15 November,2018

عضو تكتل ”لبنان الحر الموحد“ اسطفان الدويهي بكل شفافية: أخشى وجود عوائق تتجاوز الحدود اللبنانية وأن تكون ولادة الحكومة مرتبطة بتطورات أكبر من موقع وزاري!

بقلم حسين حمية

SAM_5107----a

التأليف الحكومي في عنق الزجاجة، والرئيس المكلف سعد الحريري يسعى لتذليل العقد وللإسراع بالتشكيل بعيداً عن التسرّع، وهو يصطدم بحائط الحصص والحقائب الوزارية خاصة مع إصرار تيار <المردة> على أن يتمثل بحقيبة من ثلاث هي الأشغال والطاقة والاتصالات ويتسلح بتضامن الرئيس نبيه بري معه، فيما يرفض التيار الوطني الحر إسناد حقيبة أساسية لـ<المردة> بحجة أنه كان يتمثل في حكومة المصلحة الوطنية بحقيبة الثقافة. فماذا يقول نواب كتلة <لبنان الحر الموحّد>؟!

<الأفكار> التقت عضو كتلة <لبنان الحر الموحّد> اسطفان الدويهي وحاورته على هذا الخط بالإضافة الى رؤيته للعهد الجديد وما إذا كان سيشهد نقلة نوعية بدءاً من السؤال:

ــ مرّ عيد الاستقلال ولبنان بلا حكومة جديدة كما كان متوقعاً، ما يؤشر الى أن انطلاقة العهد لن تكون بالزخم الموعود، ومشهد وجود رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام والرئيس المكلف سعد الحريري في العرض العسكري يعيدنا الى المشهد ذاته في ذكرى الاستقلال عام 2013. فماذا يقول نائب زغرتا الحريص على الجمهورية والرئاسة معاً، لاسيما وأن الاتهام يوجه لكم بعرقلة تشكيل الحكومة عبر إصراركم على الحصول على حقيبة الأشغال أو الطاقة أو الاتصالات؟

– بداية، كنا وما زلنا وسنبقى الاحرص على موقع الرئاسة الأولى. وهذا الحرص متأتٍ من حرص أكبر على المصلحة الوطنية ومقتضياتها، وأيضاً من موقعنا المسيحي، حيث نرى أن قوة موقع الرئاسة الأولى تسهم الى حد كبير في إسقاط الهواجس المسيحية بغض النظر عن صحة مبرراتها، وعليه، لا نرى أننا في موقع الاتهام لندافع عن أنفسنا في ما يتعلق بالعراقيل أمام الانطلاقة القوية المطلوبة وبإلحاح للعهد الجديد، فنحن طوينا صفحة الانتخابات الرئاسية وأبدينا كل الاستعداد للتعاون والمشاركة في حكومة وحدة وطنية في ظل ظروف سياسية معقدة لا تنقصها الأزمات. فنحن الأحرص على ولادة الحكومة بأسرع وقت ممكن لأن معاناة المواطن اللبناني وصلت الى حدود يصعب معها الانتظار، والملفات متراكمة، والشغور في المؤسسات يمنع انتظام عملها، ولم نكن يوماً إلا دعاة صادقين لتفعيل عمل المؤسسات وانتظام عملها تحت سقف القانون والدستور، لكن هذه الرؤية أو المقاربة الوطنية لا تمنع أن نكون أصحاب حق وتطلعات تنسجم وحجم تمثيلنا الشعبي والسياسي، وتحاكي موقفنا المؤثر والأساسي في قلب المشهد السياسي اللبناني.

وأضاف:

– نحن نعمل جاهدين من أجل أن نكون فاعلين في ورشة العمل المطلوبة من خلال وزارة وازنة نختارها انطلاقاً من الرؤية التي نحملها، ومن الطبيعي أن يكون لنا الحق في اختيار الوزارة التي تحاكي هذه الرؤية. وطبعاً، فالمواقع الوزارية لم تسجل باسم أحد من قبل حتى تكون موضوع احتكار، ونحن لسنا متطلبين حتى نكون معرقلين، لكن أمام مشهد التجاذبات القائم، أرى أن الجهد يجب أن ينصب على الاسباب الحقيقية للعرقلة، بدل توزيع الاتهامات. وهنا أخشى ما أخشاه وجود عوائق تتجاوز الحدود اللبنانية وأن تكون ولادة الحكومة مرتبطة بتطورات أكبر بكثير من موقع وزاري هنا أو هناك، وآمل ألا أكون مصيباً بهذا  التوقع. وبغض النظر عن أي اعتبارات آمل أن نرتقي جميعاً الى مستوى المسؤولية الوطنية وأن نعمل معاً لتجاوز كل العراقيل بحس وطني صادق ومسؤول كي لا نكون أمام مشهد سياسي معقد يعيد لبنان الى مربعات اعتبرنا أننا تجاوزناها بإنهاء الشغور الرئاسي، وبالتأكيد لا أتمنى أن يكون مشهد عيد الاستقلال شبيهاً بأي مشهد سابق لأن الماضي أليم.

 

التمثيل والأحجام

ــ هل العلة في تكبير الأحجام عند الثنائي الماروني وأقصد التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية من خلال الاتفاق بينهما على تقاسم الوزارات والحقائب؟

– من حق كل طرف لبناني أن يسعى لتحقيق مكاسب حكومية من خلال ما يتطلع إليه، شرط ألا يتناقض هذا الحق مع القرار المعلن بالعمل على ولادة حكومة وحدة وطنية. فالحريص على الوحدة الوطنية، أياً كانت قوته، عليه أن يدرك أن نهج الاستئثار والتهميش يتناقض جذرياً مع مفهوم الوحدة الوطنية. وأنا اليوم أنظر الى قوة أي طرف سياسي لبناني من خلال قدرته على تجاوز المناكفات الحزبية الضيقة والانطلاق الى رحاب عمل وطني جامع. فالقوة الحقيقية اليوم تكمن في الجرأة على التنازل من أجل حماية الوطن، ونحن لسنا في موقع العداء حتى نحتكم الى لغة المحاور في مقاربتنا لولادة الحكومة، بل المطلوب اليوم وبإلحاح تعزيز التفاهمات وتغليب منطق الحوار والتلاقي لا الانقسام والاستقواء.

 

لا نخشى الإقصاء

ــ هل تعتقدون أن هناك محاولة لتهميش تيار <المردة> وحزب الكتائب بحجة تصويتهما في الانتخابات الرئاسية بورقة بيضاء؟

– لسنا مكوناً سياسياً طارئاً على لبنان حتى نخشى الإقصاء، ولا أعتقد أن هناك نيّة بهذا الخصوص، وإن وجدت هذه النية فلا أحد قادراً على تحقيقها، فوجودنا مرتبط بمواقفنا وبشرعية حضورنا الشعبي والتاريخي إذ كنا وما زلنا وسنبقى أصحاب حضور ودور في قلب المشهد السياسي اللبناني، وهذا جنيناه بجهد ومسيرة طويلة من العطاء والعمل الوطني الدؤوب والالتصاق بأهلنا، وطبعاً لا أتمنى أن تكون هناك نيات مبيتة تتوهم على إقصائنا وتهميش دورنا، وإذا وُجدت أدعو أصحابها الى قراءة متأنية وعميقة لحضورنا وما نمثل من خلال الرؤية السياسية والتحالفات.

واستطرد قائلاً:

– أقول جازماً انه يصعب حتى لا أقول يستحيل ولادة حكومة وحدة وطنية بغياب مكون وطني أساسي من صلب هذا الوطن.

ــ هل صحيح أنكم تصرون على أن تكون حصة <المردة> وزغرتا في الحكومة من حصة الطائفة المارونية وليس من حصة <الثنائي الشيعي>؟

– هذا الموضوع غير مطروح ولا يمكن أن يطرح علينا. فهذا الطرح يتناقض مع وجودنا كحضور مسيحي ماروني أساسي.

ــ هل صحيح أن <الثنائي الشيعي> سيرفض أن يشارك في الحكومة من دونكم؟

– هذا ليس سراً، فحلفاؤنا أكدوا مراراً وتكراراً أنهم لن يشاركوا في غيابنا.

ــ يقال إن تيار <المردة> يرفض حقيبة التربية التي عُرضت عليه رغم أهميتها لأن الوزير الياس بو صعب استنفد الوظائف فيها وملأ ملاكها. فما صحة ذلك؟

– نحن لا نقارب الشأن الوطني بهذه الطريقة، وهذا الطرح لا ينسجم إطلاقاً مع ثوابتنا وأدائنا السياسي، وأصلاً إننا لا ندّعي الاطلاع على ما هو قائم في وزارة التربية حتى نبني موقفنا بناءً على هذه الأقاويل، فنحن نطالب بحقيبة وازنة نرى أننا نستطيع من خلالها تحقيق شراكة وطنية حقيقية في صياغة القرار السياسي والاقتصادي اللبناني.

ــ وما هي البدائل عندكم إذا لم تتمثلوا كما تريدون؟ وهل ستتجهون الى المعارضة؟

– هذا سؤال افتراضي يتناقض مع التوجهات المعلنة لكل الاطراف اللبنانية، وعلى رأسها فخامة الرئيس العماد ميشال عون ودولة الرئيس سعد الحريري الحريصان على ولادة حكومة وحدة وطنية، ما يعني أننا سنكون أمام حكومة تنطبق عليها مواصفات الوحدة الوطنية أو الوفاق الوطني. وإذا حصل عكس ذلك، فبالتأكيد سنكون في الموقع الذي تمليه علينا رؤيتنا السياسية وحرصنا على المصلحة الوطنية العليا.

وختم الدويهي بالتمني أن تكون رسالة العهد الجديد نابعة من شعار الرئيس عون بأنه يجب أن يكون لجميع اللبنانيين أمل، وأن يشكل هذا الشعار انطلاقة العهد وأن نلمس هذا التوجه لدى فخامته، وأن يؤسس العهد لمفهوم المواطنية لأن قوة العهد تكمن بأن يكون الحضن الجامع لكل اللبنانيين، وأن يكون الرئيس مرجعية الجميع والملاذ لكل مواطن، وبالتالي فالمطلوب الإسراع بتعزيز الثقة مع المواطن والخروج من دائرة الشعارات، إذ لم يعد مقبولاً مقاربة الواقع السياسي بمنطق القوي الذي يفرض الشروط، فالوفاق الوطني يكون بالحرص على العمل الوطني المشترك بما يتناقض مع منطق الاسئثار والتهميش.