10 December,2018

عضو تكتل ”لبنان القوي“ نائب بيروت عن المقعد الإنجيلي الدكتور إدغار طرابلسي: العامـــل الخارجـــي هــو الــذي يعرقــل التأليــف الحكومــي وهـنــاك قابلـيـــة داخلـيــــة للـتـفاعــــل معـــــه!

 

بقلم حسين حمية

ويستمر الحوار مع النواب الجدد، والمحطة هذا العدد مع عضو تكتل <لبنان القوي> نائب بيروت عن المقعد الانجيلي الدكتور ادغار طرابلسي.

حوار جرى داخل مكتبه في مجلس النواب حول الانتخابات في دائرة بيروت الثانية، والتأليف الحكومي وتفاهم معراب والتسوية الرئاسية، إضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي بدءاً من السؤال:

ــ لائحة <وحدة بيروت> التي كنت في عدادها فازت بأربعة مقاعد من أصل 11 في دائرة بيروت الثانية في سابقة لم تحصل منذ زمن بعدما كان تيار <المستقبل> هو المتحكم في نتائج الانتخابات. فهل السبب هو قانون الانتخاب النسبي والصوت التفضيلي أم الحيثية التي تمثلها اللائحة المؤلفة من تحالف حركة <أمل> وحزب الله والأحباش والتيار وشخصيات بيروتية؟

– صحيح، فلائحة <وحدة بيروت> قوية وجمهورها الكبير لم ينصف في الماضي رغم وجود دائرتين (الثانية والثالثة) وعندما تمّ توحيد الدائرتين وبفضل النظام النسبي والصوت التفضيلي تظهر حضور هذا الجمهور الذي استطاع إيصال مرشحيه، وبالتالي انتهت أيام <البوسطة> عندما كانت لائحة تنال 11 على 11، وهذا كان بحد ذاته ظلماً للآخرين، إذ  لا يعقل عندما ينال فريق 51 بالمئة من عدد الأصوات أن يحصد المقاعد كلها، فيما الفريق الذي ينال 49 بالمئة على سبيل المثال لا يحصل على أي نائب.

ــ يعني الفضل للنظام النسبي الذي هو الأسلم والمعتمد في معظم دول العالم. لكن مع الصوت التفضيلي كان أقرب الى الأكثري. أليس كذلك؟

– الصوت التفضيلي حفظ حقوق المجموعات المختلفة المسماة أقليات، وكلنا أقليات في بيروت. وهؤلاء استطاعوا تظهير حضورهم، لكن في المقابل تظهّرت قدرة المرشح على تجيير الأصوات حيث لم يعد أي مرشح يستطيع إيهام الناس بأنه قوي رغم أنه يفوز لأنه ركب بوسطة <الزعيم>.

بيروت شرقية وغربية

ــ يقال إن من مساوئ قانون الانتخاب التقسيمات الانتخابية التي قسمت بيروت الى دائرتين: الأول مسيحية بالكامل والثانية اسلامية في معظمها لولا المقعدين الإنجيلي والأرثوذكسي وعادت نغمة شرقية وغربية. أليس كذلك؟

– المقعد الإنجيلي كان في الأولى، ولكن المشاورات حكمت ببقائه في الغربية مع أحد المقعدين الأرثوذكسي، وهكذا حصل التقسيم ولا قدرة لنا على تغيير الواقع، فلدينا على سبيل المثال بلدتان تحملان الاسم ذاته: وادي شحرور الفوقا ووادي شحرور التحتا. فهذه جغرافيا ولا عيب في الموضوع سوى أن شرقية وغربية يذكرنا بالحرب المشؤومة.

ــ يقال إن بيروت محرومة رغم أنها العاصمة. فماذا تقول؟

– صحيح، بيروت محرومة من بضعة أشياء أساسية، على رأسها السكن، فأولادنا لا يستطيعون تأمين سكن ويذهبون الى خارج بيروت للسكن، وابني واحد منهم حيث سكن في المنصورية كحال الكثيرين من شباب بيروت الذين يتوجهون الى عرمون ودوحة الحص والناعمة وغيرها. فيما يعاني الشباب البيروتي من البطالة ولا يجدون الوظيفة بسهولة، كما تعاني بيروت من عدم وجود مستشفى حكومي جيد، رغم أن تجربة مستشفى بيروت الحكومي مؤخراً لم تكن مشجعة وكان تعثره على حساب المواطن المريض الذي يرى بأم عينه أهم المستشفيات الموجودة في العاصمة ولكنه لا يستطيع الدخول إليها. إضافة الى زحمة السير وضرورة إيجاد حل لها لاسيما مع عدم وجود قطاع عام للسير يتم بموجبه تأمين النقل العام. وأذكر هنا يوم كنت صغيراً كيف اعتمد نظام المفرد والمزدوج لفترة لحل أزمة السير.

وتابع يقول:

– هناك مؤسسة الاستخدام وهي تقوم بدور جيد لجهة تأمين التدريب المهني لتحسين ظروف الوظيفة رغم أن لا دور لها في تأمين الوظيفة للبنانيين رغم انها قانوناً المؤسسة الوحيدة المعنية بالتوظيف في الشركات الخاصة.

ــ هناك مجلس الخدمة المدنية الذي يعتبر الملاذ للفقراء الذين يفتقدون الى الواسطة من المرجعيات السياسية لكن للأسف عطل دوره وحمّل التيار الوطني الحر المسؤولية بحجة أن الفائزين في دوراته هم من أكثرية طائفية معينة. وهذا غير جائز. فماذا تقول هنا؟

– المؤسسة الوطنية للاستخدام معنية بالوظائف في القطاع الخاص ولا علاقة لها بالقطاع العام، وهي مقصّرة بسبب النقص في الموازنة والعديد لديها، فيما مجلس الخدمة من أفضل المؤسسات في لبنان وهو ملاذ المتعلمين ولا توجد واسطة فيه، لكن التوازن الطائفي المكسور يجب أن يحسن، ونحن أساساً مع <حركة المحرومين> ونقف مع أي محروم أينما كان.

ــ التوازن حدد في اتفاق الطائف في الفئة الأولى دون غيرها، لكن ماذا عن تعيين حارس وحاجب وتثبيت متعاقد وموظف في الاحراش أو المراقبة الجوية وما شابه ذلك؟

– كلنا نعاني من هذا الوضع ولا بد من الوقوف عند مطالب الآخرين وإيجاد نوع من التوازن بين اللبنانيين. وأنا بالذات أعاني مما يعاني منه كل لبناني بحيث أن ابني تخرّج من الجامعة الأميركية بتقدير ممتاز في الهندسة الميكانيكية، وأحبّ يوماً أن يتقدم لوظيفة فئة ثالثة في قطاع المياه، لكنه استنكف عن ذلك بعدما علم أنه لا يحق له أن يتقدّم لهذه الوظيفة كونه انجيلياً، لكن ابني ذاته إذا كان في أميركا لاستلم أفضل المراكز.

ــ وهل الأقليات بما في ذلك الطائفة الانجيلية لا تتمثل في وظائف الفئة الأولى؟

– أبداً، فلا يوجد إنجيلي أو سرياني أو لاتيني أو غيره في وظائف الفئة الأولى أو في مركز المدير العام، لكن لدينا سفير واحد بعد طول معاناة وللأسف، فالسمك الكبير يأكل السمك الصغير. ونحن كإنجيليين لدينا أهم الجامعات في بيروت ويتخرج منها رؤساء الجمهورية والوزراء والنواب ومع هذا فنحن محرومون من وظيفة فئة أولى أو حتى ثالثة.

 

مأزق التأليف الحكومي

 

ــ عشرة أسابيع مرّت على تكليف الرئيس سعد الحريري والتأليف يراوح مكانه. فهل العقدة داخلية في اعتقادك أم خارجية؟

– أعتقد بكل صراحة أن العامل الخارجي هو الذي يؤخر تشكيل الحكومة، لكن لا ننسى القابلية الداخلية. فكل العملية مرتبطة بالنفط والغاز وبالوضع السوري وبالقوى الإقليمية.

ــ البعض ينفي ذلك بما في ذلك الرئيس الحريري ويقول إن العقدة معروفة وتتعلق بحصص الكتل. فماذا تقول؟

– الجميع ارتضوا القانون النسبي الذي تحددت عبر نتائجه الحصص، وبالتالي لو كان السبب هو الحصص لكانت الحكومة تشكّلت عبر حصول كل طرف على حصته الطبيعية، لكن العامل الخارجي هو الذي يعرقل التأليف.

ــ المشكلة أن كل طرف يريد حصة أكبر من حجمه وهذا مربط الفرس. ألا ترى ذلك؟

– هذا صحيح، فالبعض يطالب بحصة أكبر من حجمه لكن مع ذلك إذا رصدنا حركة المندوبين الخارجيين نجد أن العامل الخارجي له تأثيره الكبير.

ــ البعض يحمّل التيار الوطني الحر المسؤولية لأنه يريد الثلث الضامن من خلال حصته وحصة الرئيس ميشال عون. بماذا ترد؟

– نحن نرضى بأي قاعدة تطبّق على الجميع وأن يُعتمد معيار واحد في التشكيل، لكن للأسف لم يعتمد المعيار الواحد بدليل أن الثنائي الشيعي حصر نفسه بستة وزراء وارتضى بذلك.

واستطرد يقول:

– لكن إذا طبّق المعيار على الجميع فيحق له بعشرة وزراء قياساً الى مطالب الغير. ونحن نطالب الرئيس الحريري بتحديد القاعدة للتأليف وما إذا كان لكل نائبين أو ثلاثة وزير أو أكثر وتطبّق على الجميع على ألا يتم استثناء أحد.

ــ هل الصراع على الثلث الضامن في النهاية، أم ماذا؟

– الرئيس له حصته التي أصبحت عُرفاً منذ اتفاق الطائف، لكن البعض يريد حجماً أكبر من حجمه النيابي في محاولة لإلغاء نتائج قانون الانتخاب، ونحن كتيار وطني حر لا نفتش عن الثلث الضامن لأننا نستطيع التواصل والتحالف مع أكثر من فريق، ومن يدعم الرئيس لا يحتاج الى الثلث الضامن.

 

مصير تفاهم معراب

 

ــ طالما الأمر كذلك، لماذا ترفضون إعطاء القوات ما تطالب به خاصة وأن تفاهم معراب كما نشر حدّد المناصفة بينكم وبين القوات؟

– من يتكلم بهذا الشكل يسيء الى الاتفاق وروحيته الأساسية المتمثلة بالمصالحة، لكن من يركز على الاتفاق دون المصالحة يكون الموضوع غير أخلاقي وكأنه تقاسم لجبنة المقاعد.

ــ هذا صحيح، لأن البعض يعتبر أن نص الاتفاق إذا كان صحيحاً لجهة المناصفة في تقاسم المقاعد الوزارية يلغي الآخرين. أليس كذلك؟

– الاتفاق ليس بهذا الشكل، والحقيقة الجوهرية الصامدة هي المصالحة وفتح صفحة جديدة، والتفاهم على انتخاب الرئيس وقانون الانتخاب والمقاعد الوزارية والقوات سبق أن حصلت على منصب نائب رئيس الحكومة في أول حكومة. والقضية ليست قضية أرقام بل هي روحية اتفاق ودعم للعهد ومسيرته والتفاهم على القضايا الأساسية.

ــ أين أصبح هذا التفاهم بعدما اهتز وهل سقط أم ماذا؟

– المصالحة أثبتت صمودها واتفاق معراب اهتز عندما أبرز بهذا الشكل وتم التركيز على تقاسم المقاعد الوزارية والتصويب على التيار وكأنه نقض التفاهم، بل بالعكس، فقد تمثلت القوات في أول حكومة وحصلت على ما تريد. إضافة الى أن القوات هي من بادرت الى الانقلاب على التفاهم عندما غرّدت لوحدها إبان استقالة الرئيس سعد الحريري من الرياض وطالبت باستشارات جديدة، وكأنها تنكّرت للتسوية الرئاسية.

وتابع يقول:

– ناهيك عن وقوف وزراء القوات ضد التيار والعهد في مجلس الوزراء واعتراضهم الدائم على الملفات المطروحة لاسيما ملف الكهرباء رغم أنهم سبق ووافقوا على مشروع الكهرباء بعدما كانوا معارضين له. وعلى أي حال، نحن لا نزال نتمسك بالاتفاق ولا بد من إعادة النظر والصيانة والترميم لهذا الاتفاق كي نحفظه ونصون المصالحة، ولا يوجد أي سلبية بهذا الخصوص.

ــ هل ترى أن هناك إعادة اصطفاف ما بين 8 و14 آذار من خلال المشاورات الوزارية؟

– لا… فالظروف تغيرت ولا يجوز العودة الى هذا الاصطفاف.

ــ يعني التسوية الرئاسية ثابتة ولن تهتز؟

– أكيد، فهي ثابتة والعلاقة جيدة بين الرئيس عون والحريري. لكن الأخير مطالب بأن يطرح خطوة عملية ملموسة رغم أن البعض يقول إن المهلة ليست طويلة قياساً الى مهل سابقة في التأليف، إنما لا بد من الإسراع في التشكيل نظراً للتداعيات السيئة على الاقتصاد إن تأخر التشكيل.

الخيارات المتاحة إذا تعرقل التأليف

ــ ماذا لو تعرقل التأليف وهل تبقى مهلة التأليف مفتوحة وألا يوجد بديل كحكومة أكثرية كما سبق وأوضح الوزير جبران باسيل؟

– حتى الآن لا، ولم يتم الحديث عن هذا الخيار، لكن في السياسة لا يمكن الوقوف أمام حائط مسدود دون أن نتصرف ونبحث عن حلول عملية، ونحن نريد الحلول العملية التي لا تفجّر الوضع، وبالتالي فالمطلوب التصرف بحكمة وحنكة ورجاحة عقل، والدعوة التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري لجهة المرونة والتواضع هي الخيار الأفضل وفي غاية الأهمية، ولذلك لا بد للبعض أن يتواضع ويقف عند حدود حجمه.

ــ البعض تحدث عن خيار سحب التكليف من الرئيس الحريري عبر توقيع 65 نائباً. فهل هذا وارد؟

– سياسياً فما تحدث به الزميل اللواء جميل السيد مجرد طرح ولا يجوز أن يستفز أحداً. والرئيس الحريري أساساً مسؤول أمام من كلفه بالتأليف، ولا أقول إن هذا الخيار سيعتمد، لكن الخبراء الدستوريين سيجدون مخرجاً وحتى الرئيس الحريري نفسه يجد نفسه محرجاً إذا تعرقل التأليف الى ما شاء الله.

وأضاف:

– لكن لا نزال نعوّل على الرئيس الحريري وهو حريص على تشكيل الحكومة ونأمل أن تنفرج الأمور ويتم تشكيل الحكومة قريباً.

ــ نائب رئيس المجلس وعضو التكتل ايلي الفرزلي اقترح أن يكون التيار الوطني الحر في إطار المعارضة. فهل هذا وارد وكيف يكون تيار العهد معارضاً لأول حكومة يريدها في عهده؟

– هذا طرح، وهنا أسأل: لماذا يحق للآخرين أن يعارضوا ولا يحق لنا؟ فالأمر ليس وارداً ولم يتم النقاش حوله أساساً.

ــ قال الرئيس عون بعودة المعايير، فهل هذا هو الحل الأمثل؟

– هذا ما قلته لك، ولو افترضنا أننا طلبنا من أي فريق أن يضع معياراً على أن يلتزم الجميع به لكانت الحكومة تشكّلت اليوم قبل الغد، هذا إذا لم يكن العامل الخارجي مؤثراً، فلا يجوز أن يطالب أحدهم بحصة مضخمة أكبر من حجمه، ولا يجوز أن ترمى التهم في الساحة المسيحية وفي الساحتين الدرزية والسنية بهذا الشكل، وإلا فما يسمى بالثنائي الشيعي قد يعمد الى المطالبة بعشرة وزراء بدلاً من ستة حسب عدد نوابه، وفي هذه الحالة ستصل الحكومة الى 50 وزيراً.

ــ ألا يجوز للنائب السابق وليد جنبلاط أن يطالب بكامل الحصة الدرزية طالما أن كل النواب الدروز معه ما عدا النائب طلال أرسلان؟

– الأمور تغيرت ولا يجوز حصر التمثيل المذهبي بطرف واحد، فهذا شيء خطير يعرقل كل شيء، وعلى الأقل الخيار الأفضل يكون عبر الثنائيات كالثنائي الشيعي وما شابه، لأن هذا الأمر يشكّل ضوابط بحيث لا يصبح شخص واحد يعرقل أمور البلد لوحده.

ــ حاولتم كتيار أن تشكّلوا ثنائية مسيحية مع القوات على غرار الثنائي الشيعي، لكن الأمور لم تسر كما كان طموحكم، أليس كذلك؟

ضحك وقال:

– هذا صحيح، لكن تبقى المصالحة أهم من كل التفاصيل الأخرى.

ــ اللجان النيابية تعمل على مدار الساعة، فهل من الوارد أن تشرّع الهيئة العامة مع حكومة تصريف الأعمال؟

– هناك جدية في العمل لاسيما في اللجان المشتركة، وهناك مدرسة تدريب للنواب الجدد بمبادرة من الرئيس بري بعدما استعان بمؤسسة لهذه الغاية وبنواب قدامى للمساعدة في تدريب النواب الجدد، وبالتالي يمكن التشريع في غياب الحكومة وهذا يعود للتوافق بين الكتل على أمل أن تشكّل الحكومة قريباً.