17 November,2018

 عضو كتلة ”الجمهورية القوية“ العميد المتقاعد وهبة قاطيشا بلا رتوش: أزمـة الـتـألـيــف الـحـكـومـي هـي بسبــــب إصـرار الـفـريـــــق الآخــر عـلــــى الـهـيـمـنـة عـلـى الـدولـة!

بقلم حسين حمية

دخل التأليف الحكومي مرحلة المراوحة رغم دخول التكليف شهره الثالث بعدما سمي الرئيس سعد الحريري من خلال الاستشارات النيابية الملزمة لتشكيل الحكومة الجديدة، والأسباب متعددة، لكن أبرزها ما يسمى بالعقدة المسيحية التي سماها رئيس مجلس النواب نبيه بري <أم العقد> وهي إصرار <القوات> على أن تكون حصتها الوزارية موازية لحصة التيار الوطني الحر وهي لا تقل عن خمسة وزراء مع حقيبة سيادية، الأمر الذي يرفضه <التيار> ما جعل <تفاهم معراب> الموقّع بين الطرفين يهتز ولم يبق سوى إعلان موته. فماذا يقول المعنيون؟!

<الأفكار> التقت عضو كتلة <الجمهورية القوية> نائب عكار عن أحد المقعدين الأرثوذكسيين العميد المتقاعد وهبة قاطيشا داخل مكتبه في مجلس النواب وحاورته في هذا الخضم بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي والإنماء في عكار وسير العملية الانتخابية في دائرة عكار بدءاً من السؤال:

ــ القوات اللبنانية لم تتمثل عن دائرة عكار منذ العام 1992 عكس ما حصل في انتخابات 2018، فما سر ذلك، وهل القانون النسبي الذي حكم بوصولك عبر الصوت التفضيلي أم ماذا؟

– السبب هو أنه في فترة الوصاية السورية لم تكن هناك حرية للقوات اللبنانية للترشح والوصول، وما بعد العام 2005 خرجت <القوات> كما يقال من تحت الرماد، ولما جرت انتخابات 2009 رفض <تيار المستقبل> التحالف معنا رغم تجذرنا في عكار، خاصة وأن <المستقبل> كان قادراً على الإتيان بالنواب السبعة وفق النظام الأكثري لوحده، لاسيما وأن وضعه الانتخابي كان جيداً، لكن اليوم ومع النظام النسبي والصوت التفضيلي أصبح لكل صوت قيمته وصارت هناك مصلحة لنا بالتحالف مع <المستقبل> والعكس صحيح، خاصة وأن الشارع <المستقبلي> في عكار يفضل التحالف معنا بدل التحالف مع أي مكون آخر.

ــ لائحتكم وهي تحالف <المستقبل> و<القوات> حصدت 5 مقاعد من أصل 7، فهل كان للتيار الوطني الحر قاعدة حصدت مقعدين؟

– كان يمكن لنا أن نحقق نتيجة أفضل ونأتي بـ6 نواب، إنما جاءت رافعة للتيار الوطني الحر من قبل بعض الناخبين السنة حتى استطاع الحصول على مقعدين أرثوذكسي وعلوي.

ــ ألا يفترض أن يتم الاهتمام بعكار خاصة وأنها مع بعلبك – الهرمل تعتبران من أولى المناطق المحرومة؟

– صحيح، فهي أكثر المناطق المحرومة لا بل يمكن القول إن كل لبنان محروم، فنحن في <القوات> لدينا قناعة أنه لا يمكن قيام هذا الوطن إذا كانت أي منطقة أو دسكرة لبنانية تعاني الحرمان، لأنه إذا كانت هناك منطقة محرومة في بعلبك أو صور أو في جرود جبيل أو في عكار، فهذا يرتد على الدولة اللبنانية المركزية ضعفاً، وهذا لا يجوز السماح به، ونحن نشدد على الإنماء المتوازن خاصة إنماء الأطراف حتى يكون هناك توازن بينها وبين الداخل لأنه إذا لم يكن هناك توازن بين الأطراف والداخل فسيبقى لبنان مريضاً.

ــ الأطراف تاريخياً، كانت محرومة على الدوام، ولا أحد اهتم بها. ألا يفترض أن يعالج هذا الأمر كما حصل في الجنوب الذي أزيل من لائحة الحرمان؟

– صحيح، فهناك حرمان نتيجة الهيمنة التي كانت سائدة، ولا بد من الالتفات الى الاطراف والعمل على إنمائها وإلا سترتد الأمور سلباً على كل الوطن. إذ يمكن الاهتمام بعكار على سبيل المثال وإنجاز أوتوستراد يصل إليها أو الاهتمام بالزراعة فيها أو تشجيع الصناعة الزراعية.

تأخير التأليف الحكومي وأسبابه

ــ نأتي الى التأليف ونسألك: دخلنا الشهر الثالث على التكليف ونحن نراوح مكاننا، فهل التأخير سببه داخلي أم خارجي في اعتقادك؟

– في تقديرنا أن أغلب مشاكلنا داخلية، لأنه إذا أراد اللبناني شيئاً ما لا يستطيع الاقليم ولا الدول الكبرى أن تملي عليه ما لا يريده.

ــ لكن هناك اتهاماً لكم ولـ<المستقبل> وللحزب التقدمي الاشتراكي بأنكم تتأثرون ببعض دول الإقليم وتعرقلون التشكيل بانتظار وضوح الرؤية إقليمياً. فهل هذا صحيح؟

– إذا كنا نريد أمراً ما، ووافقت السعودية على طرحنا فهل نكون متأثرين بها؟ لا. فالمشكلة الأساسية في التأليف هي أن هناك فريقاً يريد الهيمنة على الدولة من جديد، أو لنقل هيمنة من نظام الممانعة بشكل غير مباشر لتسلم الدولة ويتم المزج بين السلطة والحكم، فهؤلاء يريدون سلطة ولا يريدون حكم لبنان، وهذا أمر لا يصح في لبنان، لأنه اذا تم الإخلال بالتوازن فلا يمكن تشكيل حكومة وندخل في أزمة، فإما أن تكون الحكومة متوازنة أو لا تكون هناك حكومة، والتوازن يقضي ألا يأخذ فريق واحد الثلث المعطل أو الثلثين مثلاً.

ــ يعني أنتم ضد أن يحصل التيار الوطني الحر لوحده مع الرئيس على الثلث المعطل؟

– أكيد، لماذا يريد الحصول على الثلث المعطل وبأي دستور وقانون؟

ــ وهل من حقكم الحصول على الثلث المعطل؟

– نحن لم نطلب الثلث المعطل كفريق بل حكماً سنحصل عليه مع <المستقبل> والحزب التقدمي الاشتراكي وباقي الحلفاء، ونحن لا نتحدث عن ثلث معطل بل عن توازن، وهذا هو حجمنا الطبيعي فيما الطرف الآخر يريد الحصول على حصة أكبر من حجمه الطبيعي.

ــ بعد انتخاب العماد عون رئيساً نتيجة التسوية بينه وبين الرئيس سعد الحريري، اختلطت الأوراق ولم يعد هناك 8 و14 آذار، لكن الملاحظ أن هذا الاصطفاف عاد للبروز مع التأليف الحكومي. فهل هذا واضح أن هناك مغالاة؟

– هذا صحيح، لأن الفريق السيادي لا يزال سيادياً بامتياز وجرب أن يتقرب من الآخرين، فيما الفريق الآخر غير السيادي الذي يسمي نفسه بالفريق الممانع، يمكن أنه شم رائحة يده ويعتقد أن بشار الأسد سيعود الى حكم سوريا كما يريد ووجدها فرصة فرفع سقف مطالبه تماماً كما عمد عام 2011 الى أسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري الأولى، ولذلك يعرقل التأليف حتى يحكم كما يريد وهذا غير وارد لدينا، علماً بأن فريق العماد عون أنجز مع حزب الله تفاهماً وعقد اتفاقاً مع الرئيس الحريري ووقع تفاهماً مع <القوات>، وما نراه أن التفاهم مع حزب الله لا يزال كما هو ولم يتأثر بالأحداث، فيما إتفاقه مع الحريري اهتز وهو يهدد بفك التحالف معه ومع القوات بسبب رفضه تنفيذ مضمون إعلان معراب.

 

الانقلاب على <تفاهم معراب>

ــ يقال إن <القوات> نقضت التفاهم عندما انقلبت على الرئيس الحريري إبان تقديم استقالته من الرياض ودعت الى استشارات نيابية لتكليف رئيس جديد للحكومة، ووزراء القوات كانوا أبرز الوزراء المعارضين للعهد ولحكومة الحريري الحالية التي تصرف الأعمال. بماذا ترد؟

– هذا غير صحيح، فالرئيس يعرف من معه ومن هو ضده، ونحن لا نتبنى السياسة الغوغائية. وعندما قدم الرئيس الحريري استقالته كان الدكتور سمير جعجع يعمل على حل المشكلة ديبلوماسياً، خاصة وأن المشكلة التي جرت مع الحريري لم تكن تحل بالغوغائية كما كان الفريق الآخر يفعل، بينما نحن في الكواليس أكثر الذين عملوا على حل المشكلة مع السعوديين بصمت.

وأضاف:

– على أي حال، نحن سبق ودعينا الرئيس الحريري للاستقالة وهدد وزراء <القوات> بالاستقالة لأننا وجدنا أن الفريق الآخر يقضم الدولة قطعة قطعة.

ــ يعني <اتفاق معراب> لم يترجم لا وزارياً ولا نيابياً خاصة وأنكم لم تتحالفوا انتخابياً أيضاً!

– طبعاً، كنا مختلفين داخل مجلس الوزراء حول كل القضايا التي اعتبرناها تسلطية وهيمنة على الدولة.

ــ طالما ترفضون التسلط وإلغاء الآخر كيف قبلتم بـ<تفاهم معراب> الذي يقسم الوزراء وموظفي الدولة بينكم وبين <التيار> وألا يعتبر ذلك إلغاء لباقي المكونات المسيحية من كتائب وأحرار وكتلة و<مردة> ومستقلين؟ ولماذا نشرتم مضمون التفاهم الآن؟

– لم نكن ننوي نشره لكن عندما ظهر الوزير جبران باسيل وهدّد بنشره، نشرناه وطلبنا من اللبنانيين أن يحكموا وقلنا إننا اتفقنا على المناصفة وهو اليوم ينقض العهد. أما عن المناصفة فهي لا تقتصر على <التيار> و<القوات> فقط، فنحن قلنا بالمناصفة بين الفريقين أي فريق <التيار> وحلفائه وفريقنا وباقي الحلفاء معنا من 14 آذار، أي نتقاسم النصف مع الحلفاء وأكبر دليل أننا سمينا الوزير ميشال فرعون في أول حكومة للعهد مع 3 وزراء لـ<القوات> وحزب الكتائب رفض المشاركة، ونحن بالتالي كنا أوفياء في تنفيذ <اتفاق معراب> لكن فريق <التيار> رفض التنفيذ.

ــ أين أصبح الاتفاق اليوم بين من يقول إنه اهتز وبين من يقول إنه مات؟

– نحن نفذنا ما علينا وانتخبنا العماد عون رئيساً و<التيار> لم ينفذ الشق المتعلق به، والرأي العام هو الحكم الذي سيحاسب من لم يلتزم بالاتفاق، علماً بأن كل الاتفاقات التي وقّعها <التيار> نقضها عندما أراد كما حال الاتفاق مع الرئيس الحريري حيث يهدد <التيار> بنقضه وتكليف شخصية أخرى علماً بأن الرئيس الحريري له دوره وهو الذي يشكل الحكومة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية ولكنه ليس لعبة في أيدي <التيار>.

ــ قال الدكتور سمير جعجع بأن الرئيس الحريري لن يعتكف ولن يتراجع عن التكليف ولن يسمح للضغوط بأن تؤثر عليه. فهل التكليف مفتوح الى ما شاء الله؟

– صحيح، فالدستور يقول ذلك، وهذا أمر طبيعي لأن الصلاحيات محددة. لكن لا يجب أن يبقى التكليف مفتوحاً إنما لا بد للرأي العام أن يعرف من هو المعرقل الحقيقي لتأليف الحكومة، وإذا رضخ الحريري وعمد الى تشكيل حكومة يهيمن عليها الفريق الآخر، فيكون كل النضال منذ العام 2005 حتى اليوم قد ذهب أدراج الرياح، وعاد نظام الهيمنة من الشباك بعدما خرج من الباب بواسطة حلفائه، ونحن لن نقبل ذلك.

 

حجم تمثيل <القوات>

ــ وما هو سقف <القوات> للقبول بأي حكومة؟

– أن تكون الحكومة متوازنة ويتمثل كل فريق حسب حجمه.

ــ حصتكم النيابية 15 و<التيار> 29 فهل تكون المناصفة عادلة؟

– لا، كتلة <التيار> 17 والباقي من حصة الرئيس والعهد، ومع ذلك فالاتفاق لا ينص على العدد لا من هنا ولا من هناك بل على المناصفة مهما كان العدد لدى كل فريق.

ــ تطالبون بخمسة وزراء، فهل تطالبون أيضاً بحقيبة سيادية؟

– طبعاً، فالآن لم ندخل في الحقائب ولا نزال في عدد الوزراء، لكن سنطالب بحقيبة سيادية خاصة وأن حصة المسيحيين حقيبتان واحدة لـ<التيار> والثانية لـ<القوات> حكماً، لكن <التيار> يريد واحدة له والأخرى لرئيس الجمهورية ويرفعون شعار: <حصتي لي، وحصتك لك ولي>، وهذا غير وارد لدينا.

ــ ومنصب رئيس الحكومة الذي تشغلونه في حكومة تصريف الأعمال؟

– أيضاً نائب الرئيس من حقنا، فـ<التيار> لديه رئيس، لماذا يستكثرون علينا نائب رئيس الحكومة؟!

ــ هل صحيح أن اسم رجل الأعمال نجاد عصام فارس طرح كحلّ وسطي بينكم وبين <التيار>؟

– هذا مجرد طرح، رغم أن نجاد فارس لديه الرغبة، وأنا التقيت به وقلت به إننا مصرون على منصب نائب الرئيس وهذا المطلب ليس موجهاً ضده إن كان اسمه مطروحاً، فردّ وقال إنه يعرف ذلك.

ــ في تقديرك الى متى سيتم التأليف وقد غادر الوزير باسيل الى الولايات المتحدة، آملاً أن يتم تشكيل الحكومة؟

– الرئيس الحريري يشكل الحكومة بالتوافق مع الرئيس عون وليس الوزير باسيل، وأنا لم أر تفويض الصلاحيات إلا في هذا العهد، والعهود التي فوّضت الصلاحيات مع الأسف، كانت فاشلة لاسيما في عهد الرئيس بشارة الخوري عندما أعطى بعض الصلاحيات لشقيقه <السلطان سليم>، فهل انتهينا من سلطان حتى يأتينا سلطان آخر؟ فهذا يضر بالعهد ومن المؤسف أن يبدأ العهد مسيرته بهذا الشكل.

ــ ألا تزالون تفصلون بين العهد ورئيسه وبين <التيار>؟

– صحيح، لأننا نعتبر رئاسة الجمهورية موقعاً منزهاً وشفافاً على أن يكون لكل المكونات اللبنانية السياسية والطائفية والمذهبية، فهذا ما نصبو إليه، ولذلك نحيد موقع الرئاسة ولكن إذا أراد العهد عدم الفصل بينه وبين باسيل فإنه يكون قد حكم على نفسه بالفشل سلفاً.

ــ هل من الوارد أن يلتقي الدكتور جعجع والوزير باسيل لترميم <تفاهم معراب>؟

– لا… فهناك الصف الثاني المكلف بمتابعة التفاهم، والدكتور جعجع لن يجتمع مع جبران باسيل، خاصة وأنه قامة تاريخية.

ــ ألم يوقّع التفاهم هو والوزير باسيل مع النائب ابراهيم كنعان والوزير ملحم الرياشي؟

– صحيح، لكن بوجود العماد عون وباسيل بصفته رئيس <التيار>، ولذلك نعتبر أن العماد عون هو الذي وقّع.

ــ هل من الوارد أن يقوم البطريرك بشارة الراعي بمبادرة لجمعهما حرصاً على الصف المسيحي؟

– نحن نتمنى ذلك، والبطريرك الراعي التقى الرئيس عون والحكيم، لكن لم نعرف من خلال خطابه بعد لقائهما من قصد بالمسؤولية عن العرقلة ولا بد من القراءة بين السطور،علماً بأننا متوافقون مع البطريرك الراعي على كل شيء.

ــ هل من الوارد أن يذهب العهد الى حكومة من لون واحد إذا تعرقل التأليف؟

– كيف سيذهب الى هذا الخيار؟ فالرئيس الحريري هو المكلف وهو ليس في وارد التراجع والاعتكاف عن التأليف أو الاعتذار، وطالما الأمر كذلك لا يمكن حسب الدستور تكليف شخص آخر، علماً بأن الحريري ليس في وارد تشكيل حكومة كيفما كان، بل هو حريص على تشكيل حكومة وفاق وطني لا تستثني أحداً. كما أنه حريص على تمثيل <القوات> والتقدمي الاشتراكي حسب حجم كل فريق، وسبق أن تشكلت حكومة من لون واحد عندما أسقطوا الرئيس الحريري، لكن قبل انتهاء مدة سنتين رفعوا العشرة وطلبوا المشاركة، واليوم إذا توهموا أنهم يستطيعون الحكم بحكومة من لون واحد بدعم من النظام السوري، فهم لا يقرأون شيئاً في السياسة، فسوريا اليوم محكومة من <فلاديمير بوتين> وليس من بشار الأسد، ونحن نستطيع التواصل مع <بوتين> أكثر منهم، ولذلك فهذا الإصرار على السلطة بدون عدالة سيوصلهم حكماً الى الفشل.