12 December,2017

عضو تكتل التغيير والاصلاح فادي الأعور بكل جرأة: طرح الوزير باسيل الأخير منفتح على كل الصيغ ويشكل انطلاقة فعلية للتوافق على قانون جديد!  

بقلم حسين حمية

1

أثار وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل موجة جديدة من الاعتراضات بعدما قدم طرحه الثالث لقانون الانتخاب العتيد المنطلق أساساً من القانون الأرثوذكسي وفق النظام الأكثري عبر 14 دائرة على أن تعتمد النسبية في المرحلة الثانية في المحافظات الخمس التاريخية، لكن حديثه عن مجلس الشيوخ وأن تكون رئاسته لمسيحي غير ماروني، قوبل برد من الوزير السابق وئام وهاب الذي اعتبر أن رئاسته للدروز، فيما لم يمانع الوزير طلال أرسلان أن تكون الرئاسة مداورة. فماذا يقول عضو تكتل الاصلاح والتغيير فادي الأعور وهو الذي يشغل المقعد الدرزي عن دائرة بعبدا؟!

<الأفكار> التقت النائب الأعور في مكتبه داخل مجلس النواب وحاورته على هذا الخط بالإضافة الى انطلاقة العهد وإنجاز الحكومة للعديد من الملفات بدءاً من السؤال:

ــ بداية، هل ستترشح في الانتخابات المقبلة ومع تكتل التغيير والاصلاح؟

– مبدئياً سأترشح.

ــ وكيف قرأت آخر طرح قدمه الوزير جبران باسيل؟

– هذا الطرح الذي قدمه الوزير باسيل يندرج في سياق الطروحات التي قد تؤدي الى تفاهمات حقيقية لقانون انتخاب جديد، وكان الطرح الثالث الذي قدمه منفتح على كل الصيغ، وحاول الجمع فيما بينها وتركها للتحقيق والموافقة بين الشركاء وعلى مستوى كل الوطن. فهذه مبادرة لإطلاق حركة فعلية لقانون انتخابي جديد. ومن هنا نقول إن ما طرحه الوزير باسيل يتلاءم مع الوضع القائم في البلد حول أزمة قانون الانتخاب، وقد كان الوزير باسيل من الأوائل الذي يطرح صيغ انتخابية للخروج من هذا المأزق الكبير كوننا بدأنا ندخل في المهل القاتلة في موضوع الانتخاب، وبالتالي سنكون أمام ازمة سياسية كبرى إذا لم نصل الى قانون انتخابي، ولذلك فما طرحه الوزير باسيل قد يشكل قاعدة للانطلاق في الحوار حول قانون الانتخاب والوصول الى النتائج المرجوة في هذا الأمر.

ــ ألا يتعارض طرحه مع طرح الرئيس ميشال عون المتمسك بالنسبية الكاملة؟

– لم يتعارض مع طرح الرئيس عون كونه حدّد أن النسبية يجب أن تكون في أساس أي قانون انتخابي، واليوم ما يطرحه الوزير باسيل هو مجموعة أفكار تنطلق من النسبية لإرضاء من يطالب بها وينطلق من الدوائر الـ14 لإزالة الخوف القائم لدى مجموعة من القوى السياسية التي تعترض على قوانين الانتخاب. ومن هنا نستطيع القول إن التزاوج ما بين الطرحين قد يشكل مخرجاً لأزمة قانون الانتخاب بعدما سمعنا من مجموعة كبيرة من القوى السياسية وتحديداً من الرئيس نبيه بري انه لا مانع من المزج بين القانونين للخروج من هذا المأزق.

 

الجمع بين الأرثوذكسي والنسبية

ــ ألا يعيد هذا الطرح القانون الأرثوذكسي مجدداً؟

– في بعض أجزائه قد يكون القانون أرثوذكسياً وفي بعض أجزائه قد يكون نسبياً.

ــ وهل يستحق لبنان في القرن الحادي والعشرين أن يعتمد القانون الأرثوذكسي وأن تنتخب كل طائفة نوابها وألا يعتبر ذلك أسوأ من قانون الستين؟

– لبنان بحاجة الى قانون، والأزمة السياسية تنطلق من حيثيات القوانين الانتخابية المطروحة، والبعض يرى أن قانون الستين يشكل حلاً للأزمة، والبعض الآخر يرى أن الدائرة الكبرى مع النسبية هي الحل، وأنا من مؤيدي أن يكون لبنان دائرة واحدة مع النسبية، لا بل أنا من مؤيدي العلمانية الكاملة على مستوى المجتمع اللبناني لكي يصبح مجتمعاً مدنياً، ومن هنا أقول إن بعض الضرورات تبيح المحظورات ويلزمنا بالتالي تقديم بعض التنازلات للخروج من المأزق.

ــ البعض يقول إن تقسيم الدوائر في مشروع الوزير باسيل فصل على قياس التيار والقوات. فبماذا ترد؟

– هذا الكلام غير صحيح، فتقسيم الدوائر على قياس الجميع وليس على قياس فئة دون الأخرى، وإذا بدأنا من الشمال الى الجنوب فتيار <المستقبل> قد يرى بعض مصالحه في هذا المشروع، والقوات أيضاً والتيار الوطني الحر والنائب وليد جنبلاط وحركة <أمل>، وكل هذه القوى ترى مجموعة من المصالح في هذا المشروع بما يحفظ وضعيتها بشكل مقبول. من هنا لم يكن هذا المشروع على قياس التيار والقوات، بل على قياس الجميع.

ــ وهل يجد ترحيباً من معظم  القوى ويسلك طريقه طالما أن البعض يرحب به لاسيما القوات، فيما رفضه آخرون لاسيما الحزب التقدمي الاشتراكي؟

– لم نسمع كلاماً رسمياً من أي طرف حول قبول او رفض هذا الطرح ولا يزال النقاش دائراً حول هذا الأمر، ولا بد من إعطاء كل الأطراف الوقت الكافي لدرسه وليقولوا ما يريدون في هذا الطرح. أما بالنسبة للحزب التقدمي الاشتراكي فإنه يرفض لأنه إذا جمعت دائرتا عاليه والشوف وفق الأكثري  ووفق النسبي سيسخر اللقاء الديموقراطي بعض نوابه على مستوى الطوائف الأخرى.

وأضاف:

– ومن هنا سيعارض اللقاء الديموقراطي والنائب وليد جنبلاط هذا المشروع، لأن الكل يطمح الى قانون على قياسه.

بعبدا والمتن ومجلس الشيوخ

ــ وماذا عن جمع بعبدا والمتن وفق صيغة الوزير باسيل وألا يعني ذلك ضياع تأثير الصوت الدرزي والصوت الشيعي أيضاً، وأنت نائب عن المقعد الدرزي في بعبدا؟

– إذا جمعنا الدائرتين مع بعضهما البعض تصبح هناك أكثرية مسيحية في هذه الدائرة وهذا واقع الحال، لكن لطالما أن الترشيح على اساس طائفي ومذهبي لاسيما بالنسبة للمقعد الدرزي وللمقعدين الشيعيين، فالأمور تختلف مع علم الجميع لحجم القوى السياسية في الطوائف الاسلامية. ومن هنا لا نرى مشكلة في ذلك، لكن ما سيحدث أن بعض البيوتات السياسية تضيع في هذا الجمع، ولكن المقاعد تبقى كما هي والطوائف في تمثيلها تبقى كما هي ولكن سيتغير بعض الأشخاص.

ــ لدى مقاربة الوزير باسيل لمجلس الشيوخ وقوله إن رئيسه من المفترض أن يكون مسيحياً غير ماروني، جاءته ردود اعتراضية لاسيما من الوزير السابق وئام وهاب الذي قال إن رئيسه يجب أن يكون درزياً. فماذا يقول نائب بعبدا هنا؟

– مجلس الشيوخ فكرة طرحت في اتفاق الطائف والقوى التي تطالب اليوم بمجلس الشيوخ كانت غائبة منذ إقرار اتفاق الطائف منذ 27 عاماً، وهي كانت تعيش بأموال الدولة وبأموال الوزارات وتتلهى بالناتج المالي. فلماذا لم يطرح هذا الأمر منذ 20 عاماً؟ هذا سؤال كبير!

ــ مجلس الشيوخ ذكر في المادة 22 من الدستور التي تقول: مع انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي يستحدث مجلس الشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية، وبالتالي هو ليس مجرد فكرة، أليس كذلك؟!

– هذا صحيح، ولذلك نقول بضرورة إنتاج قانون انتخاب خارج القيد الطائفي وتحويل لبنان الى جمهورية ديموقراطية خارج اطار محاصصات الطوائف. فموضوع مجلس الشيوخ هو من باب تسجيل المواقف وليس من باب العمل الفعلي لإقرار إنشائه، والجميع يعلم ذلك.

ــ وماذا عن إثارة رئاسته في هذا الظرف؟

– ما طرح في اتفاق الطائف وما نسمعه عن هذا الأمر هو أن رئاسة مجلس الشيوخ هي للطائفة الدرزية، لكن هذا الطرح لم يحصل على امتداد سنوات وكل هذه المسائل تكون خاضعة لمجموعة من المتغيرات بمرور الزمن. وهنا نسأل: هل هناك اتجاه جدي لإقرار مجلس شيوخ في لبنان، ولماذا؟ هل يكون لترضية الطوائف؟ فلبنان بحاجة الى جائزة ترضية على مستوى الوطن توحد اللبنانيين ولا تزيد قسمة الدولة والتقاسم داخلها. وإذا فكرنا في شكل ومبدأ هذا الأمر، فكل ما هو لطائفة هو عكس الاتجاه الوطني العام، وكل ما هو للوطن هو لكل الطوائف والمذاهب مجتمعة. ولذلك أقول إن هذا موقف مبدئي لأنني أؤمن بقيام الدولة المدنية في لبنان خارج قيود الطوائف التي لم تجلب إلا الويل على هذا الوطن الصغير.

النسبية مع الدائرة الواحدة

ــ طرح الوزير طلال أرسلان المداورة كحل لهذه الإشكالية. فماذا تقول؟

– الحل بمشروع كبير ينقذ الساحة اللبنانية، فلا نستطيع أن نغير ما هو في النفوس إلا إذا غيرنا بعض النصوص وتحديداً قانون الانتخاب، بحيث انه عندما يصبح لبنان دائرة انتخابية واحدة مع النسبية يصبح المرشح على قياس الوطن وخطابه على قياس الوطن. فكيف لي أن أنال اي صوت من عكار أو من الجنوب إلا على المشروع الذي أقدمه؟ يجب الخروج من سياسة الطوائف والمذاهب والبيوتات والإقطاعات السياسية الى رحاب الوطن وصولاً الى قانون انتخابي في صميمه بناء الدولة اللبنانية على قاعدة مدنية وعلى قاعدة وحدة الجميع. أما عن المداورة فهي فكرة تطرح في الرئاسات لكن أي رئاسات؟! فلنحدد ذلك… فإذا كانت المداورة تشكل جزءاً من الحل فلا مانع منها، لكن الساحة اللبنانية محكومة بمجموعة من المخاوف نتيجة المشهد الاقليمي، لذلك نرى ان كل طائفة وكل مذهب يأخذ بالأمور باتجاهه نتيجة الخوف، وما يزيل هذا الخوف صدور قانون انتخابي يوحد المواطنين على قاعدة الانتماء للوطن والمواطنية..

ــ وهل ستحصل الانتخابات، أم سنذهب الى تمديد تقني؟

– سنذهب الى قانون جديد لكن المخاض عسير وصعب ونأمل أن نصل اليه في أقرب وقت، لكن عندما نقول بالتمديد التقني فهذا معناه أننا أنجزنا قانوناً جديداً ولا بد من التمديد التقني كي نعرف كيف نطبقه، لكن إن شاء الله سنكون أمام قانون جديد تجري الانتخابات على أساسه ولن يكون هناك فراغ.

 

انطلاقة العهد

 

ــ بدأ العهد بانطلاقة جيدة مع إقرار مرسومي النفط والغاز الى إقرار التعيينات والموازنة وسلسلة الرتب والرواتب. فهل هي هيبة هذا العهد أم ماذا؟

– العهد هو عهد الاصلاح والتغيير ونحن شهدنا مرحلة خارج أي فكر اصلاحي وتغييري حتى ان المؤسسات باتت محكومة بالتمديد نتيجة الخلاف السياسي والكل يعلم أن ما أفسده الدهر لا يمكن إصلاحه في خمسة اشهر أو في سنة بل نستطيع أن نقول إن ما يفعله فخامة الرئيس ميشال عون هو وضع لبنان على السكة الاصلاحية الصحيحة بدءاً من التعيينات وصولاً الى إقرار الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب، وبالتالي العمل على تطهير الإدارة اللبنانية خدمة للمواطنين اللبنانيين. واليوم نستطيع القول إن ورشة العمل انطلقت وبدأت ويلزمها بعض الوقت، لكن النتائج ستكون في صالح كل اللبنانيين.

ــ وماذا عن التعيينات التي كشفت عن إعادة إحياء الترويكا الرئاسية من خلال التقاسم كما يقول البعض؟

– هذا الكلام غير صحيح، ولم يعيّن الا الكفوء ومن يستحق الموقع، وهذا الكلام من باب التشويش السياسي، ومن تعين في المراكز هم أهل لهذه المراكز نظراً الى جدارتهم وكفاءتهم. وكلنا نعرف التركيبة اللبنانية والولاءات السياسية لكن الاشخاص الذين عينوا هم كفوؤن ويستحقون أن يعينوا وبالتالي لا توجد ترويكا ولا من يحزنون.

ــ وهل أنت راضٍ عن الضرائب المفروضة لتمويل سلسلة الرتب والرواتب؟

– السلسلة يجب ان تؤمن الأموال بطريقة لا تطاول جيوب اللبنانيين، وذلك عبر ضبط الواردات ووقف الهدر لاسيما واننا في مرحلة دقيقة جداً، كما يجب المحافظة على الحقوق المكتسبة للموظفين، وبالتالي نأمل تحسين الواردات وأن يتحول لبنان الى دولة غنية خلال العقد المقبل وتلغى الضرائب الإضافية.