15 November,2018

عضو كتلة التنمية والتحرير نائب بعبدا الجديد الدكتور فادي فخري علامة: الـفـضل فــي طـرح اسـمـي يـعـود للـرئـيـــس بــري الـــذي أراد لـكتـلـتـه أن تتمـثـل بـنــائـب فـــي بعبـدا!

 

بقلم حسين حمية

وتستمر سلسلة الحوار مع النواب الجدد، والمحطة هذا الأسبوع مع الدكتور فادي فخري الفائز عن أحد المقعدين الشيعيين في دائرة بعبدا والاختصاصي في إدارة المستشفيات وأحد أصحاب مستشفى الساحل الذي بناه والده الراحل الدكتور فخري علامة، وأكمل المسيرة أولاده من بعده.

حوار شامل جرى داخل مكتبه في مستشفى الساحل حول مسيرته الشخصية وفوزه الانتخابي والملف الذي سيحمله معه وسيكون شغله الشاغل، إضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي لاسيما تأليف الحكومة وغيرها من الملفات الساخنة.

سألناه بداية:

ــ ما الذي أتى بالاختصاصي في إدارة المستشفيات ومنصب نائب رئيس أصحاب المستشفيات الخاصة الى المعترك النيابي بكل تعقيداته ومشاكله؟

– كنت أعيش معاناة الناس في القطاع الصحي، والصرح الطبي الذي أنشأه الوالد أقيم بسبب حاجات الناس في الخمسينات وما بعدها للتخفيف من معاناتهم. صحيح أن مؤسستنا خاصة، لكن إذا وقفت على باب الطوارئ أو مكتب الدخول ترى بأم العين معاناة الناس، ومن هنا نقدر الحاجة الملحة للانخراط أكثر في الشأن العام، خاصة وأن معظم عملنا في قطاع الاستشفاء هو التعاطي مع الناس ومشاكلهم.

وأضاف:

– أما بالنسبة لتوجهي نحو النيابة، فلأنني بت أملك الإلمام والإدراك بحاجات المنطقة وبالتحديد منطقة الضاحية الجنوبية أو ساحل المتن الجنوبي كما يحلو للبعض أن يسميه، إذ لديّ دراية كاملة بالمشاكل القائمة وبالمطالب والنقص الحاصل على الصعيد الإنمائي.

ــ يعني تستطيع كنائب أن تعطي أكثر؟

– أكيد، خاصة على صعيد التشريع لأن دور النائب في معظمه يجب أن يكون للتشريع وللرقابة، والتشريع يساهم جداً في إنماء المنطقة خاصة لجهة إصدار البطاقة الصحية وهذه خدمة للمواطنين اللبنانيين عامة وليس فقط لأبناء الضاحية الجنوبية.

ــ وهل ستبقى جامعاً بين إدارة المستشفى ودورك النيابي؟

– الأمر صعب، ولكن سأحاول الانتقال الى مكتب خاص وسأعمل على تخصيص وقت محدد لعملي الخاص وفي الوقت الباقي سأكون متفرغاً للعمل التشريعي، خاصة وانني عضو في اللجان النيابية.

ــ سبق واجتمعتم كنواب كتلة التنمية والتحرير برئاسة الرئيس نبيه بري عشية انتخاب اللجان، وطلبت أن تكون في لجنتي الصحة والشباب والرياضة. فلماذا هذا الخيار؟

– صحيح، جمعنا الرئيس بري وطلب من الاعضاء تحديد خياراتهم المناسبة، وأنا اخترت أن أكون في لجنتي الصحة والشباب والرياضة كوني ملماً بهذين القطاعين.

فضل الرئيس بري

ــ من الذي طرح اسمك للنيابة وكان صاحب الفضل؟

– بيتنا بالتحديد منذ أيام الوالد رحمه الله كان مقرباً من سماحة الإمام المغيب موسى الصدر والرئيس نبيه بري، والطرح جاء من دولة الرئيس بري حيث احب الانخراط مجدداً في العمل النيابي من منطقة بعبدا بعد غياب لفترة، وهكذا تم طرح اسمي استجابة لرغبة الرئيس بري الذي أراد المشاركة في تمثيل بعبدا من خلال نائب في الكتلة، وبالتالي فالفضل يعود اليه حكماً.

ــ ما الذي تعلمته من المرحوم الوالد الدكتور فخري علامة الذي كان علامة مميزة؟

– أولاً الإنسانية، فللأسف اليوم مفهوم الصحة والطبابة يأخذ منحىً تجارياً، والوالد عندما عاد من الولايات المتحدة حاملاً أعلى الشهادات تقرّب من الناس وحافظ على تواضعه. وأشكر الله أن هذه الميزة دخلت في بيتنا وأصبحت بالجين، وصارت جزءاً منا والدليل أن الناس يترحمون عليه أينما نلتقي بهم.

شعار الحملة والأولويات

ــ شعار حملتك الانتخابية كان <بناء الإنسان> والبطاقة الصحية. فما الذي ستحمله الى مجلس النواب وتتفرغ له؟

– هذا صحيح، فأنا ضمن تخصصي في القطاع الصحي والاستشفائي طلبت أن أكون عضواً في لجنتي الصحة والشباب والرياضة انطلاقاً من الشعار الذي طرحته وهو <بناء الإنسان> الذي لقي تجاوباً من الناس، وهذا المفهوم ينطلق من الصحة ومن الشباب والحفاظ عليهم حتى لا ينحرفوا ويضيعوا.

واستطرد قائلاً:

– ففي موضوع الصحة أنا أسمع منذ عودتي من اميركا قبل عشرين سنة عن البطاقة الصحية ولا نزال نسمع الكلام ذاته دون أن يتحقق ذلك. وأنا أتمنى خلال السنوات الأربع من ولايتي النيابية أن أحقق إنجازاً بهذا الخصوص بالتعاون مع باقي الكتل النيابية. ونقدم هذا الإنجاز هدية للشعب اللبناني حتى نريح الناس من معاناة الطبابة والاستشفاء ونحافظ بالتالي على مالية الدولة لأن البطاقة الصحية تخفف الكثير من الهدر المالي.

ــ من خلال توحيد الصناديق المتعددة؟

– صحيح، فنحن منذ زمن طالبنا بتوحيد الصناديق، وأنا كنائب لنقيب المستشفيات طالبنا بذلك وقدمنا لوزارة الصحة اقتراحات لتوحيد الصناديق لتسهيل عملية دخول المريض الى المستشفى من خلال البطاقة الصحية بعد تحديد ضوابط لمنع الهدر المالي، إضافة الى نقطة اخرى سأتبناها وهي موضوع الدواء الذي يشكّل أزمة لاسيما وأننا في لبنان نعتبر من الدول الأغلى في سعر الدواء عكس باقي الدول العربية، وهذا مشروع كبير، وعلينا التعامل مع المعنيين الذين تصح تسميتهم <مافيا الدواء> من خلال آلية معينة تحد من الاسعار في السوق اللبناني بناء على السعر في دول المنشأ.

تصنيع الدواء وضمان الشيخوخة

ــ هل الفاتورة الصحية كبيرة نتيجة الفلتان وعدم التنظيم أم ماذا؟

– صحيح، نتيجة الأمرين معاً ولكن يمكن ضبط الهدر من خلال بطاقة صحية وضوابط معينة ومن خلال تشجيع الصناعة المحلية خاصة وان لبنان يخرج من جامعاته الكثير من الشباب أهل الاختصاص الذين يعملون في مختبرات وصيدليات ولا شيء يمنع من خلال إعطاء حوافز للمستثمرين لتصنيع الادوية بكلفة أقل ويمكن تصديره آنذاك الى الخارج ما يقوي دور لبنان كبلد مصدر للدواء.

ــ والبطاقة تشمل جميع المواطنين؟

– تشمل أي شخص لا يملك أي تغطية استشفائية كمرحلة اولى.

ــ وضمان الشيخوخة؟

– هذا مشروع آخر لا بد من أن نحركه من جديد.

ــ وماذا عن قانون طبابة المواطنين من فوق عمر الـ64 سنة؟

– الضمان عمد الى تغطيته، لكن لا توجد آلية واضحة على صعيد كل لبنان، والمفروض وجود هذه الآلية الواضحة، ونحن ننتظر ما سيدور في لجنة الصحة لمعرفة الملفات العالقة ومتابعتها. فكل هذه الملفات تكمل مسيرة بناء الإنسان إضافة الى الاهتمام بالشباب حيث لا يمكن بناء بلد إذا لم نهتم بالشباب كونهم الأعمدة للبلد وجيل المستقبل، لكن للأسف فالشباب اليوم نتيجة الفقر والحرمان والبطالة والواقع المعيشي السيئ ينحرفون، لاسيما وأن مافيا المخدرات موجودة ومصادر المخدرات موجودة، ولم تكافح بشكل جدي والتجار يفتكون بالمجتمع وبالشباب، وأي بيت معرض لخسارة شبابه بسبب هذه الآفة، والحل يبدأ من الاهتمام بالشباب وبكل ما له علاقة بالرياضة وبكل الأمور التي تفعل قطاع الشباب والرياضة. لكن للأسف فوزارة الشباب والرياضة تعاني من ميزانيتها التي تعتبر الأقل بين الوزارات وهذه مشكلة خاصة وان البعض يعتبرها ثانوية ويقاتل للحصول على الوزارات الأخرى.

ــ أي وزارة في تقديرك هي الأهم اليوم؟

– يجب ألا نصنّف الوزارات بين سيادية وأساسية وخدماتية، فكل وزارة مهمة، فالتربية مهمة وأساسية، والصحة والبيئة مهمتان مع المصائب التي نعاني منها حتى ان دول العالم تشكو من لبنان لكثرة ما يصدر من نفايات وتلوث البحر. ولذلك فالمهم اليوم إنشاء وزارة التخطيط التي تعتبر أم الوزارات والتي سبق أن أسسها المرحوم موريس الجميل، لكن تم إلغاؤها ولا بد من إعادتها كضرورة. فهذه الوزارة تعتبر من أهم 5 وزارات في العراق ولديها صلاحيات أساسية، ونأمل من مجلس النواب الجديد إعادة إحياء وزارة التخطيط لأن هذه الوزارة كفيلة بضبط الهدر في كل القطاعات كونها تحدد الخطط والمشاريع التي تلتزم بها كل الوزارات وتؤمن الاستمرارية فيها رغم تبدل الوزراء عكس ما يحصل اليوم.

وتابع يقول:

– فأنا عضو في المجلس الاقتصادي الاجتماعي وهناك الكثير من الافكار التي تطرح ولا بد أن تؤخذ في الاعتبار وتعتمد لما فيه خير لبنان، خاصة وان المجلس يمثل كل القطاعات ويعرف حاجة البلد، وبالتالي لسنا بحاجة الى خبراء من الخارج.

ــ يعني شركة <ماكينزي> لا حاجة لها لتحديد الخطة الاقتصادية؟

– لا أعرف ولا يمكن أن أحكم عليها، لكن هناك طاقات لبنانية يمكن لها أن تحدد الحاجات في كل القطاعات، إنما لا بد لجهة مركزية أن تتبنى هذه الأفكار وتتابع مع الوزارات تنفيذها، ومن هنا الحاجة الى وزارة التخطيط التي تحدد الاولويات وتضع الخطط والرؤية المستقبلية وتنسق بين كل الوزارات وتحديد ماهية لبنان كدولة وما إذا كان بلد خدمات وسياحة أم مركزاً للإعلام وللحوار أم أي شيء آخر.

ــ كنائب لنقيب أصحاب المستشفيات، نســألك لماذا إهمال المستشفيات الحكومية ما يساهم في تعثرها لصالح المستشفيات الخاصة؟

– لا يمكن الحكم على كل المستشفيات الحكومية، فالبعض منها نجح وإدارتها كانت سليمة. والبعض الآخر تعثر، لكن لا بد من التعاطي مع المستشفيات الحكومية من ضمن نظام جديد اعتمد في مجلس النواب وأصبح قانوناً وهو الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إذ يمكن إعادة النظر في إدارة هذه المستشفيات وإعطاء فرصة للقطاع الخاص لإدارتها كونه يملك قدرة على الإنتاج ولديه دراية بالأمور أكثر من غيره، وبالتالي نستطيع  تفعيل هذا القانون خاصة وأن مؤتمر <سيدر> خصص 40 بالمئة من القروض والهبات لكي تمر عبر قانون الشراكة، وهناك شركات عالمية ولبنانية لديها الكفاية للمساهمة مع الدولة في إدارة القطاع العام، لكن لا بد من إيجاد الحل لهذه المستشفيات التي تشكل عبئاً على الدولة.

 

التأليف الحكومي والتعثر الحاصل

 

ــ نأتي الى السياسة ونسألك: ما الذي يؤخر التأليف الحكومي وهل الاسباب داخلية أم خارجية، خاصة وان الرئيس بري يحذر من تداعيات التأخير؟

– الرئيس نبيه بري حذر من التأخير وتمنى أن يكون تشكيل الحكومة عيدية شهر رمضان لأن البلد لا يتحمل أي تأخير، لكن للاسف تعثرت الأمور ونرى بالونات تفاؤل لكنها تبددت فيما بعد والسبب هو مطالبة الكتل بحصص عالية السقف بعدما أفرزت نتائج الانتخابات واقعاً جديداً لجهة حجم الكتل من خلال هذا القانون الذي لا يمكن وصفه إلا بالهجين كونه لا يعرف ما إذا كان نسبياً أو أكثرياً أو أرثوذكسياً وجمع كل التناقضات.

ــ هل تؤيد النظام النسبي الكامل؟

– اكيد، على أن يكون لبنان دائرة واحدة ويطبق اتفاق الطائف لجهة إنشاء مجلس الشيوخ لطمأنة الطوائف والمذاهب، وهذا  هو شعار الرئيس بري وعنوان الكتلة.

وأضاف:

– الكتل تتقاتل على الحصص ورفع سقف مطالبها ما يلزمنا لأن تكون الحكومة من 60 وزيراً لتلبية طلبات هذه الكتل، ما يحتم فعلاً تحديد معايير لتشكيل الحكومة حتى لا ندخل في دوامة التأليف كل مرة.

ــ هل الخلاف حول الحصص ولا يوجد أي عامل خارجي يؤخر التأليف؟

– ما رأيناه أن العامل داخلي ومحدد وواضح، ونأمل أن يضع المعرقلون مصلحة لبــــنان العليـــــا فــــــوق كل اعتبار لحــــل أزمــة التأليف، علماً بأن العامل الخارجي قد يطل برأســـــه إذا استمــــرت الأزمــــــة وطــــــال وقــــت اعلان الحكومة.

ــ ماذا لو طالت أزمة التأليف؟ وهل الرئيس بري في وارد تحديد جلسة نيابية كما لوّح للتشاور بهذا الشأن؟

– هناك اجتهادات حول اتفاق الطائف وما نستطيع قوله إن كل تأخير يزيد أعباء مالية على الدولة ويدفع الناس  نحو اليأس والمعاناة أكثر، خاصة وأن مؤتمر <سيدر> مرتبط بتشكيل الحكومة لتفعيل القروض والهبات. والرئيس بري كان يود أن تبصر الحكومة النور قبل انتخاب أعضاء اللجان، لكن التأخير حكم باللجوء الى انتخاب اللجان كي يبدأ المطبخ التشريعي بالعمل كونه يريد أن يكون هذا المجلس من أكثر المجالس انتاجية، كما أنه لوّح بعقد جلسة نيابية للتشاور بشأن التأخير في التأليف وأسبابه كنوع من رسالة للجميع بضرورة الإسراع بالتأليف وتحديد المسؤوليات.

ــ ما سر تسهيل الثنائي الشيعي للتأليف وعدم تضخيم المطالبة بحصة وزارية كما الآخرين؟

– لدينا رغبة في تسهيل عملية التأليف لما فيه مصلحة لبنان، والاتفاق التاريخي المهم بين الثنائي الوطني كما سميته باكراً ورفضت تسميته الثنائي الشيعي لأننا لا نؤمن بالمذهبية ولا نريد الانغلاق على أنفسنا، فهذا الثنائي الوطني الذي صدف أنه من مذهب معيّن اتفق من خلال الرئيس بري والسيد حسن نصر الله على التعاون لخدمة لبنان، وأكمل هذا المسار نحو التأليف الحكومي حيث اقتنعا بحصتيهما حفاظاً على الحجم الطبيعي للآخرين، وعلى ميثاقية الدولة. وسبق للرئيس بري أن ساهم في إنجاز التأليف عندما تنازل عن مقعد شيعي لصالح الوزير فيصل كرامي. كما تنازل عن حقيبة الاشغال والنقل لتيار <المردة>، واليوم يتم التسهيل لإراحة الرئيس المكلف سعد الحريري ولإعطائه الفرصة كاملة لفكفكة العقد لدى المكونات الأخرى.