19 June,2019

عضو كتلة ”الجمهورية القوية“ نائب زحلة القاضي السابق جورج عقيص: نأمــــل أن تحــــل الخلافــــات مــــع الـتـــــيار الوطـنــــي الحــــر وفــقــــــاً لــروحـيـــــة تــفـاهــــــــم مــعـــــــــراب!

 

بقلم حسين حمية

 

ويستمر الحوار مع النواب الجدد، والمحطة هذا الأسبوع مع عضو تكتل <الجمهورية القوية> القاضي السابق ونائب زحلة عن المقعد الكاثوليكي جورج عقيص، حوار جرى داخل مكتبه في مجلس النواب حول انتخابات زحلة وأحوالها والوضع الداخلي بدءاً من خطة الكهرباء ومكافحة الفساد والعلاقة بين القوات والتيار الوطني الحر كان خلاله النائب عقيص موضوعياً ووضع النقاط فوق الحروف.

سألناه بداية:

ــ نبدأ من زحلة التي كان يقال عنها إنها مقبرة الأحزاب، لكن تبيّن بعد الانتخابات أن دور العائلات تراجع لصالح الأحزاب التي تقاسمت مقاعدها السبعة. فما سر هذا التبديل؟

– هناك صعود للأحزاب في كل المناطق اللبنانية، والحياة الحزبية هي دليل نضوج سياسي عند الناس لأنه لم يعد بالإمكان إقناع الناس بأفكار تقليدية بل أصبح الناس يتطلعون الى البرامج وأيديولوجيا معينة، حتى إنني أظن أن الحياة الحزبية لا ترضي الناس، فكيف بالحري أن يرضوا على العائلات؟ فالتطور الفكري والعلمي والتربوي ووسائل الاتصال والعولمة كان لها أبلغ التأثير على التفكير السياسي، ولذلك اتجه الناس نحو العمل الحزبي والذي أظنه أيضاً يحتاج الى المزيد من التنقية والتمأسس، والعائلات لم ينتهِ دورها نهائياً في لبنان، ولكن نرى حالات عديدة تتحالف فيها العائلات مع الأحزاب، أو ينضوي أفرادها في أحزاب، حيث نرى أن العائلات الشيعية الكبرى في الجنوب انخرطت في كتلة التنمية والتحرير دون أية مشكلة، وعند الطوائف المسيحية هناك العديد من العائلات تحالفت مع الاحزاب حتى تؤمن بقاءها على الساحة السياسية. ونذكر هنا تجربة الوزير ميشال فرعون في الحكومة السابقة، وتجربة الوزير سليمان فرنجية قبل الانتخابات الرئاسية عندما كان شريكاً في تكتل التغيير والإصلاح، وتتغير التحالفات بحسب تغيير المصالح، وزحلة ليست بعيدة عن هذا الواقع، علماً بأن من يمثل العائلات في زحلة هم آل سكاف لاسيما وأن آل أبو خاطر لا يزال حضورهم موجوداً معنا عبر الدكتور طوني أبو خاطر، لكن عندما نتحدث عن عائلات زحلة يتبادر الى الذهن  آل سكاف حيث أحبت حاملة الإرث العائلي السيدة ميريام أن تبقى حالة مستقلة ولم يحالفها النجاح لا في الانتخابات البلدية ولا في الانتخابات البرلمانية.

ـــ هل سبب خسارتها أنها لم تتحالف مع أحد؟

– صحيح، لأن الحضور الأقوى مسيحياً هو الحضور الحزبي، ولذلك لم يحالفها الحظ.

ــ عام 2009 كانت زحلة بكل نوابها من قوى 14 آذار كما الحال عام 2005 لكن تبدل الوضع اليوم وعكست النتائج التنوّع الحزبي. فهل السبب هو قانون الانتخاب أم ماذا؟

– بطبيعة الحال السبب هو قانون الانتخاب النسبي الذي منع وصول مجموعة كبيرة من النواب مع بعضها البعض حيث كان النظام الأكثري قادراً على تأمين هذا الوصول، فيما القانون النسبي أعطى لكل فريق سياسي حجمه. وأظن أن التشكيلة اليوم تقريباً إذا استثنينا حزب الطاشناق الذي لم يحالف الحظ مرشحه وحزب الكتائب الذي لم يفز مرشحه ايضاً، تعكس تمثيل المجموعات الكبرى من قوات الى تيار وطني حر الى <المستقبل> والثنائي الشيعي حسب أحجامهم، مع الإشارة الى أن القوة الصافية التي جاءت بحكم أصواتها فقط هي القوات اللبنانية التي تحالفت بشكل طبيعي مع الكتائب حسب مطلب الناس وسنرى ماذا سيتغير في الانتخابات المقبلة.

ــ كيف هي أحوال زحلة وهل هي محرومة؟ وما حاجاتها؟

– مطالب زحلة عديدة ونحن نلاحقها، وزحلة تعاني من الحرمان، فالصيت لمناطق معينة في الحرمان مثل البقاع الشمالي وعكار، ولكن بالفعل ليس فقط هاتان المحافظتان محرومتين، بل ان الحرمان يطاول زحلة والبقاع الغربي، وبالتالي فالبقاع كله لديه معضلات كبيرة جداً تتمثل أولاً بتلوث نهر الليطاني ونهر البردوني في زحلة يصب فيه، وثانياً الطرقات الرئيسية لاسيما التي تصل البقاع ببيروت وأعني طريق ضهر البيدر، لأن حالته مأساوية ولم تنفع مطالباتنا وصراخنا، ولا مراجعاتنا في الاهتمام بهذا الطريق، وثالثاً ضمور القطاع الزراعي الى حد كبير نتيجة عوامل عديدة وأبرزها حالات التهريب عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية مع سوريا، وري الأراضي من مياه ملوثة نتيجة تلوث الليطاني والبردوني وغيرهما.

 

ضرورة تأهيل طريق ضهر البيدر

 

ــ وهل تجد أن طريق ضهر البيدر يتم عبر إنشاء النفق في حمانا أم إنجاز الاوتوستراد العربي؟

– ما يتبادر الى الذهن هو استكمال الأوتوستراد العربي الذي بدأت فيه الدولة منذ سنوات وعدم إنتهاء أعماله هو عنوان لتعثر الدولة وتخبطها وعنوان لعدم التخطيط السليم وعدم تأمين أموال التمويل بالشكل الكافي، والحل الثاني الأسهل إذا تعذر إنجاز الأوتوستراد العربي هو تأهيل الطريق الحالي وتوسيعها بطريقة لا تكبد الدولة نفقات الاستملاك ووضع اسفلت جيد وتأمين إنارة دائمة على أمل أن يتحقق ذلك مع إقرار خطة الكهرباء، والأمر ليس مستحيلاً إضافة الى أنه لا يجوز أن نسير على طريق محفوف بالمخاطر كل ثانية. ويمكن كبح ظاهرة التهريب لاسيما وأنني سأتقدم باقتراح قانون وستدرسه لجنة الزراعة لمساعدة المزارع البقاعي على تصريف إنتاجه المحلي دون أن يكون عرضة للمضاربة غير المشروعة من كل المهربين، إضافة الى حاجة إضافية ونحن نتابعها وهي تأمين المجمّع الجامعي الموحّد، وأظن أن هذا المشروع سيسلك طريقه الصحيح للتنفيذ في السنوات المقبلة.

 

خطة الكهرباء وتفاهم معراب

 

ــ نأتي الى الكهرباء ونسألك: هل سيتوقف السجال بين القوات والتيار طالما أقرّت خطة الكهرباء؟ أم أن الخلاف أبعد من ذلك؟

– كان من الضروري أن تقر خطة الكهرباء مع كل الاختلافات بين مكونات الحكومة، ولم يعد لدينا ترف الاختلاف، وستبقى لدينا ملاحظات كبيرة في حال لم تقر الهيئة الناظمة ولم تقر التعيينات في مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، وفي حال لم يقر مبدأ إجراء المناقصات عبر إدارة المناقصات، لكن على الرغم من هذه التحفظات كان يجب أن تقر الخطة في الأجزاء المتفق عليها لأن هذا أصبح شرطاً أساسياً للإصلاح في لبنان، لا بل هذا شرط أصبح مطلوباً من المجتمع الدولي حتى تعطي الدولة اللبنانية إشارة بأنها قادرة فعلياً على السير في طريق الإصلاح دون إبطاء.

وأضاف:

– أما عن القوات والتيار، فنحن لسنا هواة اختلاف في المبدأ لا مع التيار ولا مع سواه من القوى السياسية، بل نتمنى أن يكون هناك توافق داخلي على كل المستويات والعناوين، إنما لا نساوم على ما نراه حقاً من حقوق الناس، ولا نساوم على ما نراه حاجة لبناء دولة المؤسسات، ولا نساوم على مناهضتنا لكل ما يوحي أن هذه الدولة لم تقم، وإذا كانت هناك أسباب للخلاف مع التيار الوطني الحر في موضوع الكهرباء أو في أي من المواضيع، فنحن نتمنى أن تحل هذه الخلافات بالحوار وفقاً لروحية تفاهم معراب، وإذا كان الاختلاف موجوداً نتمنى أن ترعاه الديموقراطية وأن نحتكم الى الناس وان لا يحصل تشنج لا داخل الحكومة ولا تحت قبة البرلمان ولا في الشارع بين المناصرين.

ــ أين أصبح تفاهم معراب وهل هو معلق أم مطلق؟

– التفاهم وثيقة سياسية أملتها ظروف معينة بحيث كانت النية موجودة بين الفريقين لطي صفحة الماضي المؤلمة وتم تجاوز هذا الموضوع، كما تم دعم وصول الرئيس ميشال عون الى الرئاسة، وهذان الأمران يشكلان جزءاً كبيراً من مضمون التفاهم، ولكن في التفاصيل السياسية وإدارة شؤون البلد حصلت اختلافات كثيرة بعضها تطور الى ما لم يكن يجب أن نصل إليه، ولكن الأكيد أن هذه الوثيقة لا تزال موجودة والفريقان قادران أن يعودا اليها ويحتكما لروحيتها، لا بل هما قادران بإرادتهما المشتركة على تزخيمها وتفعيلها وإعادة إحيائها في أية لحظة سياسية.

الفساد وسبل مكافحته

ــ تحدثت عن الاصلاح، والإصلاح يبدأ أولاً بمكافحة الفساد، والحملة ضد الفساد بدأت لكن هل ترى أنها تصل الى حلول أم تصطدم بالواقع السياسي والطائفي والمذهبي الذي يعطل إمكانية أي عملية إصلاحية؟

– موضوع الفساد أكبر مما يتصوره البعض وأعقد من المعالجات التي تتم اليوم، فالفساد هو نتيجة ثقافة موروثة بجعل المال العام لقمة سائغة للنافذين ويتضافر معها الموضوع الطائفي و6 و6 مكرر ونظام الحمايات الوظيفية، خاصة أنه بعد اتفاق الطائف وإنهاء الحرب دخلنا في مرحلة زبائنية وفساد سياسي رعته الوصاية السورية لفترة طويلة، وكانت مستفيدة منه، ولكن مع الأسف بعد عام 2005 وبدل أن نخرج من هذه الثقافة ومن هذا الموروث عمقناه، ومع الأسف ايضاً خلال هذا العهد الذي كان ينتظر منه منذ اليوم الاول أن تكون لديه خطة واضحة وموضوعية وشاملة وبعيدة المدى لمكافحة الفساد، لم نر ذلك. والفساد في القضاء أمر خطير جداً لا يمكن السكوت عنه ولا محاولة لفلفته لكن لا يجوز تضخيمه من خلال وسم كل القضاة بالفساد، لأن هناك واقعياً عدداً كبيراً جداً من القضاة الشرفاء المجتهدين الذين يعرفون أن القضاء رسالة، ولكن هناك قلة قد لا تكون قليلة دخلت في منظومة السلطة واستهوتها لعبة السلطة واعتبرت أنه سيؤمن لها غطاء سياسياً أو طائفياً يجعلها في منأى عن المحاسبة، ونأمل اليوم ألا يكون الملف قد فتح بالصدفة ولا نعرف أين سيصل بل أن تكون هناك نية لمكافحة الفساد.

ــ هل هناك نية لاسيما وأن كل القطاعات تشهد حالات فظيعة من الفساد وحتى القضاء؟

– لست متأكداً من هذا الموضوع، والأكيد أنني أترقب عن كثب لأن هذا الأمر في صلب اهتماماتي وأسباب وجودي في البرلمان، وتحت هذا العنوان أعمل.

ــ الرئيس نبيه بري يقول: أعطني قاضياً أعطيك دولة، هل هو محق؟

– طبعاً… هذه مقولة ثابتة ومكرسة عبر التاريخ وفي كل الدول المتقدمة، فمن يحمي نظامها وديموقراطيتها وحقوق الأفراد فيها هو قضاء عادل ونزيه ومستقل. وأنا لي الشرف أن أكون بين النواب التسعة الذين وقعوا على اقتراح قانون استقلالية القضاء، ونحن موعودون في البدء بدراسة هذا القانون قريباً في لجنة الادارة والعدل، وإذا تم تأمين أكثرية نيابية لهذا الغطاء التشريعي سيعطي القضاء دفعة كبيرة الى الامام نحو التحرر من قبضة السلطة السياسية ومن الاستنسابية في التشكيلات القضائية ومن وصول القضاة الى المراكز عبر الكفاءة والجدارة فقط، وأيضاً سيؤمن درجة عالية من المحاسبة لأنه لا يمكن أن نعطي القاضي استقلالية مطلقة بدون أن تكون هناك آليات لمحاسبته متوافرة في القانون ذاته لأن البدء بدراسة اقتراح المحاسبة بدون استقلالية قمع، واستقلالية بدون محاسبة هي فوضى. ونأمل أن يتقدم ملف مكافحة الفساد بالتزامن مع قانون استقلالية القضاء كمحطتين أساسيتين في الإصلاح.

ــ وهل إقرار اقتراح قانون محاكمة الرؤساء والوزراء يساهم في مكافحة الفساد؟

– أكيد، هذا المجلس من ضمن المنظومة القضائية ويحاسب فئة معينة بسبب وظيفة أفرادها، وبالرغم من أنني عضو في هذا المجلس إلا أنني لا أحبذ المحاكم الاستثنائية، وهذا رأي شخصي بل يجب أن يكون لدينا قضاء عالي الجودة ومستقلاً بشكل تام، لكي تحل كل أنواع المحاكم الاستثنائية على أن يكون المرجع الأول والأخير في محاكمة كل الناس مهما علا شأنهم وفي كل القضايا أياً تكن درجة خطورتها.

ــ تقدمت بإخبار مع زميلك النائب ادي أبي اللمع بحق الجمارك وتحدثت عن مخالفات بالجملة. فأين أصبحت هذه القضية؟

– تقدمت وكيلتنا منذ يومين بمستندات عديدة وكبيرة جداً ولدينا ثقة كبيرة في شعبة المعلومات التي أوكلت التحقيق، وهذا الخيار من المؤكد أنه ليس كيدياً ولا يتناول شخصاً معيناً في ذاته في منظومة الجمارك، بل هو نتيجة تحسسنا بالمسؤولية الكبرى كمشرعين وكمراقبين لعمل الحكومة وإداراتها نتيجة الحديث المتشعب الذي طاول شبهات فساد، فوجدنا أن مسؤوليتنا ألا نبقى خارج مراقبة هذه الإدارة الأساسية التي توفر للدولة موارد مهمة جداً وعملنا على صعيدين: الأول أننا استمعنا الى المجلس الأعلى والى المدير العام واتبعنا ذلك بالإخبار، ونأمل أن تتوقف أي مخالفة إذا كانت موجودة في الجمارك وأن تستعيد هذه الإدارة أهميتها وهيبتها وقدرتها على قمع المهربين وعلى مكافحة الغش التجاري في عمليات الاستيراد وعلى معاملة الناس سواسية دون تمييز وتفرقة بحسب المحسوبية، وأن تكون مدخلاً لإصلاح سواها من الأسلاك والأجهزة المشابهة.

الموازنة وخفض النفقات

ــ يتضمن مشروع الموازنة كما قيل خفض 50 بالمئة من رواتب الرؤساء والوزراء والنواب و25 بالمئة من رواتب الموظفين من دون الاقتراب من سلسلة الرتب والرواتب. فكيف تقارب هذا الملف؟

– نسمع هذا الكلام، لكن بالنسبة للسلسلة فأنا أتعجب كيف أن الدولة التي أقرت منذ سنتين السلسلة تعود اليوم لتخفيضها، ما يطرح السؤال عما إذا كان يجب أن تقر السلسلة بالشكل الذي أقرت به وبالزيادات التي وردت فيها؟ وهل كان المجلس النيابي السابق على بصيرة وتبصر كافيتين لما سيحل في الخزينة نتيجة إقرار هذه السلسلة؟ ألم يكن إقرار السلسلة آنذاك من قبل الشعبوية والرشى الانتخابية على أبواب الانتخابات؟ وهل يجوز للدولة بعدما أعطت للناس حقوقها وهم حوالى 300 ألف موظف، أن تحسم عليهم اليوم 25 بالمئة بعدما أن رتبوا أوضاعهم على أساس الرواتب الجديدة الواردة في السلسلة؟ وأليس ذلك دليلاً على تخبط الدولة وعدم إقرار تشريعاتها بالاستناد الى الحقائق الثابتة والأرقام والدراسات لئلا يتأثر الوضع المالي على المدى القصير والمتوسط؟! كل هذه الأسئلة تجعلني أتوجس من موضوع الـ25 بالمئة. أما بالنسبة للنواب وكوني معنياً بالموضوع، فأنا مع أي عملية تخفيض لنفقات النواب ولن أقف ضدها حتى لا أتهم بأنني مستفيد من عدم التخفيض إذا كان ذلك يساعد الدولة في تحمّل الأعباء، ولكن مع الإشارة الى أن هناك عدداً كبيراً من الموظفين في الدولة يتقاضون رواتب أعلى بكثير من النواب ولا بد أن يشملهم هذا  التخفيض. وما يحكى عن تعويضات ورواتب للنواب ليست صحيحة بل إن الرواتب الفعلية أقل بكثير مما يحكى في وسائل الإعلام، وهناك تأمين صحي وراتب شهري لا يتجاوز 7 آلاف دولار، في كل الأحوال إذا كان التخفيض ضرورياً، فلا مشكلة على أن تكون هناك إعادة نظرة شاملة لكل الرواتب والأجور وأنظمة التقاعد ولا يكون هناك صيف وشتاء تحت سقف واحد.