26 September,2018

عضو كتلة ”الجمهورية القوية“ نائب بعلبك - الهرمل الدكتور أنطوان حبشي : تشكيـــــل الحكومـــــة أولويـــــة وعلـــــى طاولــــــــة مجلـــس الـــــوزراء تـنـاقــــــش كــــل الـمـشـاكــــــل الـخلافـيــــــة!

 

بقلم حسين حمية

وتستمر الحوارات مع  النواب الجدد، والمحطة هذا الأسبوع مع عضو كتلة <الجمهورية القوية> الدكتور انطوان حبشي نائب بعلبك – الهرمل عن المقعد الماروني. حوار شامل حول المنطقة وأحوالها والانتخابات جرى في مكتبه في بلدة دير الأحمر البقاعية وجرى التطرق الى التأليف الحكومي وأسباب العرقلة واستطراداً الى تفاهم معراب ومصيره.

سألناه بداية:

ــ ما سر النائب انطوان حبشي الذي خرق لائحة تحالف حزب الله وحركة <أمل> في دائرة بعلبك – الهرمل وهل هو النظام النسبي والصوت التفضيلي أم شعبية القوات اللبنانية هناك وشخصيتك أم ماذا؟

– هي مجموعة عوامل تضافرت معاً للوصول الى هذه النتيجة. فطبيعة قانون الانتخاب بحد ذاتها سمحت بالتنوع، وهذا من نتائج القانون النسبي عكس القانون الأكثري الذي يعطي الفوز بكل المقاعد، لمن يحوز 51 بالمئة من الأصوات، وبالتالي استطعنا تأمين الحاصل الانتخابي لاسيما وأن هناك شريحة كبيرة في المنطقة أرادت أن تتمثل واعتبرت أنها لسنوات طويلة لم تستطع أن توصل صوتها وهي تعاني الإهمال الإنمائي، وجاء القانون وتضافرت كل هذه العوامل للمساعدة في بروز هذا التنوع الذي سمح بخرق اللائحة بنائبين هما انطوان حبشي وبكر الحجيري.

ــ لماذا انطوان حبشي بالذات تم اختياره، وهل جاء ذلك نتيجة استطلاع ما أم ما شابه؟

– تشابك العوامل وتقاطعها يذهب باتجاه محدد، وحصلت استشارات سواء على المستوى الأهلي من خلال بعض المفاتيح الأساسية أم على المستوى الحزبي، وهذه الاستشارات أعطتني الأرجحية لتأتي الانتخابات وتؤكد الأمر، وهذه مسؤولية أتمنى أن أحقق طموحات الذين انتخبوني خلال السنوات الأربع لأن ثقة الناس غالية.

ــ الملاحظ أن المعركة اتخذت طابعاً طائفياً ومذهبياً حاداً حتى أن القوات قالت إن ربحها للمقعد الماروني في بعلبك – الهرمل يساوي 10 نواب. فكيف تلخص لنا سير المعركة هناك؟

– الاستثناء الذي تتحدث عنه ينطبق على القاعدة، وأنا لديّ ملاحظات على الخطاب الطائفي الذي حصل، والمعركة الانتخابية يجب أن تكون على المسائل الإنمائية بشكل أساسي وهذا ما اعتمدته في كل خطابي الانتخابي، فيما الخطاب السياسي جعل الناس يشعرون أن وجودهم في الدق، وهذا ما جعل الناس تتجه بعصبية للانتخابات طائفياً ومذهبياً.

وأضاف:

– وإذا راجعت بكلامي لم أعتبر المعركة ضد حزب الله بل قلت إن حزب الله ليس حزباً يعتمد التسلية بل هو حزب واعٍ، وعندما أقر بالنظام النسبي كان يعرف أن لائحته ستخرق في بعلبك – الهرمل. لكن في المقابل كان يعرف أنه سيخرق في دوائر أخرى وهذا ما حصل لاسيما في زحلة، وسماحة السيد حسن نصر الله توقّع أن يحصل خرق بنائبين في دائرة بعلبك – الهرمل، وبالتالي فكل مقعد له خصوصيته وهو يساوي نفسه خلال الانتخابات وبعد أربع سنوات من الانتخابات.

واقع وأحوال بعلبك – الهرمل

ــ على ذكر الحصاد النيابي كيف تقارب متطلبات وأحوال المنطقة من منظارك؟

– المنطقة تعيش الإهمال المتراكم منذ زمن طويل والمعالجة يجب أن تتم مركزياً لأن النائب لا يستطيع أن يفعل ما يجب أن تفعله ادارات الدولة، فالمطلوب أن تتخذ السلطة التنفيذية قراراً بهذا الخصوص وتعتبر منطقة بعلبك – الهرمل جزءاً فعلياً من لبنان وتلتفت اليها وتعطيها الجهد اللازم كما فعلت في مناطق أخرى لاسيما في المركز.

ــ على الأقل المراسيم التطبيقية للمحافظة بعد قرار انشائها؟

– صحيح، فلا توجد بنية وهيكلية للمحافظة ولا بد أن توضع موضع التطبيق، والدولة يجب أن تلتفت الى مشاكل المنطقة وتحدد خصوصيتها وقدراتها حتى ينعم ابناؤها بالعيش الكريم. علماً أن قدرات المنطقة محصورة بالزراعة والسياحة. ومهرجانات بعلبك – الهرمل أكبر دليل حيث كانت تقام منذ الخمسينات، وبالتالي فالزراعة تتطلب وجود المياه وهذا أبسط المفاهيم، لكن للأسف فالمواطن اصلاً لا يشرب فكيف يسقي ارضه؟!

واستطرد قائلاً:

– لم يعد مسموحاً أن نحفر بئراً ونقول حققنا إنجازاً، بل لا بد من حل جذري لمشكلة المياه ولا شيء يمنع من انتهاء الدولة من سد العاصي الذي يسع لري بين 6400 و7 آلاف هكتار في الهرمل والقسم الشرقي في المنطقة، ليبقى الشمالي والغربي والعمل على إيجاد حلول بهذا الخصوص حيث لا يجوز أن نهمل قطاع المياه في منطقة تعتبر قدرتها الزراعية هي الأساس، ناهيك عن ضرورة تأمين الكهرباء.

وأردف قائلاً:

– أما السياحة وعندما تدخل الدولة الى المنطقة وتضع انتظاماً ما وتؤمن البنى التحتية فآنذاك تكون قد حلّت 50 بالمئة من المشكلة الأمنية. وهذا الحضور الأمني لا يمكن أن يكون اعتباطياً وموسمياً ودورياً بل يجب أن يكون دائماً وغير انتقائي كي لا يشعر الناس بالظلم.

ــ الرئيس نبيه بري سبق أن رفع شعار: الى البقاع درّ وطرح اليوم إنشاء مجلس إنمائي لبعلبك – الهرمل. فهل هذا هو الحل؟

– لا بدّ من خطة شاملة، أما الوسيلة فيمكن الاتفاق عليها جميعاً، والدولة عليها أن تؤمن المكونات اللازمة بدءاً من البنى الإدارية والتحتية وحل مشاكل المياه والكهرباء حتى يأتي الأمن ويفرض نفسه بشكل تلقائي.

 

اقتراح زراعة الحشيشة       

ــ وماذا عن زراعة الحشيشة وقد تقدمت باقتراح قانون بهذا الخصوص، علّه يحلّ جزءاً من مشكلة المنطقة الزراعية؟

– زراعة الحشيشة في البقاع كما هي اليوم تتضمن إشكالية كبيرة لأن مجتمعنا أولاً يتآكل من الداخل نتيجة الاتجار بالمخدرات، والدولة لا يجب أن تنتظر لمكافحة هذه التجارة لاسيما وأن الحواجز الأمنية موجودة والزراعة قائمة على عينك يا تاجر، كونها تخلق نوعاً من المصالح والشبكات لا يستفيد المزارع منها لاسيما وانه يضع يده على قلبه خوفاً من تلف المحصول وصدور مذكرة توقيف بحقه، وهذا المزارع لا يستفيد كثيراً من زراعة الحشيشة لاسيما وأن الدونم يعطي ما بين قنطارين الى ثلاثة إذا كان مروياً، وهذا على حساب مياه الشرب لأن لا أحد يستطيع منع المستفيدين من قطع مياه الشرب لري الحشيشة.

وأضاف قائلاً:

– أنا تقدمت باقتراح القانون لمعالجة مشكلة الإدمان والإتجار أولاً، ومشكلة المزارع ثانياً، فالدونم إذا لم يكن مروياً يعطيه قنطاراً ونصف القنطار، والمروي يعطيه في الحد الأقصى ثلاثة قناطير، والقنطار ثمنه بين 250 الى 300 دولار، وبالتالي فالمزارع يحصل سنوياً على 900 دولار في السنة وإذا حسمت الكلفة عنه تصل الى 200 دولار يكون ثمنه 700 دولار، وهذا ما نسبته 0,2 بالمئة في الحد الأدنى للأجور سنوياً، اي من دون مستوى الفقر. وبالتالي هذا المزارع يخالف القانون ومحصوله يعطيه للتاجر الذي يتحكّم بالسوق، والتاجر يحتاج الى غطاء للمتاجرة ولن أدخل في أسماء من يحمي التجار، لكن في البقاع يحصل البعض على قصور وفيلات للتجار وحولهم مسلحون والدولة تعرفهم، وحتى يكون قادراً على المتاجرة يجب أن يكون محمياً، في وقت نجد أن نسبة إدمان الشباب في الجامعات تزيد وهذا باب للإدمان ومدمر للجميع، وبالتالي هناك متضرران هما المزارع والشباب والمستفيد هو التاجر فقط سواء بالتوزيع في الداخل أو عبر التصدير وفي كلا الحالتين يكون محمياً لكي يفعل ذلك، ولا يمكن لأحد أن يكون تاجراً، بل هناك عدد محدد يستطيع فعل ذلك.

واستطرد قائلاً:

– من  هنا تقدمت بالاقتراح لأن كل الزراعات البديلة جربت وفشلت، ما عدا زراعة الكرمة، والمزارع إذا زرع البطاطا وأمّنت الدولة تصريفها مع ضمان اجتماعي يكون ربحه أكبر من زراعة الحشيشة، لكن اليوم نرى أن أسرع زراعة هي الحشيشة، ولذلك نعمل على تطوير دائرة المخدرات في وزارة الصحة على أن تأتي شركات خاصة وتقدم رخصة وتحصل عليها وهي تتعاطى مع المزارع ضمن شروط تحديث زراعته وهي تسلمه الشتلة المؤصلة لأن الشتل اليوم هجين على أن تكون هذه الزراعة لغايات طبية من خلال متابعة المزارع من الألف الى الياء، وتكون هناك لجنة من وزارة الصحة والوزارات المختصة والشركات الخاصة حتى تراقب الموضوع، على أن تكون هذه الشركات متخصصة في تصنيع الأدوية منذ 20 سنة على الأقل.

ــ هل يمر هذا الاقتراح؟

– أحاول التحدث مع كل الكتل ونأمل أن يشق الاقتراح طريقه وهو الحل الوحيد لأهلنا في البقاع، لكنه حل دقيق يحتاج الى دراية وأن يكون علمياً ويخضع لضوابط كي نحد من إتجار المخدرات ونمكن المزارع في البقاع من البقاء في أرضه وهذا هو الهدف الذي نريده.

ــ وهل الواجب أن يترافق ذلك مع إصدار عفو عام على الأقل عن الجنح وغيرها؟

– هذا موضوع يلزمه حل، وبصراحة هناك مظلومون وآخرون غير مظلومين، ولا يمكن مساواة الجميع من خلال عفو عام ولا يمكن الاستمرار بالظلم، فالعفو العام يتطلب دراسة موضوعية بروية وبتأنٍ، وبعض المطلوبين بجنح يطفرون ولا يجوز تالياً أن يكون عدد القضاة في بعلبك – الهرمل على عدد أصابع اليد وأغلبهم بالتكليف في محافظة تشكل حجم ثلث لبنان، فيما يوجد بين 70 و80 قاضياً في محافظات أخرى.

التأليف الحكومي والعقد

ــ نأتي الى التأليف الحكومي ونسألك: هل العقد داخلية أم خارجية؟

– أولاً نتمنى تشكيل الحكومة بسرعة ومجال عملنا كنواب هو التشريع وتنفيذ المشاريع التنفيذية وإقرار الموازنة حتى انه لا يمكن جلب مشاريع الى المنطقة بدون حكومة. وثانياً أرى أن كل المشاكل التي تطرح هي مشاكل وهمية، وعلاقة التطبيع مع سوريا تقوم بها الحكومة أصلاً. ونحن نناقش شيئاً لا يؤدي الى أي مكان، إذ يمكن درس هذه العلاقة بعد تشكيل الحكومة، علماً بأن الجميع اتفقوا في العهد الجديد على أن المشاكل الخارجية محيدة عن المشاكل الداخلية طالما لا نستطيع حلها حالياً ونعمل فيما بعد على حلها ضمن المؤسسات، وبالتالي نلهي من خلال هذا النقاش الوهمي الناس عن الحقيقة بينما في الواقع يجب أن تشكل الحكومة وعلى طاولتها نناقش كل المسائل ونتخذ القرارات بشأنها.

ــ أين العقدة إذاً؟

– من الضروري أن يتقدم كل طرف بخطوة تجاه الآخر لكي نشكل الحكومة، وحتى الآن هناك تشنج في مقاربة الأحجام والحصص ولا بد من إيجاد الصيغة التي لا تهمّش أحداً حتى نقدر على تشكيل حكومة يحتاجها الجميع بالمعنى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وبالتالي على الجميع تسهيل مهمة التأليف.

ــ يقال إن العقدة الدرزية باتت تتحكّم بالتأليف خاصة مع رفض قسم كبير إعطاء الحزب التقدمي الاشتراكي كامل الحصة الدرزية ما يمنحه <فيتو> وزارياً بعدما كان سابقاً يشكّل بيضة القبان النيابية. فماذا ترى هنا؟

– الحزب التقدمي نال 90 بالمئة من الصوت الدرزي وبالتالي من الطبيعي والبديهي أن يحصل على كامل التمثيل الوزاري.

ــ في هذه الحالة، أنتم والتيار الوطني الحر حصلتم على 44 نائباً والباقي نسبته 20 نائباً للمستقلين وبعض القوى الأخرى ومع هذا تريدون المناصفة وزارياً بكامل الحصة الوزارية وهي 15 وزيراً. فهل هذا جائز؟

– اقتراحنا  لكي نكون عادلين مسيحياً يقضي بأن ينال <التيار> 8 وزراء و<القوات> 5 وزراء ووزير لـ<المردة> ووزير للكتائب ونكون آنئذٍ عادلين لأن تمثيل هذه القوى يشكّل تقريباً 95 بالمئة من الصوت المسيحي.

ــ وحصة الرئيس؟

– كتلة <التيار> هي 19 نائباً والباقي من الحلفاء وأنصار العهد وبالتالي لا يمكن أن ينال <التيار> حصتين.

ــ يتهمونكم بالعرقلة عبر رفع سقف مطلبكم مع 5 وزراء وحقيبة سيادية ومنصب نائب الرئيس. بماذا ترد؟

– <القوات> لم تشكّل يوماً عقبة ولكن تتمسك بالحد الأدنى لنتيجة الانتخابات التي جرت إذا جرى النقاش منطقياً. ولا مشكلة لدى <القوات> آنئذٍ وهي لا تتمسك بحقيبة لكن مشكلة كبرى إذا حصلت على ثقة الناس ولم تعمل على تمثيلهم بالحجم الطبيعي خاصة وان وجودنا مفيد للجميع لأن هناك فعالية وضمانة لدى وزراء <القوات> إضافة الى الشفافية في العمل.

ــ وهل من الجائز أن تتقاسموا المقاعد الوزارية حسب تفاهم معراب إضافة الى تعيين الموظفين؟

– لم نتقاسم ذلك وقلنا بمشاركة الآخرين، وسبق وقلنا عن الصيغة الأفضل للتمثيل المسيحي، لا بل أقول إن أفضل صيغة هي التي اقترحها الوزير جبران باسيل بنفسه عندما قال بالنسب الانتخابية وقال إن <القوات> نالت بين 36 و37 بالمئة من الصوت المسيحي، وبالتالي إذا طبقنا هذه النسب نكون كحال الجوهرجي وميزان الذهب وتحصل <القوات> على 4,7 بالمئة، أي 5 وزراء والتيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية 8 وزراء و<المردة> 1 والكتائب 1.

ــ السجال اليومي بين <التيار> و<القوات> هل قضى على تفاهم معراب وبقي نعيه رسمياً؟

– تفاهم معراب ليس ملكاً للوزراء وللنواب ولرؤساء الأحزاب، فهو تفاهم ملك الناس أراح الأرض ليس في الساحة المسيحية فقط بل على مستوى كل لبنان، ونحن استطعنا تخطي الجراح السابقة ولن تكون هناك عودة الى الماضي، والخلاف السياسي اليوم طبيعي ومشروع في إطار معين، وفي تقديري أن الأمور لا بد أن تأخذ مكانها الطبيعي.

ــ بماذا ترد على اتهامات <التيار> بأن <القوات> تعمل لإفشال العهد؟

– من يكن حريصاً على العهد وعلى مبادئه المعروفة ويدعو للتمسك بها، لا يعمل على إفشاله، فمبادئ العهد معروفة وهي الفصل بين النيابة والوزارة ونحن نطبقها، والشفافية ومحاربة الفساد والسيادة ونحن أكبر داعم للعهد ونعتبر أنفسنا بتصرفه، والعهد هو لكل لبنان وليس لفئة دون أخرى.

وختم قائلاً:

– التفاهم بين <التيار> و<القوات> باقٍ والحكومة ستشكل لأن الوضع لا يسمح بأن يطول التأليف ولن يمر شهر أيلول/ سبتمبر بدون أن تشكّل الحكومة.