسبية، وبالتالي لم نصل في جلسة التشريع الاخيرة التي حضرناها لأجل تشريع الضرورة وتحفظنا على باقي القوانين الى توافق بعدما فقد النصاب خلالها مما يوضح أن وضع المشروعين قبالة بعضهما البعض بأن هناك نية ألا نصل الى قرار قانون الانتخاب، ووضـــــع المشــــروعين كان لتـــــأمين عقــــد الجلسة لا أكثر، لكن هــــذا لا يعنــــي وجود تواطؤ من قبلنا طالما أننا سنحصل على الرئاسة بل كنا نصرّ على درس المشروع لكن النصاب طار.