17 October,2019

عضو كتلة ”الجمهورية القوية“ أنيس نصار بكل صراحة: أرض المـسيــح فـي فـلـسطـيـــن لــم تعــد تـضــم ســـوى 2 بـالـمـئـــة مـــن الـمـسيـحيـيـــن والعـــراق فـــرغ مـنـهـــم!

 

بقلم حسين حمية

تفاعل كلام رئيس بلدية الحدت في قضاء بعبدا جورج عون بعد اعلانه اصدار قرار بمنع بيع أو إيجار أي بيت في نطاق بلديته لغير المسيحيين ما دفع وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن للقول إنها ستطلب من محافظ جبل لبنان محمد مكاوي الاستماع إليه لاتخاذ الموقف المناسب، في وقت لاقى هذا القرار صدى سلبياً ووصف بالتقسيمي ونسف مقولة العيش المشترك، رغم ان عون قال ان قراره يخدم العيش المشترك. فماذا يقول المعنيون بهذا الأمر لاسيما نواب الجبل؟

<الأفكار> التقت عضو كتلة <الجمهورية القوية> أنيس نصار ابن بلدة سوق الغرب وحاورته على هذا الخط بالاضافة الى مصالحة الجبل وقضية الهواجس المسيحية من التغيير الديموغرافي وشؤون وشجون الوضع المالي لاسيما ما يتصل بمشروع الموازنة العامة.

وسألته بداية:

ــ كنائب عن عاليه والجبل كيف تلقيت كلام رئيس بلدية الحدت جورج عون بخصوص القرار الذي أصدره لجهة منع غير المسيحيين من شراء واستئجار أي منزل أو عقار في ن طاق بلدة الحدت؟

– هذا قرار يخص بلدية الحدت وأنا لن أستنكر ما فعله ولن أوافق عما قام به، فهذه المسألة نتيجة تراكمات منذ زمن خاصة وان المسيحيين خلال الفترات الماضية شعروا بأنهم لم يعودوا أهل الدار وقلّ عددهم، ولذلك فأخواننا المسلمون يطمئنون المسيحيين ويقولون ان العد توقف وهم صادقون في ذلك، لكن رئيس بلدية الحدت يبدو انه يشعر بثقل التغيير الديموغرافي في منطقته، ولا أعرف إذا كانت خطوته قانونية ووزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن ستستدعيه لتعرف مدى قانونية هذه الخطوة.

ــ وكيف ترى خطوته من وجهة نظرك كابن بلدة سوق الغرب؟

– هو يرى مصلحة بلدته في هذا القرار، لكن أنا قد لا أرى أن تكون بلدتي أرثوذكسية بالكامل على سبيل المثال خاصة وان هناك تنوعاً كبيراً في سوق الغرب من كل الطوائف وهم يعيشون في أمن وسلام وكذلك الحال في قرى أخرى مجاورة.

ــ هو يقول انه فعل ذلك حرصاً على العيش المشترك المذكور في الفقرة <ياء> من مقدمة الدستور، لكن المقدمة ذاتها في الفقرة <طاء> تقول إن لكل لبناني الحرية بالسكن والبيع والشراء على كل شبر من الأراضي اللبنانية. فكيف تقرأ ذلك؟

– العيش المشترك أصبح كقميص عثمان، وكل واحد يريد شيئاً ينطلق من العيش المشترك كحجة، وعندما بدأوا بالتزمير والتطبيل للجنرال ميشال عون رئيساً قالوا إن انتخاب أي رئيس غيره يعتبر غير ميثاقي.

ــ لأنه الأكثر تمثيلاً للمسيحيين، أليس كذلك؟

– هذا صحيح، لكن في النهاية لا أعرف إذا كان قرار رئيس بلدية الحدت قانونياً أم لا، ونحن ننتظر الدولة لتقول كلمتها خاصة وان هناك مجلساً للشورى ومجلساً دستورياً.

الجبل والعيش المشترك

ــ كنائب عن عاليه والجبل ألا تشعر بالحرج إذا اشتكى لك مسلم بعدم السماح له بالسكن في المنطقة؟

– أنا في بلدتي لا أقوم بذلك لكن بلدية الحدت لها تبريراتها خاصة وان الحدت تعيش وسط بحر من أخواننا الشيعة وهو لديه هواجس بهذا الخصوص خاصة وان هجرة المسيحيين ازدادت ولذلك تولد شعور الخوف عندهم من التغيير الديموغرافي، لكن طريق الحل لا تكون بمنع كل لبناني من أن يشتري أو يسكن في أي منطقة لبنانية، وحسناً فعلت الوزيرة الحسن عندما قررت استدعاء رئيس البلدية ومعرفة ما يقول القانون بهذا الخصوص. وأنا هنا أفهم العيش المشترك وان كل ما لا يتقاطع معه أمر مرفوض، وبالتالي فالقضاء وحده له الكلمة الفصل بهذا الخصوص.

ــ هل هناك خوف على الوجود المسيحي في لبنان الذي يتناقص يوماً بعد يوم؟

– أرض المسيح فلسطين المحتلة لم تعد تضم سوى بين 2 و3 بالمئة من الوجود المسيحي، والعراق فرغ من المسيحيين، والكلدانيون والأشوريون وغيرهم هاجروا، وفي سوريا يتعرضون لضغوط كبيرة، وكذلك في مناطق أخرى، وكذلك في لبنان، وهذا ليس فقط بسبب تراكمات الحرب بل ان عائلتي هاجرت منذ العام 1860 الى أميركا حتى ان المسلمين أيضاً يهاجرون وولاية <ميتشيغان> في الولايات المتحدة أصبحت وكأنها مدينة شيعية، وبالتالي فالوجود المسيحي لا ينظر إليه بالعدد بل له رمزيته ولا بد من الحفاظ عليه.

ــ أكيد فالبابا <يوحنا بولس الثاني> قال عن لبنان بأنه أكبر من وطن وهو رسالة نتيجة التنوع الغني فيه. أليس كذلك؟

– صحيح، وأنا لا أقول العيش المشترك بل العيش الواحد، ونحن بعد الحرب خاصة وإنني ابن الجبل تعايشنا سوياً بعد إجراء المصالحة عام 2000 وانتقلنا من مرحلة العيش المشترك الى مرحلة العيش الواحد كشعب واحد في بلد واحد نتقاسم لقمة العيش سوياً ويجمعنا حبنا للبنان.

ــ هل المصالحة ثابتة على أسس صلبة بعدما غمز البعض مؤخراً من قناتها وقال إنها لم تكتمل؟

– المصالحة ثابتة وهناك عيش واحد والبعض يحاول القنص عليها لقاء حفنة من الأصوات، وقبل الانتخابات النيابية طلع الوزير جبران باسيل الى المنطقة وخطب في رشميا وفي سوق الغرب وأعاد نبش القبور، لكن هذا لا يجوز، فقد حصلت حرب وشارك الجميع فيها، وحصل قتل وتدمير وتهجير كما قال الوزير السابق وليد جنبلاط <غزوا فغزونا>، لكن الحرب انتهت الى غير رجعة وتمت المصالحة وهي ثابتة رغم كل محاولات استهدافها خاصة وانها تمت بين قطبين هما البطريرك مار نصر الله بطرس صفير وبين الزعيم وليد جنبلاط لأن الزعماء المسيحيين لم يكونوا حاضرين بل كان اثنان منهم في المنفى والثالث في السجن، ولو كانوا حاضرين لشاركوا في المصالحة، وبعد خروج الدكتور سمير جعجع تثبتت المصالحة، ولكن لغايات شعبوية تتم مهاجمة المصالحة كما غمز وزير المهجرين غسان عطا الله عندما قال ان هناك مسيحيين لا ينامون في بيوتهم وهذا غير صحيح وأنا منذ 20 سنة وأنا أنام في بيتي في سوق الغرب، وهذا كلام غير جائز.

الانقلاب على <تفاهم معراب>

 

ــ هل وارد في الفكر المسيحي طروحات التقسيم والفدرلة وما شابه علماً بأن الرئيس الراحل بشير الجميّل الذي قال بداية <كل في بيته> عاد وتبنى شعار الـ10452كلم2؟

– لا أبداً، فبشير الجميّل كان صديقي وأعرفه جيداً وهو كان يحمل العصا والجزرة، والعصا هي التهديد بالتقسيم والجزرة هي الـ10452كلم2، ولم يكن موضوع التقسيم وارداً في فكر بشير الجميّل، ولكن إذا وصل المسيحيون الى مرحلة أصبح العدو خلفهم والبحر أمامهم لا بد من التصرف، لكن لا مصلحة للمسيحيين أن تكون هناك اسرائيل ثانية في الشرق، وما ندعو إليه هي اللامركزية الادارية والسياسية لخدمة كل الناس، وهذا لا يدخل في إطار التقسيم.

ــ لماذا تدهورت العلاقة بينكم وبين التيار الوطني الحر بهذا الشكل وهل <تفاهم معراب> انتهى؟

– إذا تكلمت أنا معك اليوم في مسألة واتفقنا وأنا قمت بالانقلاب عما اتفقنا عليه ألا تكون ممتعضاً؟! فكيف الحال إذا كان التفاهم بيننا موقعاً، لكن يمكن ان الخطأ كان بعدم استدعاء كاتب عدل ليكون شاهداً عليه ويوثق ما تم الاتفاق عليه. فهناك بنود ونقاط واضحة اتفق عليها في <تفاهم معراب> وكان اتفاق سيادة واستقلال لما فيه مصلحة البلد، ونحن قمنا بدعم السيادة والجيش ومعركة <فجر الجرود> وإعادة النازحين الى بلادهم ولم يكن الاتفاق لدعم صفقة البواخر التي تم تمريرها، ولم يكن لتمرير الصفقات في دير عمار وغيرها، بل كان اتفاق سيادة والبند الأول منه هو انتخاب العماد ميشال عون رئيساً، ونحن بعد <تفاهم معراب> التزمنا بتأييده وأدخلنا الطابة في ملعب الآخرين وتم انتخابه رئيساً ولم ندعم انتخاب صهره الأول ولا صهره الثاني ولا بناته الثلاث وابن أخته، ولذلك أدعو فخامة الرئيس لكي يتسلم زمام الأمور خاصة وانه هو الذي يمسك دفة الأمور حيث لا تدار الدولة بيد أخرى، وهو الرئيس الأصيل الذي انتخبناه ونطلب منه مبادرة انقاذية لأن الحكم يتسلمه صهره وحزبه، فالحزب لا يحكم والعائلة لا تحكم وراحت أيام السلطان سليم منذ زمن الرئيس بشارة الخوري، وكذلك نطلب من فخامة الرئيس أن يبادر، فنحن انتخبناه والكرة في ملعبه وهو وحده لا بد أن يمسك الدفة ويدير البلد.

ــ ما المطلوب لإحياء <تفاهم معراب>؟

– التفاهم اليوم هو حبر على ورق، لكن لا بد لإحيائه من الالتزام ببنوده، وقد اتهمونا بأننا نتقاسم الدولة، لكن هذا غير صحيح، بل كان الاتفاق ان نكون في الحكومة مناصفة بيننا وبين حلفائنا من جهة وبين <التيار> وحلفائه من جهة أخرى.

لبنان المزرعة

ــ يعني لم تكن هناك حرب إلغاء جديدة ضد الآخرين؟

– أعوذ بالله، أبداً، فالقوات وحلفاؤهم من الكتائب وبعض المستقلين كالنائب بطرس حرب، و<التيار الوطني الحر> وحلفاؤه السابقون مثل <المردة> و<الكتلة الشعبية> والآخرين، فهذه مزرعة وللجميع حقوق في هذه المزرعة.

ــ هل لبنان مزرعة يتقاسم ثروتها بعض المرجعيات الذين لا يتعدون أصابع اليد؟

– مزرعة ونصف، بعد شهرين سيصدر كتابي الثاني واسمه <المزرعة>. فالمزرعة هذه تتقاسمها أولاً الطوائف، وثانياً الأحزاب، وثالثاً الزعامات السياسية، ورابعاً الغرباء. ويقال إن الميثاق هو الطائفية وأنا لست ضدها، وهناك تنوع طائفي في لبنان لكن لا بد أن نعيش معاً في بلد تكون فيه حقوق الجميع متساوية ورأس الجميع مرفوع، وبدل أن تكون الطائفية نقمة تكون نعمة.

ــ كيف تقارب مشروع الموازنة ولماذا عدم الرضا الكافي عليه من قبلكم؟

– الموازنة عادة تحدد النفقات والمداخيل ولكن التطبيق على الأرض صعب. وهناك مثل بسيط وهو ان عجز الكهرباء هو الأكبر، وفي مشروع الموازنة حدد العجز ولكن هذا المبلغ يطبق إذا حصلت اصلاحات عديدة بدءاً من تعيين الهيئة الناظمة، ويعين مجلس ادارة كهرباء لبنان ووقف الهدر غير الفني من 33 بالمئة الى 25 بالمئة، وبالتالي إذا لم يتم تطبيق هذه البنود فأرقام الموازنة لا تطبق وعدنا الى الماضي وكأن الموازنة حبر على ورق.

ــ يعني ليست اصلاحية ومجرد حسابات وأرقام؟

– قالوا لنا ان التوظيفات خلافاً للقانون حصلت وأعطوا أرقاماً متباينة حتى وصل العدد الى 10 آلاف، ونحن قدمنا طعناً بذلك وحتى الآن لا يزال التوظيف جارياً من خلال الالتفاف على القانون وعبر الاستعانة بشركات تورد عمالة وتوقع عقد ما، وليس مصادفة أن كل التعيينات حصلت قبل الانتخابات.

ــ رشوة انتخابية يعني؟

– طبعاً.

ــ لكن الرئيس سعد الحريري قال إن الجميع شاركوا فيها ونالوا حصة. ألم تنل <القوات> حصة؟

– لا.. القوات لم توظف في وزارة الشؤون وفي وزارة الصحة وظف عشرة فقط عبر مجلس الوزراء.

ــ وما حل هؤلاء؟

– سيعود هؤلاء الى بيوتهم أو يعمد مجلس الخدمة المدنية للتعامل مع هذا الملف ويختار المؤهل منهم. واليوم يحكى عن تعيينات في الفئة الأولى ولا بدّ من احترام الآلية المتبعة، لكن إذا لم يتم احترام هذه الآلية لا بد أن ننال حصة طالما المسألة <عالسكين يا بطيخ>، فمعيار الكفاءة لا بد أن يكون الأساس واللجنة تختار ثلاثة أسماء وتحيلهم الى مجلس الوزراء وهو يختار اسماً من الثلاثة.

ــ هل الخلاف الحالي مع <التيار> يدور حول التعيينات؟

– كما قلت إذا كانت مزرعة نريد حصتنا كما يريد الرئيس نبيه بري حصته، لكن قلنا بالفم الملآن إنه عند الالتزام بالآلية لا نريد أي موظف. وهنا أقول ان أهم سفير للبنان يكون عادة في الولايات المتحدة، وهذا المركز الذي احتله في الماضي شارل مالك يتم اختياره عادة من السفراء المتمكنين، وفي عهد الرئيس أمين الجميّل أتى السفير عبد الله أبو حبيب من خارج الملاك وهو خريج جامعة أميركية ونال شهادة الدكتوراه، وبعده أتى أنطوان شديد وهو من خيرة السفراء، واليوم جبران باسيل أتى بمسؤول <التيار الوطني الحر> من خارج الملاك (غابريال عيسى) وكان يملك معرضاً للسيارات المستعملة، فهل هكذا يمثل لبنان؟ وهل سمعت يوماً صوته في زمن تهدد أميركا بالحرب على إيران وتطرح مبادرة <صفقة القرن>؟! فأين صوت لبنان في واشنطن؟!