19 June,2019

عضو كتلة ”الجمهورية القوية“ نائب زحلة قيصر المعلوف: مـحـاربـــــة الـفـســــاد أولـويــــــة لأن الـبـلــــــد مـنـهـــــوب ومســـروق ولا يـوجـــــد ســــارق واحـــــد فـــي السجـــــن!

 

بقلم حسين حمية

ويستمر الحوار مع النواب الجدد، والمحطة هذا الأسبوع مع عضو تكتل <الجمهورية القوية> نائب زحلة عن المقعد الأرثوذكسي قيصر المعلوف.

حوار شامل جرى داخل مكتبه في مجمّع <سي سويت> في المريجات المملوك من قبله حول الانتخابات وأوضاع زحلة والتأليف الحكومي والعلاقة مع التيار الوطني الحر والمصالحة مع تيار <المردة> وشجون وشؤون الوضع الداخلي.

سألناه بداية:

ــ ما قصة هذا الهجوم الإعلامي عليك بعدما خالف سائق سيارتك وسار عكس السير رغم أنك لم تكن برفقته؟

– المشكلة أن بعض وسائل الإعلام تكبّر المواضيع الهامشية وتغفل عن القضايا الأساسية بدءاً من التلوث البيئي وأزمة الكهرباء ومشكلة المياه وغياب الطبابة وضمان الشيخوخة وتردي أحوال الطرقات وغياب الإنارة فيها وارتفاع معدل البطالة، الى فقدان وظائف العمل والبلد منهوب ومسروق ولا يوجد حرامي وسارق في السجن. فسائقي غلط وسار عكس السير، وتمت محاسبته لأن القانون فوق الجميع أما عبر توقيع مخالفة بحقه او حجز السيارة لكن أن يعطى الموضوع أكثر من 4 دقائق على نشرات الأخبار، فهذا لا يجوز.

وأضاف:

– أنا أطالب بتطبيق القانون كأي مواطن لبناني ولا مشكلة في ذلك، لكن البعض وصل به الأمر الى إحالة الموضوع الى محكمة دولية وهو مجرد مخالفة سير، تماماً كما سبق واتهموني بأنني متمرّد على كتلتي النيابية لأنني انتخبت الرئيس نبيه بري يوم جرت انتخابات رئاسة المجلس النيابي.

ــ على ذكر هذا الموضوع، فلماذا هذا التميز على الكتلة وما هو موقفك بالضبط وهل أنت حليف للقوات لا أكثر؟

– أنا نائب بقاعي مُنتخب من قبل الشعب ومتفاهم مع الدكتور سمير جعجع بأن أكون متمايزاً في علاقتي مع السنّة ومع الشيعة. وأنا وجدت أن الطائفة الشيعية تؤيد الرئيس بري وهناك 27 نائباً شيعياً انتُخبوا بأصوات الشيعة وأجد أن الشيخ سعد الحريري لديه 80 بالمئة من الطائفة السنية، وبالتالي لا يعقل أن أكون ضد الاثنين، فمن حقي أن أتخذ الرأي والموقف الذي يناسبني كنائب من زحلة ولما فيه مصلحة المدينة والبقاع ككل.

واستطرد قائلاً:

– علاقتي جيدة مع تكتل <الجمهورية القوية> وأنا حليف للقوات ولا أملك بطاقة انتساب للقوات وتحالفنا على هذا الأساس، وفزت على لائحة القوات لا بل نلت الحاصل بواسطة القوات، لكن هذا لا يمنع أن يكون لي رأيي الخاص بما خص زحلة والبقاع، علماً بأننا تكتل ديموقراطي ولكل عضو فيه حرية الرأي ولا أعتقد أن انتخابي للرئيس بري كان له التأثير سلباً على الدكتور جعجع بل أفاده أكثر مما ضرّه.

بري وحكم الأقوياء

 

ــ اليوم تلتقون في التكتل مع الرئيس بري بالدعوة الى تعويم حكومة تصريف الأعمال طالما تأخر تشكيل الحكومة بغية إقرار الموازنة العامة، ناهيك عن الود الموصول بينكم وبينه. أليس هذا صحيحاً؟

– طبعاً هناك محبة للرئيس بري والخلاف مع حزب الله هو حول سلاحه والوضع الاقليمي والمعركة في سوريا، لكن كطائفة شيعية فنحن نكنّ لرموزها كل الود والمحبة والبلد لا يسير بدون أي طائفة، وميشال شيحا قال عام 1943 بأن <من أراد إلغاء طائفة في لبنان أراد إلغاء لبنان بكامله>. فنحن نؤمن بالعيش المشترك والمحبة والوطنية. وإلا لا يمكن بناء بلد، وزحلة نموذج وفسيفساء عن كل لبنان، والمفروض أن يكون نائب زحلة مثلي مؤمناً بالعيش المشترك ولا يكون متطرفاً لما فيه مصلحة زحلة والبقاع ولبنان، وهذا ما يتفهمه زملائي في التكتل والدكتور جعجع ليس مزعوجاً مني والعلاقة ممتازة معه.

وأضاف:

– نحن نفضل أن تكون هناك حكومة جديدة لكن إذا تعذر تشكيلها وتأخرت أكثر مما حصل اليوم لا بد من إقرار موازنة لأن وضعنا المالي والاقتصادي لا يتحمل المزيد من الأخطار ولا يجوز أن نتوقف عن الإنتاج لا في مجلس النواب ولا في مجلس الوزراء ولا بد من تفعيل دور حكومة تصريف الأعمال طالما لم تشكل الحكومة الجديدة بعد لمواجهة التحديات ولمعالجة قضايا الناس.

ــ نفهم من كلامك عن بري والحريري انك مع حكم الأقوياء في طوائفهم؟

– أكيد، وأنا أول من نادى لوصول العماد عون لرئاسة الجمهورية ولم أكن نائباً بعد كونه الأقوى مسيحياً وكتلته كانت الأكبر، لا بل كنت أقول انه من الواجب أن نتعامل مع الأصيل وليس مع الوكيل، والأصيل عند الطائفة الشيعية معروف وهو الرئيس بري وعند الطائفة السنية هو الشيخ سعد الحريري وعند الموارنة هو العماد ميشال عون خاصة بعدما توافق مع القوات حيث نال زخماً إضافياً، وبالتالي إذا الأقوياء لم يقدروا على مواجهة الأزمات وإدارة البلد، فكيف الحال بالوكلاء والضعفاء؟!

التأليف والعقدة الداخلية!

 

ــ في تقديرك هل عقدة التأليف خارجية واتخذت اشكالاً داخلية أم انها عقدة داخلية بامتياز طالما ان عقدة القوات بقيت 4 أشهر حتى حُلّت؟

– كقوات لبنانية كنا نطالب بخمس وزراء وتنازلنا حتى 4 وزراء لتسهيل التأليف، وكان فخامة الرئيس يعد الدكتور جعجع بمنصب نائب رئيس الحكومة، وحُلّت العقدة لدينا، رغم وجود عقدة درزية وأخرى سنية، لكن حُلّت العقدتان المسيحية والدرزية وبقيت العقدة السنية على أمل أن تُحلّ هذه العقدة قبل موعد القمة الاقتصادية العربية لأنه من الأفضل أن تكون لدينا حكومة لمواكبة هذه القمة مع التأكيد أن العرقلة داخلية وليست خارجية.

ــ منذ أيام قال وزير الداخلية نهاد المشنوق إن الأزمة الحكومية تتصل بالاستحقاق الرئاسي رغم أن الانتخابات الرئاسية بعد 4 سنوات. فكيف قرأت ذلك رغم أن الوزير جبران باسيل رد عليه ونفى ذلك؟

– بعد بكير على رئاسة الجمهورية، ومن حق كل طامح أن يسعى للوصول الى الرئاسة، لكن المعركة مبكرة والمجلس المقبل هو الذي ينتخب الرئيس المقبل وليس مجلسنا الحالي، لكن في تقديري ان الأزمة تتعلق بتمسك الوزير جبران باسيل بالثلث المعطل رغم أن هذا الامر لا يقدم ولا يؤخر لأن حلفاءه يستطيعون معه تأمين الثلث الضامن. وأساساً لا مصلحة للوزير جبران باسيل بالمطالبة بهذا الثلث لأنه بذلك يعطل العهد، علماً بأن النواب السنة المستقلين نالوا حوالى 44 ألف صوت من الطائفة السنية الكريمة ومن حقهم أن يتمثلوا طالما أن الحكومة هي حكومة وحدة وطنية، رغم انهم لن يتقدموا خلال الاستشارات النيابية ككتلة واحدة، ومن الواجب أن يجلس الشيخ سعد الحريري معهم ويرضيهم ولو بقبلة أو بوزير لكنه لا يستطيع أن يرفض الجلوس معهم لأنهم نواب منتخبون من الشعب.

واستطرد قائلاً:

– لكن حسب تقديري فالشيخ سعد يرفض أن يكون هناك وزير ذا حيثية سنية ويقبل بوزير مقرّب منهم، لكن المشكلة الآن أين سيكون موقع هذا الوزير وهل يحسب على حصة الرئيسين أم تحت عباءة النواب السنة، ولذلك فشلت مساعي توزير جواد عدرا لأنها كشفت أن ما حصل تمثيلية رفضها النواب السنة الستة.

ــ يعني المفروض أن تكسر الأحادية داخل الطوائف طالما أصبح هناك ثنائيات وأكثر؟

– هذا ما أفرزته الانتخابات حسب قانون الدوائر الـ15 ومن قبل بهذا النظام المفروض أن يقبل بنتائج الانتخابات. وأنا لست مع حكومة وحدة وطنية بل أفضل حكومة أكثرية تحكم وأقلية تعارض كي تكون الحكومة متجانسة وتنتج وتحاسب داخل مجلس النواب، لكن طرح حكومة الوحدة الوطنية اقتضاه الظرف الإقليمي، والدولي ما يفترض تمثيل الجميع.

 

تفاهم معراب والمصالحات

ــ أنتم والتيار الوطني الحر في هدنة بعد السجال بينكما، ويقال إن تفاهم معراب معلق. فما هو مصير هذا التفاهم؟

– التيار الوطني الحر نال من تفاهم معراب حصة الأسد ووصل فخامة الرئيس الى القصر الجمهوري وعاد الوزير باسيل وانقلب على التفاهم، لاسيما في ما يتعلق بالمناصفة الوزارية، لكن نحن نفضل بقاء الاتفاق لأنه كلما اتفق طرفان في البلد كلما كان ذلك أفضل للشعب اللبناني وللبنان ككل.

ــ يعني المصالحة تكرّست وأراحت الشارع المسيحي؟

– أكيد، ونحن كتلة الى جانب رئيس الجمهورية وندعم العهد.

ــ وهل المصالحة مع تيار <المردة> تتجه لسلسلة المصالحات التي نسجتها القوات بدءاً من التيار؟

– المصالحة مع <المردة> مهمة جداً لأنها قديمة وتحمل جرحاً قديماً ونحن مع كل مصالحة تصب في مصلحة لبنان.

ــ إذا شكلت الحكومة، ما الواجب أن تفعل وأي ملف لا بد أن يكون أولوية لديها؟

– لا بد أن تبدأ أي حكومة جديدة بمحاربة الفساد، وهذا العنوان كان برنامج معظم الحملات الانتخابية، وعندما نحارب الفساد يجب أن نرى فاسداً في السجن حيث لا يمكن أن نرى دولة منهوبة ومسروقة ولا يوجد سارق وحرامي في السجن، فمحاربة الفساد أولوية وكذلك وقف الهدر إضافة الى تأمين الكهرباء التي تكلف مليار دولار لكنها تخسر الدولة مليارين، وإذا أنجزناها نربح مليارين، وهذا مبلغ كفيل بتغطية عجز الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب وخفض الدين العام لأن هناك 36 مليار من أصل الدين العام هو عجز الكهرباء ولا يجوز أن تبقى الأمور فالتة بهذا الشكل وإلا سنشهد ثورة في لبنان حيث سينزل الناس الى الشارع ليصلحوا الأوضاع ويفلت الملق آنذاك وندخل في المحظور.

زحلة وهمومها والانتخابات

ــ نأتي الى زحلة ونسألك: هل قانون الانتخاب النسبي عكس التنوّع الموجود في زحلة وساهم في فوز معظم الأحزاب؟

– صحيح، فالقانون النسبي الحالي يعتبر أفضل من قانون الستين لكنه ليس القانون المثالي ويفترض أن تجري تعديلات عليه بدءاً من صوتين تفضيليين كما يطالب البعض، لكن الصوت التفضيلي الواحد ليس خطأ إنما يجب أن يكون لدينا الحد الأدنى من الأصوات بحيث لا يفوز نائب بمئة صوت ونائب آخر بثلاثة آلاف صوت، إنما القانون الحالي أعطى لكل طرف حقه وحجمه الحقيقي.

ــ كانت المقولة أيام زمان إن زحلة مقبرة الأحزاب لكن ثبت العكس. فهل هذا مرتبط بالقانون أم أن الأحزاب فرضت نفسها في زحلة؟

– لا يمكن للأحزاب أن تغلق باب أي شخص أراد فتح بيته وخدمة الناس بشكل صحيح لأن المواطن يستطيع أن يحاسب في الصندوقة كل أربع سنوات ويصوّت لمن يقف الى جانبه، والحزب إذا أخطأ في زحلة يستطيع المواطن محاسبته فزحلة ليست مطوّبة باسم أحد بل بالعكس هي لكل الأحزاب ولكل الناس والشخصيات وهي عاصمة البقاع ومفتوحة على البقاع الغربي وبعلبك – الهرمل ولا يمكن لأحد أن يغلق باب أحد وزحلة ليست مقبرة لهذا أو ذاك بل هي مدينة السلام والشجعان.

ــ لماذا هذه الخسارة لحزب الكتائب الذي تحالف معكم؟

– أكثرية الجيل الصاعد يذهب الى القوات أكثر من الكتائب.

ــ يقال هنا إن القوات والتيار ساهما في إضعاف وإلغاء العديد من الأحزاب الأخرى لاسيما الكتائب. فما صحة ذلك؟

– لا بالعكس، نحن خضنا المعركة مع الوزير ايلي ماروني وكان لنا شرف التحالف معه لكن هو بالصوت التفضيلي حصل خلل معه. فلا أعتقد أن حزب الكتائب لديه فقط ألف صوت في زحلة بل أكثر من ذلك، والحزب معني بمعرفة أين ذهبت أصواته، وكنا متحالفين معاً واللائحة متجانسة وكل شخص عمل لجلب الأصوات لصالحه لكن كنا أفضل لائحة في تعاوننا وأدائنا مع بعضنا البعض.

ــ ما سر هذه الخسارة للكتلة الشعبية رغم ان السيدة ميريام سكاف تملك آلاف الأصوات التفضيلية؟

– نالت السيدة ميريام سكاف 6 آلاف صوت تفضيلي، وهذا رقم عالي جداً لكن لائحتها لم تنل الحاصل وهذا ما جعلها تخسر.

ــ هل كان يجب أن تتحالف مع أحد الأحزاب؟

– نصحناها قبل ذلك بهذا الأمر ومدّ الجميع اليد لها للحفاظ على هذا البيت العريق ووفاء لذكرى ايلي بك لكنها آثرت عدم التحالف مع أحد واعتبرت أنها قادرة على الفوز مع أعضاء آخرين، لكن الطمع ضرّ ما نفع.

ــ وكيف هي علاقتك مع هذا البيت ومع السيدة ميريام؟

– ايلي بك اعتبره خسارة كبيرة للبنان وللبقاع خصوصاً، فقد كان سنداً وأخاً وأفقده كل دقيقة لأنني كنت أعزه بشكل كبير.